Skip to main content

الكاتب: A

“الشلوي”: طوابير الوقود في ليبيا.. بين وفرة الموارد واختلال منظومة الدعم والتوزيع

كتب: الخبير النفطي والاقتصادي “عبدالمنصف الشلوي” مقالاً

خلال زيارتي لمدينتي درنة لقضاء إجازة عيد الأضحى المبارك رفقة الوالد، كان السؤال الأكثر حضورًا في لقاءاتي مع الأقارب والأصدقاء والمعارف يتعلق بأزمة الوقود وطوابير السيارات الممتدة أمام محطات التوزيع في مختلف المدن الليبية.

ولأن الجميع يعلم أنني أعمل في قطاع النفط والغاز، فقد تكرر السؤال بصيغ مختلفة، لكن مضمونه واحد: كيف تعاني دولة تنتج أكثر من مليون ونصف برميل نفط يوميًا من طوابير البنزين والديزل؟

وقد زادت قناعتي بأهمية الحديث في هذا الموضوع عندما قدت سيارتي بنفسي من منطقة البريقة إلى درنة عبر الطريق البري، وشاهدت بعيني الازدحام الكبير أمام محطات الوقود في عدد من المدن والقرى التي مررت بها.

والحقيقة التي يجب أن تُقال بكل وضوح وموضوعية، أنني لم أتساءل لماذا توجد طوابير، لأنني أعلم يقينًا أن المؤسسة الوطنية للنفط وشركة البريقة لتسويق النفط تبذلان جهودًا تشغيلية كبيرة ومقدّرة لضمان استمرار الإمدادات، رغم الظروف الدولية والإقليمية المعقدة، وما تشهده أسواق الطاقة وسلاسل التوريد من اضطرابات مرتبطة بالأوضاع الجيوسياسية وتقلبات النقل والشحن والتكرير عالميًا.

لكن في المقابل، فإن الواقع لا يمكن تجاهله أيضًا:

هناك شح وازدحام متكرر في محطات الوقود على مستوى ليبيا، وهذه الظاهرة لم تعد مرتبطة فقط بتأخر ناقلة أو زيادة موسمية في الاستهلاك، بل أصبحت تعكس خللًا هيكليًا أعمق في منظومة الدعم والتوزيع والرقابة.

المشكلة ليست فقط في التوريد
من المهم توضيح نقطة جوهرية يغفل عنها كثيرون.

اليوم تصل شحنات البنزين والديزل إلى الموانئ الليبية بشكل منتظم نسبيًا، والمؤسسة الوطنية للنفط أعلنت مؤخرًا عن رسو ناقلات في موانئ طرابلس وبنغازي ومصراتة والزاوية وطبرق محملة بكميات كبيرة من البنزين والديزل، بالتزامن مع تشغيل عدد من المحطات على مدار 24 ساعة للمساهمة في تخفيف الأزمة.

إذن، الإشكالية الحقيقية لا تبدأ عند وصول الوقود إلى الموانئ أو المستودعات، بل تبدأ بعد خروج هذه الشحنات من المستودعات ودخولها في مراحل النقل والتوزيع والتداول.

وهنا تظهر بوضوح أزمة التهريب والتسرب غير المشروع للمحروقات، والتي أصبحت من أخطر التحديات التي تواجه منظومة توزيع الوقود في ليبيا.

التهريب يستنزف الدعم ويخلق السوق الموازية

الدولة الليبية تنفق مليارات الدولارات سنويًا لتوفير الوقود بأسعار مدعومة للمواطن، لكن جزءًا معتبرًا من هذه الكميات لا يصل فعليًا إلى مستحقيه.

الفارق الكبير بين الأسعار المحلية المدعومة وأسعار الوقود في دول الجوار خلق بيئة خصبة للتهريب والاتجار غير المشروع، سواء عبر المنافذ البرية أو البحرية أو عبر الصحراء.

ولهذا فإن أي جهود لتحسين الإمدادات أو زيادة الكميات ستظل تحت الضغط ما لم تتم معالجة ظاهرة التهريب بصورة حازمة وفعالة.

الحقيقة التي يجب الاعتراف بها هي أن نجاح منظومة التزويد لا يُقاس فقط بوصول الشحنات إلى الموانئ والمستودعات، بل بوصول كل لتر وقود إلى المواطن داخل المسار القانوني المخصص له.

فكل لتر يتسرب خارج هذا المسار يمثل استنزافًا مباشرًا للدعم، ويؤثر بشكل مباشر على توفر الوقود داخل السوق المحلي، ويزيد من الضغط على المحطات ومنظومة التوزيع.

ومن المعروف أن شركة البريقة تتولى استلام المحروقات وتخزينها وتوزيعها وفق الخطط التشغيلية المعتمدة، لكن الجزء الأكبر من تحديات التهريب والتسرب يظهر بعد خروج الوقود من المستودعات، وهو ما يتطلب رقابة أمنية وميدانية صارمة ومستمرة حتى وصول الوقود إلى المستهلك النهائي.

زيادة الإمدادات وحدها ليست حلًا دائمًا

قد تختفي الطوابير أحيانًا مع وصول شحنات جديدة أو مع اتخاذ إجراءات مؤقتة، لكنها ستعود مرة أخرى ما دامت جذور المشكلة ما زالت قائمة.

لأن ضخ كميات إضافية في منظومة غير محكمة يعني ببساطة أن جزءًا من هذه الكميات سيذهب مجددًا إلى السوق السوداء أو التهريب.

ولهذا فإن الحل الحقيقي لا يكمن فقط في زيادة التوريدات، بل في إصلاح المنظومة بالكامل.

رفع الدعم النقدي أصبح ضرورة اقتصادية

قد يختلف البعض حول هذه النقطة، لكنها من الناحية الاقتصادية أصبحت ضرورة لا يمكن تأجيلها طويلًا.

استمرار الدعم السلعي المفتوح للبنزين والديزل بصورته الحالية يعني استمرار النزيف المالي، واستمرار التهريب، واستمرار الهدر.

والحل الأكثر واقعية وعدالة يتمثل في التحول التدريجي إلى الدعم النقدي المباشر، وفق قانون واضح يصدر عن السلطة التشريعية، يطمئن المواطن إلى استمرارية الدعم ويحافظ على قدرته الشرائية، بدل أن يذهب الجزء الأكبر من الدعم إلى المهربين والسوق الموازية.

الدعم يجب أن يذهب للمواطن، لا للمهرب.

لكن نجاح هذه الخطوة يتطلب تنفيذها بصورة مدروسة وعادلة، مع توفير قاعدة بيانات دقيقة، وآليات رقابية فعالة، وضمانات اجتماعية تحمي أصحاب الدخل المحدود.

البطاقة الذكية ضرورة لتنظيم الاستهلاك

منظومة توزيع الوقود في ليبيا تحتاج إلى تحول رقمي كامل.

استخدام البطاقة الذكية أو أي منظومة إلكترونية مشابهة أصبح ضرورة وطنية لضبط الاستهلاك، ومراقبة حركة الوقود، والحد من التسرب، وتوجيه الدعم لمستحقيه الحقيقيين.

هذه المنظومات أثبتت نجاحها في عدد من الدول من خلال تقليل الفاقد، وتحسين الرقابة، ومنع التلاعب.

لكن يجب التأكيد أن البطاقة الذكية وحدها ليست عصًا سحرية، بل جزء من حزمة إصلاحات متكاملة تشمل:

  • تشديد الرقابة الأمنية على حركة الوقود.
  • تتبع الصهاريج إلكترونيًا.
  • ربط المحطات بمنظومات مراقبة مركزية.
  • مكافحة السوق السوداء.
  • تفعيل العقوبات الرادعة بحق المتورطين في التهريب.
  • بناء قاعدة بيانات دقيقة للاستهلاك الحقيقي.

ليبيا بحاجة إلى مخزون استراتيجي حقيقي

من غير المنطقي أن يبقى استقرار سوق الوقود في دولة نفطية مرهونًا بوصول ناقلة من البحر أو تأخرها بسبب الأحوال الجوية أو ظروف السوق العالمية.

أي دولة تحترم أمنها الطاقوي تحتفظ بمخزون استراتيجي يغطي احتياجاتها لعدة أشهر على الأقل.

ولهذا فإن بناء مخزون استراتيجي للمحروقات والمحافظة عليه يجب أن يكون أولوية سيادية، تشرف عليها المؤسسة الوطنية للنفط وشركة البريقة والأجهزة الرقابية المختصة.

الحل الجذري يبدأ من التكرير المحلي

أما على المدى المتوسط والبعيد، فإن الحل الحقيقي يكمن في تقليل الاعتماد على استيراد البنزين أصلًا.

وهنا تبرز أهمية الإسراع في تنفيذ مشاريع تطوير المصافي، وعلى رأسها:

  • مشروع تطوير مصفاة الزاوية لتحويل النافتا إلى بنزين سيارات.
  • الاستفادة من المكثفات المنتجة في مليتة وغيرها لإنتاج البنزين محليًا.
  • تطوير مصفاة رأس لانوف للاستفادة من النافتا الفائضة عن احتياجات مصنع الإيثيلين وتحويلها إلى بنزين سيارات.

فلا يعقل أن يبقى مصير دولة كاملة معلقًا بوصول سفينة وقود من الخارج، في حين أنها تمتلك هذه الثروة النفطية الضخمة والإمكانات الفنية والبشرية القادرة على تحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي.

الخلاصة

بكل إنصاف، لا يمكن تحميل مسؤولية أزمة الطوابير لجهة واحدة فقط، كما لا يمكن اختزال المشكلة في نقص الإمدادات وحده.

لدينا منظومة دعم تستنزف الميزانية، وشبكات تهريب تستفيد من فارق الأسعار، وضعف في الرقابة بعد مرحلة التوزيع، واعتماد مفرط على الاستيراد، وغياب لمنظومة استهلاك ذكية ومنظمة.

وقد تقل الطوابير أحيانًا وتختفي مؤقتًا، لكنها ستعود مرة ومرتين وربما أكثر، ما لم تُتخذ قرارات جذرية وشجاعة تعالج أصل الأزمة لا أعراضها فقط.

ليبيا لا تعاني من نقص الموارد، بل من الحاجة إلى إدارة أكثر كفاءة، ورؤية اقتصادية واضحة، وإرادة حقيقية لحماية المال العام وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه بصورة عادلة ومنظمة ومستدامة.

خاص.. المركزي يوجّه المصارف بالعمل غداً الثلاثاء لتمكين المواطنين من السحب قبل عطلة عيد الأضحى الممتدة حتى 1 يونيو واستئناف العمل يوم 2 يونيو.

تحصلت صحيفة صدى الاقتصادية على مراسلة محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى بشأن على المصارف العمل يوم غداً الثلاثاء لتمكين المواطنين من السحب بمناسبة عيد الأضحى.

وذلك عن أن تبدأ العطلة من يوم الأربعاء إلى يوم الاثنين 1 يونيو والعودة للعمل يوم الثلاثاء 2 يونيو.

خاص.. المركزي يصدر تعليماته لجميع المصارف باستمرار العمل غداً الثلاثاء حتى الثالثة مساءاً لتقديم الخدمات وتوفير السيولة للمواطنين

أصدر محافظ مصرف ليبيا المركزي تعليماته لجميع المصارف باستمرار العمل يوم غداً الثلاثاء حتى الساعة الثالثة مساءاً.

وذلك لضمان تقديم الخدمات وتوفير السيولة لجميع المواطنين في كافة ربوع ليبيا، وكما تم توفير كميات اضافية من السيولة وتوزيعها على جميع فروع المصارف التجارية.

“الشلوي”: البوري.. حين تتحول الشعلة المهدورة إلى ثروة وطنية واستراتيجية طاقة مستدامة

كتب: الخبير النفطي والاقتصادي “عبدالمنصف الشلوي” مقالاً

يشهد قطاع النفط والغاز في ليبيا تحولات استراتيجية متسارعة، لم تعد تقتصر على المحافظة على معدلات الإنتاج أو تطوير البنية التحتية التقليدية، بل امتدت لتشمل إعادة صياغة العلاقة بين الصناعة النفطية والبيئة والاقتصاد الوطني في آنٍ واحد، وفي هذا السياق، يبرز مشروع استغلال الغاز بحقل البوري البحري، الذي تنفذه شركة مليته للنفط والغاز، باعتباره أحد أهم المشاريع التقنية والاستراتيجية التي تعكس انتقال المؤسسة الوطنية للنفط من مرحلة إدارة الموارد إلى مرحلة تعظيم القيمة الاقتصادية وتقليل الفاقد وتحقيق الاستدامة.

فالنجاح في رفع وتركيب وحدات استغلال الغاز على المنصة رقم (4) بحقل البوري، بأوزان تجاوزت 5200 طن، لا يمكن النظر إليه كمجرد إنجاز هندسي معقد في مجال الرفع الثقيل فحسب، بل يمثل تحولاً نوعياً في فلسفة إدارة الغاز المصاحب في ليبيا، خاصة وأن المشروع يستهدف استثمار نحو 120 مليون قدم مكعب يومياً من الغاز، كانت كميات معتبرة منه تُهدر سابقاً عبر الحرق الروتيني.

ومن المعروف لدى المختصين أن ظاهرة حرق الغاز المصاحب تُعد من أكثر التحديات التي تواجه الدول المنتجة للنفط، ليس فقط بسبب آثارها البيئية السلبية، وإنما لأنها تعني ببساطة حرق ثروة وطنية قابلة للاستثمار والتسويق والتصنيع. فالغاز الذي يُحرق في المشاعل النفطية ليس “نفايات تشغيلية”، بل مادة اقتصادية عالية القيمة يمكن توجيهها لإنتاج الكهرباء، والصناعات البتروكيماوية، وتغذية الشبكة الصناعية، وحتى دعم خطط التصدير مستقبلاً.

ومن هنا تأتي الأهمية الاستراتيجية لمشروع البوري، الذي ينسجم بصورة مباشرة مع التزام المؤسسة الوطنية للنفط بتحقيق هدف “صفر حرق” بحلول عام 2030، وهو التزام يعكس وعياً متقدماً بالتحديات البيئية العالمية ومتطلبات أسواق الطاقة الحديثة، خاصة في ظل التوجه الدولي المتزايد نحو خفض الانبعاثات الكربونية ورفع كفاءة استغلال الموارد الهيدروكربونية.

وعلى المستوى الفني، فإن تنفيذ عمليات رفع وتركيب بهذا الحجم داخل بيئة بحرية معقدة يُعد مؤشراً واضحاً على تطور القدرات الوطنية في مجالات الهندسة البحرية، وإدارة المشاريع الثقيلة، والتكامل بين العمليات التشغيلية والصيانة والتوسعات المستقبلية. كما أن استغلال فترة التوقف التشغيلي المبرمج للمنصتين لإجراء أعمال الربط والتحديث والصيانة يعكس مستوى متقدماً من التخطيط التشغيلي وتقليل الفاقد الزمني والتكاليف التشغيلية.

أما من الناحية الاقتصادية، فإن الاستثمار في مشاريع استغلال الغاز يُعد من أعلى المشاريع عائداً على الاقتصاد الوطني، نظراً لأن الغاز المصاحب يمثل مورداً جاهزاً للإنتاج دون الحاجة إلى تكاليف استكشاف إضافية، وعندما تتمكن ليبيا من استرجاع مئات الملايين من الأقدام المكعبة التي كانت تُحرق يومياً، فإن ذلك ينعكس مباشرة على زيادة الإيرادات، وتقليل استهلاك الوقود السائل في محطات الكهرباء، ورفع كفاءة مزيج الطاقة الوطني.

ولا يخفى أن أزمة الكهرباء في ليبيا ترتبط جزئياً بنقص إمدادات الغاز لمحطات التوليد، وبالتالي فإن أي مشروع يرفع من كميات الغاز المستغلة محلياً يساهم بصورة غير مباشرة في دعم استقرار الشبكة الكهربائية وتقليل الاعتماد على الوقود السائل الأعلى تكلفة والأكثر تلويثاً.

أما البعد البيئي، فهو اليوم لم يعد ترفاً إعلامياً أو استجابة شكلية للضغوط الدولية، بل أصبح جزءاً أساسياً من معايير التنافسية في قطاع الطاقة العالمي. فالدول والشركات التي لا تُظهر التزاماً واضحاً بخفض الانبعاثات الكربونية ستواجه مستقبلاً تحديات في التمويل، والتسويق، وجذب الشراكات والاستثمارات الدولية.

ومن هذا المنطلق، فإن توجه المؤسسة الوطنية للنفط نحو “صفر حرق” بحلول 2030 يُعتبر خطوة في الاتجاه الصحيح، ليس فقط لتحسين الصورة البيئية للقطاع، بل لضمان استدامة الصناعة النفطية الليبية نفسها في عالم يتجه تدريجياً نحو اقتصاد منخفض الانبعاثات.

اللافت في مشروع البوري أيضاً أنه يعكس تكاملاً واضحاً بين القرار السيادي والدور التنفيذي للشركات الوطنية، حيث يظهر دعم المؤسسة الوطنية للنفط لمشاريع البنية التحتية والتطوير التقني، إلى جانب قدرة الكوادر الليبية على تنفيذ عمليات هندسية معقدة وفق أعلى معايير السلامة والكفاءة.

وفي تقديري، فإن ليبيا تمتلك فرصة حقيقية للتحول إلى نموذج إقليمي في إدارة الغاز المصاحب إذا ما استمرت هذه المشاريع بوتيرة متصاعدة، وتم ربطها بخطط أوسع لتطوير الصناعات الغازية والبتروكيماوية وتوسعة البنية التحتية للنقل والمعالجة، فالعالم اليوم لا يقيس قوة الدول النفطية بحجم إنتاج النفط الخام فقط، بل بمدى قدرتها على تعظيم القيمة المضافة من مواردها وتقليل الفاقد وتحقيق التوازن بين الاقتصاد والبيئة.

إن ما تحقق في حقل البوري لا يمثل مجرد نجاح تشغيلي لشركة مليته، بل رسالة واضحة بأن قطاع النفط الليبي قادر، رغم التحديات، على الانتقال من مرحلة المعالجة المؤقتة للمشكلات إلى مرحلة بناء مشاريع استراتيجية طويلة الأمد، تُعزز الاقتصاد الوطني وتحافظ على البيئة وتؤسس لصناعة طاقة أكثر كفاءة واستدامة للأجيال القادمة.

تعطل خدمات مصرف “النوران” مجدداً وعدم إمكانية الزبائن تحويل أموالهم عبر تطبيق البنك

قام عدد من زبائن مصرف النوران بالشكوى من تعطل خدمات التطبيق مجددًا، وعدم تمكنهم من إجراء التحويلات المالية عبر تطبيق المصرف.

وهذا رغم الحملات الدعائية المتكررة التي يطلقها المصرف، وسط حالة من الاستياء بسبب تكرار الأعطال.

بعد حملات التطبيل والتغطية.. فساد البريقة يتصدر تقرير ديوان المحاسبة الأخير “الجزء الأول”

كشف تقرير ديوان المحاسبة الليبي لسنة 2024 عن تأخر الجمعية العمومية لـشركة البريقة لتسويق النفط في اعتماد الميزانية التشغيلية للسنة المالية 2024م، حيث تم اعتمادها فعليًا خلال الربع الثالث من السنة، مع تجاوز المصروفات المحملة على بعض البنود للمخصصات المعتمدة بالميزانية التقديرية للشركة عن سنة 2024م.

كما كشف التقرير قيام اللجنة المكلفة من إدارة الشركة بمهام تجهيز بيت الضيافة بتجاوز صلاحياتها وممارسة اختصاصات لجنة العطاءات، من خلال استجلاب عروض شركات والمفاضلة بينها واختيار أفضلها، وصرف مبلغ 3,160,000 دينار، بالمخالفة لنص المادة (3) الفقرة (1) من لائحة التعاقد الموحدة الخاصة بالقطاع النفطي.

ورصد التقرير أيضًا قيام الشركة بالتعاقد مع شركة “أعوان العرب للاستشارات” بشأن إعداد الخطط التشغيلية وإعادة الهيكلة وتصميم الوصف الوظيفي ودليل الإجراءات، بقيمة إجمالية بلغت 632,562 دولار أمريكي بموجب تكليف مباشر، استنادًا إلى قرار مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط رقم (219) لسنة 2024م، دون أن يتبين انطباق أي من نصوص المادة (24) الفقرة الأولى من لائحة التعاقد الموحد للقطاع النفطي على هذا التعاقد، فضلًا عن عدم توضيح الأسس أو المبررات التي تم بناءً عليها اختيار هذه الشركة تحديدًا.

وأشار التقرير إلى وجود اختلافات في أغلب بيانات الكميات الموردة من البنزين والديزل وكيروسين الطيران، إضافة إلى تباين بين إجمالي الواردات من المصادر المحلية والخارجية المثبتة لدى إدارة التزويد والنقل البحري، وبين إجمالي الواردات المثبتة لدى إدارة التخطيط.

كما كشف عن وجود فروقات بين الكميات المستلمة حسب تقارير الاستلام والكميات الموردة وفق بواليص الشحن خلال سنة 2024م، حيث بلغ إجمالي العجز 28,353.22 طن متري للبنزين، و13,476.18 طن متري للديزل، و305.071 طن متري لكيروسين الطيران، دون وجود نسبة معيارية معتمدة للفاقد من قبل المؤسسة الوطنية للنفط، الأمر الذي يعكس ضعفًا في الرقابة والضبط على عمليات التوريد.

وبيّن التقرير كذلك ارتفاع الفاقد التجاري والتشغيلي للبنزين والديزل، حيث بلغ فاقد البنزين 7,310,716 لتر، فيما بلغ فاقد الديزل 2,848,837 لتر.

كما أشار إلى استخدام كميات ضخمة من الديزل في محطات التوليد دون ربطها بالكفاءة التشغيلية، ما يعكس ضعفًا في الرقابة، والحاجة الملحة لوضع نظم قياس دقيقة، ومعايرة العدادات، وتطبيق متابعة رقمية على عمليات النقل والتوزيع.

وبعد كل هذه الوقائع والأرقام والملاحظات الواردة في تقارير الديوان والرقابة ، مازال المطبلون والملمعون يحاولون تجميل الصورة والتقليل من حجم التجاوزات، رغم أن التقارير الرقابية والوثائق الرسمية أصبحت تتحدث بوضوح أكبر من أي حملات تلميع أو محاولات .

عدد من زبائن مصرف التجارة والتنمية يرصدون خصم مبالغ من حساباتهم اليوم من قبل المصرف دون وضوح الأسباب

أكد عدد من زبائن مصرف التجارة والتنمية رصدهم اليوم عمليات خصم لمبالغ مالية من حساباتهم من قبل المصرف.

وهذا وسط حالة من الاستغراب وعدم وضوح الأسباب أو صدور توضيحات رسمية حتى اللحظة.

خاص.. محكمة استئناف طرابلس تبرئ “عماد بن رجب” مدير إدارة التسويق الدولي بالمؤسسة الوطنية للنفط في قضية البنزين المغشوش

تحصلت صحيفة صدى الاقتصادية على حكم محكمة استئناف طرابلس دائرة الجنايات اليوم الخميس والذي يقضي ببراءة “عماد بن رجب” مدير ادارة التسويق الدولي بالمؤسسة الوطنية للنفط.

وذلك على خلفية قضية البنزين المغشوش.

“الشلوي”: حين تتحول الثروة إلى عبء اقتصادي: قراءة تكنوقراطية في مسار دعم المحروقات في ليبيا لقرابة خمسة عقود

كتب: الخبير النفطي والاقتصادي “عبدالمنصف الشلوي” مقالاً

على مدى ثمانية وأربعين عامًا تقريبًا، شكّل دعم المحروقات في ليبيا أحد أكبر بنود الإنفاق العام وأكثرها تأثيرًا على البنية الاقتصادية والنقدية للدولة.

فمنذ أواخر سبعينيات القرن الماضي وحتى هذا العام، تجاوز إجمالي الإنفاق العام الليبي حاجز التريليون دولار، ذهب ما يقارب ربع هذا الإنفاق مباشرة إلى دعم المحروقات وحده، بقيمة تقديرية تجاوزت 250 مليار دولار.

هذه الأرقام لا تعبّر فقط عن سياسة دعم اجتماعي، بل تكشف عن مسار اقتصادي كامل أُعيدت فيه صياغة العلاقة بين الدولة والثروة النفطية، وبين الاقتصاد والإنتاج والاستهلاك.

فعندما تنفق دولة نفطية ما متوسطه 5.2 مليار دولار سنويًا على دعم الوقود على مدى يقارب نصف قرن، بينما لا يتجاوز متوسط الإنفاق العام السنوي 20.8 مليار دولار، فهذا يعني أن بندًا واحدًا فقط استحوذ على نحو 25% من إجمالي الإنفاق العام للدولة طوال تلك الفترة.

لكن المؤشر الأخطر لا يتعلق بحجم الدعم نفسه، بل بالعائد الحقيقي منه، إذ تشير التقديرات إلى أن ما عاد فعليًا إلى الخزانة العامة من بيع المحروقات المدعومة لم يتجاوز 5 مليارات دولار فقط، أي أن الدولة لم تسترد سوى نحو 2% من الأموال التي أنفقتها على هذا الملف، بينما بلغ صافي الفاقد المالي حوالي 245 مليار دولار، بنسبة فاقد تُقدّر بـ98%.

وبلغة الاقتصاد، فإن ذلك يعني أن كل 100 دولار أُنفقت على دعم المحروقات، عاد منها أقل من دولارين فقط إلى خزينة الدولة، بينما تبخر الباقي بين الاستهلاك المفرط، والتهريب، والاقتصاد الموازي، وضعف كفاءة إدارة الموارد.

لقد وفّر الدعم استقرارًا اجتماعيًا نسبيًا في بعض المراحل، لكنه في المقابل خلق نموذجًا اقتصاديًا قائمًا على الاستهلاك لا الإنتاج، فبدل توجيه جزء معتبر من تلك الموارد إلى بناء قطاعات استراتيجية، جرى استنزافها في دعم منخفض العائد الاقتصادي والتنموي.

ولو أُعيد توظيف جزء كبير من صافي الفاقد البالغ 245 مليار دولار في استثمارات إنتاجية، لكان بالإمكان إحداث تحول جذري في بنية الاقتصاد الليبي، فهذه الأموال كانت كفيلة ببناء منظومات كهرباء مستقرة تقلل الانقطاعات وترفع كفاءة الطاقة، وإنشاء قاعدة صناعية حقيقية، وتطوير القطاع الزراعي لتقليص فاتورة الغذاء المستورد، إضافة إلى بناء بنية تحتية حديثة وصندوق سيادي يحمي حقوق الأجيال القادمة.

بل إن جزءًا بسيطًا من تلك المبالغ كان كافيًا لإعادة هيكلة قطاعي التعليم والصحة ورفع جودة رأس المال البشري، وهو الاستثمار الأهم لأي دولة تسعى لبناء اقتصاد مستدام.

ومن الناحية النقدية، لا يمكن فصل تراجع القوة الحقيقية للدينار الليبي عن السياسات طويلة الأجل المرتبطة بالدعم، فبيع المحروقات محليًا بأسعار رمزية أدى إلى تشويه الأسعار الحقيقية داخل الاقتصاد، ورفع معدلات الاستهلاك والاستيراد، وبالتالي زيادة الطلب على الدولار.

ومع توسع السوق الموازية وعمليات تهريب الوقود، بدأت تظهر فجوة متزايدة بين السعر الرسمي للدينار وقيمته الحقيقية في السوق، ولذلك، بدا الدينار الليبي قويًا على الورق بفعل التدخلات الإدارية، لكنه فقد تدريجيًا جزءًا مهمًا من قوته الشرائية الفعلية، مع ارتفاع الأسعار وتنامي الطلب على الدولار والذهب والعقار كملاذات بديلة.

أما فيما يتعلق بالتضخم، فإن المفارقة الاقتصادية تكمن في أن الدعم، رغم مساهمته الظاهرية في تخفيض أسعار الوقود، ساهم على المدى الطويل في خلق تضخم غير مباشر ومتراكم. ذلك لأن الاقتصاد الذي يعتمد على الاستيراد والاستهلاك الممول من الإنفاق العام، دون إنتاج محلي حقيقي، يصبح أكثر عرضة لعجز الميزانية والتوسع النقدي وضعف العملة.

وبالتالي، فإن الدعم لم يُلغِ التضخم بقدر ما أخفاه مؤقتًا، بينما استمرت أسبابه الحقيقية بالتراكم داخل الاقتصاد الليبي عامًا بعد عام.

المشكلة اليوم ليست في فكرة الدعم من حيث المبدأ، فالدولة مسؤولة عن حماية الفئات الضعيفة وتحقيق التوازن الاجتماعي، لكن الإشكالية الحقيقية تكمن في شكل الدعم وآلية إدارته، فالدعم الشامل غير الموجّه أثبت أنه يستنزف الثروة الوطنية أكثر مما يبني اقتصادًا منتجًا.

ولهذا، فإن الإصلاح المطلوب لا ينبغي أن يكون مجرد رفع للأسعار أو نقل العبء إلى المواطن، بل إعادة صياغة السياسة الاقتصادية بالكامل: دعم ذكي يصل مباشرة إلى مستحقيه، مقابل وقف الهدر، ومحاربة التهريب، وتوجيه الموارد نحو الاستثمار والإنتاج.

لقد أثبتت تجربة العقود الأربعة الماضية أن الثروة النفطية وحدها لا تصنع اقتصادًا قويًا، وأن الإنفاق الكبير لا يعني بالضرورة تنمية حقيقية، فالدول تُقاس بكفاءة إدارة مواردها، لا بحجم تلك الموارد فقط.

واليوم، تقف ليبيا أمام خيار تاريخي: إما الاستمرار في نموذج اقتصادي يستهلك الثروة تدريجيًا، أو الانتقال إلى نموذج تنموي جديد يحول الإيرادات النفطية من أداة استهلاك إلى محرك إنتاج واستقرار طويل الأجل.

فالدعم قد يمنح هدوءًا اجتماعيًا مؤقتًا، لكن الاقتصاد القوي وحده هو من يمنح الدولة استقرارها الحقيقي وسيادتها المالية في المستقبل.

خاص.. المركزي: تنفيذ مرتبات شهر مايو اليوم لكل القطاعات عن طريق راتبك لحظي والحوافظ

أكد مصرف ليبيا المركزي حصرياً لصدى الاقتصادية بأنه سيتم تنفيذ مرتبات شهر مايو اليوم الاربعاء لكل القطاعات على الباب الاول والثاني والرابع .

وذلك عن طريق منظومة راتبك لحظي والحوافظ لتمكين المواطنين من الاستفادة من مرتباتهم قبل عيد الأضحى المبارك .

خاص.. تعليقاً على إيقاف الاستيراد والتصدير من خارج المصارف.. وزير الاقتصاد لصدى: أولويتنا تنظيم السوق والمركزي أنجز الجزء الأصعب ونعمل على خفض الأسعار وانتظام التوريد تمهيداً لعرض القرار على مجلس الوزراء لضمان نجاحه

صرح وزير الاقتصاد “سهيل أبوشيحة” حصرياً لصحيفة صدى الاقتصادية بشأن إيقاف الاستيراد والتصدير من خارج العمليات المصرفية المعتمدة.

أكد الوزير على وجود تنسيق غير مسبوق بين الحكومة ومصرف ليبيا المركزي في إدارة الملف الاقتصادي على مستوى السياسات الاقتصادية الكلية، ووزارة الاقتصاد والتجارة خاصة في ملف التجارة الخارجية وتنظيم السوق، ضمن توجه حكومي موحد يهدف إلى ضبط المالية العامة على مستوى البلاد، وتنظيم استخدام النقد الأجنبي، وتعزيز استقرار السوق.

وأضاف الوزير: ومع إنهاء التمويل بالعجز واعتماد إنفاق مالي موحد، أصبحت أولوية الدولة اليوم هي تنظيم السوق وحماية الاقتصاد الوطني من التشوهات والممارسات غير المنظمة التي أرهقت السوق ومعيشة المواطن.

وأردف الوزير: وقد أنجز مصرف ليبيا المركزي الجزء الأصعب عبر إجراءات نقدية مختلفة وابتكار سياسات نقدية غير مسبوقة، فيما تعمل وزارة الاقتصاد والتجارة على انعكاسها بأسرع وقت في مستويات الأسعار من خلال الاستدامة وتنافسية السوق واستقرار سلاسل التوريد، تمهيدًا لعرض الإجراءات التكاملية اللازمة لضمان نجاح القرار خلال اجتماع مجلس الوزراء القادم.

خاص.. المركزي لصدى: ضخ 3 مليارات دولار خلال مايو و3.5 مليارات مرتقبة في يونيو

أكد مصرف ليبيا المركزي حصرياً لصحيفة صدى الاقتصادية أن إجمالي ما تم ضخه مع نهاية هذا الأسبوع لشهر مايو بلغ 3 مليارات دولار، بما يعادل 19 مليارات دينار، موزعة بين مليار دولار للأغراض الشخصية والبطاقات والنقدي، وملياري دولار للاعتمادات والحوالات.

وأضاف المركزي أنه بعد عطلة العيد، سيبلغ حجم الضخ والبيع للمصارف خلال شهر يونيو 3.5 مليارات دولار، بما يعادل 23 مليار دينار، سيخصص منها مليار دولار للحوالات المباشرة لصغار التجار وغيرهم، ومليار دولار للأغراض الشخصية، و1.5 مليار دولار للاعتمادات الخاصة بكافة السلع.

وأوضح المركزي أن هذه الإجراءات تأتي بهدف احتواء الطلب المتراكم وتحقيق استقرار السوق، سواء من حيث أسعار العملة أو أسعار السلع.

خاص.. فساد “سراج بن عامر” يهز الكلينيكا.. وثائق تكشف إفراغ المصحة من أصولها وكوادرها وتهديد موظفيه بمسلحين وتضخيم بند الأدوية إلى 7 مليون وتمكين أجنبية بمنصب وشراء سيارة لها بأكثر من 30 ألف دولار

تحصلت صحيفة صدى الاقتصادية حصرياً على الجزء الأول من ملف فساد مدير عام مصحة النفط “الكلينيكا” سراج بن عامر يتعلق بأعمال الصيانة والتصرف في أصول مصحة النفط ، والتي يُزعم أنها تمت بطرق غير قانونية وغير مهنية، مما أدى إلى إهدار للمال العام وتدهور في جودة الخدمات مع مطالبات بإقالة بن عامر والتحقيق معه

وأوضحت الملفات التوسع في الصرف بالعملة الأجنبية، وشراء سيارات بأسعار مرتفعة بالدولار، واحتكار المنظومة المالية وحجبها عن موظفي الرقابة، مع تضخم ميزانية لجنة شراء الأدوية لتتجاوز 7 ملايين دينار ليبي خلال عام 2024 بطرق مشبوهة للالتفاف على لجان العطاءات، وتنفيذ أعمال صيانة مبانٍ بعهد مالية “استعاضة” وبدون مقايسات أو عطاءات رسمية، في خرق صريح للائحة العقود الإدارية

كذلك قام بن عامر بأموال المصحة شراء سيارة لشقيقيته واعطاءها بدل مركوب بالمخالفة مع ادراج أقاربه في دورات التدريب وحرمان أصحاب الحقوق

واستعان أيضاً بتشكيلات مسلحة (خارجة عن القانون) لترهيب الموظفين والأطباء المعارضين لسياسات الإدارة، وتهديدهم بالطرد والمنع من دخول المرفق الطبي، وشن حملات ضغط نفسي وتعديات لفظية وجسدية وثقتها محاضر مراكز الشرطة والنيابة العامة .

وقام بإساءة واضحة في استعمال السلطة عبر تكليف مستخدمين حديثي التخرج وغير مؤهلين في مناصب قيادية وإشرافية بناءً على الولاء الشخصي، من بينهم تكليف ممرضة أجنبية بإدارة التمريض وشراء سيارة لها بالعملة الصعبة بقيمة تتعدى 30 ألف دولار بالمخالفة .

كما ثبت تورطه في تمكين ممرضة أجنبية في منصب قيادي وشراء سيارة حديثة لها بقيمة تتعدى 30 ألف دولار ، بالمخالفة لمنشور رئيس مجلس الوزراء رقم 6 لسنة 2022 في الفقرة 4 والتي تنص على وقف شراء السيارات لجميع المسؤولين والموظفين بالوزارات والجهات العامة.

وتحصلت صدى كذلك على مستندات تثبت عروض وهمية لشراء وتوريد أشجار حدائق وعشب صناعية ومضخات للمصحة بقيمة تتعدى 53 ألف دينار .

الشلوي: بين شفافية الأرقام وضغط الالتزامات..هل يقترب قطاع النفط الليبي من لحظة التحول الكبرى؟

كتب: الخبير النفطي والاقتصادي “عبدالمنصف الشلوي” مقالاً

في الدول التي تُدار فيها الثروات بكفاءة، لا تُقرأ الأرقام بوصفها بيانات جامدة، بل باعتبارها مؤشرات سيادية تكشف اتجاه الاقتصاد، وحالة الدولة، ومستوى قدرتها على التخطيط والاستمرار، ومن هذا المنطلق، تواصل المؤسسة الوطنية للنفط ترسيخ نهجٍ يُحسب لها وطنياً ومؤسسياً، يتمثل في الإفصاح الدوري والشفاف عن حركة توريد وتوزيع المنتجات النفطية، في خطوة تعزز ثقة المتابعين وتضع الرأي العام أمام الحقائق كما هي، بعيداً عن الضبابية أو التقديرات غير الدقيقة.

البيانات الخاصة بشهر أبريل 2026 جاءت هذه المرة أكثر أهمية، ليس فقط لأنها توضح تفاصيل الكميات المستلمة والموزعة من البنزين والديزل والغاز المسال والكيروسين والزيت الثقيل، وإنما لأنها تتزامن مع مرحلة مفصلية يعيشها قطاع النفط الليبي، عنوانها الأبرز: التوازن الصعب بين استمرار التشغيل وتزايد الالتزامات المالية.

فخلال شهر أبريل وحده، تجاوز إجمالي توزيع المنتجات النفطية في السوق المحلي 1.18 مليون طن متري، منها أكثر من 537 ألف طن من وقود الديزل، وقرابة نصف مليون طن من البنزين، وهي أرقام تعكس حجم الطلب المحلي المتنامي، خصوصاً في ظل اعتماد قطاعات الكهرباء والنقل والصناعة بشكل شبه كامل على المحروقات التقليدية.

لكن القراءة الاقتصادية الأعمق لهذه الأرقام تكشف حقيقة أكثر تعقيداً :
كل طن يتم توزيعه محلياً لا يمثل فقط خدمة للسوق، بل يحمل خلفه تكلفة مالية ضخمة، وسلسلة طويلة من الالتزامات التشغيلية والتعاقدية التي تحتاج إلى تمويل مستمر ومنتظم.

الشفافية تكشف الواقع.. لا تجمله

من اللافت أن المؤسسة الوطنية للنفط لم تكتفِ بعرض الكميات الموردة فقط، بل أوضحت كذلك تفاصيل الشحنات المبرمجة، والأرصدة المتبقية، والجهات المستفيدة من الوقود، سواء شركات التوزيع أو محطات الكهرباء أو القطاعات الصناعية.

وهذه الدرجة من الإفصاح لا ينبغي التقليل من أهميتها، لأنها تنقل النقاش العام من دائرة الانطباعات إلى دائرة الوقائع والأرقام.

فعندما نرى أن محطات الكهرباء وحدها استهلكت أكثر من 314 ألف طن من الديزل خلال شهر واحد، ندرك مباشرة حجم الضغط الواقع على منظومة الإمداد، كما نفهم لماذا تستمر فاتورة الدعم والإنفاق التشغيلي في التصاعد.

اجتماع “الميزانية والالتزامات” ..
الرسالة الأهم خلف الكواليس ..

في هذا السياق تحديداً، يكتسب الاجتماع الأخير بين رئيس ديوان المحاسبة ورئيس المؤسسة الوطنية للنفط أهمية استثنائية، لأنه للمرة الأولى يتم الحديث بهذا الوضوح عن أزمة ميزانية قطاع النفط، وتأثير تأخر تسييل المخصصات المالية على استقرار عمليات الإنتاج والتشغيل.

الرسالة الأهم في هذا الاجتماع ليست إدارية فقط، بل اقتصادية وسيادية أيضاً :

لا يمكن المطالبة بزيادة الإنتاج واستقرار الإمدادات واستمرار المشروعات الاستراتيجية، في وقت يعاني فيه القطاع من تراكم الالتزامات وتأخر التمويل.

فالنفط ليس قطاعاً يعمل بردود الأفعال أو الحلول المؤقتة، بل منظومة معقدة تحتاج إلى :

أ/ تدفقات مالية مستقرة
ب/ خطط إنفاق واضحة
ج/ قدرة على الوفاء بالعقود
د/ صيانة مستمرة للبنية التحتية

من هنا يمكن فهم الربط المباشر الذي جرى خلال الاجتماع بين تسييل الميزانيات وبين الحفاظ على معدلات الإنتاج وخطط التوسع المستقبلية.

الأمر الأكثر إيجابية أن الاجتماع لم يتوقف عند تشخيص المشكلة، بل ناقش آليات تسوية الالتزامات المالية المتراكمة، وهي خطوة ضرورية لإعادة الانضباط المالي وتحسين كفاءة الإنفاق داخل القطاع.

الإيرادات ترتفع ..
لكن التحديات أكبر ..

صحيح أن المؤشرات الأولية تُظهر نمواً في الإيرادات النفطية خلال شهري أبريل ومايو، لكن هذا التحسن وحده لا يكفي للحكم على سلامة الوضع الاقتصادي للقطاع.

فالقطاع النفطي الليبي لا يواجه فقط تحدي الإيرادات ، بل يواجه كذلك :
أ/ ارتفاع كلفة الاستيراد
ب/ تضخم فاتورة الدعم
ج/ تآكل البنية التحتية
د/ الحاجة إلى تطوير المصافي
ه/ وضغوط الطلب المحلي المتزايد

ولهذا فإن أي زيادة في الإيرادات يجب أن تُستثمر بحكمة، لا أن تتحول إلى مجرد معالجة مؤقتة للعجز المرحلي.

رأس لانوف ..
عودة المصفاة التي قد تغيّر المعادلة ..

من بين أهم الملفات التي يمكن أن تُحدث تحولاً حقيقياً في السنوات القادمة، يأتي ملف المصافي ، وعلى رأسها مصفاة رأس لانوف، التي استعادت ليبيا السيطرة الكاملة عليها بعد نجاح عملية التخارج مع الشريك الأجنبي، عقب توقف دام قرابة 13 عاماً.

هذه العودة ليست مجرد استعادة لأصل صناعي، بل استعادة لجزء مهم من السيادة الاقتصادية ..

فإذا نجحت الدولة في إعادة تأهيل رأس لانوف وتشغيلها بكفاءة، فإن ذلك قد يفتح الباب أمام :
أ/ تخفيض الاعتماد على استيراد الوقود
ب/ تقليص الضغط على النقد الأجنبي
ج/ رفع القيمة المضافة للنفط الخام
د/ تعزيز الأمن الطاقي الوطني

لكن التحدي الحقيقي لا يكمن في إعادة التشغيل فقط، بل في تبني رؤية جديدة لقطاع التكرير بالكامل ، تقوم على التحديث والتوسع وربط المصافي بالصناعات البتروكيميائية.

هل حان وقت مراجعة فلسفة الدعم؟

البيانات المنشورة تفرض سؤالاً بالغ الحساسية لكنه لم يعد قابلاً للتأجيل :
إلى متى يمكن الاستمرار في نموذج الدعم الحالي؟

فعندما تُستهلك هذه الكميات الضخمة شهرياً بأسعار مدعومة، في ظل وجود تهريب وهدر واستهلاك غير رشيد، فإن جزءاً كبيراً من الدعم يتحول عملياً إلى عبء اقتصادي يستنزف الدولة بدل أن يحقق العدالة الاجتماعية.

الحل هنا لا يكمن في رفع الدعم بشكل صادم، بل في إعادة هندسته تدريجياً :
أ/ دعم المواطن بدلاً من دعم السلعة
ب/ بناء منظومات رقمية للتوزيع
ج/ ضبط التهريب
د/ تحسين كفاءة الاستهلاك

هذه الإصلاحات لن تكون سهلة سياسياً أو اجتماعياً، لكنها أصبحت ضرورة اقتصادية لا يمكن تجاهلها

ماذا نتوقع حتى نهاية 2026؟

إذا استمرت الأوضاع الحالية دون إصلاحات هيكلية، فمن المرجح استمرار الاعتماد الكبير على استيراد البنزين والديزل حتى نهاية العام الجاري، مع بقاء الضغوط على الشبكة الكهربائية والقطاع الخدمي.

أما السيناريو الأكثر تفاؤلاً ، فيرتبط بعدة عوامل :
1/ تسريع تمويل ميزانية القطاع
2/ دخول مشاريع استراتيجية جديدة حيز التنفيذ
3/ تحسن أداء المصافي
4/ ضبط التهريب
5/ تطوير منظومة التوزيع

في حال تحقق ذلك، فقد يشهد عام 2027 بداية انتقال تدريجي نحو قطاع أكثر استقراراً وقدرة على تغطية جزء أكبر من الطلب محلياً

الخلاصة

ما يحدث اليوم داخل قطاع النفط الليبي يتجاوز كونه ملف تشغيل أو أرقام إنتاج واستهلاك، بل هو اختبار حقيقي لقدرة الدولة على إدارة أهم مورد سيادي لديها بعقلية حديثة وشفافة

وإذا كانت بيانات أبريل 2026 قد كشفت حجم الاستهلاك والتحديات، فإن الاجتماع الأخير بشأن ميزانية القطاع كشف في المقابل حقيقة أكثر أهمية :
أن استمرار النجاح التشغيلي للقطاع مرهون بوجود إرادة حقيقية للإصلاح المالي والإداري والاستثماري .

ليبيا تمتلك النفط، والموقع، والبنية الأساسية القابلة للتطوير، والخبرة الوطنية المتراكمة

لكنها اليوم تحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى إدارة اقتصادية شجاعة ، تؤمن بأن الأمن الطاقي لا يتحقق فقط بزيادة الإنتاج، بل ببناء منظومة مستدامة قادرة على حماية الثروة وتحويلها إلى تنمية حقيقية للأجيال القادمة.

شروخ وحفر وطلاء ممسوح.. مبالغ عالية ومواد متهالكة .. الرقابة تكشف عن هبوط الطرق بمشاريع عودة الحياة

نوهت هيئة الرقابة الإدارية خلال تقريرها السنوي فيما يتعلق بتنفيذ مشروعات حكومة الوحدة الوطنية عن ضعف جودة الطلاء المنفذ بالطريق، حيث لوحظت خطوط طلاء ممسوحة عند الإشارة الضوئية بمنطقة الضواحي – تاجوراء، وضعف البريق واللمعان، وطلاء الخط الأصفر عند الحافة دون ترك هامش ببعض المحطات.

وبحسب التقرير فإنه لم يتم إدراج الكميات المنفذة سابقًا ضمن السلفة الثانية والمستخلص الأول، بالمخالفة لقواعد الصرف المتبعة في إعداد دفعات سداد قيمة الأعمال، ولم يتم إزالة الطبقات القديمة المتهالكة بالكامل مع رصف الطبقة الرابطة فوق طبقة مكشوطة بها شروخ وحفر، بالمخالفة للأصول الفنية.

كما قامت الأجهزة التنفيذية بالتأخير في تنفيذ الأعمال المتعاقد عليها عن البرنامج الزمني المعتمد وعدم تطبيق غرامات التأخير على الطرف الثاني (المقاول)، بالمخالفة لأحكام المادة (114) من لائحة العقود الإدارية، والتأخر في استبدال خطوط تصريف مياه الأمطار وخطوط الصرف الصحي بمسار الطريق المار أمام جامعة طرابلس، مما أدى إلى حدوث هبوطا متكرراً بمسار الطريق.

ذكر كذلك عن توقف العديد من مشاريع إنشاء ورصف الطرق على فترات متقطعة طيلة السنوات الماضية وعند استئناف العمل يتكرر إصلاح طبقات الرصف وخاصة طبقة الأساس الحبيبي مما يجعل هذه المشاريع ذات طابع استهلاكي يستنزف المال العام ويخل بمبدأ الكفاءة في إدارة الموارد والمشروعات.

كما لوحظ قصور في متابعة أسباب توقف مشروع صيانة حاجز الأمواج بميناء طرابلس البحري، بالرغم من أهمية المشروع في حماية باقي مكونات الميناء من التقلبات المناخية والجوية.

أوجد التقرير كذلك عدم التعاون والتنسيق بين شركة الكهرباء، والشركة العامة للمياه والصرف الصحي، وشركات الاتصالات والأجهزة التنفيذية في تحديد مسارات كوابل الضغط العالي، وأعمال البنية التحتية وشبكات الصرف الصحي وخطوط إمدادات المياه الموجودة بالطرق للقيام بأعمال الإزاحة وترتب على ذلك تكرار فترات التأخير بمدة تزيد عن فترة تنفيذ المشروع.