Skip to main content

الكاتب: A

خاص.. “الشلوي”: إنتاج النفط في أغسطس حافظ على مستوياته.. وبيان المؤسسة يحتاج ميزانًا نفطيًا وماليًا أكثر تكاملًا

قال الخبير النفطي والاقتصادي عبدالمنصف الشلوي حصرياً لـصحيفة صدى الاقتصادية: إن قراءة بيان المؤسسة الوطنية للنفط لشهر أغسطس يجب أن تتم بهدوء ومن خلال الأرقام، بعيداً عن منطق الدفاع عن المؤسسة أو الهجوم عليها، لأن قيمة الإفصاح الحقيقية تكمن في أنه يتيح للرأي العام والمتخصصين اختبار الأرقام ومقارنتها وفهم دورة النفط من البئر إلى الخزان ثم إلى الخزانة العامة.

وبيّن “الشلوي”: أن إنتاج الخام بلغ خلال أغسطس 43,305,997 برميلاً، بما يعادل متوسطاً يومياً يقارب 1.397 مليون برميل. وعلى الرغم من أن الإجمالي يزيد بنحو 1.44 مليون برميل عن يونيو، فإن المقارنة الأدق بالمتوسط اليومي تكشف أن الإنتاج حافظ عملياً على المستوى نفسه الذي تحقق في يونيو والبالغ نحو 1.396 مليون برميل يومياً، وهذه نقطة مهمة، لأن المحافظة على الإنتاج في الحقول الناضجة ليست حالة تلقائية، بل تحتاج إلى أعمال صيانة وحفر وعمرات وقطع غيار واستثمارات مستمرة لمواجهة التناقص الطبيعي للمكامن ..

أما بالمقارنة مع يوليو، الذي بلغ إنتاجه نحو 41.7 مليون برميل، فإن أغسطس يسجل تحسناً يقارب 3.9%، وهو مؤشر إيجابي على استعادة مستوى إنتاجي أعلى بعد التراجع النسبي الذي ظهر في يوليو.

وتابع “الشلوي”: أن حصة الدولة بلغت 31.586 مليون برميل، مقابل 11.323 مليون برميل للشركاء، ومن حصة الدولة جرى تصدير 27.642 مليون برميل، وتحويل 3.476 ملايين برميل إلى المصافي، ونحو 468 ألف برميل إلى محطات كهرباء أوباري ومليتة، وتطابق هذه الاستخدامات حصة الدولة حسابياً بصورة كاملة ..

وأوضح إلا أن مجموع حصة الدولة والشركاء يبلغ قرابة 42.909 مليون برميل، مقابل إنتاج معلن قدره 43.306 مليوناً، بما يترك فرقاً يقارب 397 ألف برميل، وكما ذكرت سابقاً عند تحليل بيانات يونيو، لا يجوز القفز من هذا الفرق إلى استنتاج وجود فاقد؛ إذ يمكن أن تكون له أسباب مخزنية أو تعاقدية أو زمنية، لكن نشر بند واضح تحت مسمى {التسويات والفروقات الفنية والمخزنية} سيغلق باب التأويل ويرفع جودة الإفصاح.

وأضاف أن المتحصلات الدولارية بلغت 2.555 مليار دولار في أغسطس، مقارنة بنحو 2.26 مليار دولار في يوليو، أي بزيادة تقارب 295 مليون دولار أو نحو 13%، وفي المقابل بلغت إتاوات وضرائب عقود الامتياز نحو 2.077 مليار دينار، وهنا يجب التذكير بأن زيادة الإنتاج لا تعني بالضرورة زيادة المتحصلات بالنسبة نفسها؛ لأن هناك فوارق زمنية بين الإنتاج والتصدير والفوترة والتحصيل، ولذلك ليس من المنهجية الاقتصادية السليمة قسمة إيرادات أغسطس على صادرات أغسطس واستخراج [سعر برميل] مفترض.

كما لفت إلى أن البيان أظهر إنتاجاً للغاز يعادل، وفق طريقة عرض الأرقام، نحو 76.98 مليار قدم مكعب خلال أغسطس، مقارنة بنحو 75.3 مليار قدم مكعب في يوليو، أي تحسن بنحو 2.2%. وهنا أكرر ما سبق أن أشرت إليه: من الأفضل توحيد وحدة قياس الغاز وطريقة كتابتها، لأن إظهار الرقم بصيغة (( 76,976.9 )) تحت عنوان «مليار قدم مكعب» قد يسبب التباساً لغير المتخصص؛ والأدق إما عرضه بـ 76.98 مليار قدم مكعب أو 76,976.9 مليون قدم مكعب.

وختم الشلوي بالقول: إن استمرار المؤسسة في نشر هذه البيانات أمر يجب تشجيعه، لكن الشفافية عملية تراكمية وليست محطة نهائية. وما نحتاجه مستقبلاً هو ميزان نفطي ومالي شهري متكامل يوضح رصيد أول المدة، والإنتاج، وحصص الشركاء، والتصدير، والتكرير، والاستهلاك المحلي، والمخزون في نهاية الشهر، ثم إجمالي الإيرادات المحصلة، وقيمة ما يستقطع لاعتمادات توريد المحروقات، وأخيراً صافي المبلغ المحال إلى مصرف ليبيا المركزي.

وأكد فعندها نستطيع أن نناقش النفط الليبي بالأرقام من البئر إلى الخزانة العامة، ونفصل بصورة عادلة بين مسؤولية المؤسسة الفنية والتجارية وبين مسؤوليات بقية مؤسسات الدولة في التمويل والإنفاق وإدارة الإيرادات.

87.3 مليون دينار في مهبّ المصروفات.. الإيجارات وحدها تبلغ 14.7 مليون بشركة الهروج النفطية

كشفت مستندات خاصة تحصلت عليها «صدى الاقتصادية» عن قيام شركة الهروج للعمليات النفطية بصرف 87.302 مليون دينار من المخصص الإضافي للباب الثاني لسنة 2026، وذلك على عدد من البنود التشغيلية والمصروفات الأخرى.

وبحسب المستند، بلغت مخصصات صيانة آبار النفط الدورية 20.072 مليون دينار، فيما أنفقت الشركة 17.114 مليون دينار على بند صيانة آبار النفط الدورية، و32.512 مليون دينار على نفقات الإنتاج التشغيلية.

كما أظهرت البيانات صرف شركة الهروج 14.727 مليون دينار على الإيجارات ضمن مخصصاتها التشغيلية الإضافية، إلى جانب 5.751 مليون دينار للصيانة، و4.216 مليون دينار لمصروفات المنافع العامة.

وشملت المصروفات كذلك 5.168 مليون دينار على التأمين، و1.873 مليون دينار على نفقات السلع الاستهلاكية، إضافة إلى 3.794 مليون دينار لمزايا أخرى للموظفين والأجانب، و3.391 مليون دينار للاتصالات.

وأفاد المستند بأن شركة الهروج خصصت 1.808 مليون دينار للتدريب الخارجي، مقابل 101 ألف دينار للتدريب المحلي.

وبحسب البيانات، بلغ إجمالي المصروفات التشغيلية والمبالغ الأخرى بشركة الهروج 87.302 مليون دينار، من أصل مخصص إضافي قدره 2 مليار دينار للباب الثاني لسنة 2026.

خاص.. “الشلوي”: مناقشة ميزانيات “الرفاهية” بالمؤسسة الوطنية للنفط يجب أن تكون بعيداً عن الاصطفاف

قال الخبير النفطي والاقتصادي “عبدالمنصف الشلوي” حصرياً لصحيفة صدى الاقتصادية: إن مناقشة الأرقام التي أفصحت عنها المؤسسة الوطنية للنفط يجب أن تتم بعيداً عن الاصطفاف، سواء في اتجاه الدفاع المطلق أو الإدانة المسبقة، مشيراً إلى أنه بحكم كونه من أبناء هذا القطاع وأمضى قرابة أربعة عقود بين جنباته، فإن ما يعنيه هو أن تصل الحقيقة إلى الرأي العام كما هي: بالرقم، وبطبيعة المصروف، وبالجهة التي أنفقته، وبما يقابله من عمل وإنتاج، وتحت رقابة واضحة.

وأوضح الشلوي في تصريح لصحيفة “صدى الاقتصادية”، أنه وفق البيانات المنشورة، فإن الميزانية التشغيلية المعتمدة للمؤسسة وشركاتها ومراكزها ومعاهدها والجهات التابعة لها لسنة 2026 تبلغ 12.6 مليار دينار، في حين أن ما جرى تسييله كدفعة أولى هو 2 مليار دينار فقط، أي نحو 15.9% من إجمالي الميزانية السنوية المعتمدة، ومن هذه الدفعة بلغ المنصرف الفعلي حتى تاريخ الإفصاح نحو 1.701 مليار دينار، أي قرابة 85% من الدفعة الأولى، بينما بقي 298.751 مليون دينار تحت إجراءات الصرف.

وأضاف أن توصيف كامل مبلغ الـ1.7 مليار دينار باعتباره “مصروفات رفاهية” لا يستقيم، في تقديره، مع القراءة المحاسبية للبيانات المنشورة، موضحاً أن المبلغ يمثل مصروفات موزعة على الشركات النفطية ومواقع الإنتاج والصيانة والمراكز الفنية والطبية والتدريبية، وليس بنداً واحداً للإنفاق الإداري أو الاجتماعي.

وأشار إلى أن نفقات الإنتاج التشغيلية الفعلية بلغت 458.142 مليون دينار، وصيانة آبار النفط الدورية 354.433 مليوناً، أي أن هذين البندين وحدهما استوعبا 812.575 مليون دينار، كما أنفقت 93.206 مليون دينار للصيانة، و100.843 مليون للتأمين، و123.056 مليون للإيجارات المرتبطة بالمعدات والحفارات والمنشآت والمواقع، و109.901 مليون للخدمات المهنية والفنية.

وبيّن الشلوي أن هناك تفصيلاً فنياً مهماً يستحق التوضيح حتى تكون لغة الإفصاح أكثر دقة، موضحاً أن نسبة 55.3% الواردة في الإنفوغرافيك تمثل تقريباً حصة مخصصات الدفعة الأولى الموجهة لنفقات الإنتاج وصيانة الآبار، أما المنصرف الفعلي لهذين البندين والبالغ 812.575 مليون دينار فيمثل نحو 47.8% من إجمالي الـ1.701 مليار دينار المصروفة فعلياً، أو نحو 50.2% من المصروفات التشغيلية المباشرة إذا استبعدنا مصروفات المراكز والجهات التابعة.

وأكد أن هذا ليس خلافاً جوهرياً في المضمون، لكنه تمييز محاسبي مهم بين المخصص والمنصرف الفعلي، معتبراً أن الإفصاحات اللاحقة ينبغي أن توضحه بصورة أكبر.

وفيما يتعلق بالبنود التي جرى تداولها تحت تسمية “الرفاهية”، أوضح أن التدريب الداخلي بلغ 26.618 مليون دينار والخارجي 46.896 مليوناً، والمؤتمرات والمعارض وورش العمل والمهام الرسمية 18.040 مليون دينار، أي أن مجموع هذه البنود الثلاثة يقارب 91.6 مليون دينار فقط، بما يعادل نحو 5.4% من إجمالي المصروف الفعلي البالغ 1.701 مليار دينار.

وأضاف أنه حتى عند إضافة بند المزايا المقررة للعاملين البالغ 121.067 مليون دينار، يصبح الإجمالي نحو 212.6 مليوناً، وليس 1.7 مليار دينار.

وشدد الشلوي على أن ذلك لا يعني أن أي بند من هذه البنود يجب أن يكون بمنأى عن المساءلة، قائلاً إن من حق الليبيين أن يسألوا: لماذا أُنفق؟ ومن المستفيد؟ وما العائد؟ وهل كانت التكلفة مناسبة؟، مشيراً إلى أن هناك فارقاً كبيراً بين مراجعة كفاءة الإنفاق وترشيده وبين وصف كامل الإنفاق التشغيلي لقطاع ينتج المورد الرئيسي للدولة بأنه إنفاق رفاهي.

وفي جانب الرقابة، قال إن ما ورد في البيان يشير إلى أكثر من مستوى، بينها ميزانية معتمدة مسبقاً وتوزيع على بنود محددة، ومراجعة من اللجنة الحكومية المكلفة بمتابعة تنفيذ الميزانية، ودورة مستندية ومالية قبل الصرف، ثم إحالة تقرير تفصيلي بالمصروفات إلى ديوان المحاسبة للفحص والمراجعة، مؤكداً أن هذه حلقات مهمة من الرقابة المسبقة والمصاحبة واللاحقة.

وأوضح في الوقت ذاته أنه لا يرى أن مجرد وجود هذه الإجراءات يجب أن يكون نهاية النقاش، قائلاً إن الرقابة الحقيقية تقاس بنتائجها وليس بعدد الجهات التي تمر عليها المستندات، والمطلوب مستقبلاً أن يتطور الإفصاح إلى مقارنة دورية بين المعتمد والمخصص والمسيل والمنصرف والملتزم به وتحت الإجراء، وأن تربط المصروفات بمؤشرات واضحة مثل الإنتاج، وعدد الآبار التي تمت صيانتها، ومعدلات التوقف، وتكلفة البرميل، ومستويات الجاهزية والسلامة.

كما أشار إلى أنه من المفيد معالجة بعض الملاحظات الفنية في الجداول المنشورة، موضحاً أنه كلما كانت العلاقة الحسابية بين “المصروف” و”تحت الإجراء” و”نسبة الإنجاز” أكثر وضوحاً على مستوى كل شركة، أصبح الإفصاح أقوى وأغلق الباب أمام القراءات المتعارضة.

وأكد الشلوي أنه ليس مع الانجرار وراء ما يدور على صفحات التواصل الاجتماعي، ولا يهمه إن كانت بعض الحملات عفوية أو منظمة بقدر ما يهمه تثبيت الوقائع أمام المواطن، معتبراً أن أفضل رد على أي تشكيك ليس الدخول في سجال إعلامي، وإنما مزيد من البيانات القابلة للتحقق والمقارنة والتتبع.

وأضاف أن نشر هذه التفاصيل من الأصل يفتح الباب أمام النقاش والمراجعة، قائلاً إن المقصود ليس مقارنة المؤسسة الوطنية للنفط بأي مؤسسة أخرى، لكنه يتمنى أن يتحول الإفصاح الدوري عن كيفية استخدام المال العام إلى ممارسة ثابتة لدى جميع مؤسسات الدولة.

وختم الشلوي بالقول إن النفط هو الثروة التي تمول الاقتصاد الليبي، وتمويل تشغيله وصيانة حقوله ليس ترفاً، وفي الوقت ذاته فإن كل دينار يصرف فيه هو مال عام يجب أن يخضع للشفافية والحوكمة والمساءلة، مؤكداً أن هذه المعادلة بين توفير التمويل الكافي للثروة المنتجة وبين الرقابة الصارمة على كيفية إنفاقه هي ما ينبغي أن يدافع عنه الجميع، لا عن أشخاص ولا عن إدارات.

“القماطي”: هل نجح الشمول المالي في ليبيا؟.. قراءة نقدية في تجربة مصرف ليبيا المركزي

كتب: أستاذ الاقتصاد جامعة بنغازي “حلمي القماطي” مقالاً

نجح مصرف ليبيا المركزي في تحقيق تقدم كبير في الرقمنة والدفع الإلكتروني لكنه لم يحقق بعد الشمول المالي الكامل بمعناه الاقتصادي الحقيقي
بمعنى آخر، نجحنا في تحويل جزء كبير من المعاملات إلى الهاتف والبطاقة لكننا لم ننجح بعد بالقدر نفسه في تحويل النظام المصرفي إلى أداة شاملة للإنتاج والادخار والائتمان والاستثمار.
أولاً أين نجح مصرف ليبيا المركزي؟

لا يمكن إنكار القفزة الكبيرة في البنية التحتية للدفع الإلكتروني فبحسب بيانات المصرف المركزي خلال بداية 2026.

تجاوز عدد نقاط البيع 170 ألف نقطةوبلغ عدد البطاقات المفعلة أكثر من 5.5 مليون بطاقةووصل عدد مشتركي التطبيقات المصرفية إلى أكثر من 4.29 مليون مشترك وسجلت تطبيقات الهاتف عشرات الملايين من العمليات وبقيم مالية ضخمة ايضا توسعت خدمات التحويل الفوري مثل LYPay و OnePay وأُطلقت استراتيجية وطنية للشمول المالي للفترة 2025–2029 مع مشاريع للحسابات المالية للفئات المستبعدة والهوية الرقمية والخدمات المالية الرقمية وفي يونيو 2026 استمر التوسع بإطلاق قبول بطاقات Visa عالمياً عبر نقاط البيع المحلية وتقنية SoftPOS
إذاً من ناحية التكنولوجيا والمدفوعات الرقمية نعم هناك نجاح واضح جداً.

لكن أين المشكلة؟
الشمول المالي ليس مجرد تطبيق مصرفي
هناك خلط كبير في الخطاب الرسمي بين
Financial Inclusion
الشمول المالي
و
Digital Payments
الدفع الإلكتروني
الدفع الإلكتروني جزء من الشمول المالي، لكنه ليس الشمول المالي كله.
فالشمول المالي الحقيقي يعني أن يستطيع المواطن والمشروع
ا.فتح حساب بسهولة.
ب.الادخار بأمان.
ج. الحصول على التمويل والائتمان.
ه. التأمين على المخاطر.
و. الوصول للخدمات المالية بتكلفة مناسبة.
ط. تمويل مشروعه والاستثمار والإنتاج.
ع.الحصول على خدمات مصرفية عادلة في جميع المناطق والفئات.

وهنا تظهر المشكلة الليبية
ثانياً / المواطن دخل التطبيق لكن هل دخل الاقتصاد المالي الحقيقي؟

هذه هي النقطة الجوهرية قد يكون المواطن لديه بطاقة مصرفية وتطبيق على الهاتف و خدمة تحويل وإمكانية الدفع الإلكتروني
لكن هل يستطيع الحصول على قرض لإنشاء مصنع؟

هل يستطيع شاب الحصول على تمويل لمشروع صغير؟
هل تستطيع امرأة إنشاء نشاط اقتصادي والحصول على خدمات تمويلية مناسبة؟
هل يستطيع المزارع الحصول على تمويل موسمي؟

هل تستطيع الشركات الصغيرة والمتوسطةالوصول إلى الائتمان بسهولة؟
بصراحة الفجوة ما زالت كبيرة.

وبالتالي يمكن القول ان ليبيا حققت توسعاً في الشمول الرقمي لكنهالم تحقق بعد شمول مالي إنتاجي بالمعنى الكامل

ثالثاً: المفارقة الليبية الكبيرة
ان المصارف الليبية تملك سيولة ضخمةبينما الاقتصاد يعاني من ضعف التمويل
وهذه مفارقة اقتصادية خطيرة

أموال كثيرة داخل الجهاز المصرفي لكن تمويل محدود للإنتاج
أي أن المواطن يستطيع أن يحول الأموال إلكترونياً بسرعة أكبر
لكنه لا يستطيع بالسهولة نفسها أن
يحصل على تمويل لإنشاء مشروع ينتج هذه الأموال!

وهنا يصبح التحول الرقمي مجرد تطوير لوسيلة تداول المال وليس بالضرورة تطوير لعملية خلق الثروة والإنتاج.

رابعاً هل نجح المركزي في تقليل الاعتماد على النقد؟
استطيع القول نجاح جزئي ومهم لكن ليس كامل
فالتوسع في نقاط البيع والتطبيقات والتحويلات الفورية ساهم فعلاً في تقليل الحاجة لبعض التعاملات النقدية كما أن مصرف ليبيا المركزي بنى منذ سنوات بنية تحتية للمدفوعات والتسويةالإلكترونيةلدعم الخدمات المصرفية متعددة القنوات

لكن استمرار مشاكل الثقة في المصارف و الحصول على السيولة والاقتصاد غير الرسمي والسوق الموازية للعملةو ضعف انتشار الخدمات المتقدمة خارج المراكز الرئيسية.

يعني أن النقد ما زال يلعب دور أكبر من المطلوب في الاقتصاد الليبي
مصرف ليبيا المركزي نجح في بناء طريق الشمول المالي لكنه لم يصل بعد إلى نهايته نعم نجح في رقمنة المعاملات لكنه لم ينجح بعد بالدرجة الكافية في رقمنة الاقتصاد المنتج وتمويل المواطن والمشروع الصغير وتحويل المدخرات إلى استثمارات.

ولذلك فإن حكمي الاقتصادي هو ما تحقق في ليبيا حتى الآن هو نجاح كبير في التحول نحو المدفوعات الرقميةونجاح جزئي في الشمول المالي لكنه ليس بعد شمولاً مالياً حقيقياً ومتكامل فالشمول المالي الحقيقي لا يُقاس بعدد البطاقات ونقاط البيع فقط بل بعدد المواطنين والمشروعات التي انتقلت من خارج الاقتصاد الرسمي إلى داخله ومن الاستهلاك إلى الإنتاج ومن الحاجة إلى التمويل إلى القدرة على الاستثمار.

في رأيي ما زالت المهمة أكبر أمام مصرف ليبيا المركزي والمصارف التجارية

خاص.. صفر دينار لصيانة آبار النفط الدورية مقابل إنفاق ملايين الدنانير على بنود أخرى في شركة رأس لانوف

تحصلت صحيفة صدى الاقتصادية حصرياً على تفاصيل الميزانية التشغيلية لمؤسسة النفط وشركاتها التابعة.

وأضافت المراسلة بأن شركة رأس لانوف تنفق 47.619 مليون دينار ضمن الباب الثاني (الجزء الأول) خلال 2026، وفق بيانات المصروفات.

وأيضًا التأمين يتصدر مصروفات رأس لانوف بقيمة 16.346 مليون دينار، يليه بند الصيانة بـ12.055 مليون ونفقات الإنتاج التشغيلية بـ8.993 مليون.

وكذلك 2.474 مليون دينار للإيجارات و2.202 مليون للمنافع العامة ضمن مصروفات شركة رأس لانوف خلال 2026.

حيث أن شركة رأس لانوف تنفق 2.191 مليون دينار على مزايا أخرى للوطنيين والأجانب، مقابل 470 ألف دينار للتدريب الخارجي و16 ألفًا فقط للتدريب المحلي.

وكذلك مصروفات الاتصالات في شركة رأس لانوف تبلغ 1.473 مليون دينار، مقابل 287 ألفًا للمؤتمرات والمعارض والمهام الرسمية.

كما أن شركة رأس لانوف تسجل 856 ألف دينار للسلع الاستهلاكية و124 ألفًا للمطبوعات والقرطاسية و119 ألفًا للخدمات المهنية والفنية.

وكذلك صفر دينار لصيانة آبار النفط الدورية مقابل إنفاق ملايين الدنانير على بنود أخرى في شركة رأس لانوف خلال 2026.

وأيضاً أدوية ومواد طبية بـ2 ألف دينار فقط في مصروفات شركة رأس لانوف، مقابل 16.346 مليون دينار للتأمين.

“الشريف”: المدفوعات الإلكترونية قد تصل إلى تريليون دينار بنهاية 2026.. وعلى المركزي تشديد الرقابة على الاعتمادات

أستاذ الاقتصاد بجامعة بنغازي “علي الشريف”: شهد الشمول المالي في ليبيا تطورًا واضحًا خلال السنوات الثلاث الأخيرة، خاصة خلال عامي 2025 و2026، ويُحسب للمصرف المركزي نجاحه في هذا الجانب باعتباره من الملفات التي تقع بدرجة كبيرة ضمن نطاق عمله.

فبعد أن كان الاقتصاد الليبي يعتمد بشكل كبير على التعاملات النقدية خلال الفترة من 2014 إلى 2016، بدأت بوادر الشمول المالي تظهر تدريجيًا، وإن كانت بصورة متواضعة في البداية.

ومنذ عام 2024 بدأ هذا التطور يأخذ وتيرة أكبر، خاصة مع التوسع في وسائل الدفع الإلكتروني والخدمات المصرفية الحديثة.

وخلال عامي 2025 و2026 شهدت المدفوعات المصرفية نموًا ملحوظًا، وأصبح المواطن والمؤسسات أكثر استخدامًا للوسائل الإلكترونية بدلًا من الاعتماد الكامل على النقد.

وهذا التحول مهم لأنه يساعد على تقليل الاقتصاد النقدي، ويرفع من مستوى الرقابة والشفافية في حركة الأموال.

ومن المتوقع أن تستمر قيمة المدفوعات الإلكترونية في الارتفاع، وربما تصل إلى نحو تريليون دينار بنهاية عام 2026 إذا استمر النمو بالمعدلات الحالية.

وهذا يعتبر من أهم التطورات التي تحققت في القطاع المصرفي خلال السنوات الأخيرة، ويجب المحافظة عليها وتطويرها أكثر.

أما ملف سعر الصرف، فإن نجاح المصرف المركزي في المحافظة على الاستقرار كان أكثر صعوبة، لأن هناك عوامل كثيرة خارج نطاق سلطاته المباشرة.

ومن أهم هذه العوامل الارتفاع الكبير في الإنفاق العام، وتراكم الدين العام، وشح الإيرادات، إضافة إلى عدم استقرار المالية العامة، وهي عوامل تضع ضغوطًا مستمرة على سعر الصرف.

لذلك من المهم التفريق بين الملفات التي يستطيع المصرف المركزي التأثير فيها بشكل مباشر، مثل الشمول المالي والمدفوعات، وبين ملفات تحتاج إلى معالجة مالية واقتصادية أوسع حتى تكون نتائجها أكثر استدامة.

كما أوكد أن على المركزي التركيز على موضوع الاعتمادات ومتابعتها بشكل دقيق حتى يتم تحديد الاعتمادات الفسادة وكذلك التي تاخذ نصيب الأسد على حساب آخرين ربما يكونوا أصحاب حق ولديهم نشاط حقيقي.

“نصية”: هل وقعت ليبيا ضحية لصراع شرق المتوسط؟

كتب: عضو مجلس النواب “د.عبدالسلام عبدالله نصية” مقالاً

لم يعد شرق المتوسط مجرد مساحة بحرية تتنافس فيها الدول على مصادر الطاقة، بل تحول خلال السنوات الأخيرة إلى أحد أهم ميادين الصراع الجيوسياسي في المنطقة. ومع اكتشاف حقول ضخمة من الغاز الطبيعي قبالة سواحل مصر وفلسطين وقبرص، ازدادت أهمية المنطقة، وبدأت الدول المطلة عليها، إلى جانب قوى إقليمية ودولية، في إعادة ترتيب تحالفاتها ومصالحها على أساس الطاقة والحدود البحرية وطرق تصدير الغاز إلى الأسواق الأوروبية.

وقد أسهمت اكتشافات الغاز الكبرى في تغيير الحسابات الاستراتيجية لدول المنطقة. فإلى جانب الاحتياطات الكبيرة المكتشفة قبالة سواحل فلسطين وقبرص ومصر، أصبحت أوروبا تنظر إلى شرق المتوسط باعتباره أحد المصادر المحتملة لتنويع إمدادات الطاقة وتقليل الاعتماد على مصادر أخرى.

وفي هذا السياق تأسس منتدى غاز شرق المتوسط عام 2019، بمشاركة عدد من دول المنطقة، بهدف تعزيز التعاون في مجال الغاز وتطوير البنية التحتية والأسواق الإقليمية. ومع الوقت لم يعد الغاز مجرد قضية اقتصادية، بل أصبح جزءًا من شبكة معقدة من التحالفات والتنافس على النفوذ وترسيم الحدود البحرية.
أين تقع ليبيا في هذه المعادلة؟

هنا تبرز أهمية ليبيا.
فالاتفاقية البحرية التي أبرمتها حكومة الوفاق الوطني الليبية مع تركيا في نوفمبر 2019، بشأن تحديد مناطق الصلاحية البحرية في البحر المتوسط، لم تكن مجرد اتفاقية ثنائية بين طرابلس وأنقرة، وإنما أصبحت جزءًا من الصراع الأوسع حول الحدود البحرية وممرات الطاقة في شرق المتوسط.

وقد أثارت الاتفاقية اعتراضات شديدة من اليونان ومصر وقبرص، بينما اعتبرتها تركيا وحكومة الوفاق آنذاك أداة لحماية المصالح البحرية لكل منهما.

ومن هنا يمكن القول إن ليبيا وجدت نفسها، ربما دون أن تكون قادرة على التحكم الكامل في مسار الأحداث، داخل صراع جيوسياسي أكبر من قدرتها الذاتية على المناورة.

يمكن النظر إلى المشهد الإقليمي باعتباره تقاطعًا بين محورين رئيسيين:

الأول: تقوده تركيا، ويرى في الاتفاقية البحرية مع ليبيا ورقة استراتيجية مهمة في مواجهة الترتيبات البحرية التي تعتبرها أنقرة مجحفة بحقوقها في شرق المتوسط.

والثاني: يضم بصورة أساسية اليونان وقبرص، مع تقاطعات واضحة مع مصر ودول أخرى، ويرفض الاعتراف بالترتيبات التي أفرزتها الاتفاقية التركية–الليبية، ويرى أن بعض بنودها تتعارض مع حقوق الجزر وفق قواعد القانون الدولي للبحار.

وبذلك أصبحت ليبيا جزءًا من معادلة إقليمية تتجاوز حدود مصالحها المباشرة.

المشكلة الأساسية أن ليبيا دخلت هذه المعادلة وهي تعاني انقسامًا سياسيًا ومؤسسيًا عميقًا.
فالدولة المنقسمة لا تستطيع بسهولة إدارة ملف استراتيجي بحجم الحدود البحرية، ولا تستطيع أن تفاوض القوى الإقليمية والدولية من موقع قوة، خصوصًا عندما تصبح الاتفاقيات الدولية نفسها موضع خلاف داخلي وخارجي.

وهنا تكمن خطورة المسألة.
فبدل أن تكون ليبيا دولة تمتلك سياسة واضحة تجاه شرق المتوسط، أصبحت الساحة الليبية نفسها جزءًا من التنافس بين القوى الإقليمية.
ولا يعني ذلك بالضرورة أن كل ما يحدث في ليبيا سببه شرق المتوسط أو الغاز؛ فالأزمة الليبية أقدم وأكثر تعقيدًا من ذلك بكثير. لكن من الصعب أيضًا تجاهل حقيقة أن الموقع الجغرافي لليبيا، وساحلها الطويل على البحر المتوسط، وارتباطها بالمسارات البحرية والطاقة، يجعلها ذات أهمية استراتيجية كبيرة في الحسابات الإقليمية.

هل أصبحت ليبيا ضحية؟
ربما تكون الإجابة الأدق هي أن ليبيا أصبحت ساحة تتقاطع فيها صراعات الآخرين بسبب ضعفها الداخلي، أكثر من كونها ضحية مباشرة لصراع شرق المتوسط.

فالخطر الحقيقي لا يتمثل فقط في أن تتنافس الدول على الحدود البحرية، وإنما في أن يتحول الانقسام الليبي إلى مدخل دائم للتدخل الخارجي، بحيث تصبح مصالح القوى الإقليمية جزءًا من معادلة الصراع الداخلي الليبي.
ولهذا فإن التعامل مع قضية شرق المتوسط من منظور ليبي يجب ألا يبدأ من السؤال: مع من تقف ليبيا؟ مع تركيا أم اليونان؟

بل من سؤال أكثر أهمية:
ما هي مصلحة ليبيا أولًا؟
من وجهة نظري، فإن الخروج من هذا المأزق يبدأ من الداخل الليبي.

توحيد المؤسسات، وإنهاء الانقسام السياسي، وتوحيد القرار السيادي، وبناء مؤسسات قادرة على حماية الحدود وإدارة الموارد، كلها شروط أساسية لكي تستطيع ليبيا الدفاع عن مصالحها البحرية والاقتصادية وفق القانون الدولي.

عندها فقط يمكن لليبيا أن تدخل حوار شرق المتوسط من موقع الدولة صاحبة القرار، لا من موقع الساحة التي تتنافس عليها القوى الأخرى.
لذلك ينبغي أن يكون الشعار الليبي في هذه المرحلة:
استقرار ليبيا أولًا، ثم شرق المتوسط.
فليبيا لا تستطيع أن تدافع عن حدودها البحرية وثرواتها ومصالحها الإقليمية وهي منقسمة على نفسها.

والقضية ليست أن تختار ليبيا بين هذا المحور أو ذاك، وإنما أن تستعيد أولًا قدرتها على أن تكون محورًا مستقلًا في حد ذاته.

فالسياسة الخارجية القوية تبدأ من دولة قوية في الداخل، والسيادة على البحر لا يمكن أن تكون أقوى من السيادة على الأرض.

خاص.. الجابوع يكشف تفاصيل الخلاف بين المركزي والوطنية للنفط ويؤكد: تأجيل المدفوعات رفع الإيرادات النفطية مؤقتًا إلى أكثر من 3 مليارات دولار شهريًا

قال مدير الإدارة العامة للرقابة على قطاعي الطاقة والشركات العامة بديوان المحاسبة ”عبد الباسط الجبوع” حصرياً لصدى: فيما يتعلق بالخلاف الذي حدث بين المصرف المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط، فقد كنا جزءاً من هذا الموضوع، وكنا نتابعه بصورة مباشرة، فقد طلب المصرف المركزي، في مرحلة من المراحل، نتيجة لقدرته وسيطرته على سعر الصرف وعلى عملية استقرار سعر الصرف، أن يتم تأجيل دفع بعض المبالغ، سواء المتعلقة بالمحروقات أو بحصص الشركاء، وخاصة فيما يتعلق بموضوع الغاز، أو حتى بعض التوريدات.

وأضاف “الجبوع”: وحاولنا أن تتم معالجة الفاتورة، باعتبار أن توريد المحروقات يتم استقطاع قيمته مباشرة من الإيرادات، ثم تغطيتها وسدادها للموردين. ولذلك قمنا بتأجيل بعض المدفوعات. وقد أدى هذا التأجيل إلى زيادة في الإيرادات النفطية، بالإضافة إلى أن السعر العالمي كان في صالحنا، حيث كانت الأسعار العالمية مرتفعة، وبالتالي، تم توريد مبالغ في بعض الأشهر تجاوزت ثلاثة مليارات دولار.

وأكد “الجبوع”: وهذا يعكس الإيراد الفعلي، أو متوسط الإيراد الذي يفترض أن يكون لدينا في كل شهر. ولكن حدث التأجيل نتيجة لأن المصرف المركزي كان يتعامل مع موضوع توريد النقد الأجنبي، وفي الوقت نفسه كانت لديه بعض الاحتياجات. وكنا نأمل أن تعطينا هذه الأشهر فرصة لكي تكون الإيرادات النفطية في مستوى جيد، وبما يسمح للمصرف المركزي، على الأقل، بتغطية الاحتياجات، سواء فيما يتعلق بتوفير النقد الأجنبي أو بتغطية بعض الاعتمادات.

وتابع “الجبوع”: وحقيقةً، كان هذا الموضوع أيضاً من ضمن المسؤوليات التي كنت أتابعها، حيث قمنا بمتابعة حركة الإيرادات النفطية، وحاولنا تأجيل جزء من بعض المدفوعات، وبعض الفواتير والمصروفات، وعندما وصلنا إلى الأشهر التالية وحاولنا تغطية العمليات والمعاملات التي تم تأجيلها، حدث انخفاض في قيمة المبالغ المحالة إلى المصرف المركزي.

وأشار “الجبوع”: وهذا طبعًا هو ما أدى إلى أن يقوم المصرف المركزي بالاستعجال في إظهار بعض التقارير وإجراء بعض المقارنات لبعض الأشهر، بحيث يظهر أن الإيرادات وصلت إلى ثلاثة مليارات، ثم في سنة وشهر بعدها وصلت إلى مليار وثلاثمائة مليون. وبطبيعة الحال، كانت هذه الفروقات مبررة؛ لأن مراجعتنا فيما يتعلق بالفواتير كانت مراجعة كاملة ودقيقة.

وأكد “الجبوع”: من دخول قيمة هذه الفواتير، وكذلك قيمة الصادرات، بصورة مؤكدة ونهائية وحتى الفواتير المؤجلة، فقد مُنحت بعض الشركات، في بعض الاستثناءات، فترة سماح تمتد لثلاثة أو أربعة أشهر، وكانت في بعض الحالات تصل إلى مائة وثمانين يومًا، أي ستة أشهر. وطبعًا كانت هذه المبالغ مؤجلة، ولكنها كانت مستحقة الأداء بالكامل.

وبين “الجبوع”: كما كانت لدينا مبالغ أخرى كان من المفترض أن تدخل خلال الأشهر المحددة. ولكن بعض الزبائن الذين يشترون النفط الخام لم يقوموا بتحويل القيمة في موعدها، باعتبار أن هناك اتفاقية بينهم وبين المؤسسة وفي هذه الحالة، يتم احتساب غرامات تأخير على المبلغ غير المحول، ويقوم العميل بدفعها. وفي الأساس، قد يقوم العميل بتأجيل السداد لمدة أسبوع أو أسبوعين أو ثلاثة أسابيع، مع دفع غرامات التأخير المترتبة على ذلك.

وأختتم “الجبوع”: وهذه كانت إحدى المسائل التي كان لها تأثير، وقد قمنا بإظهار هذا التأثير في كشف التسويات الذي أعددناه، والذي بلغ تقريبًا مليارًا وسبعمائة مليون.

“البوري”: هل يجوز للحكومات الاقتراض لتمويل الإنفاق الاستهلاكي؟

كتب: الخبير المصرفي “نعمان البوري” مقالاً

بين تمويل التنمية وترحيل أعباء الحاضر إلى الأجيال القادمة

ليس كل اقتراض حكومي أمراً سلبياً، كما أن الدين العام ليس بالضرورة مؤشراً على سوء الإدارة المالية، فالدول المتقدمة والنامية على حد سواء تلجأ إلى الاقتراض لتمويل مشاريع وبرامج قد تكون ضرورية لتحقيق النمو الاقتصادي.

لكن السؤال الحقيقي ليس: هل يجوز للحكومة أن تقترض؟

بل السؤال الأهم هو: لماذا تقترض؟ وأين ستذهب الأموال؟ ومن سيسدد ثمن هذا الاقتراض مستقبلاً؟

وهنا يجب التمييز بوضوح بين الاقتراض لتمويل التنمية والاستثمار، والاقتراض لتمويل الاستهلاك والإنفاق الجاري المتكرر.

الاقتراض من أجل المستقبل

الاقتراض الحكومي يمكن أن يكون أداة اقتصادية إيجابية عندما يوجه إلى بناء أصول جديدة، وتطوير البنية التحتية، وتحسين شبكات الكهرباء والمياه والنقل والاتصالات، وتطوير التعليم والصحة، ودعم القطاعات الإنتاجية، والاستثمار في التكنولوجيا ورأس المال البشري.

فالمال المقترض، في هذه الحالة، لا يختفي بمجرد إنفاقه، وإنما يتحول إلى أصل أو قدرة إنتاجية يمكن أن تولد قيمة اقتصادية لسنوات طويلة.

إذا اقترضت الدولة لبناء محطة كهرباء، أو ميناء، أو شبكة نقل، أو بنية رقمية، أو مشروع إنتاجي قادر على تحقيق عائد اقتصادي، فإنها لا تنفق فقط، بل تبني قدرة مستقبلية يمكن أن تساهم في زيادة الإنتاج والدخل وفرص العمل والإيرادات العامة.

وهذا هو الاقتراض الذي يمكن الدفاع عنه اقتصادياً: دين اليوم مقابل أصل أو قدرة اقتصادية تستفيد منها أجيال الغد.

أما الاقتراض لتمويل الاستهلاك… فالقصة مختلفة

المشكلة تبدأ عندما يتحول الاقتراض إلى وسيلة لتمويل الرواتب والدعم والتحويلات والمصروفات الحكومية الجارية التي تتكرر كل عام دون أن تقابلها زيادة مماثلة في القدرة الإنتاجية للدولة.

في هذه الحالة، تقوم الحكومة باستهلاك موارد اليوم، بينما تترك أصل الدين وتكلفته للأعوام القادمة.

بعبارة أكثر وضوحاً:

ينتهي أثر الإنفاق، لكن الدين لا ينتهي.

فالراتب الذي تم تمويله بالدين يُدفع وينتهي أثره الاقتصادي المباشر، والدعم يُستهلك، والمصروفات الجارية تتكرر، لكن الالتزام المالي الناتج عن الاقتراض يبقى قائماً، وقد تضاف إليه تكاليف خدمة الدين.

وهنا يصبح الاقتراض، بدلاً من أن يكون أداة لبناء المستقبل، وسيلة لترحيل مشكلة الحاضر إلى المستقبل.

وماذا عن الصكوك؟

قد يرى البعض أن إصدار الصكوك يختلف عن الاقتراض التقليدي، وهذا صحيح من الناحية الهيكلية والشرعية والقانونية.

لكن علينا ألا نخلط بين شكل التمويل والنتيجة الاقتصادية لاستخدامه.

فإذا أُصدرت الصكوك لتمويل مشروع منتج أو أصل اقتصادي حقيقي قادر على خلق قيمة وعوائد مستقبلية، فإنها يمكن أن تكون أداة مهمة لتمويل التنمية.

أما إذا استخدمت الصكوك، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، لتمويل عجز استهلاكي متكرر أو مصروفات جارية لا تنتج دخلاً مستقبلياً، فإن تغيير اسم الأداة التمويلية لا يغير جوهر المشكلة.

الصكوك ليست حلاً سحرياً للعجز.

العبرة ليست في أن نسمي التمويل سندات أو صكوكاً، وإنما في السؤال الأساسي:

ماذا اشترينا بهذا الدين؟ وماذا سيبقى بعد إنفاقه؟

عندما يتحول الاقتراض إلى دائرة مفرغة

الخطر الأكبر لا يكمن فقط في حجم الدين، وإنما في استخدام الدين بطريقة تؤدي إلى الحاجة إلى دين جديد.

وهنا يمكن أن تبدأ دائرة خطيرة:

الاقتراض → تمويل الاستهلاك → عدم خلق قدرة إنتاجية جديدة → عدم توليد إيرادات إضافية → الحاجة إلى اقتراض جديد → خدمة الديون السابقة → مزيد من الضغوط على الميزانية → مزيد من الاقتراض.

وبمرور الوقت، قد تجد الدولة نفسها تقترض ليس لتمويل التنمية، وإنما لتمويل جزء من أعباء الديون السابقة.

وهنا يتحول الدين من أداة للتنمية إلى عبء على المالية العامة.

هل يعني ذلك أن الاقتراض لتمويل الإنفاق الجاري ممنوع دائماً؟

بالتأكيد لا.

هناك ظروف استثنائية قد تضطر فيها الحكومات إلى الاقتراض لمواجهة أزمات مؤقتة، أو كوارث، أو صدمات اقتصادية، أو انخفاض حاد ومؤقت في الإيرادات.

لكن هناك فرقاً جوهرياً بين الاقتراض كجسر مؤقت لعبور أزمة، وبين تحويل الاقتراض إلى مصدر دائم لتمويل عجز هيكلي في الميزانية الجارية.

الأول قد يكون قراراً استثنائياً ومدروساً.

أما الثاني فهو مؤشر خطير على أن نموذج المالية العامة نفسه غير مستدام.

ليبيا: السؤال أكثر إلحاحاً

في الحالة الليبية، تصبح هذه المسألة أكثر أهمية.

ليبيا دولة تمتلك مورداً طبيعياً استثنائياً هو النفط، لكن النفط في حد ذاته ليس اقتصاداً متنوعاً ومستداماً.

إذا استمرت الدولة في استخدام الإيرادات النفطية لتمويل الاستهلاك فقط، ثم لجأت في الوقت نفسه إلى الاقتراض لتمويل العجز المتزايد، فإنها لا تعالج المشكلة، وإنما تؤجلها وتزيد كلفتها.

الثروة النفطية يجب ألا تكون مجرد مصدر لتمويل الاستهلاك، بل رأس مال لبناء اقتصاد قادر على الاستمرار عندما تتراجع عائدات النفط أو ينضب المورد.

وهذا يعني توجيه جزء أكبر من الموارد إلى الاستثمار في البنية التحتية، والطاقة، والتعليم، والصحة، والتكنولوجيا، والزراعة، والصناعة، والخدمات اللوجستية، والاقتصاد الرقمي، والقطاع الخاص.

كما يعني بناء مشاريع تستطيع خلق وظائف حقيقية، وزيادة الإنتاج المحلي، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، وتوسيع قاعدة الإيرادات خارج النفط.

قبل أن نقترض، يجب أن نسأل خمسة أسئلة

قبل أن توافق أي حكومة على اقتراض جديد، يجب أن تكون هناك إجابات واضحة على الأقل عن خمسة أسئلة:

  1. لماذا نقترض؟
  2. أين ستذهب الأموال؟
  3. هل سيخلق الإنفاق أصلاً أو قدرة إنتاجية جديدة؟
  4. كيف سيولد المشروع عائداً اقتصادياً أو إيرادات مستقبلية؟
  5. من سيدفع تكلفة هذا الدين، وماذا سيترك هذا الدين للأجيال القادمة؟

إذا لم نستطع الإجابة عن هذه الأسئلة بوضوح، فعلينا أن نتوقف قبل أن نقترض.

القاعدة التي يجب ألا نختلف عليها

الحكومات لا ينبغي أن تتعامل مع الاقتراض باعتباره مصدراً إضافياً

خاص.. “الجبوع”: توريدات الوقود في ليبيا قد تصل إلى 15 مليار دولار لهذا العام.. وأزمة الطوابير مستمرة حتى أكتوبر

قال مدير الإدارة العامة للرقابة على قطاعي الطاقة والشركات العامة بديوان المحاسبة ”عبد الباسط الجبوع” حصرياً لصدى الاقتصادية: بلغ متوسط استهلاكنا من الوقود خلال السنوات الثلاث الماضية نحو 12 مليار دولار سنويًا، سواء من الوقود المورد من الخارج أو الوقود المكرر محليًا، وأعتقد أن إجمالي التوريدات خلال السنة الحالية سيصل إلى نحو 15 مليار دولار، ويرجع ذلك أولًا إلى زيادة الكميات، وثانيًا إلى ارتفاع الأسعار، نتيجة ارتفاع أسعار النفط بسبب الأزمة في مضيق هرمز.

وأضاف “الجبوع”: ومع ذلك، فإن الزيادة في الكميات جاءت نظراً لعدم وجود تنظيم في برمجة الشحنات وصعوبة رسوء النواقل في بعض الموانى آثر في انتظام توريد الإمدادات، من الناحية الفنية، وكذلك بتوقيت دخول الشحنات، فهناك شحنات كانت مبرمجة في شهر يوليو وتأخر وصولها إلى شهر أغسطس، وهناك شحنات أخرى كانت مبرمجة في شهر أغسطس ومن المتوقع أن تصل إلى شهر سبتمبر وقد تسببت هذه البرمجة في حالة من الارباك، خاصة في طرابلس.

وأردف “الجبوع”: يتم تزويد احتياجات طرابلس من البنزين من ميناء طرابلس من النواقل مباشرةً لعدم وجود سعات تخزينية بالمدينة ونتيجة تأخر دخول الناقلة إلى ميناء طرابلس، حدثت أزمة في الإمدادات، واستمرت هذه الأزمة، حسب تقديري، لأكثر من عشرة أيام.

وتابع “الجبوع”: كذلك، كانت هناك شحنتان، وعند وصولهما تبين أنهما غير مطابقتين للمواصفات، ولذلك تم رفضهما، وقد أثر ذلك على الإمدادات وعلى برمجة هذه الشحنات ، وكذلك شح امدادات الوقود في الفترة الأخيرة عالمياً بسب توقف بعض المصافي كان سبب في توفر الوقود في المواعيد المطلوبة.

وأكد الجبوع: الفرق الكبير بين سعر مادة الديزل في المحطات وسعره في السوق جعل منه سلعة رائجة للتهريب والتربح وهذه النقاط كان لها تأثير على البنزين بالأخص.

وقال الجبوع: وخاصةً على توجيه البنزين إلى مدينة طرابلس وكما نعرف، فإن طرابلس لا توجد بها خزانات أو مخازن أو مستودعات تسمح بتخزين كميات استراتيجية من الوقود، أو توفير مخزون استراتيجي لمواجهة مثل هذه الأزمات، خاصة خلال أشهر الذروة.

وبين “الجبوع”: وغالبًا ما يكون شهر أغسطس من الأشهر التي تشهد أزمات فيما يتعلق بالكهرباء، وتتطور معها أزمة الديزل والبنزين.

وأضاف “الجبوع”: وأعتقد أن هذه المشكلة ستحل في نهاية شهر سبتمبر أو بداية شهر أكتوبر، ولكن يجب أن تكون هناك حلول جذرية، لأن الوضع خلال الفترة القادمة، سواء فيما يتعلق بالكهرباء أو بمادة الديزل أو البنزين، لن يكون مثل الوضع الحالي، وستستمر الطوابير بهذا الشكل.

وأشار “الجبوع”: وخلال الأشهر الأخيرة، قمنا بزيادة عدد الشحنات مقارنة بالمتوسط الحالي أو متوسط التوريد المعتاد، حيث تجاوزت الزيادة في بعض الأشهر أكثر من أربع شحنات، ومع ذلك استمرت الأزمة.

وأختتم “الجبوع”: وهذا يعني أن المشكلة لا ترتبط فقط بزيادة عدد الشحنات أو كميات الوقود الموردة، وإنما ترتبط أيضًا ببرمجة الشحنات وتوقيت وصولها، وتوفر القدرة على تخزين كميات استراتيجية تسمح بمواجهة أي تأخير أو اضطراب في الإمدادات.

خاص.. مصدر مسؤول لصدى: توقعات بانخفاض فاتورة المحروقات وتحسن توريد إيرادات النفط إلى المركزي

أكد مصدر مسؤول لصجيفة صدى الاقتصادية: بعد تعالي الأصوات وتحذيرات المركزي على ايرادات النفط وارتفاع فاتورة المحروقات التي بلغت 1.4 مليار دولار شهرياً، تحركت المؤسسات النائمة وبدأت في مراجعة هذه الملفات، وتوقعات بتراجع فاتورة المحروقات بشكل كبير، وتحسن في توريد ايرادات النفط للمصرف المركزي.

وذلك بعد أن تبين أن هناك مبالغ معلقة وتسويات تتجاوز مليارات من الدولارات التي ستورد لمصرف ليبيا المركزي الايام القادمة، مما يتوقع تخفيف الضغط على المركزي في ضخ العملة الاجنبية لاستقرار سوق الصرف والذي من المتوقع أن ينخفض إلى 8.60 دينار للدولار الأحد القادم ومنتصف الأسبوع.

خاص.. مسؤول بديوان المحاسبة لصدى الاقتصادية: 10 آلاف ميغاوات طلب على الكهرباء.. ومناطق تصل 12 ساعة من الظلام وأخرى ساعتين فقط

قال مدير الإدارة العامة للرقابة على قطاعي الطاقة والشركات العامة بديوان المحاسبة ”عبد الباسط الجبوع” حصرياً لصحيفة صدى الاقتصادية: أزمة الكهرباء في ليبيا سببها الأول زيادة الاحتياج والطلب على الكهرباء، ففي السنوات الماضية كان الطلب يتراوح بين ستة وسبعة آلاف ميجاوات، أما حاليًا فقد وصل الطلب في السنوات الأخيرة إلى نحو عشرة آلاف ميجاوات.

وأضاف “الجبوع”: وفي هذا الجانب، قامت الشركة العامة للكهرباء في عام 2023 بتوريد عدادات كهرباء، وقد تم نشر أعداد هذه العدادات وقيمتها والمدفوعات المتعلقة بها في العديد من التقارير، وكان هذا الإجراء جزءًا من خطة وبرنامج الشركة بهدف خفض استهلاك الكهرباء، باعتبار أن العدادات ستساعد على مراقبة حجم الاستهلاك، بالإضافة إلى إمكانية تطبيق التعريفة الكهربائية وكان من المفترض أن يؤدي دفع المستهلك مقابل استهلاكه إلى تشجيعه على خفض الاستهلاك وترشيده.

وتابع “الجبوع”: إلا أن الشركة العامة للكهرباء لم تنجح في هذا الجانب، وبالتالي استمر ارتفاع الطلب على الكهرباء، وأصبحت الفجوة كبيرة، وظهرت هذه المشكلات بصورة أوضح، وخاصة خلال شهري أغسطس وسبتمبر، باعتبار أنهما شهدا موجة حر كبيرة أدت إلى ارتفاع الاستهلاك.

وأردف “الجبوع”: ومن جانب آخر، فإن ديوان المحاسبة لم يراجع الشركة العامة للكهرباء منذ أربع سنوات، بسبب اعتراض الشركة على عملية المراجعة من جهة، ومن جهة أخرى كانت الشركة، في مرحلة من المراحل، تطلب أن تكون مراجعتها مراجعة مشروطة إلا أن ديوان المحاسبة يرفض أن تكون المراجعة مشروطة، ويرى أن المراجعة يجب أن تكون كاملة وشاملة لجميع عمليات الشركة العامة للكهرباء، سواء فيما يتعلق بالمبالغ التي تخصص لها، أو العقود والاعتمادات، أو الكميات التي تحصل عليها من المحروقات.

وأكد “الجبوع”: وتشمل هذه المحروقات الديزل، الذي يمثل جزءًا كبيرًا من استهلاك الدولة الليبية ويتم توجيه نسبة كبيرة منه إلى الشركة العامة للكهرباء، بالإضافة إلى الزيت الثقيل أو الوقود الثقيل، باعتبار أن بعض المحطات تحتاج إلى هذا النوع من الوقود لتغذيتها وتشغيلها.

وبين “الجبوع”: وهناك أيضًا فجوة مرتبطة بإمدادات المحروقات، وعلى الرغم من زيادة المؤسسة الوطنية للنفط عدد الشحنات، فقد أوضحت وجود فجوة، سواء فيما يتعلق بالديزل أو بالبنزين وقد تجاوزت أسعار الديزل بالنسبة للناقلة سبعة دنانير ورغم زيادة الشحنات، فإن الطوابير والمشكلات المتعلقة بعملية التوزيع كان لها دور في حدوث الازدحام ونقص الوقود والديزل.

وقال “الجبوع”: ومن المشكلات الأخرى تأخر تشغيل محطة جنوب طرابلس ، ضمن خطة زيادة الإنتاج لعام 2021 وقدرتها الإنتاجية 1320 ميجاوات، وكان الهدف منها زيادة حجم إنتاج الكهرباء لتغطية الطلب المتزايد. ، إلا أن عملية تشغيلها تأخرت ولم تتمكن الشركة من تشغيلها في الوقت المطلوب، ولو تم تشغيل المحطة قبل ذروة الطلب، ولو بتوربينين منها على الأقل، لكانت ستساعد بشكل كبير في تخفيف الأزمة.

وأكد “الجبوع”: كما أن من أسباب أزمة الكهرباء، وخاصة في بعض المناطق، عدم وجود عدالة في توزيع طرح الأحمال. فقد تجاوز طرح الأحمال في بعض المناطق 12 ساعة، في حين أن مناطق أخرى يكون فيها طرح الأحمال لساعتين أو ثلاث ساعات فقط، وبعض المناطق لا تعاني من انقطاع يُذكر وهذا الأمر تسبب في الضغط على إدارة التحكم في الشركة العامة للكهرباء، وأجبرها على زيادة ساعات طرح الأحمال في بعض المناطق لتتجاوز عشر ساعات يوميًا.

وأشار “الجبوع”: وخلال مناقشات لجنة الأزمة، باعتباري عضو مراقب للجنة توفير الاحتياجات فهي اجتماع مفتوح لضمان توفير مادة الديزل للمخابز والمصحات والمطاحن تم بحث أسباب عدم العدالة في توزيع طرح الأحمال.

وقال الجبوع: كانت هناك مبررات تُقدم بشأن وجود بعض المحطات في مناطق توجد فيها مؤسسات أمنية، حيث تفرض هذه الجهات عدم طرح الأحمال عنها أو عدم توزيع الأحمال عليها بشكل عادل، وتطلب استمرار الكهرباء فيها أو تحديد ساعات انقطاع محدودة، قد تصل إلى ساعتين فقط.

وكشف “الجبوع”: هذه الحالات موجودة ومعروفة في مناطق من غرب ليبيا، حيث توجد مناطق لا يتم فيها طرح الأحمال، في حين تتحمل مناطق أخرى ساعات طويلة من انقطاع الكهرباء.

وأختتم “الجبوع”: وبذلك، فإن أزمة الكهرباء، ترتبط بعدة عوامل متداخلة، من بينها ارتفاع الطلب على الكهرباء، وعدم نجاح برنامج ترشيد الاستهلاك، وتأخر تشغيل بعض محطات الإنتاج، ومشكلات إمدادات وتوزيع الوقود، وعدم إجراء المراجعة الشاملة للشركة العامة للكهرباء خلال السنوات الأربع الماضية، إضافة إلى عدم العدالة في توزيع طرح الأحمال بين المناطق.

“البوري”: إعادة تفعيل صندوق موازنة الأسعار ليست حلاً.. ليبيا بحاجة لدعم المواطن لا دعم السلع

كتب: الخبير المصرفي “نعمان البوري” مقالاً

استغرب ممن يطالب بإعادة تفعيل صندوق موازنة الأسعار، وكأن المشكلة في ليبيا هي أن هذه المؤسسة توقفت عن العمل، بينما الحقيقة أن تجربة موازنة الأسعار امتدت لعقود، ولم تنجح في معالجة أصل المشكلة، بل ساهمت في خلق تشوهات اقتصادية كبيرة.

إذا كنا نريد فعلاً أن نتعلم من الماضي، فعلينا أن نسأل سؤالاً بسيطاً:

ماذا حقق صندوق موازنة الأسعار خلال العقود الماضية؟

هل نجح في بناء سوق مستقرة؟
هل منع ارتفاع الأسعار؟
هل وصل الدعم إلى المواطن بصورة عادلة؟
هل منع التهريب والمضاربة؟
وهل كانت تكلفة الدعم على الدولة متناسبة مع النتائج التي تحققت؟

أعتقد أن الإجابة على هذه الأسئلة يجب أن تسبق أي دعوة لإعادة تفعيل الصندوق.

المشكلة الأساسية ليست في غياب صندوق لموازنة الأسعار، وإنما في النموذج الاقتصادي نفسه.

عندما تتدخل الدولة لتحديد أسعار السلع وبيعها بأقل من تكلفتها الحقيقية، فإنها لا تلغي التكلفة؛ بل تنقلها إلى الخزينة العامة.

وفي اقتصاد يعاني من ضعف الرقابة، وتعدد أسعار الصرف، والتهريب، والاقتصاد الموازي، يصبح الدعم غير الموجه بيئة مثالية للتسرب والاستفادة منه من قبل غير المستحقين.

والنتيجة أن الدولة تنفق مليارات، بينما لا يشعر المواطن بالضرورة بأن هذه الأموال وصلت إليه.

الأخطر من ذلك أن دعم السلعة يعني أن الغني والفقير يحصلان على الدعم نفسه.

الدولة تدعم الوقود، فيستفيد منه من يمتلك سيارة واحدة ومن يمتلك عدة سيارات.
وتدعم بعض السلع، فيستفيد منها المواطن المحتاج كما يستفيد منها التاجر والمضارب والمهرب.

هذه ليست عدالة اجتماعية.

الدعم يجب أن يذهب إلى الإنسان، وليس إلى السلعة.

إذا كانت الدولة تريد حماية المواطن من ارتفاع الأسعار، فالأفضل أن تنتقل تدريجياً من دعم الأسعار إلى دعم الدخل، ومن الدعم العام إلى الدعم الموجه.

يمكن، على سبيل المثال، إنشاء قاعدة بيانات وطنية حقيقية للمواطنين، وربطها بالمنظومة المصرفية والرقمية، بحيث يتم تحويل الدعم النقدي مباشرة إلى المواطن المستحق، بدلاً من محاولة التحكم في أسعار السوق من خلال مؤسسات حكومية.

وفي الوقت نفسه، يجب معالجة الأسباب الحقيقية لارتفاع الأسعار:

  • استقرار سعر الصرف.
  • تفعيل السياسة النقدية.
  • توحيد الانفاق.
  • إصلاح السياسة المالية.
  • مكافحة التهريب.
  • ايقاف تمويل الحكومات بالعجز
  • تطوير منظومة الدفع الإلكتروني.
  • تقليل الاعتماد على الإنفاق الحكومي كمحرك وحيد للاقتصاد.

أما إعادة إنشاء أو تفعيل مؤسسة بنفس العقلية القديمة، ثم ضخ الأموال فيها مرة أخرى، فهذا في رأيي ليس إصلاحاً، بل إعادة إنتاج للمشكلة نفسها.

نحن لا نحتاج إلى إعادة المؤسسات التي فشلت فقط لأنها كانت موجودة في الماضي.

نحتاج إلى أن نسأل:

لماذا فشلت؟ وما الذي يجب أن نفعله بطريقة مختلفة؟

ليبيا اليوم تملك فرصة لإعادة تصميم منظومة الدعم بالكامل، مستفيدة من التكنولوجيا والبيانات والمدفوعات الرقمية، بحيث يكون الدعم شفافاً، مستهدفاً، قابلاً للقياس والمراجعة.

والأهم أن ننتقل من فلسفة:

“الدولة تدعم السلعة”

إلى فلسفة:

“الدولة تحمي المواطن”.

الفرق بين الاثنين كبير جداً.

الأولى تستهلك المال العام وتخلق تشوهات في السوق.

أما الثانية فتستهدف الإنسان، وتحافظ على كرامته، وتسمح للسوق بالعمل بصورة طبيعية.

لذلك، قبل أن نطالب بإعادة تفعيل صندوق موازنة الأسعار، أعتقد أن علينا أولاً أن نراجع تجربته بالكامل، بالأرقام والنتائج، وأن نجيب بموضوعية:

هل نريد فعلاً العودة إلى الماضي، أم نريد بناء منظومة اقتصادية جديدة تعلمت من أخطاء الماضي؟

ليبيا لا تحتاج إلى إعادة تدوير الحلول القديمة.

ليبيا تحتاج إلى حلول جديدة لمشاكل قديمة.

“خبير اقتصادي”: الدين الذي لم تره حكومة الوحدة الوطنية.. لكن يدفع ثمنه الاقتصاد

كتب: خبير اقتصادي مقالاً

في الاقتصاد، ليست كل الأزمات تولد في اللحظة التي يشعر بها الناس.

بعضها يتراكم لسنوات، في الحسابات والدفاتر والمراكز المالية، ثم يظهر فجأة في صورة تضخم، وضغط على سعر الصرف، وارتفاع في الأسعار، وتراجع في القوة الشرائية.

وربما تكمن إحدى أهم حلقات المشهد الاقتصادي الليبي اليوم في التمييز بين الدين الذي نشأ تاريخياً، وبين الجهة التي تتحمل آثاره اليوم.

فحكومة الوحدة الوطنية لم تكن طرفاً في نشأة الدين العام التاريخي، ولم تكن هي الجهة التي أنشأت تلك الالتزامات التي يجري الحديث عنها.

لكن المشكلة أن التزامات مالية سابقة يمكن، عبر تسويات ومقاربات محاسبية ونقدية لاحقة، أن تنتقل من كونها مشكلة تاريخية إلى ضغط اقتصادي حاضر.

وهنا تبدأ القصة الحقيقية.

من دين تاريخي إلى التزام في المركز المالي، عندما تنفق الدولة أكثر مما تملك، ينشأ عجز.

وفي النظام المالي الطبيعي، يكون لهذا العجز مسار واضح: اقتراض، أو إصدار أدوات دين، أو تسجيل التزامات حكومية محددة يمكن تتبعها ومعرفة آجالها وتكلفتها والجهة المسؤولة عنها.

لكن عندما تتراكم الالتزامات خارج هذا المسار، فإنها لا تختفي.

قد تنتقل بين المؤسسات والحسابات، وقد تتحول من التزام مالي إلى مطالبة مصرفية، أو من حساب إلى آخر، أو من مشكلة في المالية العامة إلى مشكلة في النظام المصرفي.

وهنا يصبح السؤال أكبر من مجرد: كم يبلغ الدين العام؟

السؤال هو:

كم تبلغ الالتزامات التي نشأت في الماضي، وكيف انتقلت من كونها التزامات تاريخية إلى مكونات في المركز المالي للمصرف المركزي؟

هذه هي الحلقة التي تحتاج إلى كشف كامل وشفاف.

حكومة الوحدة الوطنية ليست طرفاً في أصل المشكلة

من الخطأ السياسي والاقتصادي تحميل حكومة الوحدة الوطنية مسؤولية دين لم تنشئه.

فالحكومة الحالية جاءت إلى واقع مالي ونقدي ومصرفي يحمل تراكمات سنوات.

لكن عدم مسؤوليتها عن نشأة الالتزامات لا يعني أن الاقتصاد لن يدفع ثمن طريقة معالجتها.

وهنا يجب التفريق بين أمرين:

مسؤولية إنشاء الالتزام، ومسؤولية إدارة أثره بعد ظهوره.

الأول يعود إلى الفترة التي نشأ فيها الالتزام.

أما الثاني فيرتبط بالطريقة التي جرى بها التعامل معه لاحقاً.

وهذا التفريق مهم جداً، لأن النقاش العام في ليبيا كثيراً ما يخلط بين الاثنين.

اللحظة التي تتحول فيها المشكلة القديمة إلى ضغط جديد

المشكلة تبدأ عندما تنتقل الالتزامات القديمة إلى المركز المالي للمصرف المركزي من خلال تسويات مالية ومحاسبية.

فالمصرف المركزي ليس مجرد مؤسسة تحتفظ بالأموال.

إنه المؤسسة التي توجد في قلب النظام النقدي والمصرفي.

ولهذا فإن أي تسوية ضخمة تجري في مركزه المالي يمكن أن تكون لها آثار تتجاوز الدفاتر.

وهنا تظهر أهمية إعادة تقييم الأصول.

ارتفاع القيمة الدفترية لبعض الأصول الأجنبية، أو ارتفاع قيمة الذهب، يمكن أن يولد فروقات إعادة تقييم كبيرة.

لكن يجب ألا نخلط بين الربح المحاسبي والثروة الاقتصادية الجديدة.

ارتفاع سعر الذهب لا يعني أن ليبيا أنتجت ذهباً جديداً.

وارتفاع القيمة الدفترية للأصول الأجنبية لا يعني بالضرورة دخول دولار جديد إلى الاقتصاد.

إنها إعادة قياس لقيمة أصول موجودة أصلاً.

ولهذا فإن السؤال الأهم ليس:

كم بلغت أرباح إعادة التقييم؟

بل:

ماذا حدث لهذه الفروقات بعد تسجيلها؟

هل بقيت كاحتياطيات وحقوق ملكية محاسبية؟

أم استُخدمت، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، في تسوية التزامات مالية متراكمة؟

وإذا حدث ذلك، فما حجم تلك الالتزامات؟ وما طبيعتها؟ ومن أنشأها؟ وكيف انتقلت إلى المركز المالي للمصرف المركزي؟

هذه ليست أسئلة محاسبية هامشية.

إنها أسئلة تتعلق بالسياسة النقدية والاستقرار المالي.

المشكلة ليست في القيد… بل في أثره

قد يبدو الأمر في البداية مجرد عملية محاسبية.

لكن الاقتصاد لا يعيش داخل الدفاتر.

إذا أدت التسويات إلى الاعتراف بمطالبات مصرفية أو أرصدة قابلة للاستخدام، فإن المشكلة تنتقل من الميزانية إلى النظام المصرفي.

ومن النظام المصرفي إلى السيولة.

ومن السيولة إلى الطلب.

ومن الطلب إلى الأسعار وسوق الصرف.

وهنا يصبح الالتزام القديم، الذي لم يكن المواطن يعرف عنه شيئاً عندما نشأ، جزءاً من الواقع الاقتصادي الذي يعيشه اليوم.

هذه هي النقطة الجوهرية.

المشكلة ليست أن رقماً انتقل من خانة إلى خانة.

المشكلة هي: هل أدى هذا الانتقال إلى خلق قدرة شرائية أو سيولة أو مطالبات مصرفية لا يقابلها إنتاج حقيقي أو تدفقات جديدة من النقد الأجنبي؟

إذا كانت الإجابة نعم، فإن الاقتصاد أمام ضغط يصعب استيعابه.

اقتصاد صغير أمام التزامات ضخمة

الاقتصاد الليبي ليس اقتصاداً يستطيع امتصاص أي حجم من السيولة أو الالتزامات دون آثار.

اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على النفط، ويستورد نسبة ضخمة من احتياجاته، ويملك قاعدة إنتاج محلي محدودة مقارنة بحجم الطلب.

في مثل هذا الاقتصاد، ضخ قدرة شرائية كبيرة دون زيادة مقابلة في السلع والخدمات والإنتاج والنقد الأجنبي لا يؤدي إلى اختفاء المشكلة.

بل يبحث الضغط عن منفذ.

قد يكون المنفذ في الأسعار.

وقد يكون في سوق الصرف.

وقد يكون في زيادة الطلب على العملات الأجنبية.

وقد يكون في تراجع القوة الشرائية للدينار.

وهنا يصبح من الصعب جداً على الاقتصاد الحقيقي استيعاب التزامات ضخمة تراكمت عبر سنوات ثم جرى إدخال آثارها إلى النظام المالي في فترة قصيرة.

لماذا لا يمكن علاج المشكلة من السوق؟

لأن السوق ليس مصدر المشكلة.

السوق يكشفها.

التاجر لا يصنع التضخم وحده.

والمستورد لا يصنع الضغط على الدولار وحده.

والمستهلك لا يصنع انخفاض القوة الشرائية.

هذه كلها نتائج تظهر عندما يكون هناك اختلال أكبر بين حجم السيولة والطلب من جهة، وحجم الإنتاج والعرض والنقد الأجنبي من جهة أخرى.

ولهذا فإن معالجة الأسعار فقط تشبه محاولة خفض حرارة المريض من دون علاج المرض.

يمكن أن تنجح مؤقتاً.

لكنها لا تعالج السبب.

السؤال الذي يجب أن يطرح على المركز المالي

ربما آن الأوان لفتح هذا الملف بعيداً عن التجاذبات السياسية.

ليس السؤال: من نلوم؟

وليس السؤال: أي حكومة أنفقت أكثر؟

السؤال الأكثر أهمية هو:

ما هي الالتزامات التي انتقلت إلى المركز المالي للمصرف المركزي؟

ثم:

  • متى نشأت؟
  • من هي الجهة التي أنشأتها؟
  • هل كانت مسجلة كدين عام أم كالتزامات مصرفية؟
  • كيف تمت تسويتها؟
  • ما علاقة فروقات إعادة تقييم الأصول بهذه التسويات؟
  • هل نتج عنها أرصدة مصرفية قابلة للاستخدام؟
  • ما حجم السيولة التي أصبحت مرتبطة بها؟
  • وما أثرها على سعر الصرف والطلب على النقد الأجنبي؟

هذه الأسئلة وحدها قادرة على تحويل النقاش من السياسة إلى الأرقام.

الدين الذي لم تره الحكومة

المفارقة أن الحكومة التي تدير الاقتصاد اليوم قد لا تكون هي التي صنعت الالتزام الذي يضغط عليه.

وحكومة الوحدة الوطنية ليست طرفاً في نشأة هذا الدين التاريخي.

لكنها، مثل الاقتصاد الليبي كله، أصبحت تعمل داخل نتائجه.

وهنا تكمن خطورة المسألة.

فالالتزام الذي نشأ قبل سنوات يمكن أن يصبح اليوم ضغطاً على المالية العامة، وعلى المصرف المركزي، وعلى المصارف التجارية، وعلى سوق الصرف، وعلى الأسعار.

أي أن الدين قديم، لكن أثره جديد.

والمشكلة ليست في أن أحداً يريد إخفاءه بالضرورة.

المشكلة أن الدين يمكن أن يختفي من الشكل التقليدي للدين العام، ثم يعود إلى الاقتصاد من باب آخر: باب المراكز المالية والتسويات والسيولة.

وهذا هو الدين الذي لم يره المواطن عندما نشأ.

لكنه يراه اليوم في سعر الدولار.

ويراه في سعر السلع.

ويراه في تراجع قيمة دخله.

ويراه في كل مرة يذهب فيها إلى السوق.

الحقيقة التي تحتاجها ليبيا

ليبيا لا تحتاج إلى معركة جديدة بين الحكومات والمؤسسات.

هي تحتاج إلى كشف الحساب.

كشف كامل للالتزامات التاريخية.

وكشف لطريقة انتقالها.

وكشف للتسويات التي جرت.

وكشف للأثر النقدي الناتج عنها.

لأن تحميل حكومة الوحدة الوطنية مسؤولية دين لم تنشئه لا يحل المشكلة.

وفي المقابل، تجاهل الطريقة التي جرى بها إدخال تلك الالتزامات إلى النظام المالي لا يحلها أيضاً.

الحل يبدأ عندما نضع كل الأرقام على الطاولة.

فإذا كان هناك دين عام تاريخي، فليُعلن.

وإذا كان هناك التزام مصرفي نشأ عن إنفاق عام سابق، فليُعلن.

وإذا جرت تسويات باستخدام فروقات إعادة تقييم، فلتُشرح محاسبياً.

وإذا تحولت تلك التسويات إلى سيولة أو مطالبات مصرفية تضغط على الاقتصاد، فليُقاس أثرها بالأرقام.

فالاقتصاد لا يحاسب الحكومات على نواياها.

ولا يحاسب المواطنين على أخطاء لم يرتكبوها.

الاقتصاد يحاسب النتائج.

وربما يكون أخطر ما في الدين الليبي أنه لم يظهر عندما وُلد.

ظهر فقط عندما بدأ الاقتصاد يدفع ثمنه.

خاص.. الشلوي: دخول شيفرون إلى ليبيا قد يفتح الباب أمام موجة استثمارات دولية جديدة

قال الخبير النفطي والاقتصادي “عبدالمنصف الشلوي”، في تصريح خص به صحيفة صدى الاقتصادية، إن توقيع المؤسسة الوطنية للنفط اتفاقية مقاسمة الإنتاج مع شركة شيفرون الأمريكية (Chevron) لا ينبغي النظر إليه باعتباره خبراً نفطياً أو تعاقدياً فقط، بل يحمل أهمية أوسع للدولة الليبية من النواحي الاقتصادية والاستثمارية والفنية والاستراتيجية، وحتى من زاوية الصورة الدولية لليبيا.

وأوضح الشلوي أن شيفرون ليست شركة عابرة في سوق الطاقة، وإنما واحدة من كبريات شركات الطاقة المتكاملة عالمياً، ولديها خبرات واسعة في الاستكشاف والإنتاج وتطوير الحقول والمشروعات المعقدة في مناطق مختلفة من العالم، وقد بلغ صافي إنتاجها العالمي في الربع الثاني من عام 2026 نحو 4.07 ملايين برميل مكافئ نفطي يومياً، وهو رقم يعكس حجمها وثقلها وقدراتها الفنية والمالية، ومن ثم فإن اتخاذ شركة بهذا الوزن قراراً بالدخول في استثمار طويل الأجل في ليبيا يحمل في حد ذاته دلالة تتجاوز القيمة المباشرة للاتفاق.

وأضاف أن ليبيا تحتاج خلال المرحلة المقبلة إلى إعادة تنشيط النشاط الاستكشافي وإضافة احتياطيات جديدة وتوظيف التكنولوجيا الحديثة في تقييم المكامن والحفر وتطوير الحقول، وليس فقط المحافظة على الإنتاج القائم، مشيراً إلى أن القيمة الحقيقية للشراكة مع الشركات العالمية تكمن في الخبرة والقدرة المالية والتكنولوجية.

وأشار الشلوي إلى أن كل استثمار خارجي نوعي يدخل إلى قطاع النفط والغاز يعني تخفيف جانب من الأعباء التمويلية التي تتحملها الدولة، وتحريك النشاط الاقتصادي والخدمات النفطية وسلاسل التوريد، وخلق فرص أكبر أمام الشركات والكوادر الوطنية، وصولاً، إذا تحققت اكتشافات تجارية، إلى إضافة احتياطيات وإنتاج وإيرادات جديدة للاقتصاد الوطني.

وأكد أن هناك بعداً آخر لا يقل أهمية، وهو أثر الثقة، موضحاً أن الاستثمار في صناعة النفط طويل الأجل بطبيعته، والشركات الكبرى لا تتخذ قرارات دخول أسواق جديدة بناءً على قراءة آنية فقط، وإنما بعد تقييم الموارد والمخاطر والبيئة التعاقدية وفرص الاستثمار، لذلك فإن دخول شيفرون يمكن أن يُقرأ في الأوساط الاستثمارية الدولية باعتباره إشارة إيجابية إلى أن السوق الليبية تعود تدريجياً إلى دائرة اهتمام رؤوس الأموال الكبرى في قطاع الطاقة، وقد جاء الاتفاق بالفعل في سياق تنفيذ نتائج جولة العطاء التي شهدت عودة شركات دولية إلى مناطق الاستكشاف الليبية.

ولفت إلى أن الشركات العالمية تراقب تحركات بعضها بعضاً، فعندما تدخل شركة بحجم شيفرون وتلتزم تعاقدياً ببرنامج استكشافي في ليبيا، فإن ذلك يمكن أن يشجع شركات أمريكية وأوروبية وآسيوية أخرى على إعادة تقييم فرصها الاستثمارية في البلاد، وبالتالي قد لا تكون القيمة الأكبر لهذا الاتفاق في المشروع ذاته فقط، بل في قدرته على فتح الباب أمام موجة أوسع من الاستثمارات والشراكات الدولية.

كما أشار إلى أن لهذا التطور بعداً دولياً مهماً، إذ يبعث برسائل إيجابية إلى المجتمع الدولي بأن ليبيا، رغم ما مرت به من تحديات، ما زالت تمتلك مؤسسات قطاعية قادرة على التعاقد مع الشركات الكبرى، وموارد تنافسية، وفرصاً استثمارية قادرة على استقطاب رأس المال والخبرة الدولية، معتبراً أن الاقتصاد والاستثمار يمكن أن يكونا من أهم المؤشرات العملية على التعافي التدريجي للدولة واستعادة الثقة بها، وليس الخطاب السياسي وحده.

ومع ذلك، شدد الشلوي على أن النجاح الحقيقي لا يقاس بالتوقيع وحده، بل بما سيأتي بعده من التزام ببرامج العمل، وإنفاق استثماري فعلي، ومسوح وحفر استكشافي، واكتشافات واحتياطيات مضافة، ونقل للتكنولوجيا وتدريب للكوادر الوطنية، إلى جانب استمرار المحافظة على استقرار القطاع، واحترام الالتزامات التعاقدية، وتعزيز الشفافية وتهيئة بيئة آمنة ومستقرة للاستثمار.

واعتبر الشلوي أن الاتفاق مكسب يتجاوز المؤسسة الوطنية للنفط إلى الدولة الليبية نفسها؛ لأنه يجمع بين استقطاب شركة عالمية ذات ثقل، وإعادة تنشيط الاستثمار والاستكشاف، وتعزيز الثقة الدولية، وفتح الباب أمام شركاء آخرين، مؤكداً أنه إذا أُحسن البناء عليه، فقد يصبح جزءاً من مسار أوسع يعيد تقديم ليبيا للعالم ليس فقط باعتبارها دولة تمتلك احتياطيات نفطية كبيرة، بل باعتبارها أيضاً وجهة استثمارية واعدة تستعيد موقعها تدريجياً في خريطة الطاقة الدولية.