Skip to main content

الكاتب: A

خاص.. بقيمة تتعدى 419 ألف دينار.. المركزي ينبه الإسلامي الليبي لقيامه بخصم عمولات من الزبائن

تحصلت صحيفة صدى الاقتصادية حصرياً على مراسلة مصرف ليبيا المركزي للمصرف الإسلامي بشأن
بترجيع عمولات قام بخصمها من الزبائن بقيمة تتعدى 419 ألف دينار.

ذلك وقد أسفرت النتائج التفتيشية التي أجريت على المصرف عن قيامه بمخالفة التعليمات الصادرة عن مصرف ليبيا المركزي، بموجب المنشور إرم ن رقم 1 لسنة 2019، وقيام المصرف بخصم عمولة بقيمة خمسة دينار (5) دل لكل عملية سحب عند إستخدام بطاقة المصرف على أجهزة الصراف الآلي ( ATM ) .

ونوه إلى ضرورة التقيد والإلتزام بالتعليمات الصادرة عن مصرف ليبيا المركزي بالخصوص، وطالب المركزي العمل على ترجيع قيمة العمولات التي تم تحصيلها بالمخالفة للمنشور المذكور أعلاه، خلال عام 2025 لصالح زبائن المصرف . والبالغ قيمتها ( 419,587.00 د.ل ) .

خاص.. مصرف ليبيا المركزي ينبه مصرف المتحد لخصمه عمولات من الزبائن ويطالبه بترجيع 3.4 مليون دينار

تحصلت صحيفة صدى الاقتصادية حصرياً على مراسلة مصرف ليبيا المركزي إلى مصرف المتحد بشأن خصمه عمولات من الزبائن ،وبحسب نتائج المهمة التفتيشة التي أجريت على مصرف المتحد خلال الفترة من 26-2025/05/27، والتي أسفرت عن قيامه بمخالفة التعليمات الصادرة عن مصرف ليبيا المركزي، وقيام المصرف بخصم عمولة بقيمة (5) د.ل) و (3) د.ل) لكل عملية سحب عند إستخدام بطاقة المصرف على أجهزة الصراف الآلي (ATM) ، وعمولة بقيمة (2) د.ل عن كل شهر عن خدمة رسائل نصية (SMS) وعمولة (25) د.ل مصاريف سنوية عن إدارة الخدمات الرقمية، مما يعد مخالفة صريحة للتعليمات الصادرة عن مصرف ليبيا المركزي بالخصوص .

ونوه المركزي إلى ضرورة التقيد والإلتزام بالتعليمات الصادرة عن مصرف ليبيا المركزي بالخصوص ،.

وطالب العمل على ترجيع قيمة العمولات التي تم تحصيلها بالمخالفة للمنشور المذكور أعلاه خلال عام 2025 لصالح زبائن المصرف ، والبالغ قيمتها ( 3,477,650.15 د.ل) ، وموافاتنا بتقرير مفصل يتضمن الإجراءات المتخذة من طرف مصرفكم بالخصوص .

خاص.. بالملايين.. المركزي يعاقب ثلاثة مصارف لخصمها عمولات من الزبائن ويلزمها بإسترجاع القيم

كشف مصدر بمصرف ليبيا المركزي في تصريح خص به صحيفة صدى الاقتصادية بأن مصرف المتحد ومصرف الامان ومصرف الاسلامي الليبي تتعرض لعقوبات اليوم على خطى مصرف الجمهورية.

وتابع: مصرف ليبيا المركزي يعاقب ثلاثة مصارف ويلزمها بارجاع العملات المستقطعة من حسابات زبائنها بسبب عدة تجاوزات، ويفرض عليها عقوبات صارمة، وهي المتحد والامان و الاسلامي الليبي .

وقال: مصرف الأمان أكثز من 30 مليون ، المتحد قرابة 5 مليون ، الاسلامي الليبي قرابة المليون

وأفاد بالقول: هذه العقوبات جاءت بناءاً على شكاوى من المواطنين، وبعد اجراء جولات تفتيش قامت بها ادارة الرقابة على المصارف والنقد

اشنيبيش: بين الواقع والطموح والإرادة الحقيقية.. ماذا لو أصبحت ليبيا “سنغافورة شمال إفريقيا”

كتب “أنس اشنيبيش” مقالاً قال خلاله: في عالم يتسارع فيه التقدم التكنولوجي، أصبحت التحولات الرقمية ضرورة وطنية وليست خياراً، تقدم سنغافورة مثالاً يُحتذى به في كيفية توظيف التكنولوجيا لبناء اقتصاد قوي ومجتمع متكامل، رغم محدودية الموارد الطبيعية، ومن هنا، يمكن لليبيا، التي تمر بمرحلة إعادة بناء، أن تستفيد من هذه التجربة لبناء دولة حديثة قائمة على المعرفة والتكنولوجيا.

أولاً: التجربة السنغافورية – من التخطيط إلى التنفيذ

  1. التخطيط المبكر والطويل المدى
    • بدأت سنغافورة في الثمانينات بوضع خطة وطنية شاملة للحوسبة.
    • حددت أهدافاً واقعية لبناء بنية تحتية رقمية قوية.
  2. تطوير البنية التحتية الرقمية
    • إنشاء شبكات إنترنت عالية السرعة.
    • دعم القطاعات الحيوية (الصحة، التعليم، النقل) رقمياً.
  3. التحول إلى الخدمات الحكومية الإلكترونية
    • رقمنة الخدمات العامة لتقليل البيروقراطية.
    • توفير خدمات ذكية للمواطنين عبر منصات رقمية موحدة.
  4. المبادرات الكبرى مثل Smart Nation
    • استخدام الذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، وتحليل البيانات الضخمة.
    • تعزيز الشفافية وتحسين جودة الحياة للمواطن.

ثانياً: كيف يمكن لليبيا الاستفادة من النموذج السنغافوري؟

  1. وضع رؤية رقمية وطنية

ليبيا بحاجة إلى استراتيجية رقمية واضحة تبدأ من رئاسة الحكومة وتشارك فيها كل المؤسسات، مثل سنغافورة، يمكن أن تطلق ليبيا خطة وطنية للتحول الرقمي، تحدد فيها:
• أهداف قصيرة وطويلة الأجل.
• القطاعات ذات الأولوية (التعليم، الصحة، الأمن، الخدمات).

  1. الاستثمار في البنية التحتية الرقمية

رغم الظروف الصعبة، يمكن البدء تدريجياً عبر:
• تحسين شبكة الإنترنت.
• دعم التحول الرقمي في المؤسسات الحكومية.
• إنشاء مراكز بيانات وطنية لحماية المعلومات.

  1. رقمنة الخدمات الحكومية
    • تطوير منصة موحدة للمواطن الليبي، على غرار “SingPass”، لتسهيل الوصول إلى الخدمات.
    • تطبيق أنظمة دفع رقمي لتقليل الاعتماد على النقد وتعزيز الشفافية.
  2. تمكين الشباب وبناء القدرات

كما فعلت سنغافورة، على ليبيا:
• دعم التعليم التكنولوجي والتدريب المهني.
• تأسيس حاضنات ومراكز ابتكار للشباب.
• تشجيع ريادة الأعمال الرقمية.

  1. تعزيز الأمن السيبراني

إن إنشاء كيان وطني للأمن الرقمي (مثل CSA في سنغافورة) أصبح ضرورة لحماية البنية التحتية الليبية من التهديدات الإلكترونية.

ثالثا:التحديات التي تواجه ليبيا وحلول مستلهمة من التجربة السنغافورية:
• الانقسام السياسي:
جعل التحول الرقمي مشروعًا وطنيًا محايدًا يتجاوز الخلافات، ليكون عنصر توحيد بدلاً من الانقسام.
• ضعف البنية التحتية:
البدء بمشاريع رقمية صغيرة ذات تأثير مباشر على المواطن، تُمهد لبناء بنية تحتية رقمية أوسع تدريجياً.
• نقص الكفاءات التقنية:
إطلاق برامج تدريب وطني في المهارات الرقمية، بالتعاون مع الجامعات والمؤسسات التعليمية.
• مقاومة البيروقراطية:
تطبيق مبدأ “الحوكمة الذكية” لتبسيط الإجراءات وتعزيز الشفافية والفعالية في تقديم الخدمات.

رابعاً: نظرة مستقبلية لليبيا الرقمية

إذا تبنّت ليبيا خطوات مدروسة ومستمرة نحو التحول الرقمي، فبإمكانها خلال عقد من الزمن:
• تقليل الفساد الإداري عبر الحوكمة الرقمية.
• تحسين الخدمات للمواطن في التعليم والصحة.
• تمكين الاقتصاد الرقمي وخلق فرص عمل للشباب.

ومن هذا المنطلق فإن ليبيا، مثل سنغافورة قبل عقود، تمر بمرحلة مفصلية، وبينما تتعافى من أزماتها، فإن تبني نموذج التحول الرقمي، كما فعلت سنغافورة، يمكن أن يكون طريقاً لبناء دولة عصرية، مرنة، وفعّالة. المهم ليس تقليد سنغافورة بحذافيرها، بل فهم جوهر تجربتها: التخطيط، الإرادة، والشمولية.

“الوحش”: تحليل أولي للآثار المباشرة لسحب بعض الإصدارات من التداول على سعر الصرف والسيولة

كتب: الخبير الاقتصادي “صابر الوحش” مقالاً

يُعد قرار مصرف ليبيا المركزي بسحب بعض الإصدارات من التداول خطوة في إطار تنظيم “البيت الداخلي” للمركزي ومعالجة التشوهات التي خلّفها الانقسام المؤسسي خلال السنوات الماضية. ومن المتوقع أن تترتب على هذا القرار آثار مباشرة على الصعيدين الاقتصادي والنقدي، خاصة على مستوى سعر الصرف في السوق الموازي والسيولة النقدية.

فعلى مستوى سعر الصرف في السوق الموازي، من المرجح أن يؤثر القرار من خلال دفع جزء من الكتلة النقدية المتداولة خارج النظام المصرفي – خصوصًا تلك المتأتية من أنشطة غير مشروعة أو من عمليات فساد – إلى التحول نحو شراء العملات الأجنبية، بهدف استبدال الإصدارات المسحوبة، الأمر الذي سيؤدي إلى زيادة الطلب على النقد الأجنبي في السوق الموازي خصوصاً وأن القيمة المستهدفة كبيرة والزمن محدود والتزام المركزي بالمدة دون تمديد وهو ما تم في سحب ورقة الخمسين سابقاً.

وما دفعنا لهذا التوقع هو التتبع للأحداث خلال سحب ورقة الخمسين، حيث تشير البيانات المنشورة إلى أن استخدامات النقد الأجنبي للأغراض الشخصية سجلت ارتفاعًا سنويًا بنسبة 26% في عام 2023 مقارنة بعام 2022، أي خلال عام كامل، بينما بلغ معدل الزيادة 63% عند مقارنة الفترة من 1 يناير إلى 31 مايو 2025 مع نفس الفترة من عام 2024.

ويُعتقد أن جزءًا كبيرًا من هذه الزيادة يعود إلى قرار سحب فئة الخمسين دينارًا الذي تم في بداية عام 2025، حيث لجأ حائزو هذه الفئة إلى تحويلها إلى عملة أجنبية، مما ساهم في رفع حجم الطلب في السوق الموازي.

وقد ساعدت الزيادة في مخصصات الأغراض الشخصية على تعزيز جانب العرض من النقد الأجنبي في السوق الموازي، وهو ما ساهم في احتواء الضغوط على سعر الصرف ومنع وصوله إلى مستويات مرتفعة.

وانطلاقًا من ذلك، نوصى بأن يتزامن تنفيذ قرارات السحب الحالية مع صرف الحصة الثانية من مخصصات الأغراض الشخصية، وذلك كأداة لتقليص الأثر السلبي المتوقع على سوق الصرف.

وعلى الرغم من أن هذا الإجراء قد يضيف عبئًا على الاحتياطيات من النقد الأجنبي، إلا أن المحافظة على الاستقرار النقدي في هذه المرحلة تُعد أولوية تتقدم على اعتبارات الحفاظ على مستوى الاحتياطي.

أما فيما يتعلق بتأثير القرار على مستوى السيولة النقدية، فمن المتوقع أن يكون الأثر محدودًا، في ضوء ما شهده السوق خلال الفترة الماضية من توزيع لكميات من العملة المطبوعة حديثًا.

ويشير ذلك إلى أن مصرف ليبيا المركزي قد استبق تنفيذ القرار بخطوات عملية تضمن توفر السيولة البديلة، بحيث تتم عملية سحب الإصدارات المستهدفة بالتوازي مع ضخ كميات معادلة من العملة الجديدة.

“الزنتوتي”: عدم الاستثمار في زيادة إنتاج نفطنا الخام، يعني فرصة بديلة ضائعة

كتب المحلل المالي “خالد الزنتوتي” مقالاً

تعليقًا على الخبر الوارد اليوم بخصوص اجتماع المحافظ مع رئيس المؤسسة بخصوص الترتيبات المالية الداعمة لزيادة الإنتاج، ونظرًا لأهمية هذا الموضوع أود الإشارة إلى ما يلي، وباختصار:

• لعله من نافلة القول والمعروف للجميع بأن النفط مورد ناضب غير متجدد، والمشكلة الكبيرة هي تحول العالم إلى الطاقات المتجددة وبقوانين ومعاهدات المناخ الدولية، ولا يغرنكم اتجاه ترامب الأخير في دعم النفط واستخداماته، فهي مجرد لعبة لها أهدافها بالاشتراك مع اللوبي النفطي، ولا زال في فترة رئاسته 3.5 سنوات فقط، ولكن كل الرأي العام هو الاتجاه إلى الطاقات المتجددة حفاظًا على جودة المناخ وبالتالي تعزيز مبدأ الحياة البشرية وأهميته كمبدأ إنساني أخلاقي.

  • نحن في ليبيا لدينا احتياطي نفطي تقدره بعض الإحصاءات بـ 44 مليار برميل.
  • هذا يعني بحسبة بسيطة، ولو أخذنا في الاعتبار واستمررنا على إنتاجنا الحالي وهو 1.5 مليون برميل، فإننا نحتاج إلى حوالي 80 سنة لبيع نفطنا، وهذا ببساطة يعني سوف نحتفظ به تحت أرضنا عندما يحين وقت الاستغناء عن النفط الأحفوري ليساهم في الحفاظ على هياكلنا العظمية وربما لأجيال قادمة، وقريبًا جدًا.

• وإذا ما أخذنا في الاعتبار بعض الـ indexed indicators فربما يمكننا الوصول إلى 5 ملايين برميل يوميًا، أو أكثر، أي نحتاج إلى حوالي 25 سنة لبيع نفطنا.!

• من هنا تأتي أهمية الاستثمار النفطي وزيادة الإنتاج، إنه ضرورة ملحة وليس (استعراضًا).

  • المهم الجدوى الاقتصادية والشفافية، وذلك باختيار شركات عالمية كبيرة وطبقًا لمعطيات السوق لزيادة الإنتاج وبأسرع ما يمكن وفق أفضل التطبيقات النفطية القائمة ووفقًا لـ Pre-qualification ومتعارف عليها في عقود المشاركات النفطية، ولدينا الكثير من الخبراء المخضرمين في هذا المجال.
  • إذاً الاستثمار في زيادة الإنتاج النفطي وبشكل مكثّف ضرورة ملحة وليس مجرد أمنيات، لأن ببساطة الذي تفقده اليوم سوف لن تعوضه مستقبلًا، أي فرصة ضائعة تمامًا…!
  • لا ننسى أيضًا أننا نملك تقريبًا سادس احتياطي عالمي في النفط الصخري، وهذه فرصة أخرى كبيرة، خاصة في تطوير تقنياته وتقليل تكاليف استخراجه…!
  • أما كيفية التمويل، فوسائل التمويل متوفرة (ولو بتكلفة عالية) ولكنها لا زالت مربحة بشكل كبير…!؟

• وأُعلن من هنا استعدادي الطوعي وبمشاركة نخبة من المختصين (وما أكثرهم في بلدي) وضع تصوّر لذلك (إذا سُمح لنا من أصحاب القرار وفي ظل استقرار أمني وسياسي)….!

  • النقطة الأخيرة: أن يدخل جزء من العائد في حساب screw account ويتم التصرف فيه وفقًا لسياسة راشدة وشفافة ومقننة، هدفها الأول تنويع مصادر الدخل.

بفارق 3 مليار.. المركزي يفصح بإستلام أكثر مما طبعه من عملة ال50 دينار والشكوك تحوم حول فئة 20 دينار

كشف مصدر بمصرف ليبيا المركزي لصحيفة صدى الاقتصادية بأن المركزي يكتشف طباعة غير قانونية لفئة 50 دينار، مؤكداً أن المركزي استلم رسميًا أكثر من 3 مليار دينار إضافية فوق القيمة الأصلية المطبوعة (13 مليار دينار ونصف)، ليصل إجمالي ما تم حصره من فئة 50 دينار إلى ما يتجاوز 16 مليار دينار.

وأشار المصدر إلى وجود مخاوف من تزوير محتمل في فئة 20 دينار، ما جعلها من العملات المشكوك فيها، لذلك قرر المركزي الاسراع بسحبها حمايةً للاحتياطيات، وقد تقرر رسميًا سحبها ضمن عملات أخرى أعلن عنها اليوم.

هذا ويطمئن المصدر بأن المركزي قام بالفعل بطباعة عملة محمية غير قابلة للطباعة والتزوير من نوع البوليمار مبديل للفئات المسحوبة، ويعمل ايضاً على التوسع في خدمات الدفع الالكتروني.

الصافي: “الاقتصاد لا يحتمل، حان وقت تسقيف وتوسيم الميزانية”

كتب الخبير الاقتصادي “محمد الصافي”: عقد ضائع من السياسات الاقتصادية الليبية.

منذ عام 2014، واجه الاقتصاد الليبي فترة طويلة من الانكماش وعدم الاستقرار، وهو ما أشير إليه هنا على أنه “عقد ضائع” من تاريخ ليبيا الاقتصادي، وقد تأثرت ليبيا بشدة بالانقسام السياسي والصراع المسلح وسياسات المالية العامة غير المستدامة، والتي دفعت البلاد مجتمعة إلى حالة من الضعف الاقتصادي، وقد أدت الاضطرابات المستمرة، مقترنة بارتفاع معدلات التضخم والتوسع الجامح في المالية العامة، إلى زيادة اعتماد الاقتصاد على عائدات النفط.

بين عامي 2012 و2023، انخفض إجمالي الناتج المحلي لليبيا بأكثر من 40٪، حيث انخفض من 93 مليار دولار إلى 50 مليار دولار فقط. ويعكس هذا التراجع الاضطرابات الحادة الناجمة عن التفتت الحكومي وعمليات الإيقاف الدوري لإنتاج النفط بسبب الصراعات. ووصل معدل التضخم، الذي تذبذب على نطاق واسع، إلى 35٪ في عام 2017، مما أدى إلى تآكل القوة الشرائية لليبيين العاديين. وفي الوقت نفسه، شهد الدينار الليبي انخفاضا كبيرا، حيث انخفض من 1.27 دينار ليبي للدولار في عام 2012 إلى 6.4دينار ليبي للدولار بحلول عام 2025، مما أدى إلى تفاقم التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد. 

كل هذه المشاكل الاقتصادية اضاعت علينا عقدا كاملة من التنمية الاقتصادية وبناء المؤسسات.

المشكلةالانفصام المالي

تواجه ليبيا أزمة تلوح في الأفق في المالية العامة مدفوعة بالتباين الشاسع بين الإنفاق و الإيرادات. أدى وجود حكومتين متنافستين، لكل منهما أجندات تنموية طموحة (ولكن غير مدروسة)، إلى تصاعد الضغوط على المالية العامة، حيث تسعى كلتا السلطتين إلى تحقيق أهداف إنفاق متداخلة ومتعارضة في كثير من الأحيان، وقد أدى نظام الحوكمة المزدوج والفعلي هذا إلى توسع غير منسق في المالية العامة، مما زاد من الضغوط على الموارد المحدودة بالفعل.

بالإضافة إلى ذلك، تحتاج ليبيا إلى إعادة إعمار عاجلة بعد سنوات من الصراع بالإضافة إلى العاصفة دانيال التي أودت بحياة الآلاف من الناس، والتي تتطلب استثمارات كبيرة في البنية التحتية والرعاية الصحية والتعليم والخدمات العامة الأخرى، وستزداد صعوبة تحقيق أهداف إعادة الإعمار هذه بدون إدارة مالية سليمة، لاسيما بالنظر إلى محدودية الحيز المالي المتاح للبلاد.

وفي الوقت نفسه، تتعرض احتياطيات ليبيا من النقد الأجنبي لضغوط هائلة، وقد أدى الدين العام المتزايد وارتفاع تكاليف الواردات وعدم استقرار الوضع السياسي إلى زيادة الطلب على العملة الأجنبية، مما أثار مخاطر استنزاف احتياطيات الدولة وتعزيز أنشطة السوق الموازية. ويتفاقم الوضع بسبب الانخفاض الحاد في الإيرادات، خاصة من النفط بسبب الممارسات الفاضحة مثل مبادلة النفط الخام بالوقود.

ويشكل هذا الانفصام بين زيادة الإنفاق من جهة وانخفاض الإيرادات من جهة أخرى قنبلة موقوتة، وبدون إصلاح فوري للمالية العامة، بما في ذلك تحسين التنسيق بين الحكومات، والإنفاق المخطط على إعادة الإعمار، وتنويع مصادر الإيرادات، فإن ليبيا تخاطر بأزمة مالية شاملة.

الحل؟ نزع فتيل القنبلة المالية

لمعالجة التباعد في المالية العامة في ليبيا بسبب زيادة الإنفاق وانخفاض الإيرادات، أوصي في هذا المقترح باتباع نهج من ركيزتين: تطبيق سقف للموازنة لإدارة الإنفاق المرتفع وتقليل الاعتماد على الإيرادات النفطية من خلال تخصيص الإيرادات غير النفطية لبعض ابواب الميزانية (او مايسمى بالتوسيم او Earmark)

الركيزة 1: تسقيف الموازنة

يجب استحداث سقف للميزانية يثبت الإنفاق الحكومي السنوي على مبلغ متفق عليه و لعدة سنوات ويجب أن يأخذ هذا المبلغ المتفق عليه في الاعتبار الاحتياجات التنموية للبلد (على سبيل المثال، المناطق المتضررة من العاصفة دانيال، واستكمال مشاريع التنمية الحالية)، واستقرار سعر الصرف الأجنبي. وسيكون للحد الأقصى للموازنة منافع عديدة، منها:

– إعطاء فترة تنفس للمركزي لإعادة ضبط الاقتصاد الكلّي: حيث أن درجة حرارة الاقتصاد (التضخم) الآن مرتفعة جدا ويحتاج المركزي لفترة استقرار لا تقل على 3 سنوات لتخفيض هذه الحرارة حيث أن ميزانية مسقفة ولمدة ثلاث سنوات ستعطي للمركزي الوقت الكافي لاستخدام أدواته للتحكم في عرض النقود المتورم.

– تخفيف الضغط على احتياطيات النقد الأجنبي: من خلال تسقيف الإنفاق لمدة ثلاث سنوات، سيتم تقليل الضغط على الاحتياطيات، مما يؤدي إلى استقرار العملة الليبية.

– احتواء المعروض النقدي: سيؤدي تقييد الميزانية إلى الحد من السيولة المفرطة في السوق، وتخفيف الضغوط التضخمية.

– الحد من تراكم الديون: سيساعد وضع سقف للموازنة على منع تراكم دين عام إضافي والحد من مخاطر المالية العامة.

– تشجيع انضباط المالية العامة: ستضطر الإدارات الحكومية إلى إدارة الموارد بمزيد من الكفاءة.

بما أن قيادة البلاد الآن تذهب بمنطق المقاولات فلعل مبدأ التسقيف يفهم من قبل صناع القرار المقاولين.

2. الركيزة 2: ربط مخصصات الإيرادات غير النفطية مع بعض أبواب الميزانية (توسيم)

بوجود أموال النفط فلا يوجد حافز يذكر لتوسيع جلب الإيرادات غير النفطية، ومع ذلك، فإن تنويع مصادر الإيرادات أمر ضروري للإدارة المستدامة للمالية العامة، لا سيما بالنظر إلى تقلب أسعار النفط العالمية وعدم استقرار سعر الصرف الأجنبي في السوق الموازية.

المقترح: تخصيص الإيرادات غير النفطية وربطها بالباب الثاني (التسييرية) للميزانية، هذا يتم عن طريق فرض او ربط بقانون أن الباب الثاني لا يتم الصرف عليه من أموال النفط وإنما من الإيرادات غير النفطية فقط مما يخلق حافز لجنيها وإدخالها داخل دفاتر الدولة (حاليا هناك الكثير من الممارسات من إخذ هذه الموارد من المصدر ولا تورد الى الخزانة). هذا الإجراء والذي يسمى في الاقتصاد ب (Earmarking او التوسيم بلغة أهل البادية) متبع في كثير من الدول وليبيا كذلك قامت باتباعه في عام 2010 حيث أن جزء من باب المرتبات كان مربوط مباشرة بالإيرادات غير النفطية. اختيار الباب الثاني للربط ليس اعتباطي وانما نتيجة أنه أقل الأبواب صرفا على الناس فالتقليل منه لحين تثبيت وسن هذه السنّة (زيادة الاهتمام بالايرادات غير النفطية) لن يحدث تأثير كبير على المواطن.

وهناك طريقتان لتحسين تدفقات الإيرادات غير النفطية التي يمكن استخدامها في التخصيص. أولا، تحسين التحصيل من مصادر الإيرادات العادية غير النفطية مثل الاتصالات ، والضرائب، والرسوم الجمركية، والخدمات الحكومية. ثانيا، إيجاد مصادر جديدة لتدفقات الإيرادات غير النفطية. ويتمثل أحد المصادر المحتملة في تصفية أصول المؤسسات المتعثرة المملوكة للدولة، وقد أنشئت هذه المؤسسات المملوكة للدولة لتوفير تدفقات إيرادات إضافية للموازنة، لكن سوء الإدارة ونقص الحوافز انتهى بها الأمر إلى أخذها من الموازنة بدلا من دعمها، ومن خلال التوسيم، ستجني الدولة العديد من المنافع، بما في ذلك: 

– زيادة قدرة الحكومة على تحصيل الإيرادات: من خلال توسيع تدفقات الإيرادات غير النفطية، ستعمل الحكومة على تحسين استقلاليتها المالية. 

– تقليل الاعتماد على النفط: سيؤدي تنويع الإيرادات إلى تخفيف مخاطر نقص الموازنة عندما تنخفض أسعار النفط، مما يجعل الميزانية أقل عرضة لتقلبات السوق العالمية.

– استقرار احتياطيات النقد الأجنبي: من خلال تقليل الاعتماد على عائدات النفط، يمكن لليبيا الحفاظ على احتياطيات نقد أجنبي أكثر قوة حتى خلال فترات انخفاض أسعار النفط مما ينعكس على سعر الصرف والتضخم.

الآلية: تفعيل قانون الموازنة، مع تعديلاته. 

يجب أن تلتزم آلية تنفيذ مقترح إصلاح المالية العامة هذا بقانون الدولة الليبي. يجب أن تعود الموازنة العامة إلى الإجراءات القانونية المعتادة، حيث تتم صياغة قانون الموازنة والموافقة عليه من قبل السلطة التشريعية وتنفيذه من قبل السلطة التنفيذية، يجب أن يتضمن قانون موازنة 2025 مواد محددة تحدد سقف الموازنة بالدينار الليبي لعدة سنوات وتخصيص أبواب الموازنة التي ستمول من الإيرادات غير النفطية.

1. سقف الموازنة

– إجراء حوار فني بشأن الميزانية: يجب الشروع في حوار فني بشأن الميزانية بمشاركة مؤسسات الدولة المتمثلة في الحكوماتين ومصرف ليبيا المركزي وممثلين عن المجلس التشريعي. وينبغي أن تشارك الجهات الفاعلة غير الحكومية، بما في ذلك منظمات المجتمع المدني، والخبراء الاقتصاديون المستقلون، والمهنيون الأكاديميون، في هذا الحوار. وسيضمن ضم هذه المجموعات مشاركة الجمهور والشفافية في عملية صنع القرار، وينبغي أن يركز هذا الحوار على وضع سقف واقعي للموازنة للسنوات المالية 2026\2027\2025، وضمان توافقه مع التحديات الاقتصادية الحالية.

– تشريع سقف الموازنة في قانون موازنة 2025: يجب على السلطة التشريعية تقنين سقف الموازنة في قانون موازنة 2025، مع تحديد المبلغ الدقيق بالدينار الليبيوذكر بصريح العبارة أن هذه التسقيف ساري لمدة 3 سنوات حتى لا يضطر المركزي لخوض نفس الصراع كل سنة. وسيضمن هذا السقف انضباط المالية العامة، اذا تعثر إقرار التسقيف لعدة سنوات فإنه ينبغي أن يتضمن القانون أيضا بندا يسمح بإنفاق 1/12 من الموازنة المعتمدة لكل شهر لاحق في حالة حدوث تأخير في تمرير الموازنات المستقبلية، وبالتالي ضمان الاستقرار المالي والنقدي.

– ربط الميزانية بالعملية السياسية: يجب أن تنص مادة في قانون الميزانية على أن ميزانية 2025 ستظل سارية حتى يتم انتخاب برلمان جديد و/أو رئيس جديد، ويخلق هذا رابطا مباشرا بين إصلاحات المالية العامة والعملية السياسية، مما يوفر حافزا للفاعلين السياسيين للتحرك نحو الانتخابات من أجل تحديث إطار الموازنة أو تغييره.

– ضمان المرونة داخل السقف: يجب أن يحدد قانون الموازنة أنه على الرغم من وجود مرونة في كيفية تخصيص الإنفاق الحكومي في حدود الحد المسموح به، لا يمكن لأي جهة حكومية تجاوز سقف الموازنة، وسيتيح هذا رقابة على المالية العامة مع السماح للحكومة بالمرونة في تخصيص الموارد على أساس الأولويات المتغيرة.

تخصيص الإيرادات غير النفطية

– هيكل الموازنة الليبية: تتكون الموازنة الليبية من خمسة فصول: الرواتب، والتسييرية، والتنمية، والدعم، وصناديق الطوارئ. الرواتب والدعم نفقات ثابتة تتطلب مصادر إيرادات مستقرة، في حين أن التسييرية والتنمية أكثر تقلبا ومرونة. 

– تخصيص الفصلين الثاني والثالث للإيرادات غير النفطية: في قانون الموازنة لعام 2025، يجب تحديد المخصصات بوضوح لأبواب التسسيرية (الفصل الثاني) والتنمية (الفصل الثالث) نظرا لكونها متغيرة وعرضة للإنفاق التقديري. 

يجب تخصيص الباب الثاني (التسييرية) لمصادر الإيرادات المتكررة غير النفطية مثل أرباح الاتصالات السلكية واللاسلكية، والرسوم الجمركية، والضرائب. وستساعد مصادر الإيرادات المتسقة هذه في تمويل تكاليف التشغيل. وسيتم تحفيز الحكومة على جمعها بكفاءة نظرا لأنها بدونها لن تتمكن من الإنفاق على هذا الفصل (مافيش إيرادات غير نفطية مافيش سيارة كامري للشرطة الزراعية).

ويمكن تمويل الفصل الثالث (التنمية) من خلال تصفية أصول المؤسسات المملوكة للدولة ضعيفة الأداء، ولم يحقق العديد من هذه المؤسسات المملوكة للدولة أرباحا منذ سنوات، مما كلف ميزانيتها ملايين الدينارات. ومن شأن تصفية هذه الأصول أن توفر الموارد اللازمة للمبادرات التنموية وتعزز تنويع النشاط الاقتصادي. ومع أن القيمة الفعلية لهذه الأصول غير معروفة، فإن العديد من الخبراء يقدرونها بالمليارات، وبمجرد تصفية هذه الأصول، يجب وضعها في صندوق منفصل مخصص وتمويل جهود التنمية فقط.

الخلاصة:

تضمن هذه الآلية أن يكون مقترح إصلاح المالية العامة الليبي متجذرا في الإطار القانوني للبلاد، مما يجعله حلا مستداما يتسم بالشفافية، وسيعمل الجمع بين سقف الموازنة وتنويع مصادر الإيرادات من خلال المخصصات على تعزيز استقرار المالية العامة، وتخفيف الضغوط التضخمية، وتهيئة بيئة مالية أكثر استدامة في ليبيا، وستخدم هذه التدابير أيضا كحافز للمضي قدما في العملية السياسية نحو إجراء الانتخابات، مع تعزيز انضباط المالية العامة وتنويع النشاط الاقتصادي.

خلق تغيير القيادة في مصرف ليبيا المركزي فرصة فريدة للإصلاح. وفي عقد يتسم بالانقسامات والفرص الضائعة، يمثل هذا الزخم فرصة مهمة لتنفيذ تغييرات دائمة في المالية العامة، ومن الضروري التحرك بسرعة والحسم في الوقت الذي لا تزال هذه الفرصة سانحة، لضمان أن تتخذ ليبيا خطوات جادة نحو تحقيق الاستقرار الاقتصادي والرخاء على المدى الطويل.

خاص: على خطى الجمهورية.. المركزي يكشف عن قيام مصارف أخرى بخصم عمولات وأنه سيتم معاقبتها وإيقاف إدارتها عن العمل

أكد مصرف ليبيا المركزي حصرياً لصحيفة صدى الاقتصادية بالقول على خطى الجمهورية هناك مصارف أخرى إرتكبت مخالفات بخصم عمولات من الزبائن بدون حق.

وتابع بالقول: حيث سيتم معاقبتها وترجيع هذه العمولات للزبائن وإيقاف الإدارة عن العمل .

خاص.. “أبوبكر أبوالقاسم” يوضح حقيقة وخلفيات إعادة تقييم المصرف المركزي لاحتياطياته

كتب: رئيس قسم المحاسبة بالأكاديمية الليبية للدراسات العليا “أبوبكر أبوالقاسم” مقالاً: عندما يتم طردك من الباب لا تحاول الدخول من النافذة حينها سقوطك يكون مدوياً!!

طالعتنا الأخبار في هذا الصباح على تقرير مفبرك يقول أن المصرف المركزي قام في 31\12\2024 بإعادة تقييم الاحتياطيات من الذهب وفقاً للسعر الجاري بدلا من التقييم بالتكلفة وهذه الخطوات خلقت أرباح إعادة التقييم بالمليارات إلى هنا والخبر صحيح وهي حقيقة، وأضاف التقرير المفبرك طبعاً أن حكومة الوحدة الوطنية هي من اوعزت للمصرف المركزي بهذه الخطوة لغرض الاستيلاء على هذه الأرباح من قبل الحكومة، وهنا يكمن التوظيف السياسي للتقرير أو هنا يكمن دس السم في العسل، وهو كلام عاري عن الصحة تماماً.

دعوني أسرد الحكاية كما هي من جانب فني محاسبي دون أي هدف آخر لأناره الرأي العام.

أولاً: تم التثبت أن هذا التقرير لم يصدر من Crisis Group اطلاقا وبالتواصل معهم مباشرة تم التأكد أن هذا التقرير لم يصدر منهم، وهو تقرير مفبرك ليس لهم به أيه علاقة.

ثانياً: تقارير ديوان المحاسبة المتتالية وكذلك تقرير شركة ديلاويت العالمية (احد شركات المحاسبة الكبرى Big 4) اكدت في تقريرها أن مخزون الذهب في المصرف المركزي مقيم بالتكلفة التاريخية ولم يجرى عليه إعادة تقييم للاحتياطات من الذهب وفقا للأسعار الجارية.

وهذا مخالف لكل المعايير المحاسبية الدولية سواء كانت ال IFRS أو حتى معايير المحاسبة الدولية للقطاع العام IPSAS والمطبقة في المصارف المركزية في كل دول العالم، وأوصت هذه تقريرها بضرورة إصلاح هذا الخطاء وإعادة التقييم بالسعر الجاري بدلا من التكلفة التاريخية،

ثالثاً: هذه الخطوة كانت يجب أن تحدث مند زمن طويل لإظهار المركز المالي ونتيجة الأعمال للمصرف المركزي بصورة عادلة وإظهار مستوى عالي من الشفافية للشعب، وهذا ما لم يقم به السيد المحافظ السابق للمركزي رغم تقرير شركة ديلاويت وتقارير الديوان ومطالبتها بمعالجة هذا الوضع المشوه.

رابعاً: الإدارة الجديدة في المصرف المركزي في 31\12\2024م واستجابة لتقارير ديوان المحاسبة وكذلك تقرير شركة ديلاويت لتصحيح هذا التشوه في قيمة احتياطات الذهب في القوائم المالية للمصرف قامت بإعادة تقييم الذهب وفقا للأسعار الجارية بدلاً من التكلفة التاريخية ووفقا للمعايير المحاسبية الدولية، طبعا هذا الإجراء سيخلق أرباح كبيرة بالمليارات تسمى أرباح إعادة التقييم نتيجة عدم إجراء هذه الخطوة مند تأسيس المصرف المركزي، وهي خطوه تصحيحية ممتازة لابد منها كجزء من الإصلاحات التي تقودها الأدرة الحالية، وهي خطوة يجب تثمينها وتشجيع إدارة المصرف المركزي على القيام بإصلاحات أخرى.

خامساً: المصرف المركزي ليس تحت تصرف الحكومة لأنه جهة فنية مستقله لا سلطة للحكومة عليه أبداً، وما قامت به إدارة مصرف ليبيا المركزي هو اجراء فني محاسبي تقني لابد منها وتفرضها الأعراف والمعايير الدولية، أما القول أن هذه الأرباح المتحققة من إعادة التقييم هذه يمكن للحكومة استغلالها ونهبها وزيادة الانفاق فهذا كلام مضحك وهو أقرب للكوميديا منه للحقيقة وهو غير قابل للتنفيذ إطلاقاً، ولكنه توظيف سياسي لخصومة سياسية.

سادساً وأخيرا: من الذي فبرك هذا التقرير؟ وما مصلحته من ذلك؟ ولماذا في هذا التوقيت بالذات؟ ألا تعتقدون كما أعتقد أنا أنه، من اخرجوه من المصرف المركزي من الباب الخلفي بعد أن عانت البلاد من ويلات تصرفاته والعبث في قيمة الدينار وانهيار المنظومة المصرفية عند ما كان الحاكم الفعلي يريد أن يدخل من الشباك كبديل للحكومة التي يعتقد أنها في طريقها للسقوط، عندما يتم طردك من الباب لا تحاول الدخول من النافذة حينها سقوطك يكون مدويا.

خاص.. الليبية للموانئ تخاطب الشركات لتطبيق التعديلات الخاصة بتحصيل العوائد بسعر صرف جديد

وجه رئيس الشركة الليبية للموانئ مراسلة إلى مفوضي الشركات والوكلات الملاحية، بخصوص تطبيق التعديلات لتحصيل العوائد المستحقة بالعملة الأجنبية بدءً من 11 مايو 2025 بما فيها السفن المتراكية بالموانئ خلال التاريخ.

وذلك بالإشارة إلى قرار مصرف ليبيا المركزي بتعديل سعر الصرف لسنة 2025م .

خاص: الحرشاوي يكشف لصدى عن حقيقة رفع الدعم.. وهذا ما يشير إليه

صرح الخبير في الشؤون الليبية بمعهد رويال يونايتد سيرفيسز جلال الحرشاوي لصحيفة صدى الاقتصادية اليوم الأحد أن كل ثلاثة إلى ستة أشهر تقريبًا، يكرر المسؤولون الليبيون أهمية رفع دعم الوقود على السبيل المثال في مارس عام 2021 أعلن رئيس الوزراء دبيبة تشكيل لجنة جديدة مكلفة بتنفيذ هذا الرفع ولم يحدث منذ ذلك الحين أي شيء يذكر رغم مرور أكثر من أربع سنوات .

علاوة على ذلك، تُتداول حاليًا بعض الأنباء عن إصدار بطاقة تحدّد كمية الوقود التي يحق لكل أسرة ليبية شراؤها بالسعر المدعوم وهو ما يعني استمرارية الدعم بدلاً من رفعه .

وأكد الحرشاوي أنه بطبيعة الحال يصبُّ في مصلحة الليبيين إجراء إصلاح عميق في برنامج دعم الوقود و يكون رفع الدعم خطوة صحيحة رغم أنها لن تحلّ الأزمة بمفردها .

ولكن ما أراه حتى الآن ليس أكثر من كلام دون انطلاقة حقيقية نحو التغيير وفقا لقوله.

“الشحومي”: إصلاحات اقتصادية في ليبيا لمصلحة المواطن والتنمية – قراءة نقدية

كتب الخبير الاقتصادي “منذر الشحومي” مقالاً

في تصريحاته الأخيرة الداعية إلى رفع الدعم عن السلع و المحروقات وتقليص بند المرتبات العامة، أثار السيد محمد الرعيض – رئيس الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة وعضو مجلس النواب – موجةً من الجدل والاستياء الشعبي. امتدت ردود الفعل الغاضبة إلى الدعوة لمقاطعة منتجات شركته، وذلك نتيجة اللهجة الحادة التي بدت وكأنها تُحمِّل المواطن العادي مسؤولية الأزمة الاقتصادية الخانقة. ورغم كل ذلك الجدل والغضب، فإن هذا المقال لا يدافع عن الرعيض ولا يبرر أسلوب طرحه؛ بل يهدف إلى مناقشة الأفكار الاقتصادية التي طرحها وكيفية عرضها على الرأي العام، دون رفض لجوهر تلك الأفكار.

إن الركون إلى سياسات شعبوية لتسكين الأوجاع الآنية دون علاج جذري لن ينقذ الاقتصاد الوطني، كما أن تأجيل الإصلاحات الضرورية اليوم يعني بالضرورة اتخاذ قرارات أشد قسوة في المستقبل عندما تتفاقم الأزمات. ومع ذلك، لا يمكن إلقاء أعباء فشل السياسات الاقتصادية السابقة على كاهل المواطنين وحدهم؛ فغالبيتهم لم يكونوا طرفًا في منظومات الفساد وسوء الإدارة التي أوصلت البلاد إلى حافة الانهيار.

جديرٌ بالذكر أن لهجة الرعيض في طرحه للإصلاح بدت وكأنها تلوم الناس على أزمةٍ لم يصنعوها، مما عمّق فجوة الثقة بين الشارع وصنّاع القرار. إن الإصلاح الحقيقي يجب أن يبدأ من أعلى الهرم السياسي والاقتصادي، بحيث تتحمل القيادات مسؤولياتها أولًا وتُضمن عدالة توزيع أعباء الإصلاح وعوائده. فالمواطنون المنهكون من الأزمات المتتالية يستحقون خطابًا رسميًا يحترم مشاعرهم، وإصلاحاتٍ تضع اعتبارات العدالة الاجتماعية وكرامة العيش الكريم في صلب الأولويات.

عبء الدعم الحالي: منطق الإصلاح في مواجهة مخاوف الشارع

لا شك أن نظام الدعم السلعي المعمول به منذ عقود (خاصةً دعم الوقود والكهرباء والمياه) تحول من ميزة اجتماعية إلى عبء اقتصادي يثقل كاهل الدولة. يبلغ سعر البنزين المحلي في ليبيا حوالي 0.15 دينار لليتر فقط (نحو 0.02 دولار أمريكي)، مما يجعله أرخص سعر وقود في العالم. هذه الأسعار الزهيدة وإن بدت في صالح المواطن على المدى القصير، أدت في الواقع إلى انتشار سلوكيات سلبية كالإسراف والتهريب. وفقًا لتقارير دولية، يُقدَّر ما تفقده ليبيا بسبب تهريب الوقود بما يتعدي 5 مليارات دولار سنويًا – أموال طائلة تُهدر ليستفيد منها المهربون بدلًا من المواطن البسيط. الأمر لا يقتصر على الوقود؛ فالكهرباء والمياه أيضًا تقدَّمان بأسعار شبه مجانية، مما شجّع على الإفراط في الاستهلاك وأضعف كفاءة إدارة الموارد. ونتيجةً لذلك تضخمت نفقات الدعم في الموازنة العامة لتصل في حالة الوقود وحده إلى نحو 12.8 مليار دينار ليبي في أول 11 شهرًا من عام 2024 (حوالي 2.7 مليار دولار بالسعر الرسمي) و هذا الرقم لا يشمل تكلفة الدعم المحتسبة من المنبع و نتيجة المقايضة للنفط الخام مقابل محروقات او التسوية من حساب الموسسة الوطنية للنفط قبل التحويل للحساب السيادي لدى مصرف ليبيا المركزي، و الذي يقدر بما لا يقل عن عشر مليارات دولار. هذه المبالغ الهائلة كان يمكن توجيهها لتحسين الخدمات العامة أو تقديم دعم نقدي مباشر للأسر المحتاجة بدل تبديدها في سوق سوداء يقتات عليها المتاجرون بالدعم.

من هذا المنطلق، فإن دعوة الرعيض إلى إعادة النظر في سياسة الدعم تستند إلى منطق اقتصادي قوي: فالدعم الشامل بأسعاره الحالية يفتقر إلى العدالة ويؤدي إلى إهدار الموارد، فعلى عكس المقصود منه، يستفيد الأغنياء وأصحاب الاستهلاك الأعلى من الدعم أكثر من الفقراء، كما أن المواطنين والأجانب ينالون حصةً متساوية منه بلا تفرقة. إضافةً إلى ذلك، السعر المتدني للسلع المدعومة خلق حالة من الاتكال والاستهلاك المفرط بدلاً من الترشيد، وأفرز اقتصادًا موازيًا يقوم على التهريب والفساد. كل هذه التشوهات تنعكس سلبًا على معيشة المواطن بشكل غير مباشر عبر استنزاف خزينة الدولة وتقليص قدرتها على تحسين الخدمات العامة والبنية التحتية أو رفع المرتبات بشكل مستدام، أي أن المواطن قد يدفع ثمن الدعم الحالي في النهاية من نوعية الحياة المتراجعة والخدمات المتدهورة.

لكن بالمقابل، طريقة طرح هذه الفكرة للجمهور لم تكن موفقة تمامًا. فعلى الرغم من وجاهة مبدأ رفع الدعم العيني واستبداله بدعم نقدي يستهدف المستحقين، شعر كثير من المواطنين بالقلق وربما بالغضب من تصريحات الرعيض. يرجع ذلك إلى عدة أسباب أهمها تحميل المواطن مسولية الاخطاء الاقتصادية و الفساد المالي، كذلك انعدام الثقة في آليات التنفيذ الحكومية: إذ يخشى المواطن أن يؤدي رفع الدعم إلى ارتفاع كبير في الأسعار دون تعويض فعلي أو أن يتبخر الوفر المالي في دهاليز الفساد والإنفاق الرسمي غير الرشيد، وما زاد الطين بلة أن حديث الرعيض ركز على ما ينبغي على المواطن تحمّله من أعباء الإصلاح (كرفع سعر البنزين)، دون تطمينات كافية حول ما ستقوم به الدولة بالمقابل لضمان عدم تضرر الفئات الضعيفة، كما لوحظ أنه تجاهل الإشارة إلى ملف الفساد الحكومي وتضخم المصاريف الرسمية، وهو جانب لا يقل أهمية عن إصلاح الدعم نفسه. فكيف يطالب المواطنين بشد الأحزمة والتخلي عن مكاسب مباشرة اعتادوا عليها، بينما لم يُسمع له صوت قوي في المطالبة بكبح فساد الإنفاق العام أو الحد من البذخ في مصاريف المسؤولين؟ هذا الخلل في التوازن بالطرح أعطى انطباعًا بأن الإصلاح المقترح أحادي الجانب، يستهدف المواطن فقط دون النخبة السياسية والإدارية، مما أجج رفض الشارع للاقتراح رغم منطقيته الاقتصادية.

لجعل طرح إصلاح نظام الدعم أكثر قبولًا وشمولًا، من الضروري تضمين ما يلي:

•   ضمانات واضحة لحماية محدودي الدخل:

ينبغي التأكيد على أن رفع الدعم سيتم تدريجيًا وبالتوازي مع تعويضات نقدية عادلة ومنتظمة تصل مباشرةً إلى مستحقيها، بحيث لا يُترَك المواطن البسيط وحيدًا في مواجهة غلاء الأسعار.

•   مكافحة التهريب والفساد بالتزامن مع الإصلاح:

على السلطات إعلان إجراءات حازمة لمنع شبكات تهريب الوقود ومحاسبة المتورطين في هدر المال العام، لضمان أن الوفر الناتج عن تقليص الدعم سيذهب لتنمية الاقتصاد لا إلى جيوب الفاسدين.

•   ترشيد الإنفاق الحكومي نفسه: 

من المهم أن يشعر المواطن أن الحكومة جادة في إصلاح نفسها أيضًا، عبر خفض المصاريف التسييرية والامتيازات المبالغ فيها للمسؤولين، عندما يرى الناس أن قادتهم يشدّون الأحزمة معهم، سيصبح تقبّلهم للإصلاحات الصعبة أهون نسبيًا.

•   شفافية التواصل والخطاب: كان يجدر بمن يطرح مثل هذه الأفكار أن يستخدم لغة تُراعي مخاوف الناس بدلًا من إلقاء اللوم عليهم لتعويلهم على الدولة، شرحٌ مبسّط يُبيّن كيف أن الإصلاح سيعود بالنفع على المواطن مستقبلًا – مدعومًا بالأرقام وخطة عمل واضحة – كان سيخفف من التوجس الشعبي ويدفع نحو حوار بنّاء بدل الصدام.

تضخم القطاع العام: حقيقة لا خلاف عليها ولكن أين البديل؟

إلى جانب ملف الدعم، تناول طرح الرعيض معضلة تضخم القطاع الحكومي مقابل ضعف مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد، فلا يخفى أن عقودًا من السياسات الاقتصادية الخاطئة حوّلت الوظيفة الحكومية إلى الخيار شبه الوحيد أمام غالبية الشباب الليبي، في ظل محدودية الفرص في القطاع الخاص، ونتيجة التوسع المستمر في التوظيف الحكومي بلا تخطيط، ارتفع عدد موظفي الدولة من نحو 900 ألف موظف في 2010 إلى حوالي 2.3 مليون موظف بنهاية 2021 – أي أن قرابة ثلث سكان ليبيا باتوا يتقاضون رواتب من الخزانة العامة، هذا الرقم الضخم يفوق بكثير قدرة الاقتصاد الحقيقي على استيعاب موظفين منتجين، فتحولت آلاف الوظائف إلى بطالة مقنعة أو أعمال شكلية غير منتجة، ولعل ما يزيد الصورة قتامة أن بند الرواتب والأجور الحكومية يلتهم حاليًا ما يصل إلى 70-75% من الإنفاق العام (73% خلال الربع الأول من 2023 مثلًا)، مما لا يترك سوى حيزٍ محدود جدًا للاستثمار في المشاريع التنموية والخدمات، وفي نفس الفترة (الربع الأول 2023) بلغت فاتورة المرتبات نحو 13.1 مليار دينار من أصل 18 مليار إنفاق عام، بينما لم يتجاوز الإنفاق التطويري 750 مليون دينار فقط، هذه فجوة هائلة بين ما يُصرف على الاستهلاك الحالي (رواتب ودعم) وبين ما يُستثمر للمستقبل، ما يعني استنزافًا لمقدرات البلد دون بناء حقيقي لقدراته الإنتاجية.

من هذا المنظور، كان تركيز الرعيض على ضرورة تحجيم القطاع العام وتشجيع القطاع الخاص في محله من ناحية المبدأ، إذ لا يمكن لاقتصاد أن ينمو بشكل صحي حين تكون الحكومة هي رب العمل الأكبر والمموّل الأبرز للنشاط الاقتصادي. لقد أشار الرعيض إلى أن الشعب اعتاد الاعتماد على الدولة، وإلى أن سياسة تعليمية عقودية دفعت الجميع إلى التعليم الجامعي النظري على حساب التعليم التقني والفني، لتنتهي الرحلة بطوابير الخريجين الساعين إلى وظيفة حكومية. هذه الملاحظات صحيحة وتعكس واقعًا مؤلمًا: الاعتماد الكلي على الدولة خلق ثقافة انتظار الوظيفة الحكومية بدلًا من روح المبادرة في الأعمال الخاصة أو الحِرفية، كما أدى إلى تضخم بيروقراطي يثقل الأداء الحكومي نفسه.

بيد أن الأسلوب الذي عُرضت به هذه الحقائق أثار التساؤلات حول “ما الحل البديل” فعليًا، فالمواطن يتفق ربما أن تضخم الجهاز الحكومي بلغ حدًا مرضيًا، لكنه يتساءل: أين الفرص الأخرى إذا انكمش التوظيف الحكومي؟ كان حريًا بالرعيض أن يستفيض في شرح كيفية تنشيط القطاع الخاص لامتصاص العمالة الفائضة واستيعاب الشباب الداخلين إلى سوق العمل سنويًا، لقد ذكر بالفعل أن القطاع الخاص الليبي “يعمل بمدخراته دون دعم من المصارف” في إشارة إلى قصور التمويل المصرفي للمشاريع الخاصة. ولكن لم نسمع منه مثلاً عن خطط عملية لمعالجة هذه المشكلة البنيوية، كإصلاح القطاع المصرفي أو تقديم حوافز للاستثمار المحلي، كذلك لم يربط بشكل صريح بين تقليص وظائف الدولة وبين محاربة الفساد في التوظيف الحكومي ذاته؛ فجزء من تضخم القطاع العام سببه توظيف زبائني أو أسماء وهمية بهدف شراء الولاءات السياسية والاجتماعية، الإصلاح الحقيقي يقتضي معالجة هذا الخلل عبر مراجعة كشوف المرتبات وتنقية الجهاز الإداري من الفساد والمحسوبية، وليس فقط وقف التوظيف الجديد.

إن نجاح أي عملية لإعادة هيكلة القطاع العام مرهون بتوافر بديل اقتصادي فعّال. هنا أيضًا يظهر قصور خطاب الرعيض: فقد انتقد الواقع القائم من دون أن يرفقه برؤية شاملة لكيفية الانتقال إلى وضع أفضل. على سبيل المثال.

يمكن أن تشمل الرؤية المتكاملة:
• إطلاق برامج لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة: بحيث توفر الدولة قروضًا ميسّرة وتسهيلات ضريبية لرواد الأعمال، مما يخلق فرص عمل جديدة في القطاع الخاص تستوعب الباحثين عن العمل.

•   شراكة حقيقية مع القطاع الخاص في المشاريع الكبرى: عبر تشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي في مجالات كالطاقة المتجددة، السياحة، الزراعة والصناعة التحويلية، لتخفيف الاعتماد على القطاع النفطي والوظائف الحكومية.

•   إصلاح نظام التعليم والتدريب المهني: لملاءمة مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل. فبدلًا من تخريج آلاف الجامعيين العاطلين، يجدر توجيه نسبة أكبر من الشباب نحو التعليم التقني وحِرف يحتاجها الاقتصاد الليبي، مع توفير منح وحوافز للالتحاق بهذه المسارات.

•   معالجة تركة الفساد في التوظيف الحكومي: عبر إنشاء قاعدة بيانات شفافة للموظفين الحكوميين وإزالة الازدواجية والوظائف الوهمية، وضمان أن من يبقى في الوظيفة العامة يؤدي خدمة حقيقية للمواطنين، هذا ليس فقط لتحقيق عدالة في ضبط النفقات، بل أيضًا لإقناع العامة بأن تقليص القطاع العام لن يُستخدم كسلاح ضد صغار الموظفين وحدهم فيما يبقى “الكبار” في مناصبهم بلا محاسبة.

لو أن مثل هذه العناصر طُرحت بوضوح ضمن حديث الرعيض، لربما اختلف رد فعل الشارع، فالمواطن يحتاج أن يرى الطريق أمامه: كيف سينتقل من اقتصاد تهيمن عليه الدولة إلى آخر متنوع يقوده القطاع الخاص. الحديث عن المشكلة دون طمأنة الناس إلى حلٍ واقعي قابل للتنفيذ جعل الدعوة للإصلاح تبدو مجرد مطالبة بالتضحية من جانب واحد، أما الإصلاح المدروس الشامل فبإمكانه أن يقنع الناس بأنه يصنع مستقبلاً أفضل للجميع وليس مجرد حرمان لهم من مكاسب حالية.

الاستقرار النقدي وتعزيز الثقة: أهداف مشروعة تصطدم بواقع الثقة المفقودة

تطرّق طرح الرعيض أيضًا إلى أهمية تحقيق الاستقرار النقدي ومعالجة التشوهات المالية، لاسيما تلك الناتجة عن دعم السلع وفروق سعر الصرف. وقد أشار بحق إلى ما نتج عن حقبة ازدواج سعر صرف الدينار (الرسمي والموازي) من فساد كبير، حيث استغل البعض الحصول على الدولار بالسعر الرسمي المدعوم لتحقيق أرباح خيالية عند بيع السلع بالسعر الموازي، هذه الممارسات أضرّت بالاقتصاد وأثرت سلبًا على قيمة العملة وثقة المواطنين، صحيح أن مصرف ليبيا المركزي وحّد سعر الصرف مطلع 2021 عند حوالي 4.48 دينار للدولار، لكن الضغوط عاودت الظهور مؤخرًا مما اضطره إلى خفض قيمة الدينار رسميًا بنسبة 13% تقريبًا (إلى 5.56 دينار للدولار) خلال 2023. وبقي الفارق قائمًا بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازية (حيث تجاوز الدولار 7 دنانير أحيانًا)، ما يدل على استمرار عدم الثقة ووجود اختلالات تتطلب المعالجة.

من زاوية اقتصادية بحتة، إن طرح الرعيض الداعي إلى ضبط الإنفاق العام وترشيد الدعم يهدف ضمنيًا إلى تخفيف الضغط على الاحتياطيات الأجنبية وحماية الدينار من المزيد من التدهور. فحين تنخفض حاجة الحكومة إلى شراء العملة الصعبة لتمويل واردات مدعومة أو كتلة رواتب ضخمة، يصبح احتياطي البنك المركزي في وضع أكثر أمانًا وقدرة على دعم سعر الصرف، حاليًا تتمتع ليبيا باحتياطي نقدي قوي يقارب 82 مليار دولار بنهاية 2023 بفضل عائدات النفط المرتفعة نسبيًا، وهو رقم يكفي لتغطية الواردات لعدة سنوات، غير أن هذا الرصيد يمكن أن يتآكل سريعًا إذا استمرت أنماط الإنفاق الحالية دون إصلاح، لا سيما عند أي انخفاض في أسعار النفط عالميًا أو اضطراب في الإنتاج المحلي بسبب تطورات سياسية، من هنا فإن الإصلاحات التي ينادي بها الرعيض تشكل وقاية مبكرة للاقتصاد: تقليص نزيف الموارد عبر الدعم العشوائي والإنفاق غير المنتج سيعزّز استقرار المؤشرات الكلية (عجز مالي أقل، ودين عام تحت السيطرة) مما يمنح مصرف ليبيا المركزي مجالًا أكبر للمحافظة على قيمة الدينار وربما تعزيزها مستقبلًا، وبالتالي يُكبح التضخم وتُصان القوة الشرائية للمواطن الليبي، خاصة أن معدل التضخم السنوي تراجع إلى نحو 2-3% في 2023 ومن المتوقع بقاءه في نطاق منخفض إذا استمر الانضباط المالي.

رغم ذلك، يبقى التحدي الأكبر سياسيًا واجتماعيًا أكثر منه تقنيًا. فالمواطن العادي قد لا يُعير اهتمامًا كبيرًا لتقارير وكالات التصنيف الائتماني أو حتى لمعدل التضخم ما دام يشعر بأن معيشته اليومية مهددة؛ إن تعزيز الثقة هنا لا يتعلق فقط بأرقام الاقتصاد الكلي، بل بثقة الناس في أن إصلاحات التقشف المقترحة ستنعكس إيجابًا عليهم فعليًا ولن يتم الالتفاف عليها أو استغلالها ضدهم. كثيرون يتوجسون من أن رفع الدعم أو تخفيض فاتورة الرواتب سيُنفَّذ في النهاية على حساب المواطن البسيط، بينما يستمر الهدر في مستويات الحكم العليا. وللأسف هناك سوابق تعزّز هذا الشك: إذ جرى الحديث مرارًا عن إصلاحات ومبادرات اقتصاديّة في الماضي، لكنها أخفقت إما لسوء تنفيذها أو لغياب الإرادة السياسية الحقيقية، فتكرس لدى الشارع اعتقادٌ أن الوعود الرسمية شيء والواقع شيء آخر تمامًا.

من أجل تجسير فجوة الثقة هذه، كان ينبغي على الطرح الإصلاحي أن يتضمن إجراءات واضحة لبناء المصداقية. فعلى سبيل المثال، إعلان حزمة شفافية تتعهد بها الحكومة أمام المواطنين، تشمل نشر التقارير الدورية عن حجم الوفر المتحقق من الإصلاحات وكيفية إنفاقه (سواء في دعم مستهدف أو مشاريع تنموية). كذلك، ربما كان من المجدي لو أشار الرعيض إلى ضرورة توحيد الميزانية العامة بين حكومتَي البلاد المتنافستين وتحسين إدارة الموارد عبر سلطة مالية موحّدة، فجزء كبير من التشوهات الاقتصادية في ليبيا يرجع لانقسام المؤسسات وضعف الرقابة. إن طمأنة المواطنين بأن إصلاح الدعم وضبط الإنفاق لن يكونا مجرد إملاءات مالية بل جزءًا من رؤية أشمل لبناء اقتصاد أقوى وأكثر تنوعًا كان سيجعل رسالته أكثر إقناعًا. فلو وُضع الإصلاح المالي في إطار خطة تنموية متكاملة – تتضمن مثلًا تحسين مناخ الاستثمار، مكافحة الفساد الإداري، والاهتمام بقطاعات إنتاجية جديدة – لأمكن تغيير نظرة الناس من إصلاح يُخشى منه إلى إصلاح يُرجى منه.

الإصلاح في صالح الوطن لا الأفراد

في المحصلة، إن جوهر الأفكار التي طرحها محمد الرعيض يعكس تفكيرًا اقتصاديًا علميًا يستهدف معالجة اختلالات هيكلية أضرّت بمعيشة المواطن الليبي، إلا أن طريقة تسويق هذه الأفكار للجمهور هي التي أثارت النفور والمقاومة. لقد ركز خطاب الرعيض على الإجراءات المؤلمة المطلوبة (رفع الدعم، ضبط الرواتب) دون إيلاء نفس القدر من الاهتمام لشرح الضمانات والمكاسب المستقبلية أو للإشارة إلى تضحية الطبقة الحاكمة بنصيبها من الإصلاح، وهنا يكمن الدرس الأوسع: لا يكفي أن تكون السياسات صحيحة نظريًا، بل ينبغي أن تُطرَح عمليًا بطريقة عادلة وشاملة تأخذ بعين الاعتبار مخاوف الناس ومصالحهم، فالإصلاحات الجريئة يمكن أن تنجح وتؤتي ثمارها كما تُظهر تجارب دولية عدة، لكن شرط ذلك أن تحظى بثقة المواطنين ودعمهم القائم على اقتناع وإشراك في المنافع.

ليس الهدف من هذا النقاش الدفاع عن شخص الرعيض أو أي مسؤول بعينه، بل الانتصار لمنهج التفكير الموضوعي في مواجهة التحديات. إن رفض الأفكار فقط بسبب كراهية قائليها هو ضرب من إطلاق النار على أقدامنا. بدلاً من ذلك، المطلوب هو تمحيص كل طرحٍ اقتصادي بعقلانية: أخذ ما فيه من نفع وتصحيح ما يعتريه من نقص، وصولًا إلى معالجات واقعية تخدم مصلحة الوطن والمواطن، إذا نجحنا في تجاوز الشخصنة وتسييس الملفات الاقتصادية، سنجد أن كثيرًا من الوصفات العلاجية – وإن كانت مُرّة المذاق – هي ما يحتاجه الاقتصاد الليبي لينتعش ويحقق تنمية حقيقية مستدامة يشعر بها الجميع.

خاص.. المركزي يخاطب شركات ومكاتب الصرافة المرخص لها بمزاولة النشاط ببيع العملة بهامش ربح 7٪؜

تحصلت صحيفة صدى الاقتصادية حصرياً على مراسلة مدير إدارة الرقابة على المصارف والنقد بمصرف ليبيا المركزي إلى الشركات ومكاتب الصرافة المرخص لها بمزاولة النشاط من قبل المصرف .

حيث أصدر المركزي تعليمات بشأن الإذن لشركات ومكاتب الصرافة المرخص لها من قبل مصرف ليبيا المركزي، على بيع العملة الأجنبية بهامش ربح 7% على سعر بيع مصرف ليبيا المركزي للمصارف العاملة بليبيا ، وستخضع شركات ومكاتب الصرافة لمتابعة مستمرة ودورية من خلال إجراء جولات تفتيش ميدانية لتقييم التزامها بالتعليمات الصادرة عن مصرف ليبيا المركزي، وسوف يتخذ مصرف ليبيا المركزي الإجراءات القانونية والعقوبات المنصوص عليها بالقانون رقم (1) لسنة 2005، والتي تصل إلى إلغاء الإذن الممنوح للشركة أو المكتب المخالف للتعليمات.

“اشنيبيش”: الانقلاب الصامت.. هل يعيد اليوان الرقمي تشكيل النظام المالي العالمي؟

كتب: الأستاذ “أنس اشنيبيش” مقالاً

في مشهد هادئ يشبه أفلام الجاسوسية، وخارج عدسات الإعلام الموجه نحو ضجيج الأسواق، تحدث ثورة مالية قد تغير قواعد اللعبة لعقود قادمة.

هذه المرة، ليست من وول ستريت، بل من قلب بكين، حيث بدأ اليوان الرقمي يشق طريقه نحو إعادة رسم ملامح النظام المالي العالمي.

بينما يتصارع العالم مع تضخم مرتفع، وحروب عملات، وعقوبات اقتصادية، تحركت الصين بخطى مدروسة لتقديم بديل استراتيجي لأكثر شبكات المال نفوذًا: نظام SWIFT.

اليوان الرقمي.. أكثر من عملة

اليوان الرقمي، أو ما يعرف بـ DCEP (Digital Currency Electronic Payment)، ليس مجرد عملة إلكترونية جديدة، إنه مشروع دولة، ومفتاح في يد الصين للتحكم بتدفقات الأموال عبر الحدود، دون الحاجة إلى المرور عبر النظام الغربي التقليدي.

في مارس 2025، أعلنت الصين نجاحها في ربط نظامها للدفع الرقمي بعدة دول من آسيا والشرق الأوسط، ضمن مشروع ضخم يقلص الاعتماد على الدولار، ويفتح أبواب التجارة البينية بلغة مالية جديدة.

من بكين إلى دبي.. في 7 ثوانٍ

في تجربة مذهلة، تمت تسوية عملية تجارية بين هونغ كونغ وأبوظبي باستخدام اليوان الرقمي خلال 7 ثوانٍ فقط — دون الحاجة إلى بنوك وسيطة، ودون المرور عبر سويفت، رسوم العملية؟ أقل بـ 98٪ من المعايير المعتادة.

نعم، ما تقرأه صحيح: لا انتظار، لا تعقيد، لا رسوم خفية.

لماذا الآن؟ ولماذا بهذه السرعة؟

مع تصاعد التوترات الجيوسياسية، والعقوبات المالية المتكررة، بات واضحًا أن من يملك البنية التحتية المالية يملك النفوذ، الصين تدرك هذه الحقيقة جيدًا، وتسعى عبر اليوان الرقمي إلى فك الارتباط التدريجي عن الدولار، وتحقيق ما تسميه “الاستقلال المالي السيادي”
وعبر تقنية البلوك تشين، تحقق الحكومة الصينية مستوى من الشفافية والرقابة والتحكم لا مثيل له

كل معاملة، كل تحويل، كل دفعة — تُسجَّل على دفتر حسابات رقمي لا يمكن التلاعب به. هذه ليست مجرد تقنية لحماية الأموال، بل أداة جيوسياسية دقيقة، تسمح للصين بمتابعة حركة رأس المال لحظة بلحظة، داخليًا وعبر الحدود.

في المقابل، يتساءل البعض: ماذا عن الخصوصية؟ وماذا لو تحول هذا النظام إلى أداة مراقبة كاملة؟

التنين المالي يمد جناحيه

المثير للدهشة ليس فقط التكنولوجيا، بل التوقيت، فبينما تتصارع الاقتصادات الغربية مع تبعات التضخم والركود ومعدلات الفائدة المرتفعة، تتحرك الصين بهدوء نحو بناء كتلة تجارية رقمية جديدة.

اليوم، عشر دول في رابطة “آسيان”، وست دول من الشرق الأوسط — من بينها دول نفطية ذات تأثير كبير — بدأت فعليًا بالتكامل مع النظام الصيني الجديد، متجاوزة النظام الغربي ومحدودية نظام SWIFT.

إنه أشبه بـ “نظام SWIFT 2.0”، لكن بلغة صينية، ومنصة تُدار وفق رؤية استراتيجية طويلة الأمد.

رد فعل الغرب؟

حتى الآن، لا يبدو أن واشنطن أو بروكسل تمتلكان ردًا فعّالًا، العقوبات المالية أصبحت سلاحًا يهدد بخلق بدائل، وليس بالضرورة إخضاع الأنظمة. ومع كل مرة يُستخدم فيها SWIFT كأداة عقاب، تزداد رغبة الدول في التحرر منه.

والصين تعرف تمامًا كيف تلعب على هذا الوتر.

هل نشهد بداية النهاية لهيمنة الدولار؟

لنكن واقعيين، الدولار لن يسقط غدًا، لكنه بدأ يفقد شيئًا من سطوته. وبدخول اليوان الرقمي إلى ساحة المدفوعات العالمية، ليس كعملة فقط، بل كنظام مالي بديل كامل، فإن المعادلة بدأت في التغير.

الصفقة القادمة في الشرق الأوسط؟ قد تتم بعملة رقمية صينية.

مشروع مشترك بين آسيا وأفريقيا؟ لن يمر عبر نيويورك.

وفي هذا العالم الجديد، من يملك البنية التحتية الرقمية، يملك التأثير.

هل الانقلاب الصامت قد بدأ ؟؟

إنه ليس انقلابًا بالمعنى الكلاسيكي، لا دبابات، لا صراخ في الشوارع… لكنه انقلاب مالي — يتم عبر الكود، والخوارزميات، والتحويلات التي لا تُرى.

وفي غضون سنوات قليلة، قد نستيقظ لنجد أن العالم لم يعد “يحول” عبر SWIFT، بل “ينقر” على نظام صيني، أسرع، أرخص، وأكثر كفاءة.

والسؤال الذي يبقى:
هل نحن مستعدون للعيش في عالم ما بعد SWIFT؟