Skip to main content

الكاتب: A

“الزنتوتي”: أرقام خلفها مخفيات ومفضوحات وإخفاقات!

كتب: المحلل المالي “خالد الزنتوتي” مقالاً

استناداً على ما نشر أخيراً من جانب بعض الجهات الرسمية الليبية من أرقام وبيانات، وجدت الملاحظات التالية البسيطة.

أولاً: بلغ متوسط الانتاج اليومي من النفط الخام حوالي 1,34 مليون برميل، وهو أقل حتى من المستوى المعتاد، وبالرغم من المخصصات الرأسمالية العالية خلال السنوات الأخيرة للمؤسسة الوطنية للنفط، إلا أن الإنتاج لازال في مستواه العادي بل اقل أحيانا، فما السبب يا ترى؟ هل بسبب عدم كفاية الاموال المخصصة لذلك؟ أم لأسباب أخرى نجهلها!).

لا ننسى أن فقداننا لقدرتنا على زيادة الإنتاج، يفقدنا فرصة بديلة ضائعة لا يمكننا تعويضها بأي حال من الأحوال!

لاحظوا أن OPEC plus تمعن في زيادة إنتاجها، وبشكل مضطرد للاستفادة من ظروف السوق الحالية، أين نحن من ذلك؟؟

ثانيا: بلغت حصة الشريك الأجنبي في إنتاج شهر يوليو حوالي 19 %، بينما هي تختلف عندنا من شهر لآخر، بل أن من ضمن معلوماتي العامة أن حصة الشريك الأجنبي لا تتجاوز 12,5%، (لعلي مخطئ)! فهل من توضيح بالخصوص!؟

ثالثا: ال 3,2 مليون برميل المحٌول للتكرير يوميا، كيف يتم معاملتها ماليا ،،، كتكلفة وعائد،
لا تنسوا انها تمثل 10% من الكمية المصٌدرة، وهي تعني حوالي ربع مليار دولار، شهرياً؟

رابعاً: من المعلومات المتوفرة بأن قيمة المحروقات المستوردة شهرياً مابين 0,9 و 1,3 مليار دولار، تتوزع كالآتي:
الثلث أو أقل، لدعم البنزين للشعب
والثلث أو أقل، لتوليد الكهرباء
والثلث أو أكثر، للتهريب!؟

لا تنسوا، أنه طبقا لبعض المصادر الدولية، فإن قيمة التهريب الشهري تتجاوز نصف مليار دولار، بينما قيمة الاستهلاك الشعبي والحكومي وكل سيارتهم الشعبية والفخمة والمصفحٌة، لا تتجاوز 0.4 مليار دولار وطبقا لمتوسطات أعلى استهلاك عالمي / للفرد!؟

اليس الأجدر أن نقضي على التهريب أولا؛ ثم نقوم بتنظيم الدعم للشعب وطبقا للمعايير والتجارب الدولية بالخصوص، بدلاً من مطالبة البعض بالغاءه أو استبداله نقداً وبشكل فوري!

خامسا: بلغ ما تم تحويله للحساب السيادي للمصرف المركزي في شهر يوليو حوالي 2,2 مليار دولار، ولكن، أنه مدين بأكثر من مليار دولار مقابل المحروقات المستوردة والذي سيستقطع مباشرة من الحساب المذكور، أي أن البنك المركزي سوف يستلم فقط حوالي مليار دولار!
أي أن حوالي 50% سيذهب لتغطية تكلفة المحروقات المستوردة، والتي يذهب معظمها للمهربين (المحترمين) ولتوليد الكهرباء (بدون كهرباء) !؟

لا تنسوا أن المليار دولار (الباقي) سيغطي احتياجات 7,5 مليون ليبي من أكل وشرب وملبس ومركوب ودواء، خرف يا شعيب خرف!؟

خاص.. تأخير الرحلات بمطار مصراتة الدولي الأمس بسبب إهمال الإدارة في توفير الوقود لمولدات التشغيل

كشفت مصادر خاصة لصحيفة صدى الاقتصادية عن تأخير رحلات بمطار مصراتة الدولي الأمس بسبب إهمال إدارة المطار في توفير الوقود لمولدات التشغيل.

وأضافات المصادر: شهد مطار مصراتة الدولي مساء الثلاثاء الموافق 4 أغسطس تأخيرًا في حركة الملاحة الجوية، وذلك نتيجة عدم تزويد مولد الكهرباء المخصص لتغذية إنارة المهبط (الحقل الجوي) ومبنى برج المراقبة بوقود الديزل، رغم أن هذه المنظومات تُعد من أكثر مرافق المطار حساسية وارتباطًا بسلامة وأمن الملاحة الجوية.

وقالت المصادر: ترتب على ذلك: تأخير رحلة الخطوط الجوية التركية لمدة 25 دقيقة والركاب على متن الطائرة، وتأخير رحلة شركة برنيق المتجهة إلى القاهرة لمدة ساعة و7 دقائق.

وأوضحت المصادر: تشغيل المطار يعتمد على مولد كهربائي واحد فقط لتغذية هذه المنظومات الحيوية، في حين أن المعايير الفنية المتبعة في تشغيل المطارات تستوجب وجود مولدين على الأقل لضمان استمرارية الخدمة وعدم تأثر حركة الملاحة الجوية عند حدوث أي عطل أو نقص في الوقود.

وأكدت المصادر: تأخير الرحلات لا يمثل مجرد إزعاج للمسافرين أو خسائر لشركات الطيران، بل يعكس خللًا في إدارة مرفق حيوي يرتبط مباشرة بسلامة الطيران واستمرارية تشغيل المطار.

وأشارت المصادر: يستوجب فتح تحقيق عاجل لتحديد أسباب التقصير، وتحديد المسؤوليات، واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان توفير الوقود بشكل دائم لمنظومات التشغيل الاحتياطية، والالتزام بمتطلبات السلامة الجوية، بما يمنع تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلًا.

خاص.. توقف حركة الملاحة بمطار مصراتة بسبب نفاد وقود المولدات.. ومطالبات بتحقيق عاجل

كشفت مصادر خاصة لصحيفة صدى الاقتصادية: تعطلت الرحلات في مطار مصراتة الدولي بسبب عدم توفر الوقود اللازم لتشغيل المولدات الكهربائية، بينما كان ركاب إحدى رحلات الخطوط الجوية التركية على متن الطائرة بانتظار الإقلاع، إلى جانب تأثر رحلات أخرى بالتأخير.

وأضافت المصادر: كيف يمكن أن يتوقف مرفق حيوي بهذا الحجم بسبب نفاد وقود المولدات؟ وأين خطط الطوارئ؟ وأين الجهات المسؤولة عن ضمان استمرارية التشغيل؟

وأردفت المصادر: المطارات ليست مرافق عادية، بل واجهة الدولة أمام العالم، وأي خلل في تشغيلها ينعكس على سمعة البلاد، ويضر بالمسافرين وشركات الطيران، ويكشف عن خلل في الإدارة والتخطيط.

وأكدت المصادر: ما حدث يستوجب تحقيقًا عاجلًا، ومحاسبة المسؤولين، ووضع آلية تضمن عدم تكرار مثل هذا الإخفاق الذي كان بالإمكان تفاديه.

الشلوي: قراءة فنية واقتصادية لبيانات المؤسسة الوطنية للنفط لشهر يوليو 2026 في ضوء الأرقام الرسمية

كتب: الخبير النفطي والاقتصادي ” عبدالمنصف الشلوي” مقالاً

تواصل المؤسسة الوطنية للنفط ترسيخ نهج الإفصاح والشفافية من خلال نشر بيانات شهرية تفصيلية تشمل الإنتاج، والإيرادات، وحصص الشركاء، وكميات التكرير، والتصدير، وإنتاج الغاز الطبيعي.

ويُعد هذا المستوى من الإفصاح تطوراً مؤسسياً مهماً، لأنه يتيح للمتخصصين والرأي العام قراءة المؤشرات الاقتصادية استناداً إلى بيانات رسمية، ويثري النقاش المهني حول القطاع الذي يمثل المصدر الرئيس للدخل في ليبيا.

وفي هذا السياق، طرح عدد من الزملاء الخبراء الاقتصاديين تساؤلات مهنية مشروعة حول انخفاض الإيرادات النفطية خلال شهر يوليو، والتي بلغت نحو 2.265 مليار دولار، رغم أن متوسط سعر خام برنت خلال الشهر كان في حدود 85.5 دولاراً للبرميل، مع تسجيل مستويات أعلى خلال بعض أيام التداول.

كما أشاروا إلى أن استمرار ارتفاع فاتورة استيراد الوقود قد يفرض ضغوطاً إضافية على المالية العامة وسعر صرف الدينار، وهي ملاحظات تستحق كل التقدير لما تعكسه من حرص على سلامة الاقتصاد الوطني.

ومن وجهة نظري، فإن هذه التساؤلات تكتسب أهمية أكبر عندما تُقرأ بالتوازي مع البيانات التشغيلية التي نشرتها المؤسسة الوطنية للنفط، لأن الإيرادات الشهرية في صناعة النفط لا تتحدد بسعر البرميل وحده، وإنما تتأثر بمجموعة من العوامل الفنية والتجارية والمالية التي تحكم دورة الإنتاج والتسويق والتحصيل.

فوفقاً للبيانات الرسمية، بلغ إنتاج النفط الخام خلال شهر يوليو 41.714 مليون برميل، بينما بلغت حصة الدولة الليبية 36.009 مليون برميل، مقابل 7.974 مليون برميل تمثل حصة الشركاء وفق الاتفاقيات النفطية.

كما جرى تحويل 3.221 مليون برميل إلى المصافي المحلية لتلبية احتياجات السوق، وتخصيص نحو 439.6 ألف برميل لتشغيل محطتي أوباري ومليتة، في حين بلغ إجمالي الكميات المصدرة 32.348 مليون برميل.

كما أظهرت البيانات أن إنتاج الغاز الطبيعي بلغ نحو 75.3 مليار قدم مكعب، خُصص منها حوالي 73.6 مليار قدم مكعب للاستهلاك المحلي، بينما بلغ الغاز المستخدم فعلياً نحو 53.1 مليار قدم مكعب، وهو ما يعكس استمرار الدور المحوري للغاز في تشغيل محطات الكهرباء والصناعات المحلية، ويؤكد في الوقت نفسه أهمية الإسراع في تنفيذ مشاريع تطوير الغاز، لما لها من أثر مباشر في تعزيز أمن الطاقة وتقليل الاعتماد على الوقود السائل المستورد.

ومن المهم أيضاً ملاحظة أن المؤسسة أوضحت بأن الكميات المتاحة للتصدير لا تعني بالضرورة أن جميعها تم إنتاجها خلال الشهر نفسه، إذ قد تشمل كميات مرحّلة من المخزون، كما أن تحصيل الإيرادات يرتبط بتوقيت تحميل الشحنات، وآجال السداد، ونوعية الخام، والفروق السعرية، وحركة المخزون، وهي عوامل معروفة في صناعة النفط العالمية، وتؤثر بطبيعتها في قيمة الإيرادات المحققة خلال أي شهر.

وفي تقديري، هناك جانب آخر لا يقل أهمية عند تحليل هذه الأرقام، وهو أن ارتفاع أسعار خام برنت لا ينعكس فقط على زيادة قيمة النفط المصدر، بل ينعكس في الوقت ذاته على ارتفاع أسعار المشتقات النفطية في الأسواق العالمية.

وبما أن ليبيا لا تزال تعتمد على استيراد جزء مهم من احتياجاتها من البنزين والديزل ووقود تشغيل بعض محطات الكهرباء، فإن ارتفاع الأسعار العالمية يؤدي أيضاً إلى ارتفاع تكلفة هذه الواردات.

وبالتالي، فإن أي تقييم للأثر المالي ينبغي أن ينظر إلى المعادلة الاقتصادية بكاملها؛ فمن جهة ترتفع قيمة الصادرات النفطية، ومن جهة أخرى ترتفع تكلفة استيراد المشتقات النفطية.

وإذا كانت التقديرات المتداولة تشير إلى أن فاتورة استيراد الوقود قد تدور حول 1.3 مليار دولار خلال الفترة، فإن ذلك يوضح أن جزءاً مهماً من الزيادة الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط العالمية قد يقابله ارتفاع مماثل في تكلفة الاستيراد، وهو ما يجعل صافي الأثر المالي أكثر تعقيداً من مجرد مقارنة سعر البرميل بالإيرادات الشهرية.

ومن هنا، فإن استمرار ارتفاع فاتورة استيراد الوقود لا ينبغي تفسيره باعتباره مؤشراً على أداء المؤسسة الوطنية للنفط وحدها، بل هو انعكاس لتحديات هيكلية تراكمت عبر سنوات، من أبرزها محدودية الطاقة التكريرية، واستمرار الاعتماد على استيراد جزء من المشتقات النفطية، وتزايد الطلب المحلي على الوقود والكهرباء. ولذلك فإن المعالجة المستدامة تكمن في التوسع في استخدام الغاز الطبيعي، وزيادة الطاقة التكريرية، وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة، بما يسهم في تقليل فاتورة الاستيراد وتعظيم القيمة المضافة للثروة النفطية داخل الاقتصاد الوطني.

ومن الإنصاف أيضاً الإشارة إلى أن المؤسسة الوطنية للنفط لم تكتفِ بالإعلان عن قيمة الإيرادات، بل نشرت في الوقت ذاته بيانات تفصيلية عن الإنتاج، والتصدير، والتكرير، وحصص الشركاء، وإنتاج الغاز، وهي معلومات تشكل قاعدة علمية لأي قراءة اقتصادية أو مالية موضوعية.

وكلما ارتفع مستوى الإفصاح، أصبحت التحليلات أكثر دقة، واتسعت مساحة النقاش المهني المبني على البيانات الرسمية، وهو ما يصب في مصلحة الدولة ومؤسساتها والرأي العام.

ولعل من المفيد أيضاً أن تُقرأ هذه المؤشرات ضمن سياق زمني أوسع، لا أن تُعزل في إطار شهر واحد فقط. فالمقارنة بين البيانات الشهرية المتعاقبة للإنتاج والصادرات والإيرادات، وربطها بمتوسط أسعار النفط العالمية وتطورات سوق الطاقة، توفر فهماً أدق لاتجاهات الأداء، وتساعد على التمييز بين التغيرات المؤقتة والتحولات الهيكلية.

ولهذا، فإن القراءة التراكمية لبيانات الأشهر السبعة الأولى من عام 2026 ستكون أكثر قدرة على تفسير العلاقة بين الإنتاج والإيرادات، وقياس أثر أسعار النفط العالمية، وتقدير الانعكاسات الحقيقية لفاتورة استيراد الوقود على صافي العائد النفطي.

وفي تقديري، فإن القضية الأهم ليست تفسير إيرادات شهر واحد، وإنما كيفية تعظيم صافي العائد الاقتصادي من كل برميل نفط وكل قدم مكعب من الغاز تنتجه ليبيا.

ويتطلب ذلك الاستمرار في تطوير مشاريع الغاز، ورفع كفاءة المصافي، وتقليل الاعتماد على استيراد الوقود، وتعزيز التكامل بين قطاعات الإنتاج والتكرير والكهرباء، بما ينعكس إيجاباً على المالية العامة والاحتياطيات من النقد الأجنبي.

وفي الختام، فإن اختلاف زوايا النظر بين الخبراء الاقتصاديين والمتخصصين في قطاع النفط أمر طبيعي ويثري النقاش العام، لأن كلاً منهما ينطلق من منظور مهني مختلف. وعندما تُقرأ البيانات الاقتصادية جنباً إلى جنب مع البيانات التشغيلية، تصبح الصورة أكثر اكتمالاً، ويكون النقاش أكثر فائدة لصانع القرار والرأي العام.

ولعل أهم ما يميز هذا النقاش أنه استند إلى بيانات رسمية وفرتها المؤسسة الوطنية للنفط في إطار التزامها المتواصل بالإفصاح والشفافية، وهي ممارسة مؤسسية تستحق الدعم، لأنها تمثل الأساس الذي تُبنى عليه القراءات العلمية الرصينة، وتسهم في ترسيخ ثقافة الحوار المهني القائم على الأرقام والحقائق، بما يخدم المصلحة الوطنية في نهاية المطاف.

“الشايبي”: التضخم في ليبيا 2026 الأرقام الدولية والمحلية تتفق.. الغلاء دخل مرحلة جديدة

كتب: الخبير المصرفي “عمران الشايبي” مقالاً

بعد سنوات كان فيها التضخم شبه مستقر (حوالي 2% في 2024 و2025)، تُجمع المصادر الدولية والمحلية اليوم على حقيقة واحدة وهي أن الأسعار في ليبيا تصعد بوتيرة لم نشهدها منذ سنوات.

ماذا تقول المؤسسات الدولية؟
صندوق النقد الدولي (أبريل 2026) يتوقع تضخم بنسبة 9.5% مع نهاية هذا العام، ويحذر من بقائه فوق 10% في السنوات القادمة إذا استمرت السياسات الحالية، واصفا المسار المالي الليبي بأنه غير قابل للاستمرار.

أما بالنسبة للبنك الدولي فيتوقع (3.2%) وبنك التنمية الأفريقي (2.5%) توقعات متفائلة، لكنها بنيت على بيانات ما قبل موجة الغلاء، وتجاوزتها الأحداث بأضعاف مضاعفة.

Trading Economics (أغسطس 2026) يتوقع وصول التضخم إلى 14.1% بنهاية السنة.

أما مؤشرات المؤسسات الليبية نفسها، فنجد أن النشرة الاقتصادية لمصرف ليبيا المركزي (جدول إيرادات ومصروفات الميزانية العامة) تقول بأن️ التضخم قد بلغ 12.7% حتى يونيو 2026، بعد أن كان 2.6% فقط نهاية 2025 حيث تضاعف خمس مرات في ستة أشهر.

المرتبات تلتهم الميزانية حيث قفزت من 33 مليار دينار في 2021 إلى 73.4 مليار في 2025 أي أكثر من الضعف في أربع سنوات.

وفي الربع الأول من 2026 وحده بلغت 12 مليار دينار، تمثل 79% من إجمالي الإنفاق، مع تضاعف الدعم في سنة واحدة من 16 مليار دينار في 2024 إلى 34.5 مليار في 2025، منها 16.8 مليار لدعم المحروقات وحدها بعد عودتها إلى الميزانية.

المرتبات والدعم يمثلان 99% من مصروفات الربع الأول 2026 (15.2 مليار دينار)، بينما الإنفاق على التنمية = صفر دينار أو غير مدرج في النشرات الاقتصادية.

الاعتماد شبه الكامل على النفط من إيرادات الربع الأول البالغة 24.3 مليار دينار، جاء 23.7 مليار من النفط (97.5%) مقابل 600 مليون فقط إيرادات غير نفطية، كما فقدت الخزانة 12 مليار دينار سنويا بعد إلغاء رسم بيع النقد الأجنبي, أما ديوان المحاسبة فيقدر أن الاقتصاد الليبي لا يستوعب سوى نحو 105 مليارات دينار إنفاقا سنويا بينما الإنفاق الفعلي الشامل (بما فيه الإنفاق خارج الميزانية الموحدة) يتجاوز ذلك بكثير.

لماذا يحدث هذا؟
المعادلة بسيطة، إنفاق يذهب كله للمرتبات والدعم بلا أي استثمار في الإنتاج يؤدي إلى طلب زائد على الدولار ومنه ينتج تخفيض قيمة الدينار والتي ستؤدي إلى ارتفاع أسعار كل ما نستورده، وليبيا تستورد معظم احتياجاتها (الدينار مكشوف بنسبة 95%) مما يعني غلاء يأكل من دخل المواطن، زد عن ذلك التضخم المستورد بسبب ارتفاع أسعار النفط والشحن.

ولكن بالنظر إلى الارتفاع المجنون للأسعار خاصة الغذائية هذه الفترة أعتقد أن التضخم الحقيقي قد تجاوز الرقم الذكور بأضعاف، ربما نحاول أن نستنتج الأرقام الحقيقة بمقارنات واقعية الفترة القادمة رغم ان الأسعار تتغير يوميا للأعلى.

خاص.. المركزي: أرباح المصارف تبلغ 1.4 مليار دينار ورؤوس أموالها المدفوعة 15.4 ملياراً بنهاية الربع الأول 2026

كشف مصرف ليبيا المركزي لصحيفة صدى الاقتصادية عن قيمة أرباح المصارف خلال الربع الأول من 2026، حيث بلغت 1.4 مليون دينار، فيما بلغ رأس المال المدفوع 15.4 مليون دينار .

وأضاف المركزي: بأن 13 مصرف إستكمل رأس مال المطلوب منه: مصرف الجمهورية الذي بلغ 3 مليون دينار، التجاري الوطني 1.7 مليون، الوحدة 1.6 مليون، التجارة والتنمية 600 ألف، شمال إفريقيا 1 مليون، الأمان 1.4 مليون، الخليج الأول الليبي 600 ألف، المتوسط 500 ألف، النوران 500 ألف، الواحة 650 ألف، الاسلامي الليبي 500 ألف، التضامن 500 ألف، الأندلس 500 ألف.

بينما سبع مصارف مستمرة في الاستكمال: مصرف الاتحاد الوطني الذي بلغ 250 ألف، المتحد 390 ألف، اليقين 271 ألف، الاستثمار العربي 100 ألف، الضمان 200 ألف، التموين الاسلامي 202 ألف، السراج الاسلامي 350 ألف.

وأيضاً ثلاث مصارف لم تبدأ بعد في إستكمال رأس مالها منها: الصحاري 378 ألف، السراي 100 ألف، الوفاء 60 ألف.

المركزي: قفزة قياسية في أرباح المصارف بنسبة 172% لتصل إلى 1.5 مليار دينار خلال الربع الأول 2026

كشف مصرف ليبيا المركزي عن ارتفاع إجمالي أصول (خصوم) المصارف التجارية إلى 263.6 مليار دينار بنهاية الربع الأول لعام 2026، بنسبة نمو بلغت 7.3%.

وأضاف المركزي: الأصول السائلة لدى المصارف تشكل 78% من إجمالي أصولها، بقيمة تتجاوز 205.7 مليار دينار.

وأشار المركزي إلى قفزة قياسية في أرباح المصارف التجارية بنسبة 172% لتصل إلى 1.5 مليار دينار خلال الربع الأول 2026، مقارنة بـ 549 مليون دينار لنفس الفترة العام الماضي.

وأكد المركزي على ارتفاع ودائع العملاء (الخصوم الإيداعية) لدى المصارف إلى 201 مليار دينار، وسط تركز 66.6% من هذه الودائع في 5 مصارف كبرى فقط (الجمهورية، التجاري الوطني، الوحدة، الصحاري، والتجارة والتنمية).

وأردف المركزي: انخفاض إجمالي القروض والتسهيلات الائتمانية الممنوحة من المصارف بنسبة 2.9% لتستقر عند 32.8 مليار دينار؛ منها 25.6 مليار دينار للقطاع الخاص و7.2 مليار للقطاع العام.

كشف أيضاً المركزي عن ارتفاع ملحوظ في نسبة الديون المتعثرة للمصارف لتصل إلى 21.6% من إجمالي القروض الممنوحة بنهاية الربع الأول 2026، مقارنة بـ 19.3% بنهاية 2025.

وأختتم المركزي: ارتفاع إجمالي حقوق الملكية بالمصارف إلى 20.8 مليار دينار، مع استكمال عدة مصارف للمتطلبات كـ (الجمهورية، التجاري الوطني، الوحدة، الوحدة، والتجارة والتنمية، وغيرها).

“البوري”: سوء التخطيط وسوء الإدارة في أسوأ صورهما

كتب: الخبير المصرفي “نعمان البوري” مقالاً

في عام 2018، تعاقدت الشركة العامة للكهرباء مع شركة يونانية لإنشاء محطة كهرباء في مدينة طبرق بقدرة إنتاجية تبلغ 780 ميجاوات. ويتكون المشروع من أربع توربينات غازية بإجمالي قدرة مركبة تبلغ 780 ميجاوات، فيما بلغت القيمة الإجمالية للعقد، والتي شملت الأعمال المدنية والتركيب والتشغيل، حوالي 400 مليون دولار أمريكي.

واليوم، أصبحت المحطة مكتملة، وتم تركيب جميع التوربينات الأربعة. إلا أن عنصرين أساسيين تم إغفالهما خلال مرحلة التخطيط للمشروع.

أولاً، لم توفر الشركة العامة للكهرباء التمويل الإضافي المطلوب، والبالغ 50 مليون دولار أمريكي، لاستكمال المشروع من خلال زيادة سعة خزانات الوقود، واستكمال محطة GIS، وإنشاء المبنى الواقي للمحطة، إضافة إلى مبنى الإدارة وغرفة التحكم. وقد ترتب على ذلك أن سعة تخزين الوقود الحالية تكفي لتشغيل توربينين فقط من أصل أربعة توربينات تم تركيبها، مما يعني أن نصف القدرة الإنتاجية للمحطة لا يمكن الاستفادة منها.

ثانياً، لم تستكمل الشركة تنفيذ خط النقل الكهربائي بجهد 400 كيلوفولت الممتد من طبرق إلى محطة المراوة، ثم إلى سيدي حمري لربطه بالشبكة الكهربائية الوطنية. ونتيجة لذلك، لا تستطيع شبكة النقل الحالية استيعاب أكثر من 200 ميجاوات، رغم أن القدرة المركبة للمحطة تبلغ 780 ميجاوات. وبناءً على ذلك، تعمل المحطة حالياً بما لا يتجاوز 25% من قدرتها الإنتاجية، بينما تبقى بقية القدرة معطلة.

والأكثر إثارة للاستغراب أن تكلفة استكمال خط النقل تُقدَّر بما لا يتجاوز 40 مليون دولار أمريكي. ومع تنفيذ هذا الخط بالشكل المناسب، سترتفع قدرة نقل الطاقة إلى حوالي 1 جيجاوات، وهو ما يكفي ليس فقط لنقل كامل إنتاج محطة طبرق، بل أيضاً لتوفير سعة إضافية لاستيعاب أي توسعات مستقبلية في إنتاج الكهرباء.

وبعبارة أخرى، فإن استثماراً إضافياً يتراوح بين 90 و100 مليون دولار أمريكي كان سيُمكّن البلاد من الاستفادة الكاملة من 780 ميجاوات من القدرة الإنتاجية المركبة، مع توفير طاقة استيعابية إضافية للمستقبل.

تمثل هذه الحالة مثالاً واضحاً على الكيفية التي يمكن أن يؤدي بها ضعف التخطيط وسوء إدارة المشاريع إلى تقويض استثمار ضخم في البنية التحتية. ففي الوقت الذي تعاني فيه ليبيا من عجز حاد في إنتاج الكهرباء وانقطاعات متكررة للتيار، نجد أن محطة كهرباء جديدة تعمل بربع طاقتها فقط، بسبب عدم استكمال البنية التحتية الأساسية اللازمة لتشغيلها بكامل قدرتها.

والنتيجة هي أنه، بعدم استثمار ما يقارب 25% إضافية من تكلفة المشروع، فإن البلاد لا تستفيد اليوم إلا من 25% فقط من القيمة الفعلية لاستثمار بلغت قيمته 400 مليون دولار أمريكي.

فهل يمكن وصف ما حدث بأنه مجرد سوء تخطيط وسوء إدارة؟ أم أنه يعكس خللاً أعمق في الطريقة التي تُخطط بها مشاريع البنية التحتية الكبرى، وتُنسق، وتُنفذ؟

الشلوي: البيانات الخمسة حملت رسالة واحدة.. منظومة الطاقة في ليبيا استعادت توازنها والدرس الأهم هو حماية المرافق السيادية

كتب: الخبير النفطي والاقتصادي “عبدالمنصف الشلوي” مقالاً

تابعت باهتمام البيانات المتتالية الصادرة عن الشركة العامة للكهرباء، والمؤسسة الوطنية للنفط، وحكومة الوحدة الوطنية، والتي تناولت تطورات الأوضاع بمجمع مليتة، وأعتقد أنها شكلت نموذجًا مهمًا في نقل تطور الحدث للرأي العام بكل مراحله، منذ التحذير من الخطر، مرورًا بتوضيح أبعاده الفنية، ثم الإعلان عن التدخل وتأمين الموقع، وصولًا إلى استئناف التشغيل وعودة الإنتاج واستقرار الأوضاع.

واليوم، وبعد البيان الأخير الصادر عن المؤسسة الوطنية للنفط، والذي أكد استئناف إنتاج الغاز وعودة الضخ إلى وضعه الطبيعي، وعودة العمل بحقل الفيل وحقل الوفاء ومنصة صبراتة، واطمأن المواطنين إلى استقرار الأوضاع وعودة الإنتاج إلى مستوياته السابقة، يمكن القول إن الأزمة قد تم احتواؤها بفضل تكامل جهود الجهات المعنية، وهو أمر يدعو إلى الارتياح ويستحق التقدير.

لكن في المقابل، فإن ما حدث يستحق أن يُقرأ بعين فنية واقتصادية، لا باعتباره مجرد انقطاع مؤقت للغاز أو الكهرباء، وإنما باعتباره اختبارًا كشف مدى الترابط الوثيق بين مختلف مكونات منظومة الطاقة في ليبيا.

لقد أوضحت البيانات أن أي اضطراب في مجمع مليتة لا يقتصر أثره على محطات الكهرباء فحسب، بل يمتد إلى إنتاج الغاز، وإنتاج النفط، وتشغيل الحقول، وحركة خطوط الأنابيب، والعمليات الصناعية، والإيرادات العامة للدولة. وهذا يؤكد أن مجمع مليتة يمثل إحدى أهم العقد الاستراتيجية في قطاع الطاقة الليبي، وأن استقرار تشغيله ينعكس بصورة مباشرة على حياة المواطنين وعلى الاقتصاد الوطني.

ومن الناحية الفنية، فإن إيقاف وإعادة تشغيل منظومات الغاز والحقول النفطية ومحطات المعالجة لا يتم بمجرد فتح صمام أو إعادة التيار، بل يخضع لإجراءات دقيقة تشمل اختبارات السلامة، وإعادة موازنة الضغوط والتدفقات، والتأكد من جاهزية المعدات والمنشآت، حفاظًا على سلامة العاملين وضمان استدامة التشغيل. ومن هنا فإن عودة حقل الفيل، وحقل الوفاء، ومنصة صبراتة إلى الخدمة تمثل مؤشرًا مهمًا على نجاح فرق التشغيل في استعادة المنظومة بصورة آمنة ومنظمة.

أما من الناحية الاقتصادية، فإن أي توقف في مثل هذه المرافق، حتى وإن كان محدودًا زمنيًا، قد ينعكس على إنتاج النفط والغاز، والإيرادات العامة، وكفاءة تشغيل محطات الكهرباء، ويضيف تكاليف لإعادة التشغيل والصيانة، فضلاً عن تأثيره في ثقة الشركاء والمستثمرين في استقرار بيئة العمل بقطاع الطاقة الليبي.

ومن المهم أيضًا أن نؤكد أن حماية منشآت النفط والغاز والكهرباء ليست مسؤولية مؤسسة بعينها، وإنما هي مسؤولية وطنية مشتركة، لأنها تمثل مصدر أكثر من 90% من دخل الدولة الليبية، وهي الركيزة الأساسية لتمويل الخدمات العامة، والمرتبات، والتنمية، والمحافظة على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

وأرى أن الرسالة الأهم التي ينبغي أن تصل إلى المواطن اليوم هي رسالة طمأنة؛ فالمؤشرات المعلنة تؤكد أن الغاز عاد إلى التدفق، ومحطات الكهرباء بدأت تستعيد أداءها، والإنتاج النفطي والغازي عاد إلى مساره الطبيعي، وأن جميع المراكز والشركات والمحطات التابعة للمؤسسة الوطنية للنفط تعمل بصورة طبيعية، وهو ما يعكس قدرة الكوادر الوطنية على التعامل مع الأزمات واستعادة التشغيل في وقت وجيز.

وفي الوقت ذاته، فإن هذه الواقعة ينبغي أن تكون حافزًا لتعزيز الإجراءات الأمنية والتشغيلية الخاصة بحماية المرافق الاستراتيجية، ووضع آليات أكثر كفاءة لضمان عدم تكرار مثل هذه الأحداث مستقبلًا، لأن تكلفة تعطيل منظومة الطاقة لا تُقاس فقط بساعات انقطاع الكهرباء، وإنما بما يترتب عليها من آثار فنية، واقتصادية، وبيئية، واجتماعية، تمس الدولة والمواطن معًا.

وفي الختام، أتقدم بالشكر والتقدير إلى جميع العاملين في المؤسسة الوطنية للنفط، والشركة العامة للكهرباء، والجهات الأمنية والتنفيذية، وكل من أسهم في احتواء هذه الأزمة وإعادة تشغيل المنظومة، مع التأكيد على أن المصلحة الوطنية تظل دائمًا فوق كل اعتبار، وأن حماية منشآت النفط والغاز والكهرباء هي حماية لقوت الليبيين، وللاقتصاد الوطني، ولحقوق الأجيال القادمة.

الشلوي: نقل تبعية الشركة العامة لنقل وتوزيع الغاز إلى المؤسسة الوطنية للنفط.. خطوة نحو توحيد إدارة سلسلة القيمة للغاز في ليبيا

كتب: خبير نفطي واقتصادي “عبدالمنصف الشلوي” مقالاً

يمثل استكمال إجراءات نقل تبعية الشركة العامة لنقل وتوزيع الغاز إلى المؤسسة الوطنية للنفط، تنفيذًا لقرار مجلس الوزراء رقم (268) لسنة 2026، خطوة مؤسسية ذات أبعاد استراتيجية، تتجاوز إعادة تنظيم الاختصاصات الإدارية، لتؤسس لنهج أكثر تكاملًا في إدارة منظومة الغاز الليبية.

فالغاز الطبيعي لم يعد مجرد مورد هيدروكربوني، بل أصبح اليوم محورًا رئيسيًا لأمن الطاقة، والعنصر الأكثر تأثيرًا في مستقبل قطاع الكهرباء، والصناعة، والتنافسية الاقتصادية، كما يشكل أحد أهم مصادر النمو خلال العقود المقبلة في ظل التحولات العالمية في أسواق الطاقة.

ومن هذا المنطلق، فإن توحيد مسؤولية إدارة حلقات سلسلة القيمة للغاز تحت مظلة المؤسسة الوطنية للنفط ينسجم مع أفضل الممارسات المؤسسية، ويتيح الانتقال من إدارة مجزأة للقطاع إلى إدارة متكاملة، تربط بين الاستكشاف والإنتاج والمعالجة والنقل والتوزيع ضمن رؤية واحدة وأولويات موحدة.

فنيًا، سيعزز هذا القرار كفاءة التخطيط لتطوير شبكة نقل الغاز، وربط الاكتشافات الجديدة بالبنية التحتية القائمة، وتحسين الاعتمادية التشغيلية، ورفع جاهزية الشبكات، وتوحيد معايير الصيانة والتشغيل، وهو ما يقلل الاختناقات التشغيلية ويرفع كفاءة الاستفادة من الإنتاج.

اقتصاديًا، فإن التكامل بين الإنتاج والنقل يسهم في تعظيم القيمة المضافة للغاز، ويخفض تكلفة إمداد محطات الكهرباء بالوقود، ويحد من الاعتماد على الوقود السائل الأعلى تكلفة، ويقلل من النفقات التشغيلية، ويدعم تنافسية الصناعات التي تعتمد على الغاز، بما ينعكس إيجابًا على المالية العامة والاقتصاد الوطني.

إداريًا، فإن القرار يعزز الحوكمة المؤسسية، ويوحد المرجعية الفنية، ويحد من تداخل الاختصاصات، ويرفع كفاءة اتخاذ القرار، ويُحسن إدارة الأصول، ويعزز قدرة المؤسسة الوطنية للنفط على إعداد خطط استثمارية متكاملة، ترتبط بالأولويات الوطنية وليس بالحلول المرحلية.

أما استراتيجيًا، فإن هذه الخطوة تمنح ليبيا فرصة لإعادة صياغة سياستها الغازية بصورة أكثر تكاملًا، بحيث لا يُنظر إلى الغاز باعتباره وقودًا لتوليد الكهرباء أو سلعة للتصدير فحسب، بل موردًا اقتصاديًا متعدد الاستخدامات، يمكن أن يشكل قاعدة للتوسع في الصناعات البتروكيميائية، والأسمدة، والصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، بما يرفع القيمة المضافة داخل الاقتصاد الوطني.

كما أن توحيد إدارة المنظومة يساهم في تحسين التخطيط لمشروعات الحد من حرق الغاز واستثماره، وربطها بخطط التوسع في الإنتاج، وهو ما يحقق في الوقت نفسه أهدافًا اقتصادية وبيئية، ويعزز مكانة ليبيا في برامج خفض الانبعاثات والاستفادة المثلى من مواردها الغازية.

وقد أثبتت التجارب الدولية أن الدول التي نجحت في تطوير قطاع الغاز لم تعتمد على زيادة الإنتاج وحدها، بل على التكامل بين جميع حلقات سلسلة القيمة، وتوحيد الرؤية المؤسسية، ووضوح المسؤوليات، وهو ما مكنها من رفع الكفاءة التشغيلية وتعظيم العائد الاقتصادي وتحقيق أمن الإمدادات.

وفي تقديري، فإن نجاح هذا القرار لن يقاس بانتقال التبعية الإدارية للشركة، وإنما بقدرته على إحداث تحول حقيقي في إدارة قطاع الغاز، من خلال تطوير البنية التحتية، وتسريع تنفيذ المشاريع، واعتماد التقنيات الحديثة، وبناء منظومة رقمية متكاملة لإدارة وتشغيل شبكات النقل والتوزيع.

وأرى أن الوقت قد حان لأن تتبنى ليبيا استراتيجية وطنية للغاز حتى عام 2050، تجعل من الغاز ركيزة لأمن الطاقة، ومحركًا للتنويع الاقتصادي، وأداة لتعزيز القيمة المضافة، وليس مجرد مورد للتصدير أو وقود لتشغيل محطات الكهرباء.

وأختم بالقول إن النفط سيظل العمود الفقري للاقتصاد الليبي لسنوات طويلة، إلا أن الغاز الطبيعي سيكون مفتاح المرحلة المقبلة. ولذلك فإن كل خطوة تعزز كفاءة إدارته واستثماره هي استثمار مباشر في مستقبل الاقتصاد الليبي، وأمنه الطاقوي، وقدرته على مواكبة التحولات العالمية في قطاع الطاقة.

“الحضيري”يكتب: ما علاقة شيفرون بشركة الخليج العربي للنفط؟

كتب الخبير قانوني في مجال النفط “عثمان الحضيري” مقالاً قال فيه:ما علاقة شيفرون بشركة الخليج العربي للنفط؟

تابعت أخبار اجتماعات ضمت مسؤولين فنيين من المؤسسة وشركة الخليج العربي للنفط من جهة، وشركة شيفرون من جهة أخرى. السؤال الذي يجب أن يطرح الآن: ما علاقة شركة شيفرون بشركة الخليج؟ حيث إن الأخيرة مشغل تابع ومملوك للمؤسسة الوطنية للنفط، ومن الناحية القانونية والتعاقدية لا تربطهما علاقة تعاقدية، لا استكشافًا ولا إنتاجًا، بشركة شيفرون الأمريكية.

ونعلم جميعًا أن أي تدخل من شيفرون في حقول شركة الخليج يعد مساسًا بملكية الشعب الليبي لثروته النفطية، وفق ما ورد في قانون النفط وقانون إنشاء المؤسسة. وإذا رغبت شركة شيفرون الأمريكية في ممارسة نشاطها في ليبيا، فعليها التقدم وفق الإجراءات المتبعة في هذا السياق من خلال جولة العطاء العام، أو التفاوض من أجل الحصول على حصة في منطقة استكشافية، كأي شريك آخر، فيما يسمى بالمخاطرة الاستكشافية.

أما التفكير في بيع حقول منتجة، فهذه جريمة أخرى إذا تمت فعلًا، عندها ترتكب بالمخالفة للقانون، وهو نمط لا تعرفه المؤسسة الوطنية للنفط، ولا يمكن الموافقة عليه قانونًا. وإلا سيخضع هذا التصرف يومًا ما للتحكيم الدولي، كما أنه مخالف لقرار البرلمان رقم (15) لسنة 2023، الذي يمنع الاستثمار في الثروات الطبيعية إلى حين قيام انتخابات حرة ونزيهة ينتج عنها حكومة وطنية فعلًا لا قولًا.

وهذا تنبيه من متخصص لحماية ثرواتنا الطبيعية ومستقبل الأجيال القادمة.

“الفارسي”: حماية الاقتصاد الوطني: كيف فرضت حالة الضرورة أدواراً استثنائية على المصرف المركزي؟

كتب: عضو لجنة السياسة النقدية بالمركزي “أيوب الفارسي” مقالاً

هناك اتفاق على أن وزارة المالية هي صاحبة الاختصاص الأصيل في إدارة الميزانيات والنشر المالي هو اعتراف بالأساس القانوني السليم الذي يجب أن تسير عليه الدولة، وموقف المصرف المركزي الأخير لا يأتي من باب “التنصل”، بل هو خطوة ضرورية لإعادة الأمور إلى نصابها المؤسسي الصحيح.

ولكي تتضح الصورة كاملة، لا بد من أخذ النقاط التالية في الاعتبار:
دعم التوحيد لا إلغاء الاختصاص: رعاية المصرف المركزي لترتيبات مالية أو اتفاقيات إنفاق موحد لم تكن رغبة في التغول على اختصاصات وزارة المالية، بل كانت إجراءات استثنائية فرضتها حالة الضرورة القصوى لمنع الانهيار المالي الناتج عن الانقسام الحكومي.

هذه الخطوات كانت تهدف إلى مد الجسور بين الأطراف لضمان استمرار تدفق المرتبات والخدمات الأساسية للمواطن، وليس سحب الاختصاص من الوزارة بشكل دائم.

طبيعة البيانات المالية: نعم، المركزي هو مصدر التمويل والممر لجميع النفقات، لكن بياناته هي بيانات “تدفقات نقدية داخلة وخارجة” (Cash Flow) وليست بيانات قيود محاسبية وميزانيات قطاعية تفصيلية تبين أوجه الصرف الفعلي ومستنداتها وقانونيتها، وهو الدور الحصري لوزارة المالية والجهات الرقابية.

نشر بيانات شاملة ومصنفة بشكل دقيق هو وظيفة مالية بحتة، واستمرار المركزي في تصدر هذا المشهد يكرس العشوائية المؤسسية بدلاً من علاجها.

فرض الرسوم والسياسة النقدية: المقترحات المتعلقة بفرض رسوم على مبيعات النقد الأجنبي (والتي تُفسر خطأً كضرائب) هي أدوات تقع في صلب السياسة النقدية ومسؤولية الدفاع عن قيمة العملة الوطنية وكبح التضخم عندما تعجز السياسات المالية للحكومات عن السيطرة على الإنفاق العام.

وهي أدوات معترف بها عالمياً في ظروف الأزمات الهيكلية بغض النظر عن صحتها أو لا الحديث هنا عن الاختصاص.

تصحيح المسار يبدأ من مكان ما: التدخلات السابقة للمصرف المركزي كانت “إسعافية” لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في غياب الميزانيات الموحدة. واليوم، التمسك بضرورة قيام وزارة المالية بدورها في نشر البيانات وحوكمة الإنفاق هو بداية التصحيح الفعلي للمسار والعودة إلى دولة القانون والمؤسسات، وليس تناقضاً في المواقف، فاستمرار الخطأ الاستثنائي وجعله قاعدة دائمة لا يبني دولة.

“الحضيري”: الكهرباء ليست ضحية قرار.. بل ضحية سنوات من العبث

كتب: الخبير القانوني في مجال النفط “عثمان الحضيري” مقالاً

في كل مرة تتفاقم فيها أزمة الكهرباء، يبحث الناس عن سبب مباشر يفسر ما يحدث، ومؤخرًا، اتجهت أصابع الاتهام إلى قرار النائب العام بوقف نظام المبادلة (المقايضة)، حتى أصبح هذا القرار، في نظر البعض، المسؤول الأول عن نقص الوقود وانقطاع التيار الكهربائي.

غير أن اختزال أزمة بهذا الحجم في قرار واحد لا يعكس حقيقة ما جرى، ولا يساعد على فهم جذور المشكلة.

فالحقيقة التي يتجاهلها كثيرون أن نظام المبادلة لم يكن بدعة استحدثت بعد عام 2011، بل كان أحد الأدوات التي اعتمدت عليها الدولة لسنوات لتوفير احتياجات السوق من المنتجات النفطية. لكنه لم يكن نظامًا مفتوحًا بلا ضوابط، بل كان محكومًا بإجراءات فنية ومالية دقيقة تحدد الكميات، وعدد الشحنات، والمصافي التي يتم التعامل معها، وآليات التسعير وتسوية الفروقات.

وكانت المبادلة تتم مع شركاء تقليديين يمتلكون مصافي تكرير معروفة، وفي إطار من الرقابة والحوكمة , لذلك نجحت التجربة.

لكن ما حدث لاحقًا لم يكن تطويرًا للنظام، بل تفريغًا له من مضمونه، فقد أُهملت الضوابط، واتسعت دائرة الاجتهادات، ودخل الوسطاء والسماسرة إلى ملف كان يفترض أن يبقى محكومًا بالمعايير الفنية والاقتصادية. وأصبح التعامل مع جهات لا تملك مصافي تكرير، وبأسعار تفوق الأسعار السائدة، وبكميات تجاوزت احتياجات السوق، حتى قفزت فاتورة الاستيراد إلى أرقام بمليارات، وهو ما يثير تساؤلات مشروعة حول كفاءة الإدارة وسلامة الإجراءات.

في ظل هذه الوقائع، كان تدخل الاخ النائب العام شخصيا ، استجابة سريعه لما يقتضيه القانون في حماية المال العام والثروة الوطنية. ومن الطبيعي أن يتدخل عندما تتوافر شبهات بوجود تجاوزات أو مخالفات تستوجب التحقيق والمعالجة.

أما تحميل هذا التدخل وحده مسؤولية أزمة الكهرباء، فهو تجاهل لسلسلة طويلة من الاختلالات التي سبقت القرار بسنوات.

إن الأزمة الحقيقية ليست في وجود نظام المبادلة أو غيابه، وإنما في غياب الإدارة الرشيدة. فالنظام الذي نجح بالأمس لن ينجح اليوم إذا بقيت البيئة نفسها التي سمحت بتغول الفساد، وضعف الرقابة، وغياب المساءلة.

ومن المؤسف أن يتحول النقاش العام إلى مطالبة بعودة المبادلة وكأنها العصا السحرية لحل الأزمة، بينما لا يزال الملف نفسه يواجه التحديات ذاتها التي أدت إلى انحرافه عن أهدافه الأصلية.

فإعادة الآلية دون إصلاح المنظومة التي تديرها تعني إعادة إنتاج الأسباب نفسها التي أوصلتنا إلى هذا الواقع.

لقد خسر قطاع النفط الكثير عندما تراجع دور الشركاء التقليديين الذين كانوا يمثلون عنصرًا مهمًا في استقرار عمليات التكرير والتوريد، وحلت محلهم ترتيبات تفتقر، في كثير من الأحيان، إلى المعايير التي تضمن الكفاءة والشفافية.

وهذه ليست قضية فنية فحسب، بل قضية تمس الأمن الاقتصادي للدولة وحسن إدارة أهم مواردها.

إن المواطن لا يعنيه اسم الآلية المستخدمة، ولا شكل العقود المبرمة، بقدر ما يعنيه أن تتوافر الكهرباء، وأن تُدار ثروته الوطنية بكفاءة ونزاهة. وهذه الغاية لن تتحقق إلا بإعادة بناء منظومة التسويق النفطي على أسس من الشفافية، والرقابة، والكفاءة، وإبعاد المصالح الضيقة عن القرارات الاستراتيجية.

إن الدفاع عن المال العام لا يتعارض مع تأمين احتياجات المواطنين، بل إن أحدهما يكمّل الآخر. أما تصوير الأمر وكأن البلاد مطالبة بالاختيار بين الكهرباء أو حماية الثروة النفطية، فهو طرح مضلل؛ لأن الإدارة الرشيدة وحدها قادرة على تحقيق الأمرين معًا.

وفي النهاية، يجب أن يكون واضحًا أن المشكلة ليست في “المبادلة” كآلية، وإنما في كيفية إدارتها، ومن يديرها، وتحت أي ضوابط تُنفذ. فإذا أُصلحت المنظومة، يمكن لأي آلية أن تنجح، وإذا بقي الفساد، فإن أي آلية ستتحول إلى باب جديد لاستنزاف المال العام.

ولهذا، فإن المطلوب اليوم ليس العودة إلى الماضي، بل استعادة مبادئه: الانضباط، والرقابة، والكفاءة، وتغليب المصلحة الوطنية على أي اعتبارات أخرى، فهذه هي الضمانة الحقيقية لأمن الطاقة، وحماية الثروة، واستعادة ثقة المواطن في مؤسسات دولته.

خاص.. “الشلوي”: نشر بيانات استهلاك الطاقة اليومية خطوة تعزز الشفافية وترسخ ثقافة الإفصاح في قطاع الطاقة الليبي

قال الخبير النفطي والاقتصادي عبدالمنصف الشلوي، في تصريح خصّ به صحيفة صدى الاقتصادية، إن البيانات التي أُعلن عنها رسميًا بشأن استهلاك الغاز الطبيعي والنفط الخام والديزل خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، تمثل خطوة تستحق البناء عليها، موضحًا أن أهمية هذا الإعلان لا تكمن في الأرقام ذاتها فحسب، وإنما في الرسالة المؤسسية التي يحملها والمتمثلة في تعزيز الشفافية وإتاحة البيانات للرأي العام بصورة دورية ومنظمة.

وأوضح الشلوي أن البيانات المعلنة تشير إلى أن إجمالي الاستهلاك خلال يوم واحد بلغ نحو 1,082.69 مليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي، و16,617 برميلًا من النفط الخام، إضافة إلى 9,009.06 طن متري من الديزل.

وأضاف أن الشركة العامة للكهرباء استحوذت على النصيب الأكبر من استهلاك الطاقة، حيث استهلكت نحو 917.19 مليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي، إلى جانب كامل كميات النفط الخام والديزل المعلنة، وهو ما يعكس أن قطاع الكهرباء يظل المستهلك الأكبر للطاقة في ليبيا، وأن أي معالجة لأزمة الكهرباء ترتبط ارتباطًا مباشرًا باستقرار إمدادات الوقود والغاز.

وأشار إلى أن البيانات أظهرت أيضًا أن المؤسسة الوطنية للنفط استهلكت 85.27 مليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي لتشغيل منشآتها، فيما استهلكت مصانع الأسمنت 7.14 مليون قدم مكعب، وقطاع الحديد والصلب والصناعات الأخرى 73.086 مليون قدم مكعب، مؤكدًا أن الغاز الطبيعي لم يعد مجرد وقود للتصدير، بل أصبح يمثل العمود الفقري للنشاط الاقتصادي والصناعي داخل البلاد.

وبيّن الشلوي أن نشر بيانات يومية بهذا المستوى من التفصيل يحمل عدة رسائل مهمة، أولها ترسيخ ثقافة الإفصاح عن حركة استهلاك الطاقة، وهو نهج معمول به في العديد من الدول المنتجة للطاقة، لما يتيحه من معلومات تساعد الباحثين وصناع القرار والرأي العام على تكوين صورة أوضح حول كيفية توظيف الموارد الوطنية.

وأضاف أن الرسالة الثانية تتمثل في إبراز حجم المسؤولية الملقاة على عاتق المؤسسة الوطنية للنفط، التي لا يقتصر دورها على إنتاج النفط الخام للتصدير، وإنما يمتد إلى توفير الغاز الطبيعي والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء والصناعات الوطنية بصورة يومية، باعتبار ذلك دورًا استراتيجيًا يمس الأمن الاقتصادي والاجتماعي للدولة.

وأشار إلى أن الرسالة الثالثة تتمثل في أن النقاش حول إنتاج النفط أو صادراته لا ينبغي أن ينفصل عن جانب الاستهلاك المحلي، لأن جزءًا مهمًا من الثروة النفطية يُعاد توجيهه لخدمة المواطن بشكل مباشر عبر الكهرباء والصناعة والخدمات الأساسية، وهو ما يجعل إدارة منظومة الطاقة أكثر تعقيدًا من مجرد الحديث عن حجم الإنتاج أو الإيرادات.

وفي تقديره، أكد الشلوي أن هذه المبادرة تمثل آلية مثلى يمكن البناء عليها مستقبلًا لتصبح لوحة معلومات وطنية متكاملة، تتضمن مقارنات يومية وأسبوعية وشهرية، ومعدلات الاستهلاك حسب القطاعات، وكفاءة استخدام الوقود، ومؤشرات التحول التدريجي نحو زيادة الاعتماد على الغاز الطبيعي بدلًا من الوقود السائل، بما يعزز كفاءة الإنفاق ويحسن الأداء البيئي والاقتصادي.

واختتم الشلوي تصريحه بالتأكيد على أن استمرار نشر مثل هذه البيانات بصورة منتظمة سيعزز ثقة الرأي العام، ويرفع مستوى الوعي بقضايا الطاقة، ويساعد على بناء نقاش وطني يستند إلى الأرقام والحقائق، وهو النهج الذي تحتاجه ليبيا في هذه المرحلة، خاصة في القطاعات الاستراتيجية، وفي مقدمتها قطاع النفط والغاز، باعتباره الركيزة الأساسية للاقتصاد الوطني، مع التأكيد على أن المؤسسة الوطنية للنفط تبقى أحد أهم الأعمدة التي تتحمل مسؤولية تحقيق التوازن بين تلبية احتياجات السوق المحلية والمحافظة على استدامة القطاع وتعظيم عوائده.

“الحضيري”: أمن الغاز في ليبيا بين وفرة الموارد واحتمال الاستيراد: أين يكمن الخلل؟

كتب: الخبير القانوني في مجال النفط “عثمان الحضيري” مقالاً

تشهد ليبيا اليوم مفارقة تستحق التوقف عندها بجدية. فبينما تمتلك البلاد احتياطيات كبيرة من الغاز الطبيعي وإمكانات جيولوجية واعدة، تتزايد المؤشرات التي تتحدث عن احتمال اللجوء إلى استيراد الغاز من الأسواق الدولية لتلبية احتياجات السوق المحلية، سواء لتشغيل محطات الكهرباء أو لتغذية الصناعات المختلفة أو لتغطية الطلب المتنامي على الطاقة.

إذا تحقق المؤشر او هذا السيناريو، فإن القضية لا ينبغي أن تُختزل في قرار استيراد الغاز بحد ذاته، وإنما في الأسباب التي أوصلت قطاع النفط والغاز الليبي إلى هذه المرحلة، فاستيراد الغاز قد يكون خياراً فنياً أو اقتصادياً مؤقتاً في ظروف معينة، لكن تحوله إلى سياسة دائمة لدولة تمتلك هذه الإمكانات يفرض مراجعة شاملة لسياسات ( الاستثمار والإدارة والتخطيط الاقتصادي الاستراتيجي )

لقد كان من المفترض أن يشهد قطاع الغاز خلال السنوات الماضية توسعاً في أعمال الاستكشاف والتطوير، مع إعطاء الأولوية للمشروعات القادرة على زيادة الإنتاج المحلي وتعزيز أمن الطاقة.

ومن بين الملفات التي طُرحت للنقاش آنذاك في وزارة المهندس محمد عون ، مشروع تطوير القطعة NC7 ومشروع عروس البحر، باعتبارهما من المشروعات التي كان يُنظر إليها على أنها قادرة على دعم إنتاج الغاز إذا ما نُفذت ضمن رؤية وطنية واضحة تعتمد على الخبرة الليبية والتمويل الوطني متى كان ذلك ممكناً ومجدياً ، حيث اكد خبرائنا الوطنيين ذلك المبتغي.

واليوم يبرز عدد من الأسئلة المشروعة التي تستحق إجابات مؤسسية واضحة:

  • لماذا لم تُنفذ تلك المشروعات وفق الخطط التي أُعلن عنها أو نوقشت في حينها من طرف وزارة المهندس عون ؟؟
  • هل كانت هناك مبررات فنية أو اقتصادية حالت دون تنفيذها، أم أن الأولويات الاستثمارية تغيرت؟
  • ما هي الأسس التي استندت إليها قرارات إدخال شركاء جدد في بعض المشروعات؟ وهل خضعت هذه القرارات لمعايير التنافسية والشفافية وتحقيق أفضل قيمة للدولة؟
  • وهل أُجريت مقارنة موضوعية بين تطوير المشروعات بالإمكانات الوطنية، أو بالشراكة مع الشركاء التقليديين لمؤسسة النفط ؟ ،وبين البدائل الأخرى المطروحة؟

هذه الأسئلة لا ينبغي أن تُفسر على أنها تشكيك في أي جهة أو اتهام لأي طرف، وإنما باعتبارها جزءاً من حق الرأي العام والخبراء في تقييم السياسات العامة، خصوصاً في قطاع يمثل العمود الفقري للاقتصاد الليبي.

إن نجاح أي شراكة في قطاع النفط والغاز لا يُقاس بجنسية الشريك، وإنما بقدرته على إضافة قيمة حقيقية، ونقل التكنولوجيا، وتسريع تطوير الحقول، وتحقيق أفضل عائد اقتصادي للدولة، مع الالتزام الكامل بمعايير الحوكمة والشفافية.

وفي المقابل، فإن أي مشروع استثماري يفتقر إلى الوضوح أو يثير تساؤلات حول آليات اختياره سيظل محل نقاش، مهما كانت أهدافه المعلنة.

كما أن أمن الطاقة لم يعد قضية إنتاج فقط، بل أصبح جزءاً من الأمن القومي. فالعجز في إمدادات الغاز ينعكس مباشرة على إنتاج الكهرباء، وعلى الصناعات، وعلى الإنفاق العام، وعلى قدرة الدولة على تحقيق التنمية الاقتصادية.

ولهذا فإن تأخير تطوير حقول الغاز أو تعطيل الاستثمارات الاستراتيجية يحمل كلفة اقتصادية واجتماعية قد تكون أعلى بكثير من كلفة تنفيذ تلك المشروعات في الوقت المناسب ( راجعوا تجربة تطوير الغاز البحري ، منصات ومجمع مليثه والوفاء تم بقروض مصرفيه محلية ليبيه )

إن المطلوب اليوم هو إطلاق مراجعة مهنية شاملة لاستراتيجية الغاز في ليبيا، تتضمن تقييماً موضوعياً للمشروعات المؤجلة، ومراجعة أولويات الاستثمار، وتسريع تطوير الحقول القابلة للإنتاج، مع تعزيز دور الكفاءات الليبية والاستفادة من شركائنا الدوليين دون ان نفرض عليهم جهات بعينها كما لاحظنا حينها ، علينا التاكيد على الشركاء الفاعلين الذين يحققون قيمة مضافة فعليه بعيداً عن أي اعتبارات غير فنية.

ومن الضروري أن تتبنى الجهات المختصة قدراً أكبر من الشفافية في عرض خططها للرأي العام وبوضوح، من خلال نشر المؤشرات المتعلقة بالإنتاج، والطلب المحلي، والفجوة المتوقعة، وأسباب تأخر بعض المشروعات، حتى يكون النقاش مبنياً على المعلومات لا على التكهنات كما يجري حاليا من تخبط.

في النهاية، لا يتعلق السؤال بما إذا كانت ليبيا ستستورد الغاز أم لا، بل يتعلق بكيفية إدارة ثروة وطنية يفترض أن تكون أساساً لتحقيق الاكتفاء الذاتي ودعم التنمية. فالدول لا تُقاس فقط بما تمتلكه من موارد، وإنما بقدرتها على إدارتها بكفاءة، واتخاذ القرارات الاستثمارية الصحيحة في الوقت المناسب.

إن مستقبل قطاع النفط والغاز الليبي يستحق نقاشاً وطنياً مسؤولاً، تُقدَّم فيه الحقائق على المجاملات، والدراسات على الانطباعات، والمصلحة العامة على أي اعتبارات أخرى.

فالإجابة عن هذه الأسئلة ليست ترفاً فكرياً، بل ضرورة لبناء قطاع نفط قادر على تلبية احتياجات ليبيا اليوم، وحماية مصالحها الاستراتيجية في المستقبل، ضمانا لمستقبل الاجيال القادمة.