Skip to main content

الكاتب: A

“الشايبي”: أنفقت ليبيا نحو 93.3 مليار دولار خلال 7 سنوات على المحروقات والغاز الطبيعي

تحدث الخبير المصرفي “عمران الشايبي” عن حجم الفاتورة للوقود الليبية، حيث أنفقت ليبيا نحو 93.3 مليار دولار خلال 7 سنوات على المحروقات والغاز الطبيعي، بمتوسط 13.3 مليار دولار سنويا، لاحظ قفزة سنة 2022 إلى 28.27 مليار بسبب ارتفاع برنت إلى 100 دولار أي أن ليبيا مكشوفة بالكامل على تقلبات الأسعار العالمية دون أي أداة تحوّط.

وقال: الفجوة بين التكلفة وسعر البيع (جوهر المشكلة) بحساب تقريبي لسنة 2024: البنزين: 5.44 مليون طن ≈ 7.35 مليار لتر، الديزل: 6.34 مليون طن ≈ 7.55 مليار لتر، الإيراد المحلي بسعر 3 سنت/لتر ≈ 447 مليون دولار فقط مقابل تكلفة محروقات 12 مليار دولار.

وأضاف: أي أن الدولة تسترد أقل من 4% من التكلفة، والدعم الفعلي يتجاوز 96%، التكلفة الحقيقية للتر تقارب 70–80 سنتا بينما يُباع بـ3 سنت أو 15 قرشا لكل لتر يُباع بخسارة تفوق 95%، تراكمياً، الدعم المباشر للبنزين والديزل وحدهما تجاوز 54 مليار دولار خلال الفترة.

وأردف: مؤشر التهريب، الاستهلاك قفز من 9.33 إلى 14.16 مليون طن (+52%) في 6 سنوات، والديزل وحده ارتفع 80% (3.5 → 6.3 مليون طن)، لا يوجد نمو سكاني أو اقتصادي يبرر هذا؛ التفسير الأرجح مزيج من التهريب إلى دول الجوار (حيث فارق السعر 25–30 ضعفاً يجعل التهريب أربح تجارة في البلاد) واستهلاك الديزل المتضخم في توليد الكهرباء بمحطات منخفضة الكفاءة.

وأوضح حجم تكلفة الفرصة البديلة للغاز 41 مليار دولار قيمة الغاز الطبيعي المحروق محلياً (365 مليار قدم مكعب سنوياً، معظمه للكهرباء) كان يمكن تصدير جزء كبير منه لأوروبا — خاصة في 2022 حين بلغ سعر TTF مستويات قياسية (40.34 دولار/MMBTU)، ليبيا حرقت غازاً بأعلى سعر في التاريخ بدل بيعه.

وبين أن المنظومة الحالية غير قابلة للاستمرار ماليا، دعم يعادل 15–20% من الناتج المحلي، يستفيد منه المهرّبون وأصحاب الاستهلاك الكبير أكثر من المواطن البسيط.

وأوضح أيضاً أن الإصلاح المنطقي: رفع تدريجي للأسعار مع تحويلات نقدية مباشرة للمواطنين (النموذج المطبق في مصر والأردن)، رقمنة توزيع الوقود لكشف التسريب، وتحسين كفاءة محطات الكهرباء لتحرير الغاز للتصدير، حتى استرداد 30% فقط من التكلفة يوفّر اكثر من4 مليارات دولار سنويا.

حسني بي: الجمعية العمومية مصرف السراي تقران أرباح 2025 وخطة رفع رأس المال إلى 500 مليون دينار وفق مبادئ الحوكمة الرشيدة

قال رجل الأعمال “حسني بي”: تشرفت برئاسة أعمال الجمعية العمومية العادية والجمعية العمومية غير العادية لمصرف السراي للتجارة والاستثمار (ATIB)، والمنعقدتين يوم 5 يوليو 2026، بحضور نصاب قانوني تجاوز 70% من رأس المال، وبمشاركة السادة المساهمين، وأعضاء مجلس الإدارة، وهيئة المراقبة، وهيئة الرقابة الشرعية، والمراجعين الخارجيين، ومندوب مصرف ليبيا المركزي.

وأوضح “حسني بي” أن ما أسعده في هذا اليوم لم يكن مجرد اعتماد بنود جدول الأعمال وإقرار البيانات المالية، بل المستوى الراقي للحوار، واحترام الرأي والرأي الآخر، وحرص الجميع على أن تستند القرارات إلى الحقائق والأرقام والمصلحة طويلة الأجل، في أجواء اتسمت بالشفافية والمسؤولية والاحترافية.

وأكد أن المراجع الخارجي أشار إلى التزام المصرف بتعزيز منظومة الحوكمة، وإدماج مبادئ ESG ضمن إطار إدارة المخاطر، باعتبارها خطوة مهمة نحو تبني أفضل الممارسات الدولية.

كما شددت الجمعية على أهمية تطوير الحوكمة الرقمية والأتمتة للحد من التدخل البشري في اتخاذ القرارات، مع استمرار الالتزام بمتطلبات Basel II وBasel III ومعايير التقارير المالية الدولية IFRS.

وخلال الجمعية العمومية العادية تمت المصادقة على نتائج أعمال عام 2025، واعتماد توزيع الأرباح، حيث بلغ صافي الأرباح 36.8 مليون دينار، وارتفعت الإيرادات إلى 142.1 مليون دينار، فيما تجاوزت ودائع العملاء 3.02 مليار دينار، مع المحافظة على مؤشرات قوية للسلامة المالية والربحية.

أما الجمعية العمومية غير العادية فقد ناقشت استكمال خطة زيادة رأس المال من 100 مليون إلى 300 مليون دينار، وفق موافقة مصرف ليبيا المركزي، من خلال رسملة الأرباح والاحتياطيات ومنح سهمين مجانيين لكل سهم قائم، كما استعرضت المرحلة الثانية للوصول برأس المال إلى 500 مليون دينار، مع تكليف جهة استشارية دولية مستقلة بإعداد التقييم العادل للسهم وعلاوة الإصدار.

وأشار إلى أن المساهمين توافقوا على تأجيل القرار النهائي إلى الاجتماع القادم لحين استكمال تقرير KPMG والخطة المتكاملة، إيمانًا بأن العدالة والشفافية وحماية حقوق المساهمين تسبق سرعة اتخاذ القرار، وهو ما يجسد مبادئ الحوكمة الرشيدة.

كما تقدم بالشكر إلى السادة المساهمين، ومجلس الإدارة، والإدارة التنفيذية، وهيئة المراقبة، وهيئة الرقابة الشرعية، والمراجعين الخارجيين، ومندوب مصرف ليبيا المركزي، على ما ساد الاجتماعين من روح التعاون والمسؤولية.

وأكد أن نجاح الجمعيات العمومية لا يُقاس بسرعة التصويت، بل بجودة الحوار، ووضوح المعلومات، وسلامة القرارات، واحترام حقوق جميع المساهمين.

وأوضح أن مهمته كرئيس للجمعيتين العموميتين انتهت بإقفال الجلسات والتوقيع على محاضر الاجتماعات، وبعدها عاد إلى صفته كمساهم فقط، دون أي دور تنفيذي أو إداري في المصرف.

واختتم بتمنياته لمصرف السراي للتجارة والاستثمار (ATIB) بمواصلة مسيرة النمو والتميز، وتعزيز دوره في خدمة الاقتصاد الليبي.

“الشلوي”: من الغاز المهدور إلى القيمة المضافة.. ليبيا تعزز مسار خفض الحرق والانبعاثات وتدعم أمنها الطاقي

كتب: الخبير الاقتصادي والنفطي “عبدالمنصف الشلوي” مقالاً

يمثل التزام ليبيا بخفض حرق الغاز والانبعاثات، ولا سيما انبعاثات غاز الميثان، تحولاً مهماً في مسيرة تطوير قطاع النفط والغاز، ويعكس توجهاً مؤسسياً يجمع بين المحافظة على الإنتاج، ورفع كفاءة العمليات، وحماية البيئة، وتعظيم الاستفادة الاقتصادية من الموارد الهيدروكربونية.

ويكتسب هذا التوجه أهمية خاصة في ظل التحولات التي يشهدها قطاع الطاقة العالمي، حيث لم تعد كفاءة الصناعة النفطية تقاس فقط بمستويات الإنتاج والاحتياطي، بل أصبحت تشمل كذلك القدرة على إدارة الانبعاثات، وخفض الفاقد، وتحسين استخدام الغاز المصاحب، وتطبيق التقنيات الحديثة في عمليات القياس والرصد والتحكم.

ومن واقع خبرة ممتدة في قطاع النفط والغاز، وما سبق تناوله في عدد من المقالات والأوراق الفنية والاقتصادية حول خفض حرق الغاز والوصول إلى هدف صفر حرق روتيني بحلول عام 2030، فإن الجهود الحالية تمثل امتداداً عملياً لمسار وطني مهم، يربط بين البعد البيئي وحسن إدارة الثروة، ويحول الغاز من منتج مصاحب قد يتعرض للحرق إلى مورد اقتصادي يمكن توظيفه في الكهرباء والصناعة وتعزيز أمن الطاقة.

وقد أثمرت جهود المؤسسة الوطنية للنفط وشركاتها خلال عام 2025 عن خفض أكثر من 100 مليون قدم مكعب من الغاز المحروق، فيما تقترب الجهود خلال عام 2026 من تحقيق خفض يتجاوز 180 مليون قدم مكعب.

وتعكس هذه الأرقام تقدماً ملموساً في تنفيذ البرامج والمشروعات المرتبطة بتطوير البنية التحتية، وتحسين كفاءة التشغيل، واسترجاع الغاز، واستخدام التقنيات الحديثة في إدارة العمليات والانبعاثات.

كما تؤكد أن قطاع النفط الليبي يمتلك القدرة الفنية والبشرية على تحقيق نتائج متقدمة في هذا المجال، مستفيداً من خبراته المتراكمة ومن التعاون مع المؤسسات الدولية المتخصصة في الطاقة والبيئة.

الغاز المصاحب مورد اقتصادي واستراتيجي

يمثل الغاز المصاحب أحد الموارد المهمة الناتجة عن عمليات إنتاج النفط، ويمكن أن يكون له دور اقتصادي كبير متى جرى تجميعه ومعالجته وتوجيهه نحو الاستخدامات المناسبة.

فالغاز المسترد من عمليات الحرق يمكن استخدامه في توليد الكهرباء، وتشغيل المنشآت النفطية، وتغذية الصناعات البتروكيماوية والأسمدة، وإنتاج غاز الطهي، أو إعادة حقنه في المكامن لدعم الضغط وتحسين معدلات الاستخلاص النفطي.

كما يتيح استخدام الغاز بدلاً من بعض أنواع الوقود السائل تحقيق قيمة اقتصادية إضافية، من خلال توفير كميات من النفط الخام والمنتجات القابلة للتصدير، وخفض تكاليف تشغيل محطات الكهرباء والمنشآت الصناعية.

ومن هنا، فإن خفض حرق الغاز يجسد مفهوم الإدارة المتكاملة للموارد؛ لأن فائدته لا تقتصر على تقليل الانبعاثات، بل تشمل رفع كفاءة استثمار الثروة، ودعم الاقتصاد الوطني، وتحسين موثوقية إمدادات الطاقة.

وليبيا، بما تمتلكه من احتياطيات نفطية وغازية وموقع جغرافي قريب من الأسواق الأوروبية، قادرة على تحويل برامج خفض الحرق والانبعاثات إلى أحد عناصر القوة في قطاعها الطاقي، وإلى رافد داعم للتنمية الاقتصادية والاستدامة.

أهمية إدارة انبعاثات الميثان

يحظى غاز الميثان باهتمام متزايد في صناعة النفط والغاز العالمية، نظراً إلى تأثيره المناخي وقيمته الاقتصادية في الوقت ذاته.

فالميثان هو المكون الرئيسي للغاز الطبيعي، وأي كمية يجري استردادها من التسربات أو التنفيس أو الحرق غير الضروري تمثل مورداً إضافياً يمكن الاستفادة منه بدلاً من فقدانه.

ولهذا اتجهت الشركات والدول النفطية الكبرى إلى تطبيق برامج متقدمة للكشف عن التسربات، ومراقبة خطوط الأنابيب والخزانات والصمامات والضواغط، واستخدام أجهزة استشعار وتقنيات تصوير وقياس متطورة، إلى جانب الاستفادة من الأقمار الصناعية والمنصات الرقمية.

وتنسجم الخطوات الليبية الحالية مع هذا المسار العالمي، ولا سيما من خلال تبني أفضل الممارسات، وتطوير أنظمة الرصد والقياس، وتحسين كفاءة العمليات التشغيلية، وتوسيع التعاون الفني مع الجهات الدولية المختصة.

وهذا التوجه يعزز مكانة القطاع النفطي الليبي ضمن صناعة الطاقة الحديثة، التي أصبح فيها الأداء البيئي والتشغيلي جزءاً أساسياً من القدرة التنافسية وجودة الإنتاج.

الانضمام إلى OGMP 2.0 خطوة مؤسسية مهمة

يمثل انضمام ليبيا إلى برنامج OGMP 2.0 التابع لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة خطوة مهمة في مجال تعزيز الشفافية البيئية وتطوير أساليب قياس وإدارة انبعاثات الميثان.

ويعد البرنامج واحداً من أبرز الأطر الدولية المعنية بجمع بيانات الانبعاثات وتحسين دقتها، ونقل المعرفة الفنية، والاستفادة من أفضل التجارب في صناعة النفط والغاز.

وتتيح المشاركة في هذا الإطار لقطاع النفط الليبي فرصة مهمة لتبادل الخبرات مع الشركات والمؤسسات الدولية، وتطوير القدرات الوطنية في القياس والتحليل، والاستفادة من أحدث التقنيات المستخدمة في مراقبة الانبعاثات وإدارتها.

كما تعكس المشاركة التزام ليبيا بالتعاون الدولي في مجال البيئة والطاقة، وتبرز قدرتها على التفاعل الإيجابي مع المبادرات العالمية، بما يحافظ على مصالحها الاقتصادية وخصوصية قطاعها النفطي.

ولا ينفصل هذا المسار عن المكانة التي يحتلها النفط والغاز الليبيان في الأسواق الدولية، ولا سيما أن الدول المستوردة أصبحت تولي اهتماماً متزايداً بمستويات الانبعاثات المصاحبة للإنتاج.

ومن شأن الالتزام بالمعايير الدولية في القياس والإفصاح أن يعزز الثقة في المنتجات النفطية الليبية، ويدعم قدرتها التنافسية، ويضيف إلى مزاياها المعروفة من حيث الجودة والموقع الجغرافي والقرب من الأسواق.

التكامل بين النفط والغاز والكهرباء

يكتسب خفض حرق الغاز في ليبيا بعداً إضافياً في ظل أهمية الغاز الطبيعي لمنظومة الكهرباء.

فزيادة كميات الغاز المتاحة لمحطات التوليد تسهم في دعم استقرار الشبكة الكهربائية، وتقليل الاعتماد على الديزل والوقود السائل، وتحسين الكفاءة التشغيلية والاقتصادية لمحطات الطاقة.

كما يساعد توجيه الغاز إلى الاستخدام المحلي على تحقيق تكامل أكبر بين قطاعات النفط والغاز والكهرباء والصناعة، ويجعل مشروعات استرجاع الغاز جزءاً من منظومة وطنية مترابطة، لا مجرد مشروعات منفصلة داخل الحقول.

ويمثل هذا التكامل أحد أهم الدروس المستفادة من التجارب الدولية والإقليمية، حيث نجحت عدة دول منتجة في تحويل الغاز المصاحب إلى أساس لتوليد الكهرباء وتطوير الصناعات البتروكيماوية وإنتاج الأسمدة والمعادن.

وقد أظهرت هذه التجارب أن الاستثمار في شبكات تجميع الغاز ووحدات المعالجة والضغط والنقل يحقق عوائد اقتصادية تمتد آثارها إلى قطاعات متعددة، ويحول الغاز المصاحب من منتج ثانوي إلى عنصر رئيسي في الاقتصاد الوطني.

الاستفادة من التجارب الإقليمية والدولية

تقدم التجارب الدولية نماذج متنوعة يمكن الاستئناس بها وفقاً لظروف كل دولة وطبيعة حقولها وبنيتها التحتية.

فقد تبنت بعض الدول الأوروبية المنتجة أنظمة دقيقة لإدارة الحرق والانبعاثات، واستثمرت بصورة مبكرة في تقنيات القياس والمراقبة وتحسين الكفاءة التشغيلية.

كما نجحت دول آسيوية في خفض معدلات الحرق من خلال تطوير شبكات تجميع الغاز، وربطها بمحطات المعالجة والكهرباء، وتوجيه الغاز المسترد إلى الاستهلاك الصناعي والمحلي.

وعلى المستوى الإقليمي، أقامت بعض الدول الخليجية منظومات متكاملة لجمع الغاز المصاحب ومعالجته، وأسهمت هذه المنظومات في تأسيس صناعات بتروكيماوية كبيرة وتوفير وقود مستقر لمحطات الكهرباء والمنشآت الصناعية.

وتؤكد هذه التجارب أن إدارة الغاز المصاحب تمثل أحد أهم مجالات التكامل بين السياسة النفطية والسياسة الاقتصادية، وأن ما يتحقق من خفض للحرق يمكن أن ينعكس في صورة كهرباء وإنتاج صناعي وإيرادات وفرص عمل.

وتستطيع ليبيا الاستفادة من هذه الخبرات مع مراعاة خصائص قطاعها، وتوزيع حقولها، وطبيعة بنيتها التحتية، والاحتياجات المحلية للطاقة، بما يدعم البرامج والمشروعات الجاري تنفيذها.

التكنولوجيا والكوادر الوطنية

تمثل التقنيات الحديثة عنصراً أساسياً في برامج خفض الحرق وإدارة الميثان، إلا أن القيمة الحقيقية لهذه التقنيات تتحقق من خلال الكفاءات الوطنية القادرة على تشغيلها وتحليل بياناتها وتطوير استخدامها.

ويمتلك قطاع النفط الليبي خبرات تراكمية وكوادر فنية وهندسية مؤهلة في مجالات الإنتاج والمعالجة والصيانة والسلامة والبيئة.

ومن شأن التعاون مع برنامج الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والجهات المتخصصة أن يدعم برامج التدريب ونقل المعرفة، ويساعد على توسيع استخدام أدوات القياس والرصد والتحليل الرقمي.

كما تتيح الورش التشاورية فرصة لتبادل التجارب بين الشركات والمختصين، وعرض المشروعات البيئية والتقنية، والتعرف إلى أحدث الممارسات في إدارة الميثان والاستجابة للانسكابات النفطية والطاقات المتجددة.

ويعزز هذا النوع من الفعاليات الثقافة المؤسسية المرتبطة بالاستدامة، ويجمع الخبرات الفنية والاقتصادية والبيئية حول أهداف مشتركة تخدم قطاع النفط والاقتصاد الوطني.

خفض الحرق ودعم تنافسية النفط الليبي

أصبح الأداء البيئي أحد العناصر المؤثرة في تقييم شركات النفط والدول المنتجة، وفي قرارات التمويل والاستثمار والتعاقدات طويلة الأجل.

ولذلك فإن تقدم ليبيا في خفض الحرق والميثان يمنح إنتاجها ميزة إضافية، ويعزز صورة النفط الليبي باعتباره نفطاً عالي الجودة يتم إنتاجه ضمن مسار متطور لتحسين الكفاءة وخفض الانبعاثات.

وتزداد أهمية هذا الجانب بالنظر إلى قرب ليبيا من السوق الأوروبية، وإلى التحولات التنظيمية التي تشهدها أسواق الطاقة في ما يتعلق بقياس البصمة الكربونية وانبعاثات الميثان.

ومن ثم، فإن برامج خفض الحرق لا تخدم البيئة والاقتصاد المحلي فقط، بل تدعم أيضاً الموقع التجاري للصادرات الليبية، وتحافظ على قدرتها على الوصول إلى الأسواق ذات المتطلبات البيئية المتقدمة.

كما تسهم هذه البرامج في جذب الشركات والتقنيات والاستثمارات التي تولي أهمية لمعايير الاستدامة، وتفتح مجالات جديدة للتعاون في مشروعات الغاز والطاقة النظيفة وتحسين كفاءة المنشآت.

من خفض اللهب إلى تعظيم القيمة

يمثل خفض أكثر من 100 مليون قدم مكعب خلال عام 2025، والاقتراب من خفض يتجاوز 180 مليون قدم مكعب خلال عام 2026، مؤشراً إيجابياً على تقدم الجهود الوطنية في هذا المجال.

كما يعكس الانضمام إلى برنامج OGMP 2.0 وعقد الورش التشاورية المتخصصة توجهاً مؤسسياً نحو تطوير إدارة الانبعاثات، والاستفادة من التعاون الدولي، وتوسيع استخدام التقنيات الحديثة.

وهذه الخطوات تتكامل مع ما سبق طرحه حول الوصول إلى صفر حرق روتيني بحلول عام 2030، وتحويل الغاز المصاحب إلى مورد يدعم الكهرباء والصناعة والإنتاج النفطي.

فالغاز الذي يجري استرداده هو طاقة إضافية للاقتصاد، ووقود لمحطات الكهرباء، ومادة خام للصناعة، وقيمة يمكن توظيفها في التنمية.

ومن هنا، فإن الجهود التي يقودها قطاع النفط في خفض الحرق والانبعاثات تمثل مساراً وطنياً يجمع بين حماية البيئة وتعزيز أمن الطاقة وتحسين كفاءة الإنتاج وتعظيم العائد من الثروة الطبيعية.

وكل كمية من الغاز يجري إنقاذها من الحرق هي خطوة إضافية في اتجاه اقتصاد أكثر كفاءة، وقطاع نفطي أكثر تنافسية، ومستقبل طاقي أكثر استدامة.

إن الانتقال من الغاز المهدور إلى القيمة المضافة ليس شعاراً بيئياً فحسب، بل هو تعبير عن رؤية اقتصادية وفنية وطنية، تتعامل مع موارد ليبيا باعتبارها أمانة يجب استثمارها بأعلى درجات الكفاءة، لصالح الحاضر والأجيال المقبلة.

“الحضيري”: الإفصاح المالي والفني لمؤسسة النفط مشكوك فيه!!

كتب: الخبير النفطي “عثمان الحضيري” مقالاً

كتب احدهم مقالا وكأنه ينصح إدارة مؤسسة النفط رغم كونه مستشارا استراتيجيا بها ومنذ عدة سنوات بأن تنشر بياناتها بصورة دورية يعزز مكانة المؤسسة باعتبارها المرجعية الفنية المسؤولة عن إدارة عمليات الإنتاج والتسويق، ويمنح الدولة والرأي العام قاعدة معلومات تساعد على فهم ما يجري داخل القطاع بصورة أكثر دقة.

ونحن نتساءل كذلك، وهل مؤسسة النفط تتسم بياناتها ومن عدة سنوات بالإفصاح التام والشفافيه في أعمالها المختلفة، وهل لها قاعدة معلومات لذلك، ما نعرفه جميعاً أن الأرقام مختلفة تماما بين المؤسسة والمالية والمصرف المركزي، وأغلب الشكوك توجه لمؤسسة النفط في هذا الخلل.

ونضيف القول، نشر البيانات بصورة دورية من العوامل المهمة التي تعزز مكانة المؤسسة كمرجعية فنية مسؤولة عن إدارة عمليات الإنتاج والتسويق، إذ تمنح هذه البيانات الدولة والرأي العام قاعدة معلومات موثوقة تساعدهم على فهم ما يجري داخل قطاع النفط (مؤسسة وشركات) بشكل أدق.

ولكن يبقى السؤال اليوم وغدا؟
هل تتمتع مؤسسة النفط اليوم بالإفصاح التام والشفافية في بياناتها؟ وهل تمتلك قاعدة معلومات متكاملة لذلك؟ ما نلاحظه جميعًا هو وجود اختلافات كبيرة في الأرقام المعلنة للإنتاج والمداخيل بين المؤسسة من جهة ووزارة المالية والبنك المركزي، من جهة اخرى مما يثير العديد من الشكوك حول دقة البيانات الصادرة عن المؤسسة ومهنية من يديرون اداراتها الفنيه والمالية.

ومن يراقب ذلك ياترى إذا كانت إدارتها ضعيفة، والوزارة لاحول لها ولا قوة، والخلط بين اختصاصها رغم وضوح القوانين النفطية والتشريعات؟

أسئلة مشروعة ولكنها غير مطلوب الاستماع اليها بالتاكيد، كما ان الأجهزة الرقابية لم ولن تفلح بعد في الولوج لهذه البلاليع الخفية والانفاق الغير مدروس نتيجة عوامل عدة يعرفها الجميع.

ما أود قوله (الإدارة بقطاع النفط غير قادرة وليست مهنيه وتنقصها الخبرة والكفاءة) ومستقبل القطاع غامض.

“الحضيري”: توقيع اتفاقية نفطية مع مقاول إنشاءات وخدمات نفطية بالمخالفة للتشريعات!!

كتب: الخبير النفطي “عثمان الحضيري” مقالاً

توقيع اتفاقية لتطوير حقل نفطي منتج تبلغ طاقته الحالية نحو 10 آلاف برميل يوميًا، مع استهداف الوصول إلى 50 ألف برميل يوميًا بعد استكمال أعمال التطوير وحفر الآبار، يثير العديد من التساؤلات التي تستحق إجابات واضحة من الجهات المختصة.

إذا كانت الشركة المتعاقد معها معروفة أساسًا بأعمال الخدمات النفطية، مثل إنشاء وتركيب خطوط الأنابيب، وليست لها خبرة مثبتة في مجال الاستكشاف والإنتاج وتطوير الحقول، فما هي المعايير الفنية والقانونية التي استندت إليها مؤسسة النفط في اختيارها لإدارة مشروع يمتد لمدة لا تقل عن 25 عامًا؟

وهل يتوافق هذا التعاقد مع ما ورد في كتاب البرلمان رقم (15) لسنة 2023؟ وهل استوفت الشركة جميع الشروط والمعايير التي أعلنتها المؤسسة في جولة العطاءات الأخيرة لعام 2026 الخاصة بالاستثمار في قطاع الاستكشاف والإنتاج؟ وإذا كانت تلك الشروط لا تنطبق في هذه الحالة، فما مبرر استثنائها؟

كما ننتظر من لجنة الطاقة توضيح موقفها من هذه الاتفاقية، وممارسة دورها الرقابي في التأكد من سلامة الإجراءات وحماية المال العام، بعيدًا عن أي اعتبارات أخرى.

ونتطلع كذلك إلى قيام الأجهزة الرقابية والقضائية بدورها في مراجعة جميع الإجراءات المتعلقة بهذه الاتفاقية، والتحقق من مدى توافقها مع القوانين واللوائح النافذة، حفاظًا على ثروة المجتمع وترسيخًا لمبدأ الشفافية والمساءلة.

إن الرأي العام لا يحتاج إلى تطمينات إعلامية، بل إلى معلومات موثقة وإجابات واضحة على هذه التساؤلات.

خاص.. مصادر خاصة: إجمالي إيجارات هيئة تنمية الصادرات بلغ 7.692 مليون دينار وليس 184 مليوناً وتوقيع عقد المقر قبل صدور موافقة مجلس الوزراء

أفادت مصادر خاصة لصحيفة صدى الاقتصادية بتفنيد ما ورد في منشور هيئة تنمية الصادرات بشأن قيمة إيجارات مقار المؤسسة، مؤكدة أن إجمالي الإيجارات منذ عام 2010 حتى 2025 بلغ 7.692 مليون دينار، وليس 184 مليون دينار كما ورد في المنشور.

وأضافت المصادر أن مركز تنمية الصادرات كان يشغل مقراً في جنزور بين عامي 2006 و2009 دون مقابل، بعد تخصيص طابق له من هيئة التمليك.

وأوضحت أن المؤسسة استأجرت مقراً في سيدي خليفة بين عامي 2010 و2017 بقيمة 40 ألف دينار شهرياً، بإجمالي 3.36 مليون دينار خلال سبع سنوات.

وبيّنت المصادر أنه بين عامي 2018 و2020 استأجرت المؤسسة مبنى من مصرف الواحة بمنطقة غوط الشعال بقيمة 55 ألف دينار شهرياً، بإجمالي يقارب 1.98 مليون دينار، فيما استأجرت خلال الفترة من 2020 إلى 2023 مقراً في جنزور بجوار مستشفى المعاقين بقيمة 40 ألف دينار شهرياً، بإجمالي 1.92 مليون دينار.

كما استأجرت خلال عامي 2024 و2025 مقراً بمنطقة غرغور بقيمة 18 ألف دينار شهرياً، بإجمالي 432 ألف دينار.

وأكدت المصادر أن المراسلة التي استندت إليها هيئة تنمية الصادرات تتعلق بالموافقة على شراء مقر وليس بنائه، مشيرة إلى أن موافقة رئاسة مجلس الوزراء صدرت بتاريخ 4 فبراير 2026، في حين تم توقيع العقد بتاريخ 22 يناير 2026، أي قبل صدور الموافقة الرسمية.

واعتبرت المصادر أن توقيع العقد قبل صدور موافقة مجلس الوزراء يُعد دليلاً على وجود مخالفات في الإجراءات، داعية هيئة الرقابة الإدارية إلى مواصلة إجراءاتها لكشف التجاوزات.

“الشلوي”: من البئر إلى الخزانة في بيان النفط الليبي لشهر يونيو 2026

كتب: الخبير النفطي والاقتصادي “عبدالمنصف الشلوي” مقالاً.. قراءة فنية واقتصادية في الإنتاج والتصدير والتكرير والإيرادات

يمثل البيان الذي نشرته المؤسسة الوطنية للنفط عن نتائج شهر يونيو 2026 خطوة مهمة في تطوير الإفصاح عن أداء أهم قطاعات الاقتصاد الليبي، إذ جمع في وثيقة واحدة بيانات الإنتاج، وحصة الدولة والشركاء، والكميات المصدرة والموجهة إلى التكرير ومحطات الكهرباء، إلى جانب الإيرادات النفطية المحصلة والمحالة إلى الحساب السيادي.

وتكمن أهمية هذا النوع من البيانات في أنه ينقل النقاش حول القطاع النفطي من دائرة الانطباعات والتقديرات العامة إلى مساحة الأرقام القابلة للقراءة والتحليل والمقارنة. فالنفط في ليبيا ليس نشاطاً إنتاجياً منفصلاً عن بقية الاقتصاد، بل هو المصدر الأساسي للنقد الأجنبي، والممول الأكبر للإنفاق العام، والعنصر الأكثر تأثيراً في الاستقرار المالي وسعر الصرف والميزان التجاري.

ومن هذه الزاوية، فإن نشر البيانات بصورة دورية يعزز مكانة المؤسسة الوطنية للنفط باعتبارها المرجعية الفنية المسؤولة عن إدارة عمليات الإنتاج والتسويق، ويمنح الدولة والرأي العام قاعدة معلومات تساعد على فهم ما يجري داخل القطاع بصورة أكثر دقة.

إنتاج يقترب من 1.4 مليون برميل يومياً

بلغ إجمالي إنتاج النفط الخام خلال يونيو 2026 نحو:

41,867,126 برميلاً.

وباحتساب ثلاثين يوماً للشهر، يصل متوسط الإنتاج اليومي إلى قرابة:

1,395,571 برميلاً يومياً.

وهذا مستوى إنتاجي مهم، يؤكد قدرة القطاع على المحافظة على معدلات تقترب من 1.4 مليون برميل يومياً، رغم التحديات المرتبطة بقدم بعض المنشآت، والتناقص الطبيعي في الحقول، واحتياجات الصيانة، وتوفير المواد وقطع الغيار، والظروف التشغيلية واللوجستية التي تحيط بالصناعة النفطية.

وفي الصناعة النفطية، لا يعد تثبيت الإنتاج أمراً تلقائياً؛ فالحقول تتعرض مع مرور الزمن لانخفاض طبيعي في ضغط المكامن ومعدلات التدفق، ما يفرض تنفيذ برامج مستمرة لحفر الآبار، وإجراء العمرات، وصيانة خطوط الأنابيب، وتطوير أنظمة الرفع والإنتاج، ورفع كفاءة الاستخلاص.

وبالتالي، فإن المحافظة على هذا المستوى تعكس عملاً تشغيلياً متواصلاً داخل الحقول والشركات والموانئ، كما تؤكد أهمية استمرار التمويل المنتظم للبرامج الفنية وعدم التعامل مع النفقات التشغيلية والتطويرية للقطاع باعتبارها إنفاقاً عادياً يمكن تأجيله دون أثر.

فالبرميل الذي لا يستثمر في المحافظة عليه اليوم قد يتحول إلى إنتاج مفقود وإيراد ضائع في المستقبل.

حصة الدولة والشركاء: قراءة في البنية التعاقدية

أوضح البيان أن حصة الدولة الليبية بلغت:

29,950,320 برميلاً،

فيما بلغت حصة الشركاء:

10,909,540 برميلاً.

وبذلك تمثل حصة الدولة نحو 71.5% من إجمالي الإنتاج، بينما تمثل حصة الشركاء قرابة 26.1%.

وتبرز هذه الأرقام القيمة المباشرة التي تعود إلى الدولة من منظومة الإنتاج، كما تعكس طبيعة العقود النفطية التي تقوم على توزيع الإنتاج والعوائد وفق التزامات تمويلية وفنية وتعاقدية بين الدولة والشركات الشريكة.

ومن الناحية الحسابية، يقل مجموع حصة الدولة وحصة الشركاء عن إجمالي الإنتاج بنحو:

1,007,266 برميلاً،

أي ما يقارب 2.4% من الإنتاج المعلن.

ولا يعني هذا الفرق بالضرورة وجود فاقد أو كمية غير محددة، إذ قد يرتبط بالتسويات الزمنية أو المخزنية، أو بالفروق بين الإنتاج المقاس والاستحقاقات التعاقدية، أو بكميات تخضع لإجراءات القياس والمطابقة في نهاية الفترة.

ومن المفيد مستقبلاً إظهار هذه الكمية في بند توضيحي مستقل، مثل «التسويات والفروقات الفنية والمخزنية»، حتى تكتمل المصالحة الحسابية بين إجمالي الإنتاج وحصص الأطراف.

وهذا النوع من التفصيل لا ينتقص من قيمة البيان، بل يرفع من مستواه الفني، ويساعد غير المتخصصين على قراءة الأرقام دون التباس.

كيف توزعت حصة الدولة؟

توزعت حصة الدولة خلال يونيو بين ثلاثة مسارات رئيسية:

بلغت كمية النفط الخام المصدرة:

25,480,272 برميلاً.

وبلغت الكميات المحولة إلى التكرير:

4,097,943 برميلاً.

فيما بلغت الكميات المحولة إلى محطتي كهرباء أوباري ومليتة:

372,105 براميل.

ويلاحظ أن مجموع هذه الكميات يطابق حصة الدولة بالكامل، وهو ما يوفر صورة واضحة عن التصرف في الإنتاج العائد للدولة.

وقد استحوذت الصادرات على نحو 85.1% من حصة الدولة، بينما وجهت قرابة 13.7% إلى التكرير المحلي، ونحو 1.2% إلى محطات الكهرباء.

وبالحساب اليومي، بلغ متوسط النفط الخام المصدر نحو:

849 ألف برميل يومياً،

بينما بلغ متوسط الخام الموجه إلى التكرير نحو:

136.6 ألف برميل يومياً.

وتوضح هذه الأرقام أن المؤسسة تدير معادلة مزدوجة: المحافظة على الصادرات التي توفر الموارد المالية والنقد الأجنبي، وفي الوقت ذاته تخصيص كميات معتبرة لتلبية احتياجات السوق المحلية والطاقة الكهربائية.

وهذه الموازنة بين التصدير والاستهلاك الداخلي أصبحت من أكثر قضايا إدارة الطاقة تعقيداً في الدول المنتجة، خاصة عندما تكون طاقات التكرير المحلية محدودة، ويظل جزء من الطلب على المشتقات معتمداً على الاستيراد.

التكرير المحلي: القيمة ليست في الكمية وحدها

بلغت الكميات المحولة إلى التكرير خلال يونيو نحو 4.1 ملايين برميل، وهو رقم مهم في سياق تعزيز مساهمة المصافي المحلية في توفير الوقود والمنتجات النفطية.

لكن التحليل الاقتصادي لأداء التكرير لا يتوقف عند كمية الخام التي تدخل إلى المصافي؛ فالمؤشر الأكثر دلالة هو حجم المنتجات التي تخرج منها، ونسب التشغيل الفعلية، وكفاءة التحويل، ونوعية المشتقات، وكلفة إنتاجها مقارنة بكلفة استيرادها.

فكل برميل يوجه إلى التكرير المحلي لا يحقق بالضرورة القيمة الاقتصادية نفسها، ما لم تتحول الكمية إلى منتجات مطابقة للمواصفات وبكفاءة تشغيلية مقبولة.

ولهذا فإن تطوير الإفصاح في هذا الجانب يمكن أن يشمل مستقبلاً معدلات تشغيل كل مصفاة، وحجم البنزين والديزل ووقود الطيران والغاز المسال والمنتجات الأخرى الناتجة، إلى جانب نسبة مساهمة الإنتاج المحلي في تغطية الاستهلاك.

إن رفع كفاءة التكرير يمثل أحد أهم مسارات تحسين الاقتصاد النفطي الليبي، لأنه يحقق قيمة مضافة للخام، ويقلل الاعتماد على الاستيراد، ويخفف الضغط على النقد الأجنبي، ويعزز أمن الإمدادات.

المخزون المتاح للتصدير: قراءة صحيحة للرقم

أشار البيان إلى وجود:

7,758,304 براميل متاحة للتصدير بتاريخ 30 يونيو 2026.

وقد أوضحت المؤسسة أن هذا الرقم يشمل كميات من إنتاج مايو، إضافة إلى كميات تراكمية موجودة في الخزانات من فترات سابقة.

وبالتالي، لا ينبغي قراءة هذا الرقم باعتباره صادرات إضافية تمت خلال يونيو، وإنما باعتباره رصيداً مخزنياً متاحاً للبيع أو الشحن في نهاية الفترة.

والتمييز بين تدفق الصادرات خلال الشهر والمخزون المتاح في نهاية الشهر ضروري لفهم الميزان النفطي. فالصادرات تمثل حركة فعلية خلال فترة زمنية، بينما يمثل المخزون لقطة لحظية للكميات الموجودة في الخزانات عند تاريخ محدد.

كما أن وجود مخزون متاح يمنح المؤسسة مرونة في إدارة برامج الشحن والتسويق، والتعامل مع مواعيد الناقلات، والظروف الجوية والتشغيلية، والتغيرات في الأسواق.

ومن شأن إضافة رصيد أول الشهر، والكميات المضافة إلى المخزون، والكميات المسحوبة منه، ورصيد نهاية الشهر، أن توفر ميزاناً نفطياً أكثر تكاملاً.

الإيرادات: التفريق بين الإنتاج والتصدير والتحصيل

بلغت الإيرادات النفطية المحصلة والمحالة إلى الحساب السيادي بالمصرف الليبي الخارجي خلال يونيو:

3,260,938,421.20 دولاراً.

كما بلغت إتاوات وضرائب عقود الامتياز:

2,721,675,652.688 ديناراً ليبياً.

وتبرز هذه الأرقام الدور المالي المركزي الذي يؤديه القطاع النفطي في تمويل الدولة، كما توضح أن مهمة المؤسسة لا تقتصر على إنتاج النفط، بل تشمل تسويقه، ومتابعة الشحنات، وتحصيل قيمتها، وتحويل العائدات وفق الترتيبات المالية المعتمدة.

لكن من المهم في التحليل الفصل بين ثلاثة مفاهيم مختلفة:

الإنتاج الفعلي، والتصدير الفعلي، والتحصيل النقدي.

فقد ينتج النفط في شهر، ويشحن في شهر آخر، وتحصل قيمته في فترة لاحقة. ولذلك لا تتطابق الكميات المنتجة أو المصدرة خلال يونيو بالضرورة مع الإيرادات النقدية المحصلة خلال الشهر نفسه.

وفي المحاسبة النفطية، هناك فرق بين أساس الاستحقاق وأساس التحصيل النقدي. فقد تكون قيمة الشحنة مستحقة ومسجلة، لكنها لم تدخل الحساب بعد، كما قد تتضمن إيرادات يونيو متحصلات لشحنات صدرت في مايو أو في فترة سابقة.

ولهذا لا يكون من الدقة قسمة الإيرادات الدولارية المحصلة على كمية الخام المصدرة خلال الشهر، ثم اعتبار الناتج متوسط سعر بيع البرميل؛ لأن طرفي المعادلة قد لا يعودان إلى الفترة نفسها، كما قد تشمل الإيرادات عائدات النفط والغاز والمكثفات والمنتجات، لا الخام وحده.

من الحساب السيادي إلى مصرف ليبيا المركزي

أوضح البيان أن قيمة اعتمادات توريد المحروقات عبر المصرف الليبي الخارجي تستقطع من الإيرادات المحصلة، ثم يحال الرصيد المتبقي إلى مصرف ليبيا المركزي.

وهذه المعلومة تكشف جانباً مهماً من دورة الأموال النفطية، وتوضح أن مبلغ 3.261 مليارات دولار يمثل المبلغ المحصل والمحَوّل إلى الحساب السيادي، لكنه لا يعبر بالضرورة عن صافي المبلغ الذي انتقل في نهاية الدورة إلى مصرف ليبيا المركزي.

ومن المفيد أن تتطور البيانات في هذا الجانب لتظهر بوضوح:

إجمالي المتحصلات، وقيمة اعتمادات استيراد المحروقات، وصافي الرصيد المحال إلى مصرف ليبيا المركزي.

ومن شأن هذا التفصيل أن يقدم صورة أكثر اكتمالاً عن العلاقة بين إيرادات التصدير وكلفة تأمين الوقود للسوق المحلية، كما يوضح حجم الالتزامات التي تتحملها المؤسسة ضمن منظومة توفير المحروقات.

والأهم أن هذا النوع من الإفصاح يحول النقاش من تقديرات عامة إلى أرقام يمكن تحليلها، ويتيح فهماً أفضل لما يتحقق من إيرادات وما يستقطع منها لتمويل الاحتياجات الداخلية.

سعر برنت والسعر الفعلي للخامات الليبية

أورد البيان متوسط سعر خام برنت لشهر مايو 2026 عند:

107.554 دولارات للبرميل.

ويمثل برنت مؤشراً مرجعياً رئيسياً في أسواق النفط، لكنه لا يعادل بالضرورة السعر الفعلي الذي تحققه كل شحنة من الخام الليبي.

فالخامات الليبية تختلف في نوعيتها وكثافتها ونسبة الكبريت فيها، كما تختلف أسعارها حسب الميناء وموعد التحميل والطلب في السوق وتكلفة الشحن. وقد تباع بعض الخامات بعلاوة فوق برنت، فيما تباع خامات أخرى بخصم وفق ظروف السوق.

ولهذا يمكن أن يمثل نشر متوسط السعر الفعلي المرجح للصادرات الليبية إضافة مهمة، لأنه يتيح قياس الأداء التسويقي بصورة أدق، ويظهر مدى استفادة ليبيا من جودة خاماتها وقربها الجغرافي من الأسواق الأوروبية.

كما أن ورود سعر مايو ضمن بيان يونيو يوضح مرة أخرى وجود فجوة زمنية طبيعية بين التسعير والشحن والتحصيل، وهي مسألة مألوفة في تجارة النفط الدولية.

الغاز الطبيعي: ثروة تحتاج إلى ميزان متكامل

بلغ إنتاج الغاز الطبيعي خلال يونيو، وفق الأرقام المنشورة، ما يعادل نحو:

73.324 مليار قدم مكعب،

أي بمتوسط يومي يقارب:

2.44 مليار قدم مكعب يومياً.

وبلغ الغاز المتاح للاستهلاك نحو:

71.661 مليار قدم مكعب،

فيما بلغ الغاز المستعمل فعلياً:

53.379 مليار قدم مكعب،

وبلغت الغازات الحامضية والهيدروكربونية ذات الضغط المنخفض:

11.365 مليار قدم مكعب.

وتؤكد هذه الأرقام أهمية الغاز في منظومة الطاقة الليبية، سواء في تشغيل محطات الكهرباء، أو دعم الصناعة، أو التصدير، أو المحافظة على ضغوط المكامن من خلال إعادة الحقن.

ويظل الغاز أحد أهم الملفات القادرة على إحداث تحول اقتصادي في ليبيا، خاصة من خلال تقليل الحرق، واسترجاع الغاز المصاحب، وتطوير الحقول والمرافق، وتوفير وقود أكثر كفاءة لمحطات الكهرباء، وتعزيز فرص التصدير الإقليمي.

ومن الناحية الفنية، سيكون من المفيد توحيد وحدة القياس في البيانات المنشورة، وتوضيح كامل مسارات الغاز بين الاستهلاك المحلي، والتصدير، وإعادة الحقن، والاستخدامات التشغيلية، والغاز المحروق أو المفقود.

فميزان الغاز لا يقل أهمية عن ميزان النفط، بل قد يصبح في السنوات المقبلة أحد أهم مؤشرات الأمن الطاقي والاقتصادي للدولة.

الإفصاح كأداة لحماية المؤسسة وتعزيز دورها

كلما أصبحت البيانات أكثر انتظاماً وتفصيلاً، تعززت قدرة المؤسسة الوطنية للنفط على أداء دورها الفني بعيداً عن التخمينات والتأويلات.

فالشفافية في قطاع النفط ليست مجرد استجابة لمطلب إعلامي، بل أداة من أدوات الحوكمة وحماية المؤسسة، لأنها توضح حجم الإنتاج، ومسارات الكميات، والالتزامات المحلية، والعوائد المالية، والتحديات التشغيلية التي تتحملها.

كما أن البيانات الدقيقة تساعد الدولة على التخطيط المالي، وتقدير الإيرادات، وإدارة النقد الأجنبي، ومتابعة كلفة استيراد الوقود، وتحديد الاحتياجات الاستثمارية للقطاع.

والخطوة التالية الطبيعية يمكن أن تكون تطوير البيان الشهري إلى ميزان نفطي ومالي متكامل، يربط بين الإنتاج والمخزون والتصدير والتكرير والتحصيل والتحويلات المالية، مع المحافظة على وضوح العرض وسهولة وصول المعلومة إلى المتخصص وغير المتخصص.

الخلاصة

يكشف بيان يونيو 2026 عن قطاع نفطي يحافظ على مستوى إنتاج مرتفع، ويدير كميات كبيرة من التصدير والتكرير والإمدادات المحلية، ويوفر للدولة تدفقات مالية أساسية في ظروف اقتصادية وتشغيلية معقدة.

كما يعكس البيان تطوراً مهماً في مسار الإفصاح، ويؤكد أن المؤسسة الوطنية للنفط تؤدي وظيفة تتجاوز إدارة الحقول والموانئ؛ فهي تدير العمود الفقري للاقتصاد الليبي، وتوازن بين متطلبات التصدير واحتياجات الداخل، وتتابع دورة النفط من الإنتاج حتى التحصيل.

ويظل الحفاظ على هذه النتائج مرتبطاً بتوفير التمويل المنتظم، وتسريع برامج الصيانة والتطوير، ورفع كفاءة التكرير، واستثمار الغاز، وتقليل الفاقد والحرق، وتوسيع قاعدة البيانات المنشورة.

فالنفط لا يتحول إلى استقرار اقتصادي بمجرد إنتاجه، بل عندما تدار موارده بكفاءة، وتوضح أرقامه، وتوجه عائداته ضمن رؤية وطنية طويلة الأجل.

ومن هنا، فإن استمرار المؤسسة في أداء واجباتها الفنية، وتطوير الإفصاح، والمحافظة على الإنتاج، يمثل مساراً ضرورياً لحماية الثروة وتعزيز الثقة ودعم قدرة الدولة على التخطيط للمستقبل.

حسني بي: ليبيا تخسر مليارات الدولارات سنويًا بسبب تهريب الوقود.. والدعم النقدي المباشر هو البديل

قال رجل الأعمال “حسني بي” إن أزمة دعم الوقود في ليبيا لا تكمن في مبدأ الدعم، وإنما في آلية تطبيقه الحالية، التي تحولت إلى مصدر للهدر المالي وتهريب الوقود واستنزاف النقد الأجنبي.

وأوضح أن تقديرات تستند إلى بيانات دولية وتقارير رقابية تشير إلى أن ليبيا تخسر سنويًا ما بين 5 و6.7 مليارات دولار نتيجة التهريب والهدر، فيما تجاوزت قيمة واردات الوقود خلال عام 2024 نحو 9 مليارات دولار، وقد تصل فاتورة دعم الطاقة إلى 17 مليار دولار عند احتساب الوقود والغاز والكهرباء.

وأشار إلى أن بيع الوقود محليًا بأسعار منخفضة مقارنة بتكلفته الحقيقية خلق حافزًا كبيرًا للتهريب، مؤكدًا أن الحل يتمثل في استبدال الدعم السلعي بدعم نقدي مباشر للمواطنين، مقترحًا صرف 500 دينار شهريًا لكل مواطن، بما يعادل 3 آلاف دينار للأسرة المكونة من ستة أفراد.

وأضاف أن هذا المقترح من شأنه الحد من التهريب، وترشيد الاستهلاك، وتحسين ميزان المدفوعات، ودعم احتياطيات النقد الأجنبي واستقرار الدينار، مع تقليص عجز المالية العامة وإعادة توجيه الموارد نحو الاستثمار والخدمات العامة.

وأكد أن الدعم النقدي، إذا نُفذ تدريجيًا ومن دون تمويل نقدي للعجز، لن يؤدي إلى تضخم مرتفع، متوقعًا ألا يتجاوز أثره على المستوى العام للأسعار نحو 3%، مع إمكانية خفض فاتورة الدعم والتهريب بنسبة تتراوح بين 30 و40%.

وختم بالقول إن استمرار منظومة الدعم الحالية سيؤدي إلى مزيد من الضغوط على احتياطيات النقد الأجنبي واتساع الفجوة بين السعر الرسمي والموازي، معتبرًا أن إصلاح منظومة الدعم يمثل أحد أهم مفاتيح استقرار الاقتصاد الليبي.

“الحضيري”: المليار الذي يحمي المليارات.. أم الإدارة التي تحمي الأموال؟

كتب: الخبير القانوني في مجال النفط “عثمان الحضيري” مقالاً

يتردد في الآونة الأخيرة شعار مفاده أن “المليار الذي يحمي المليارات”، في إشارة إلى أن تمويل المؤسسة الوطنية للنفط ليس إنفاقًا استهلاكيًا، بل استثمار يهدف إلى حماية إيرادات الدولة وتعظيمها. ومن حيث المبدأ، لا يختلف اثنان على أن قطاع النفط هو العمود الفقري للاقتصاد الليبي، وأن الاستثمار فيه ضرورة وطنية لا رفاهية.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو: هل المشكلة كانت يومًا في نقص التمويل، أم في كيفية إدارة التمويل؟

لقد شهد القطاع خلال السنوات الماضية تخصيص مليارات الدنانير والدولارات تحت عناوين زيادة الإنتاج، وتطوير الحقول، وتحسين البنية التحتية. ومع ذلك، فإن جزءًا كبيرًا من الأهداف المعلنة لم يتحقق بالقدر الذي برر حجم الإنفاق، ولم تُقدم للرأي العام مراجعات واضحة تفسر أسباب الإخفاق أو تقيس العائد الحقيقي على تلك الأموال.

والأمر لا يتوقف عند هذا الحد، بل امتد إلى الإنفاق على مشاريع لم تثبت جدواها، وبرامج تدريب لم ينعكس أثرها على الأداء المؤسسي، ومهام رسمية وسفريات أُثيرت حولها تساؤلات بشأن ضرورتها وجدواها، فضلًا عن ممارسات إنفاق لا تنسجم مع أولويات قطاع يفترض أن تُدار موارده بأعلى درجات الكفاءة والانضباط.

في ظل هذا الواقع، كيف يمكن لأي جهة تمويل أو إقراض أن تقتنع بأن مليار دولار جديد سيحقق نتائج مختلفة، إذا كانت أدوات التخطيط والرقابة والحوكمة ما زالت على حالها؟ فالممول لا ينظر فقط إلى قيمة الضمانات أو أهمية القطاع، بل ينظر أيضًا إلى جودة الإدارة، وشفافية الإنفاق، والقدرة على تنفيذ البرامج وتحقيق النتائج.

إن الأموال، مهما بلغ حجمها، لا تصنع النجاح إذا أُنفقت خارج إطار الأولويات، أو غابت عنها الرقابة والمساءلة. والتجارب السابقة، بما شهدته بعض شركات القطاع من تراكم ديون بمليارات الدنانير دون تحقيق قيمة مضافة تتناسب مع تلك الالتزامات، تقدم درسًا لا ينبغي تجاهله.

لذلك، فإن القضية ليست رفضًا لتمويل قطاع النفط، ولا اعتراضًا على توفير الموارد اللازمة له، بل هي دعوة إلى أن يسبق التمويل إصلاحٌ حقيقي في منظومة الإدارة. فالمطلوب ليس مجرد توفير مليار دولار، وإنما توفير بيئة مؤسسية تضمن أن كل دولار يُنفق يحقق عائدًا ملموسًا، وأن تكون هناك خطط قابلة للقياس، ومؤشرات أداء واضحة، ومراجعة دورية للنتائج، ومحاسبة لكل من يقصر أو يهدر المال العام.

الثقة لا تُبنى بالشعارات، بل بالسجل العملي. والتمويل ليس هدفًا في حد ذاته، وإنما وسيلة لتحقيق التنمية وزيادة الإنتاج وتعظيم الإيرادات. أما إذا بقيت أدوات الإدارة كما هي، فإن ضخ المزيد من الأموال قد يعيد إنتاج المشكلات نفسها، ولكن بأرقام أكبر.

ويبقى المبدأ الذي أثبتته التجارب صالحًا في الإدارة كما هو في الحياة: لا يُلدغ المرء من جحرٍ مرتين

عثمان الحضيري

“الشلوي”: المليار الذي يحمي المليارات.. تمويل المؤسسة الوطنية للنفط ليس إنفاقاً استهلاكياً بل حماية لإيرادات ليبيا

كتب: الخبير النفطي والاقتصادي “عبدالمنصف الشلوي” مقالاً

يمثل الإفصاح الصادر عن المؤسسة الوطنية للنفط بشأن أوجه استخدام المبلغ المسيّل من مخصصاتها المعتمدة لسنة 2026 خطوة مهمة تستحق القراءة والتقدير، ليس لأنها تعرض مجموعة من الأرقام فحسب، بل لأنها تربط كل مبلغ بالغرض الذي خُصص له، وتحدد الجهات المرتبطة به، وتوضح للرأي العام جانباً من الالتزامات المالية والفنية اللازمة للمحافظة على إنتاج النفط واستمرارية عملياته.

ومن واقع خبرة امتدت قرابة أربعة عقود في القطاع النفطي، ومتابعة مستمرة لشؤونه الفنية والاقتصادية، أرى أن هذا الإفصاح ينبغي ألا يُقرأ باعتباره بياناً محاسبياً مجرداً، بل بوصفه مؤشراً على حقيقة أساسية: قطاع النفط لا يستطيع حماية إنتاجه بالاعتمادات الورقية وحدها، وإنما يحتاج إلى تمويل فعلي ومنتظم وفي التوقيت المناسب.

فبحسب ما أعلنته المؤسسة، بلغ إجمالي المبلغ المعتمد لها خلال سنة 2026 نحو 13.6 مليار دينار، بينما لم يُسيّل منه سوى مليار دينار واحد، يعادل قرابة 157 مليون دولار، أي ما نسبته 7.35% فقط من إجمالي المبلغ المعتمد.

وبقراءة الرقم من زاوية أخرى، فإن نحو 12.6 مليار دينار، أي 92.65% من المخصصات المعتمدة، لم تُسيّل بعد.

وهنا يكمن جوهر المسألة: الاعتماد المالي لا يتحول إلى آبار منتجة، ولا إلى معدات عاملة، ولا إلى خطوط أنابيب آمنة، ولا إلى منشآت قادرة على الاستمرار، ما لم يتحول فعلياً إلى تدفقات نقدية تغطي الالتزامات والمشروعات وأعمال الصيانة والتشغيل.

أين ذهب المليار المسيّل؟

يكشف تفصيل المبالغ أن كامل القيمة المعادلة بالدولار، والبالغة 157 مليون دولار، وُجهت إلى التزامات محددة ومرتبطة بأصل النشاط النفطي، ولم تذهب إلى مصروفات هامشية أو إنفاق بعيد عن اختصاص المؤسسة.

فقد خُصص مبلغ 119 مليون دولار للتخارج واسترجاع ملكية مصفاة رأس لانوف، وهو ما يمثل نحو 75.8% من إجمالي المبلغ المسيّل.

وهذا الاستخدام لا يمكن تصنيفه باعتباره إنفاقاً تشغيلياً عادياً، بل هو خطوة تتصل باستعادة ملكية أصل صناعي واستراتيجي مهم للدولة الليبية. فمصفاة رأس لانوف ليست مجرد منشأة ضمن قائمة أصول القطاع، وإنما تمثل مكوناً مهماً من البنية التحتية للتكرير والصناعات النفطية، واسترجاع ملكيتها يعزز السيطرة الوطنية على أصل له قيمة اقتصادية وصناعية طويلة الأجل.

كما خُصص مبلغ 16.5 مليون دولار لسداد جزء من التزامات مصفاة الجنوب لصالح شركة هني ويل الأمريكية، وهي من الشركات الدولية المعروفة في مجالات تقنيات المصافي، وأنظمة التحكم والأتمتة الصناعية، والحلول الهندسية المرتبطة بتشغيل المنشآت النفطية.

ووُجه مبلغ 7 ملايين دولار لسداد جزء من الالتزامات والديون المرتبطة بشركة SLB، المعروفة سابقاً بشلمبرجير، إضافة إلى 4 ملايين دولار لالتزامات مرتبطة بشركة بيكر هيوز، و7 ملايين دولار لتسوية جزء من ديون شركات خدمات نفطية أمريكية أخرى وردت في الإفصاح، من بينها شركات لها حضور معروف في مجالات الحفر والخدمات الفنية والمعدات والتقنيات النفطية.

كما خُصص مبلغ 3.5 ملايين دولار لسداد جزء من ديون شركة طيران النفط تجاه بعض الشركات المشغلة.

وبجمع هذه القيم، نجد أنها تساوي كامل المبلغ المعلن، أي 157 مليون دولار، بما يعكس مستوى جيداً من الإفصاح عن كيفية استخدام المبلغ المسيّل.

شركات معتبرة ترتبط مباشرة بالإنتاج

قد ينظر غير المتخصص إلى أسماء الشركات الواردة في الإفصاح باعتبارها مجرد جهات تجارية تتلقى مستحقات مالية، غير أن القراءة الفنية تكشف أهمية مختلفة تماماً.

فشركات مثل SLB وبيكر هيوز وهني ويل وهاليبورتن وغيرها من شركات الخدمات النفطية العالمية تمثل جزءاً أساسياً من منظومة الصناعة النفطية الحديثة. فهي تقدم تقنيات وخدمات مرتبطة بحفر الآبار وصيانتها، والخدمات الجوفية، والرفع الاصطناعي، وتقييم المكامن، وأنظمة التحكم، والمعدات الدوارة، وتشغيل المنشآت، ومعالجة الأعطال وتحسين كفاءة الإنتاج.

وعندما تتراكم المستحقات المالية لهذه الشركات، فإن التأثير لا يبقى محصوراً في الجانب المحاسبي، بل قد يمتد إلى تأخر تنفيذ البرامج، وتراجع قدرة الشركات على توفير المعدات وقطع الغيار والكوادر الفنية، وارتفاع تكلفة العقود المستقبلية، وتشدد الموردين في شروط الدفع والضمانات.

لذلك فإن تسوية هذه الالتزامات لا ينبغي فهمها باعتبارها مجرد سداد لديون سابقة، بل باعتبارها جزءاً من حماية استمرارية العمليات، والمحافظة على العلاقة الائتمانية والتعاقدية مع الشركات التي يحتاج إليها القطاع.

أما شركة طيران النفط، فإن دورها يتجاوز مفهوم النقل الاعتيادي، نظراً إلى انتشار الحقول والمنشآت النفطية عبر مساحات جغرافية واسعة ومناطق صحراوية ونائية، واعتماد عمليات التشغيل على سرعة نقل الأطقم الفنية وقطع الغيار والمعدات بين المواقع المختلفة.

ماذا بقي بعد استرجاع مصفاة رأس لانوف؟

من المهم ملاحظة أن مبلغ استرجاع ملكية مصفاة رأس لانوف استحوذ وحده على 119 مليون دولار من أصل 157 مليوناً.

وهذا يعني أن ما تبقى لتغطية بقية الالتزامات الفنية والخدمية لم يتجاوز 38 مليون دولار فقط.

ومن ثم، فإن وصف المليار دينار المسيّل بأنه تمويل واسع لاحتياجات المؤسسة لا يعكس الواقع بدقة؛ لأن الجزء الأكبر منه وُجه إلى عملية استراتيجية محددة، بينما جرى توزيع المبلغ المتبقي على مجموعة من الالتزامات المتراكمة تجاه شركات ومشروعات مختلفة.

وتزداد أهمية هذه الملاحظة في ضوء ما أعلنته المؤسسة من أنه لم يتم تسييل أي ميزانية تشغيلية لها عن سنة 2025.

وهذا يعني أن القطاع دخل سنة 2026 وهو يحمل معه التزامات تشغيلية ومالية من العام السابق، بينما لم يحصل في بداية السنة الجديدة إلا على نسبة محدودة من المبلغ المعتمد له.

النفط لا يحافظ على إنتاجه بنفسه

هناك اعتقاد شائع بأن الحقول النفطية، ما دامت قد بدأت الإنتاج، يمكنها الاستمرار بالمستويات نفسها بصورة تلقائية. وهذا الاعتقاد لا ينسجم مع طبيعة الصناعة النفطية.

فالآبار تتعرض لانخفاض طبيعي في معدلات إنتاجها، والمعدات تحتاج إلى صيانة دورية، والخزانات وخطوط الأنابيب تحتاج إلى الفحص والمعالجة والحماية من التآكل، والمنشآت تحتاج إلى قطع غيار ومواد كيميائية وأنظمة سلامة وتحكم، كما تحتاج الحقول إلى عمليات إصلاح للآبار وإعادة استكمال وحفر آبار تعويضية للحفاظ على مستويات الإنتاج.

وتأجيل هذه الأعمال لا يعني توفير الأموال، بل قد يؤدي إلى خسائر إنتاجية وتكاليف مستقبلية تفوق بكثير قيمة التمويل الذي جرى تأخيره.

وقد يتطلب علاج عطل فني أو إصلاح بئر أو استبدال جزء من المعدات مبلغاً محدوداً نسبياً، لكن عدم توفيره في الوقت المناسب قد يتسبب في توقف إنتاج يساوي ملايين الدولارات خلال فترة قصيرة.

لذلك فإن تمويل القطاع النفطي يجب ألا يُنظر إليه باعتباره باباً من أبواب الإنفاق الحكومي التقليدي، بل باعتباره استثماراً مباشراً في حماية المصدر الرئيسي للإيرادات العامة والعملة الأجنبية في ليبيا.

المليار الذي يحمي المليارات

عندما تخصص الدولة أموالاً لصيانة الآبار والمنشآت وسداد مستحقات شركات الخدمات واستكمال المشروعات، فإنها لا تنفق المال دون مقابل، بل تحمي قدرتها على إنتاج النفط وتصديره وتحقيق الإيرادات.

ولهذا يمكن القول إن المليار دينار المسيّل ليس مجرد مبلغ صُرف، بل هو مبلغ يفترض أن يسهم في حماية تدفقات مالية أكبر بكثير.

فالفرق بين التمويل المنتظم والتمويل المتأخر قد يكون هو الفرق بين حقل يعمل بطاقته المتاحة، وحقل يتراجع إنتاجه بسبب نقص الصيانة والمعدات والخدمات.

ولا توجد صناعة نفطية في العالم يمكنها المحافظة على قدرتها الإنتاجية دون ميزانيات تشغيلية واستثمارية مستقرة، وبرامج صيانة دورية، وعقود خدمات، ومخزون مناسب من قطع الغيار والمواد، وتدفقات مالية تتوافق مع الالتزامات التعاقدية.

المؤسسة تنتج النفط… لكنها لا تقرر كيف تُنفق عائداته

من أكثر المسائل التي تحتاج إلى توضيح في النقاش العام الفصل بين مسؤولية المؤسسة الوطنية للنفط ومسؤولية الجهات التي تتولى إدارة المالية العامة.

المؤسسة وشركاتها مسؤولة عن استكشاف النفط والغاز وإنتاجهما، وتشغيل الحقول والمنشآت، ونقل الخام، وإدارة الموانئ والتصدير، والمحافظة على الأصول والإنتاج وفق الإمكانات والموارد المتاحة.

أما إدارة الإيرادات النفطية بعد تحصيلها، وتحديد أبواب الموازنة، وتوزيع الإنفاق العام، وتمويل الرواتب والدعم والتنمية والخدمات، فهي مسؤولية أصيلة للسلطات التنفيذية والمالية والنقدية والرقابية في الدولة.

ولهذا لا يصح تحميل المؤسسة الوطنية للنفط مسؤولية ضعف انعكاس الإيرادات النفطية على مستوى معيشة المواطن، أو تعثر مشروعات التنمية، أو ارتفاع الإنفاق العام، أو سوء توزيع الموارد.

فالمؤسسة تنتج البرميل وتصدره وتورد عائداته وفق الآليات القانونية والمالية المعتمدة، لكنها لا تقرر بعد ذلك كيفية إنفاق تلك العوائد أو توزيعها.

وهذا لا يعني إعفاء المؤسسة من الرقابة أو التقييم، بل يعني وضع المسؤولية في مكانها الصحيح، وعدم الخلط بين إدارة النشاط النفطي وإدارة المال العام الناتج عنه.

وفي تقديري، فإن المشكلة الأعمق في ليبيا ليست مشكلة فنية داخل القطاع النفطي بقدر ما هي مشكلة في حوكمة عوائد النفط، وضبط الإنفاق العام، وتوحيد الموازنة، وتحديد الأولويات، وتحويل الإيرادات إلى تنمية وخدمات وفرص عمل وقيمة مستدامة للمواطن.

الدعم لا يعني شيكاً مفتوحاً

دعم المؤسسة الوطنية للنفط وتمويلها لا يعني منحها أموالاً دون رقابة أو متابعة، بل يجب أن يقوم على معادلة واضحة ومتوازنة:

تمويل منتظم، وإفصاح مستمر، ورقابة مهنية، وربط الإنفاق بالأداء والإنتاج ونسب الإنجاز.

ومن المهم أن يستمر نهج الإفصاح عن المبالغ المعتمدة والمسيّلة وأوجه استخدامها والجهات المرتبطة بها، وأن يتطور لاحقاً ليشمل بيانات دورية عن المشروعات، ونسب التنفيذ، والأثر المتوقع على الإنتاج، والنتائج التي تحققت فعلياً.

وفي المقابل، يجب ألا تتحول المطالبة بالشفافية إلى مبرر لتأخير التمويل؛ لأن الشفافية لا يمكن أن تحل محل السيولة، والتقارير لا تستطيع تشغيل الحقول أو شراء قطع الغيار أو تنفيذ الصيانة.

فعندما تفصح المؤسسة عن أوجه استخدام الأموال، ينبغي أن يقابل هذا الإفصاح التزام من الدولة بتوفير ما تم اعتماده وفق جداول زمنية واضحة، ما دام الإنفاق مرتبطاً بأهداف فنية وإنتاجية قابلة للمتابعة والتقييم.

خلاصة القراءة

يفيد الإفصاح الأخير للمؤسسة الوطنية للنفط بأن المبلغ المسيّل لم يوجه إلى نفقات مجهولة أو أنشطة بعيدة عن طبيعة القطاع، بل خُصص لاسترجاع أصل صناعي مهم، ودعم مشروع مصفاة الجنوب، وتسوية أجزاء من التزامات مرتبطة بشركات دولية وفنية معتبرة، إضافة إلى التزامات تشغيلية ضرورية.

كما يوضح أن المؤسسة لم تحصل إلا على 7.35% من إجمالي القيمة المعتمدة لها، في حين ما زال 92.65% من المخصصات غير مسيّل، بالتزامن مع عدم تسييل أي ميزانية تشغيلية لها عن عام 2025.

إذا أرادت الدولة الليبية المحافظة على إنتاج النفط وزيادته، وضمان استمرار تدفق الإيرادات، فعليها أن تتعامل مع تمويل المؤسسة باعتباره استثماراً في أصل الدولة المنتج، لا مجرد إنفاق يمكن تأجيله دون تكلفة.

فالنفط لا ينتج بالتصريحات، والحقول لا تُصان بالاعتمادات غير المسيّلة، والشركات الفنية لا تستطيع الاستمرار في تقديم خدماتها مع تراكم مستحقاتها.

أما السؤال المشروع عن مصير عوائد النفط ومدى انعكاسها على حياة المواطن، فيجب أن يوجه إلى منظومة إدارة المال العام والإنفاق والتنمية، لا إلى المؤسسة التي تتولى إنتاج الثروة وتصديرها.

إن المليار المسيّل قد يبدو رقماً كبيراً، لكنه في واقع صناعة النفط يمثل تمويلاً محدوداً لحماية قطاع يدر على الدولة مليارات الدولارات. ومن هنا فإن دعم المؤسسة وتمويلها المنتظم، مع استمرار الشفافية والإفصاح والرقابة، ليس خياراً إدارياً، بل ضرورة وطنية إذا أرادت ليبيا أن تنعم فعلاً بخيرات نفطها.

“الشلوي”: لهيب يستهلك الثروة.. البنك الدولي: حرق الغاز في 2025 الأعلى منذ 2019 بهدر 167 مليار متر مكعب قيمتها 54 مليار دولار

كتب: الخبير النفطي والاقتصادي “عبدالمنصف الشلوي” مقالاً

لم يعد حرق الغاز المصاحب في مواقع إنتاج النفط قضية بيئية فحسب، ولا مجرد رقم فني يدرج ضمن تقارير الاستدامة والانبعاثات، بل أصبح مؤشرا مهما على كفاءة إدارة الموارد، وسلامة التخطيط الاستثماري، وقدرة الدول المنتجة على تحويل ثرواتها الهيدروكربونية إلى كهرباء وصناعة وإيرادات وفرص عمل.

ومن هذه الزاوية تحديدا، ينبغي قراءة تقرير «تتبع حرق الغاز في العالم لعام 2026» الصادر عن مجموعة البنك الدولي، والذي كشف أن العالم أحرق خلال عام 2025 نحو 167 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي، بقيمة تقديرية تصل إلى 54 مليار دولار.

ويمثل ذلك أعلى مستوى يسجل منذ عام 2019، أي خلال ست سنوات، كما أنه العام الثالث على التوالي الذي تسجل فيه كميات الغاز المحروق عالميا ارتفاعا مستمرا.

ولإدراك حجم هذه الكمية، يشير التقرير إلى أنها تعادل تقريبا إجمالي استهلاك القارة الأفريقية من الغاز خلال عام كامل، وتتجاوز حجم الغاز الطبيعي المسال الذي عبر منطقة الخليج خلال السنة نفسها.

وهذه المقارنة لا تستهدف الإثارة الإعلامية، وإنما توضح حجم المفارقة الاقتصادية: مورد طاقي ثمين يجري إحراقه في مواقع الإنتاج، في وقت تعاني فيه دول عديدة نقصا في إمدادات الكهرباء، وارتفاعا في تكاليف الطاقة، وحاجة متزايدة إلى توفير مصادر محلية ومستقرة للغاز.

ليست كل عمليات الحرق متشابهة

من الضروري عند مناقشة هذا الملف التفريق بين الحرق المرتبط بمتطلبات السلامة والتشغيل وبين الحرق الروتيني المستمر.

ففي المنشآت النفطية والغازية قد تكون هناك حاجة فنية مؤقتة إلى إشعال الشعلة عند بدء تشغيل الوحدات أو إيقافها، وأثناء أعمال الصيانة والاختبارات، أو للتعامل مع حالات الطوارئ والارتفاعات المفاجئة في الضغط.

وفي مثل هذه الحالات تمثل منظومة الشعلة جزءا أساسيا من أنظمة الأمان وحماية العاملين والمعدات والمنشآت، ولا يمكن إلغاؤها أو التعامل معها باعتبارها هدرا غير مبرر.

أما التحدي الحقيقي، فيتمثل في استمرار حرق الغاز بصورة روتينية نتيجة عدم توافر طاقات كافية للتجميع أو الضغط أو المعالجة، أو محدودية خطوط النقل، أو توقف بعض الضواغط والوحدات، أو عدم وجود سوق قريبة قادرة على استيعاب الغاز، أو عدم إدراج مشروعات استغلال الغاز المصاحب ضمن التصميم الأصلي لخطط تطوير الحقول.

وبالتالي، فإن الهدف المهني الواقعي ليس إطفاء جميع الشعلات بصورة عشوائية، وإنما إنهاء الحرق الروتيني وتقليص الحرق التشغيلي إلى أدنى مستوى فني ممكن، مع المحافظة الكاملة على متطلبات السلامة.

كيف يقيس البنك الدولي كميات الحرق؟

تعتمد تقديرات البنك الدولي بدرجة أساسية على الرصد بالأقمار الصناعية، وهو ما يوفر قاعدة مستقلة وموحدة لمقارنة نشاط الحرق بين الدول والمناطق المختلفة.

وقد أدخل تقرير عام 2026 منهجية محسنة تستند إلى بيانات ثلاثة أقمار صناعية تابعة للإدارة الوطنية الأمريكية للمحيطات والغلاف الجوي، إضافة إلى تطوير طرق تحديد مواقع الشعلات ومعايرة أحجام الحرق.

ولهذا قد تختلف تقديرات البنك الدولي عن القياسات التشغيلية المسجلة داخل بعض الحقول والمنشآت، من دون أن يعني ذلك بالضرورة وجود خطأ في أحد المصدرين.

فالأقمار الصناعية تقيس الإشعاع الحراري الصادر عن الشعلة، ثم تستخدم نماذج حسابية لتحويله إلى تقديرات لحجم الغاز، بينما تعتمد البيانات التشغيلية على أجهزة القياس والموازنة المادية داخل المنشأة.

والتعامل العلمي السليم يقتضي مطابقة المصدرين، ودراسة أسباب الاختلاف، والتأكد من دقة أجهزة القياس الأرضية، ومراعاة اختلاف تركيب الغاز وكفاءة الاحتراق ومدد التشغيل.

ماذا تعني قيمة 54 مليار دولار؟

ينبغي ألا يفهم تقدير البنك الدولي البالغ 54 مليار دولار على أنه أرباح صافية يمكن تحصيلها بمجرد إطفاء الشعلات.

فالرقم يعبر عن القيمة الإجمالية التقديرية للغاز المحروق عالميا، بينما تحتاج عملية استرداد الغاز إلى استثمارات رأسمالية وتشغيلية تشمل شبكات التجميع، والضواغط، ووحدات الفصل والتحلية والمعالجة، وخطوط النقل، وأنظمة القياس والتحكم والصيانة.

كما تختلف الجدوى الاقتصادية من موقع إلى آخر بحسب حجم تدفق الغاز واستمراريته، وتركيبه، ونسبة الشوائب فيه، وضغطه، وبعد الحقل عن شبكات النقل ومراكز الاستهلاك، وحجم السوق القادرة على استيعابه.

وليس كل متر مكعب من الغاز المحروق قابلا للتحويل بالكامل إلى غاز مبيعات؛ فقد تحدث خسائر أثناء عمليات الفصل والمعالجة، كما يستخدم جزء من الغاز وقودا لتشغيل الضواغط والمرافق المختلفة.

ومع ذلك، لا تلغي هذه الاعتبارات الجدوى الاقتصادية لاستغلال الغاز المصاحب، بل تؤكد ضرورة دراسة كل مشروع وفقا لخصائصه الفنية والاقتصادية.

ويقدر البنك الدولي أن إنهاء الحرق الروتيني عالميا يتطلب استثمارات أولية تتراوح بين 70 و100 مليار دولار، وهو مبلغ يقل عن ضعفي القيمة التقديرية للغاز الذي أهدر خلال عام واحد فقط.

وتوضح هذه المقارنة أن الحلول الفنية متاحة، وأن الاستثمار يمكن أن يكون مجديا، إلا أن سرعة التنفيذ تتأثر بتوافر التمويل والبنية التحتية والأسواق والأطر التنظيمية، وترتيب هذه المشروعات ضمن الأولويات الاستثمارية للدول والشركات.

القيمة الاقتصادية تتجاوز سعر الغاز

لا تقتصر خسارة حرق الغاز على قيمته المباشرة في السوق، لأن استغلاله يمكن أن يحقق مجموعة واسعة من المنافع الاقتصادية والتشغيلية.

فالغاز المسترد يمكن توجيهه إلى محطات توليد الكهرباء، أو استخدامه وقودا في العمليات النفطية، أو معالجته لاستخلاص المكثفات وسوائل الغاز الطبيعي، أو توجيهه إلى الصناعات البتروكيماوية والأسمدة والحديد والصلب والإسمنت.

وفي بعض الحقول يمكن إعادة حقن الغاز في المكامن للمحافظة على الضغط وتحسين استخلاص النفط، بينما يمكن في المواقع البعيدة دراسة حلول الغاز الطبيعي المضغوط أو وحدات الغاز الطبيعي المسال الصغيرة، متى أثبتت الدراسات الفنية والاقتصادية جدواها.

كما أن توفير الغاز لمحطات الكهرباء قد يحد من استخدام الوقود السائل الأعلى تكلفة، ويسهم في تقليص الحاجة إلى استيراد بعض المشتقات النفطية، ويتيح توجيه كميات أكبر من الخام والمنتجات القابلة للتصدير.

ولهذا يجب ألا يحسب العائد الحقيقي من مشروعات استرداد الغاز على أساس سعر الغاز وحده، بل على أساس القيمة الاقتصادية الكلية التي تشمل الوقود المستبدل، والكهرباء المنتجة، والمنتجات المستخلصة، وتحسن كفاءة التشغيل، وانخفاض الانبعاثات، وتقليص فاتورة الاستيراد.

خطوات ليبية عملية تستحق التثمين

في السياق الليبي، من الإنصاف الإشارة إلى أن المؤسسة الوطنية للنفط أعلنت في مطلع عام 2026 تحقيق تقدم مهم من خلال مجموعة من المشروعات التي ساعدت على خفض حرق الغاز والاستفادة من أكثر من 100 مليون قدم مكعبة يوميا.

وشملت هذه الأعمال مشروعات نفذتها شركات سرت والسرير والواحة، من بينها إعادة توجيه الغاز إلى الشبكة الساحلية، وإعادة تشغيل منظومات الفصل والضغط، والاستفادة من الغاز في عمليات الرفع بالغاز، وتشغيل وحدات لمعالجة الغاز وإنتاج كميات إضافية من المكثفات.

كما أعلنت المؤسسة استهداف رفع الكمية المستفاد منها إلى نحو 120 مليون قدم مكعبة يوميا خلال عام 2026، والعمل على خفض حرق الغاز بنسبة 60 في المائة بحلول عام 2030.

وهذه خطوات مهمة تستحق الدعم والتثمين، لأنها لا تقتصر على خفض الانبعاثات، بل تسهم في تعزيز إمدادات الغاز للسوق المحلية، ودعم محطات الكهرباء والمنشآت الصناعية، وتحسين الكفاءة التشغيلية، وتعظيم الاستفادة من الموارد الوطنية.

مشروع البوري.. تحويل الغاز من شعلة إلى مورد اقتصادي

يبرز مشروع استغلال غاز حقل البوري بوصفه أحد أهم المشروعات الاستراتيجية في هذا المسار.

وتبلغ الميزانية المعلنة للمشروع نحو 1.565 مليار دولار، وهو مصمم لمعالجة واستغلال قرابة 125 مليون قدم مكعبة من الغاز يوميا، مع استهداف وقف الحرق الروتيني في الحقل وتعزيز إمدادات الغاز للسوق المحلية.

ويجسد هذا المشروع التحول المطلوب في النظرة إلى الغاز المصاحب؛ من كونه ناتجا ثانويا لعملية إنتاج النفط، إلى مورد اقتصادي يمكن توظيفه في دعم أمن الطاقة، وتوفير الوقود، وتحسين كفاءة الإنتاج، وخلق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.

زيادة إنتاج النفط ومعادلة الغاز المصاحب

تسعى ليبيا بصورة مشروعة إلى رفع إنتاج النفط وزيادة الإيرادات العامة، وهو هدف مهم للاقتصاد الوطني، لكن نجاحه واستدامته يتطلبان أن تسير برامج زيادة الإنتاج بالتوازي مع تطوير مرافق تجميع ومعالجة ونقل الغاز المصاحب.

فكل زيادة في إنتاج الخام من المكامن التي تحتوي على غاز مصاحب قد تؤدي إلى زيادة كميات الغاز المنتجة معه، ومن ثم ارتفاع معدلات الحرق إذا لم تتوافر طاقات كافية لاستيعابه ..

من الشعلة إلى القيمة

إن الرسالة الأهم في تقرير البنك الدولي ليست مجرد تسجيل رقم عالمي جديد لحرق الغاز، وإنما التأكيد على أن استمرار هذه الظاهرة يعني فقدان مورد قادر على دعم الكهرباء والصناعة والإيرادات وأمن الطاقة.

فالغاز الذي يحرق لا يمثل فقط قيمة مالية مهدرة، بل يمثل كذلك وقودا لم يستخدم، وكهرباء لم تنتج، ومنتجات لم تستخلص، وفرصا صناعية لم تستثمر.

“القماطي”: بخصوص حادثة الاختراق للمركزي.. الدول القوية لا تمنع الأزمات بل تُحسن إدارتها

كتب رئيس قسم الاقتصاد بجامعة بنغازي “د.حلمي القماطي” مقالاً

يمثل البيان الأخير الصادر عن مصرف ليبيا المركزي خطوة مهمة في إحاطة الرأي العام بتطورات حادثة الاختراق، كما يؤكد استمرار الخدمات المصرفية ورفض الخضوع لأي محاولات ابتزاز، وهو موقف مؤسسي يعكس الحرص على حماية استقرار النظام المالي وهيبة الدولة.

لكن هذه الحادثة يجب ألا تمر كأزمة عابرة، بل ينبغي أن تكون نقطة تحول حقيقية. فالأمن السيبراني لم يعد مجرد قضية تقنية، بل أصبح ركيزة أساسية من ركائز الأمن القومي والأمن الاقتصادي.

وبعد انتهاء التحقيقات، لا يكفي الإعلان عن احتواء الحادثة، بل يجب الإجابة بوضوح عن أسئلة جوهرية:
كيف وقع الاختراق؟
ما حجم الأضرار الفعلية؟
أين كانت نقاط الضعف؟
وما الإصلاحات المؤسسية والتشريعية والتقنية التي ستمنع تكرار مثل هذه الحوادث؟
فالثقة في المؤسسات المالية لا تُبنى بمجرد تجاوز الأزمة، وإنما بالشفافية، والمساءلة، والتطوير المستمر.

واليوم، تبقى الأولوية للحفاظ على استقرار النظام المالي، واستكمال التحقيقات، وإعلان نتائجها للرأي العام بكل وضوح، ثم تحويل هذه التجربة إلى فرصة لتعزيز منظومة الأمن السيبراني وحماية مؤسسات الدولة.

فالدول القوية لا تدّعي أنها لا تُخترق، بل تثبت أنها تتعلم من أخطائها، وتُصلح نقاط ضعفها، وتخرج من كل أزمة أكثر قوة واستعدادًا.

خاص.. المركزي لصدى: ما حدث اليوم من تسريب لمستندات من المركزي كان متوقع بعد أن رفضنا التفاوض مع عصابة الإختراق ودفع الأموال “فدية”

كشف مصرف ليبيا المركزي لصحيفة صدى الاقتصادية: ما حدث اليوم من تسريب لمستندات من المركزي، كان متوقع بعد أن رفضنا التفاوض مع عصابة الاختراق، ودفع الأموال “فدية”، وخاصةً بعد أن نجح المركزي من انقاذ منظوماته والحسابات المالية والأرصدة، والبيانات الحساسة، وأعادها للخدمة بشكل طبيعي وسليم.

وأوضح المصرف: لذلك لجأت شركة الاختراق لنشر مستندات لمحاضر اجتماعات ومراسلات، وبعض التقارير المنشورة اصلاً عبر موقع الرسمي للمصرف.

خاص.. من 30 إلى 65 مليون دينار.. “مول الدعوة” بقرجي يفجر شبهات فساد وتبديد أموال عامة لصالح إحدى شركات عائلة قداد

كشفت جمعية الدعوة الإسلامية لـ صدى الاقتصادية حصرياً عن إنفاق أكثر من 65 مليون دينار على استكمال “مول الدعوة” بقرجي من شركة فريست مول الخاصة التابعة لعائلة “قداد” بعد الاتفاق مع أبوبكر الطرابلسي بلا أي رقابة من أي جهة.

وأضافت جمعية الدعوة الإسلامية لـ صدى: المشروع كان يحتاج أقل من 30 مليون دينار لاستكماله وقد سبق للجمعية أن طلبت عام 2024 اعتماد هذا المبلغ إلا أن هيئة الرقابة الإدارية رفضت الصرف ووصفت القيمة المطلوبة بأنها “كبيرة”.

وأشارت جمعية الدعوة إلى أن نسبة الإنجاز في المشروع بلغت 95% قبل التعاقد مع الشركة الخاصة الأمر الذي يجعل إنفاق أكثر من 65 مليون دينار لاستكماله يثير شبهات فساد تستوجب التحقيق.

وقالت جمعية الدعوة أنه تم منح مشروع المول لـ عائلة قداد تسبب في حرمان الجمعية من أي عائد إيجاري للمشروع لمدة سنوات وحرمان موظفي الجمعية من أولوية العمل.

جمعية الدعوة: أبوبكر الطرابلسي خصص قطعة الأرض المقابلة للمول لشركة عائلة قداد بإيجار سنوي لم تتضح تفاصيله بعد

وبينت جمعية الدعوة: تم طرد عدد من موظفي مشروع مول الدعوة في قرجي بعد اكتماله وندرس تنسيبهم لإدارات أخرى بعد إحلال موظفين تابعين للشركة الخاصة محلهم.

وأوضحت جمعية الدعوة: أبلغنا الجهات المختصة بهذه الوقائع وندعو مكتب النائب العام وهيئة الرقابة الإدارية وديوان المحاسبة إلى التحقيق في كيفية صرف هذه الأموال بلا رقابة وآلية سدادها لمدة طويلة الأجل.

خاص.. المركزي لصدى: تم ضخ 6 مليار دولار في السوق خلال شهري مايو ويونيو، وسيتم اتخاذ إجراءات محاربة المضاربة

أكد مصرف ليبيا المركزي حصرياً لصدى بأنه نتابع أوضاع السوق، وهناك استقرار نسبي، توجد مضاربة مبنية على الإشاعات والتكهنات المرتبطة بالوضع السياسي والمالي وأسعار النفط وغيرها، وهذه عوامل خارج نطاق عمل المصرف.

وأضاف المركزي: قوة الاقتصاد حالياً مرتبطة بإنتاج وأسعار النفط، وهذه عوامل مهمة مستقبلاً لتقييم قيمة الدينار الليبي، بالإضافة إلى عوامل أخرى أهمها ضبط الإنفاق العام في حدود الموارد المتاحة وتنويع الاقتصاد.

وأردف المركزي: وبالتالي، فإن قيمة الدينار الليبي لا يحددها المصرف المركزي، إذ تكمن مهمة المصرف في إدارة سعر الصرف وتحديده عند قيمة تتناسب مع قوة الاقتصاد والموارد المتاحة.

وأشار المركزي إلى أننا نعمل على تحقيق مزيد من النتائج للرفع من قيمة الدينار الليبي واستقرار سعر الصرف، ومعالجة التشوهات الموجودة في السوق، وفتح أدوات جديدة، وضخ مزيد من العملات الأجنبية لاحتواء الطلب المتزايد.

وأكد المركزي: ومن خلال بيانات شهري مايو ويونيو 2026 فقط، بلغ إجمالي ما تم ضخه في السوق 6 مليارات دولار، ما يعادل 38 مليار دينار ليبي، وهي قيمة تغطي احتياج السوق وزيادة وسيتم اتخاذ إجراءات لمحاربة ظاهرة المضاربة بالتعاون مع كافة الأطراف ذات العلاقة.