
| مقالات اقتصادية
“الشريف”: المدفوعات الإلكترونية قد تصل إلى تريليون دينار بنهاية 2026.. وعلى المركزي تشديد الرقابة على الاعتمادات
أستاذ الاقتصاد بجامعة بنغازي “علي الشريف”: شهد الشمول المالي في ليبيا تطورًا واضحًا خلال السنوات الثلاث الأخيرة، خاصة خلال عامي 2025 و2026، ويُحسب للمصرف المركزي نجاحه في هذا الجانب باعتباره من الملفات التي تقع بدرجة كبيرة ضمن نطاق عمله.
فبعد أن كان الاقتصاد الليبي يعتمد بشكل كبير على التعاملات النقدية خلال الفترة من 2014 إلى 2016، بدأت بوادر الشمول المالي تظهر تدريجيًا، وإن كانت بصورة متواضعة في البداية.
ومنذ عام 2024 بدأ هذا التطور يأخذ وتيرة أكبر، خاصة مع التوسع في وسائل الدفع الإلكتروني والخدمات المصرفية الحديثة.
وخلال عامي 2025 و2026 شهدت المدفوعات المصرفية نموًا ملحوظًا، وأصبح المواطن والمؤسسات أكثر استخدامًا للوسائل الإلكترونية بدلًا من الاعتماد الكامل على النقد.
وهذا التحول مهم لأنه يساعد على تقليل الاقتصاد النقدي، ويرفع من مستوى الرقابة والشفافية في حركة الأموال.
ومن المتوقع أن تستمر قيمة المدفوعات الإلكترونية في الارتفاع، وربما تصل إلى نحو تريليون دينار بنهاية عام 2026 إذا استمر النمو بالمعدلات الحالية.
وهذا يعتبر من أهم التطورات التي تحققت في القطاع المصرفي خلال السنوات الأخيرة، ويجب المحافظة عليها وتطويرها أكثر.
أما ملف سعر الصرف، فإن نجاح المصرف المركزي في المحافظة على الاستقرار كان أكثر صعوبة، لأن هناك عوامل كثيرة خارج نطاق سلطاته المباشرة.
ومن أهم هذه العوامل الارتفاع الكبير في الإنفاق العام، وتراكم الدين العام، وشح الإيرادات، إضافة إلى عدم استقرار المالية العامة، وهي عوامل تضع ضغوطًا مستمرة على سعر الصرف.
لذلك من المهم التفريق بين الملفات التي يستطيع المصرف المركزي التأثير فيها بشكل مباشر، مثل الشمول المالي والمدفوعات، وبين ملفات تحتاج إلى معالجة مالية واقتصادية أوسع حتى تكون نتائجها أكثر استدامة.
كما أوكد أن على المركزي التركيز على موضوع الاعتمادات ومتابعتها بشكل دقيق حتى يتم تحديد الاعتمادات الفسادة وكذلك التي تاخذ نصيب الأسد على حساب آخرين ربما يكونوا أصحاب حق ولديهم نشاط حقيقي.



