Skip to main content

الكاتب: A

خاص.. “المركزي” يستهدف بيع أكثر من 100 مليون دولار كاش وتعويض أيام التوقف عن العمل لتمكين المصارف من بيع 800 مليون نقداً دولار المستهدفة هذا الشهر

كشف مصرف ليبيا المركزي حصرياً لصحيفة صدى الاقتصادية بأن مستهدف اليوم بيع أكثر من 100 مليون دولار كاش حسب حجوزات الأفراد ، وستستمر فروع المصارف في تسليم الدولار نقداً حتى السابعة مساء من كل يوم .

وبحسب المركزي فإن تعويض أيام التوقف عن العمل لتمكين المصارف من بيع 800 مليون نقدا دولار المستهدفة هذا الشهر .

خاص.. المركزي: جميع المنظومات تعمل بشكل طبيعي واستئناف حجز الدولار ظهر اليوم

أكد مصرف ليبيا المركزي لصدى الاقتصادية: على أن كافة المنظومات تعمل بشكل طبيعي، والربط مع شركات الصرافة مستمر دون أي مشاكل، كما تتواصل عمليات عروض بيع العملة الأجنبية بصورة اعتيادية.

وأضاف المركزي: منظومة حجز الدولار واختيار فروع المصارف ستُفتح ظهر اليوم، على أن تبدأ إجراءات البيع عبر الفروع المختارة وتستمر حتى ساعات متأخرة من مساء اليوم، وطيلة أيام الأسبوع.

وأشار المركزي إلى أن منظومة الاعتمادات تعمل وبدأت المصارف في قبول موافقات طلبات التغطية للاعتمادات والحوالات، وبيع العملة الأجنبية للاعتمادات الموافق عليها والمتداول مستنداتها، ومنظومة السوفيت والتسويات الفورية والمحاسبية.

الشريف: استدامة المالية العامة في ليبيا بين ضغوط الإنفاق وتحديات الإيرادات

كتب: أستاذ الاقتصاد “علي الشريف” مقالاً

عندما نتحدث عن استدامة المالية العامة، فإننا نتحدث بالأساس عن أهم ركيزتين لها، وهما الإنفاق العام والإيرادات العامة.

ففي جانب الإنفاق، نشهد توسعًا كبيرًا تجاوز القدرة الاستيعابية للاقتصاد الليبي، الأمر الذي أسهم في إرباك المشهد الاقتصادي وأثر سلبًا على عدد من المتغيرات الاقتصادية الكلية، وفي مقدمتها سعر الصرف ومستويات التضخم والاستقرار المالي بشكل عام.

وفي المقابل، تبرز مخاطر لا تقل أهمية في جانب الإيرادات العامة، حيث أصبحت الإيرادات النفطية، التي تمثل المصدر الرئيس للدخل العام، تعاني من تسربات كبيرة ومتطورة، ما يستوجب العمل بشكل عاجل على معالجة هذا الخلل وتعزيز الحوكمة والرقابة على موارد الدولة.

كما ينبغي التركيز على تنويع مصادر الإيرادات غير النفطية، خاصة الإيرادات الجمركية التي لا تزال متواضعة جدًا مقارنة بحجم الاعتمادات المستندية والواردات.

كذلك فإن اتساع حجم اقتصاد الظل، الذي لا يساهم بأي شكل يذكر في الإيرادات الضريبية، يمثل تحديًا كبيرًا يتطلب سياسات فعالة لدمج الأنشطة الاقتصادية غير الرسمية ضمن الاقتصاد المنظم.

إن معالجة هذه الاختلالات أصبحت ضرورة ملحة لضمان استدامة المالية العامة، إلا أن تحقيق ذلك يظل مرتبطًا بوجود دولة موحدة ومؤسسات قادرة على فرض الحوكمة الرشيدة على جانبي الإيرادات والإنفاق، وهو أمر يصعب تحقيقه في ظل الانقسام المؤسسي وغياب آليات الرقابة والمساءلة الفعالة.

الحضيري: ما أهمية وجود دكاكين لمؤسسة النفط بالخارج؟

كتب: الخبير النفطي “عثمان الحضيري” مقالاً

من المهم أن تكون مؤسسات النفط في أي دولة، وخاصة في ليبيا التي يعتمد اقتصادها بشكل كبير على هذا القطاع، شفافة ومسؤولة أمام الشعب، ولهذا لا زلنا ننتظر أن تعرض إدارة مؤسسة النفط حسابات الأرباح والخسائر المتعلقة بالشركات والمكاتب التابعة لها في الخارج (دكاكين الضمان الاجتماعي الغير مسؤول)، هو مطلب مشروع يعكس حرص الشعب على معرفة الحقيقة ومحاسبة أي تجاوزات أو سوء إدارة.

إن اختيار الموظفين بناءً على الانتماءات القبلية أو الشخصية بدلاً من الكفاءة والجدارة يؤثر سلباً على أداء المؤسسة ويسبب تدهوراً في الخدمات والمردود الاقتصادي، لذلك، من الضروري أن تتبع المؤسسة سياسات توظيف شفافة وعادلة تضمن اختيار الأكفأ والأصلح.

نشجع حقا إدارة مؤسسة النفط على فتح قنوات للحوار مع الشعب، ونوصي بنشر تقارير مالية دورية وموثوقة، لتكون المؤسسة نموذجاً في الشفافية والمساءلة، مما يعزز ثقة المواطنين ويساهم في تطوير قطاع النفط لخدمة الوطن وأبنائه.

هذه هي “السدرة” التي يجب أن يُمسك بها الجميع، و”الحصان” الذي لا بد أن يقود ليبيا نحو مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً.

خاص.. المركزي يخاطب المصارف باستحداث وحدة إدارية مستقلة لمراجعة التمويلات الممنوحة وتصنيف المستفيدين من هذه الأموال

قال مصرف ليبيا المركزي حصرياً لصحيفة صدى الاقتصادية: يندرج مشروع منظومة تتبع السلع المستوردة (ACI) ضمن حزمة من الإجراءات والإصلاحات التي نفذها المصرف خلال السنوات الماضية للحد من الفساد وتعزيز الرقابة على الإنفاق والتجارة الخارجية.

وأوضح المصرف أن هذه الإجراءات شملت إطلاق منظومة “راتبك لحظي”، والتعاقد مع شركة K2 الدولية المتخصصة لمراجعة الاعتمادات المستندية ومنع تكرار ظاهرة الحاويات الفارغة والاعتمادات الوهمية، إلى جانب العمل مع الخزانة الأمريكية والاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لملاحقة الأموال المهربة.

وأضاف المركزي أنه أوقف نظام مبادلة النفط، ما أسهم في استرجاع مليارات الدينارات إلى خزينة الدولة، كما عمل على جمع الأطراف المعنية للاتفاق على إنفاق موحد وإيقاف التوسع في الدين العام.

وأشار إلى إلزام المصارف بمراجعة الاعتمادات المفتوحة والتمويلات الممنوحة لكشف أساليب التغطية المالية غير المشروعة، إضافة إلى توريد الدولار النقدي (كاش) وإنشاء مكاتب ومحال صرافة قانونية.

كما أكد المصرف أنه حث وزارة الداخلية والجهات الأمنية على ملاحقة المضاربين بالعملة الأجنبية في مجموعات “واتساب” وإغلاق السوق الموازية، فضلاً عن تصميم منظومة ACI لتتبع السلع المستوردة منذ دولة التصدير وحتى وصولها إلى ليبيا.

الشلوي: الركائز الاستراتيجية للمؤسسة الوطنية للنفط: بين طموح المليونين برميل يومياً ومتطلبات الإصلاح الاقتصادي

كتب: الخبير النفطي والاقتصادي “عبدالمنصف الشلوي” مقالاً

في صناعة النفط، لا تُقاس قيمة المؤسسات بحجم الإنتاج الحالي فقط، بل بقدرتها على بناء رؤية استراتيجية متكاملة تضمن استدامة الإنتاج وتعظيم العائد الاقتصادي وحماية الأصول الوطنية للأجيال القادمة، ومن هذا المنطلق، تمثل الركائز الاستراتيجية السبع التي أعلنتها المؤسسة الوطنية للنفط خارطة طريق متكاملة تقود قطاع النفط والغاز الليبي نحو مرحلة جديدة من النمو والاستقرار حتى عام 2030.

وتكتسب هذه الرؤية أهمية استثنائية إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن قطاع النفط والغاز لا يزال يشكل العمود الفقري للاقتصاد الليبي، إذ يوفر ما يزيد على 90% من الإيرادات العامة للدولة وأكثر من 95% من حصيلة النقد الأجنبي، الأمر الذي يجعل أي تطوير لهذا القطاع ينعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد الوطني ومستوى معيشة المواطن.

أولاً: هدف المليونين برميل يومياً… أكثر من مجرد رقم

رفع القدرة الإنتاجية إلى مليوني برميل يومياً من النفط وأكثر من 4 مليارات قدم مكعب يومياً من الغاز يمثل هدفاً وطنياً واقتصادياً قبل أن يكون هدفاً نفطياً.

ففي حال تحقق هذا الهدف، ومع افتراض متوسط سعر نفط يتراوح بين 70 و80 دولاراً للبرميل، فإن ليبيا ستكون قادرة على تحقيق إيرادات إضافية بمليارات الدولارات سنوياً مقارنة بمستويات الإنتاج الحالية.

لكن الوصول إلى هذا الهدف لا يتوقف فقط على زيادة الإنتاج من الحقول القائمة، بل يتطلب:

  • استثمارات رأسمالية ضخمة.
  • استقراراً تشريعياً ومؤسسياً.
  • تطوير البنية التحتية.
  • تسوية الالتزامات المالية المتراكمة.
  • استقطاب الشركات العالمية للتنقيب والاستكشاف.

ولهذا فإن تحقيق هدف المليونين برميل يومياً يجب النظر إليه باعتباره مشروع دولة وليس مشروع مؤسسة فقط.

ثانياً: تعويض الاحتياطيات… ضمان استدامة الثروة الوطنية

من المبادئ الأساسية في صناعة النفط أن الدولة التي لا تستكشف احتياطيات جديدة هي دولة تستهلك مخزونها الاستراتيجي تدريجياً.

ورغم امتلاك ليبيا احتياطيات مؤكدة تتجاوز 48 مليار برميل من النفط وحوالي 53 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي، فإن المحافظة على هذه المكانة تتطلب مواصلة برامج الاستكشاف بشكل مستمر.

ولعل استئناف جولات العطاءات والاستكشاف بعد سنوات من التوقف يعد من أهم الخطوات الاستراتيجية للحفاظ على مكانة ليبيا النفطية عالمياً.

فالهدف ليس فقط إنتاج النفط اليوم، بل ضمان وجود نفط وغاز للأجيال القادمة.

ثالثاً: تطوير البنية التحتية… الحلقة الأكثر حساسية

خلال العقود الماضية تعرضت أجزاء واسعة من البنية التحتية النفطية إلى الاستهلاك الطبيعي وتأجيل أعمال التطوير والصيانة.

وتشمل هذه البنية:

  • خطوط الأنابيب.
  • الخزانات.
  • الموانئ النفطية.
  • مرافق الغاز.
  • شبكات الكهرباء الصناعية.
  • أنظمة التحكم والمراقبة.

ومن الناحية الاقتصادية، فإن كل دولار يُستثمر في الصيانة والتطوير يساهم في حماية عدة دولارات من الإيرادات المستقبلية التي قد تضيع نتيجة الأعطال أو التوقفات الطارئة.

ولهذا فإن تطوير البنية التحتية ليس بنداً إنفاقياً بل استثمار مباشر في استدامة الإيرادات الوطنية.

رابعاً: موثوقية الإمداد… أساس الثقة العالمية

أسواق الطاقة العالمية لا تبحث فقط عن المنتج، بل عن المورد الموثوق.

وعندما تستطيع ليبيا المحافظة على استقرار صادراتها النفطية والغازية فإنها تعزز موقعها كمصدر يعتمد عليه في الأسواق الأوروبية والعالمية.

ومن المعروف أن الأسواق تمنح علاوات سعرية وثقة أكبر للدول القادرة على الالتزام بعقودها التصديرية بصورة مستقرة ومنتظمة.

لذلك فإن تعزيز موثوقية الإمداد لا يقل أهمية عن زيادة الإنتاج نفسه.

خامساً: رفع معدلات التكرير… الانتقال من تصدير الخام إلى تعظيم القيمة

من أهم الركائز الاستراتيجية التي تستحق الإشادة التركيز على رفع معدلات التكرير وتحقيق مستويات أعلى من الاكتفاء الذاتي من المشتقات النفطية.

فليبيا تمتلك ثروة نفطية كبيرة لكنها ما تزال تنفق مبالغ ضخمة سنوياً على استيراد بعض المنتجات النفطية المكررة.

وكل برميل يتم تكريره محلياً يحقق للدولة:

  • قيمة مضافة أعلى.
  • فرص عمل جديدة.
  • تقليل فاتورة الاستيراد.
  • تعزيز الأمن الطاقي الوطني.

ولهذا فإن مشاريع تطوير مصافي الزاوية ورأس لانوف ومشروعات التكرير المستقبلية تمثل ركيزة اقتصادية بامتياز وليست مجرد مشاريع صناعية.

سادساً: خفض الحرق… من الهدر إلى الاستثمار

يعد برنامج خفض حرق الغاز أحد أهم التحولات الاستراتيجية التي يشهدها قطاع النفط الليبي حالياً.

فالغاز الذي كان يحرق في المشاعل لعقود يمكن أن يتحول إلى:

  • وقود لمحطات الكهرباء.
  • مادة أولية للصناعات البتروكيميائية.
  • مصدر إضافي للتصدير.
  • أداة لتقليل الانبعاثات الكربونية.

وتنسجم هذه الرؤية مع هدف المؤسسة الوطنية للنفط للوصول إلى “صفر حرق روتيني للغاز بحلول عام 2030”، وهو هدف يحمل أبعاداً اقتصادية وبيئية واستثمارية في آن واحد.

سابعاً: الكوادر البشرية… رأس المال الحقيقي

مهما بلغت قيمة الاحتياطيات والمنشآت، فإن العنصر الحاسم يبقى الإنسان.

فالقطاع النفطي الليبي يمتلك إرثاً مهنياً كبيراً وخبرات تراكمت على مدى أكثر من ستة عقود.

وتطوير هذه الكفاءات وتأهيل جيل جديد من المهندسين والفنيين والاقتصاديين ومديري المشاريع يمثل الضمان الحقيقي لاستمرار نجاح القطاع مستقبلاً.

فالنفط يمكن اكتشافه، والمنشآت يمكن بناؤها، أما الخبرات الوطنية فتحتاج سنوات طويلة لتكوينها.

التحدي الحقيقي: التمويل

ومن بين الرسائل المهمة التي تضمنها العرض، الإشارة إلى أن تحقيق هدف 1.5 مليون برميل يومياً على المدى القريب يرتبط بعاملين رئيسيين:

  1. تسهيل واعتماد الميزانيات التشغيلية والرأسمالية في الوقت المناسب.
  2. معالجة وتسوية الالتزامات والديون المتراكمة على القطاع.

وهنا تبرز قضية جوهرية كثيراً ما تحدثنا عنها خلال السنوات الماضية، وهي أن قطاع النفط ليس مجرد جهة إنفاق حكومي، بل هو القطاع المنتج للإيرادات الذي تمول منه الدولة الليبية بأكملها.

ومن ثم فإن تمكين المؤسسة الوطنية للنفط وشركاتها من تنفيذ برامجها الاستثمارية وفق آليات حوكمة ورقابة وشفافية واضحة يجب أن يُنظر إليه باعتباره استثماراً في الاقتصاد الوطني وليس عبئاً على المالية العامة.

الخلاصة

إن الركائز الاستراتيجية السبع للمؤسسة الوطنية للنفط لا تمثل أهدافاً منفصلة، بل منظومة متكاملة يرتبط نجاح كل ركيزة فيها بنجاح الأخرى.

فزيادة الإنتاج تحتاج إلى استكشافات جديدة، والاستكشاف يحتاج إلى تمويل، والتمويل يحتاج إلى استقرار مؤسسي، والاستقرار يحتاج إلى بنية تحتية موثوقة وكوادر مؤهلة وإدارة رشيدة للموارد.

وإذا نجحت ليبيا في توفير البيئة المناسبة لتنفيذ هذه الرؤية، فإن قطاع النفط والغاز لن يكون فقط مصدراً للإيرادات، بل سيكون المحرك الرئيسي لإعادة بناء الاقتصاد الوطني، وتعزيز الأمن الطاقي، وتحقيق التنمية المستدامة التي يتطلع إليها الليبيون.

فالمعركة الحقيقية ليست الوصول إلى مليوني برميل يومياً فحسب، بل تحويل كل برميل إضافي وكل قدم مكعب من الغاز إلى قيمة اقتصادية مستدامة تنعكس على المواطن والدولة والأجيال القادمة.

“الحاراتي”: الأقاليم الاقتصادية في ليبيا: أدوات للتنمية أم جدل خارج الإطار القانوني؟

كتب: المستشار القانوني “هشام الحاراتي” مقالاً

في خضم الجدل الدائر حول ما يُعرف بالأقاليم الاقتصادية أو تجمعات البلديات، ينبغي الانطلاق من قاعدة قانونية بسيطة مفادها أن تنظيم الدولة لا يتم بالبيانات أو الشعارات أو ردود الأفعال، وإنما وفق النصوص القانونية والمؤسسات المختصة.

فقد أجاز قانون الإدارة المحلية رقم (59) لسنة 2012، من حيث المبدأ، إنشاء أقاليم اقتصادية ذات طابع تخطيطي وتنموي، ولم يتحدث عن أقاليم سياسية أو كيانات موازية للدولة.

كما حدد لها أهدافاً تنموية تتعلق بالتخطيط وإعداد الدراسات واقتراح المشروعات المشتركة التي تتجاوز الحدود الإدارية للوحدات المحلية. كذلك رسم القانون مساراً واضحاً لإنشائها يبدأ بالمقترحات الفنية المختصة وينتهي بقرار يصدر عن مجلس الوزراء وفق الإجراءات المحددة قانوناً.

وعليه، فإن أي حديث عن إقليم اقتصادي يجب أن يُفهم في إطار هذا المسار القانوني والمؤسسي، لا باعتباره واقعاً مفروضاً أو بديلاً عن الدولة أو عن النظام الإداري العام.

وفي تقديري، فإن الإشكال الأعمق لا يتعلق بفكرة الإقليم التنموي في حد ذاتها، وإنما بغياب الاستقرار الدستوري والإداري الذي يفترض أن تعمل هذه الأدوات في إطاره. فالتنمية ليست مجرد مشروعات متفرقة، بل هي نتاج رؤية وطنية واضحة، وهيكل إداري مستقر، واختصاصات محددة، وعلاقات متوازنة بين السلطة المركزية والإدارة المحلية.

وقد عرفت ليبيا خلال مراحل سابقة أقاليم تخطيطية لأغراض التنمية وإعداد المخططات المكانية والاقتصادية، ولم تكن تلك الأقاليم كيانات سياسية أو مراكز سلطة مستقلة، بل أدوات فنية لتنظيم التخطيط وتحقيق التكامل بين المناطق.

لذلك، فإن النقاش الحقيقي الذي ينبغي أن يشغل الليبيين اليوم لا يتمثل في الصراع حول المسميات، وإنما في كيفية بناء دولة مستقرة دستورياً ومؤسسياً. فالدستور هو الذي يحدد شكل الدولة، ويضبط توزيع الاختصاصات، ويرسم الإطار العام للإدارة المحلية والتنمية المكانية. أما الخوض في ترتيبات إدارية كبرى قبل استكمال هذا الإطار، فإنه غالباً ما يؤدي إلى مزيد من الجدل والارتباك أكثر مما يفضي إلى حلول عملية.

فالتنمية تحتاج إلى قانون، والقانون يحتاج إلى مؤسسات، والمؤسسات تحتاج إلى مرجعية دستورية مستقرة. وما عدا ذلك يبقى اجتهادات متفرقة قد تثير نقاشاً واسعاً، لكنها لا تبني دولة ولا تصنع تنمية مستدامة.

اعتقالات وهجمات إعلامية وسيبرانية.. ما أسباب تصاعد الضغوط على مصرف ليبيا المركزي!

كشفت مصادر خاصة لصحيفة صدى الاقتصادية عن تعرض منظومات مصرف ليبيا المركزي خلال الفترة الماضية لمحاولات اختراق إلكتروني متكررة، مؤكدة أن الأنظمة والمنصات التابعة للمصرف لا تزال آمنة ولم تتأثر بهذه المحاولات، وذلك بعد اتخاذ إجراءات تقنية شملت فصل المنظومات بشكل كامل وتعزيز تدابير الحماية الإلكترونية.

وأوضحت المصادر أن هذه التطورات تأتي في ظل ضغوطات وتهديدات متزايدة من عدة جهات محلية استهدفت قيادات المصرف، إلى جانب مخاوف من احتمالية تكرار سيناريو اقتحام المصرف الذي شهدته فترات سابقة.

وأضافت المصادر أن القبض على عدد من مدراء الإدارات بالمصرف وما رافق ذلك من ظروف استثنائية دفع إدارة المصرف إلى اتخاذ سلسلة من الإجراءات الاحترازية الهادفة إلى ضمان سلامة سير العمل والمحافظة على استمرارية الخدمات المقدمة للمواطنين والقطاع المصرفي.

وأكدت المصادر أن المصرف يواصل متابعة الأوضاع الفنية والأمنية بشكل مستمر، مع العمل على حماية البنية التحتية الرقمية وتعزيز جاهزية الأنظمة لمواجهة أي محاولات استهداف محتملة

خاص.. مصادر صدى: الإدارة العامة للشوون القانونية والشكاوي بحكومة الوحدة الوطنية تقوم بتعطيل تنفيذ مشروع منظومة منع تهريب المحروقات

أكدت مصادر خاصة لصدى الاقتصادية بأن الإدارة العامة للشوون القانونية والشكاوي بمجلس الوزراء بحكومة الوحدة تقوم بتعطيل تنفيذ مشروع منظومة منع تهريب المحروقات.

وذلك بعد موافقة واتمام إجراءاته من قبل شركتي البريقة للنفط والكهرباء.

خاص.. المركزي: لسنا ضد الإفراجات المالية للمواطنين ونرفض التوسع في الإنفاق خارج الإطار الموحد

أكد مصرف ليبيا المركزي، في تصريح حصري لصحيفة صدى الاقتصادية، أن السياسة المتبعة من قبله ليست موجهة ضد الإفراجات المالية الخاصة بالمواطنين، وإنما تهدف إلى الحد من التوسع في الإنفاق الذي يترتب عليه زيادة النفقات والمصروفات المحملة على الباب الأول، وخارج إطار الإنفاق الموحد للدولة.

وأوضح المصرف أن موقفه يأتي حرصاً على عدم تقويض الجهود المبذولة في إصلاح بند المرتبات، خاصة بعد إطلاق منظومة “راتبك لحظي” التي ساهمت في الحد من التشوهات والاختلالات القائمة في هذا الملف.

وشدد المركزي على أنه يسعى إلى دعم الإفراجات المالية الخاصة بالموظفين بصورة مستدامة، وذلك وفق ضوابط ترشيد الإنفاق وتعزيز الانضباط المالي، بما يحقق الاستقرار الاقتصادي ويضمن الاستدامة المالية للدولة على المدى الطويل.

“الزنتوتي”: قيمة تهريب وقودنا سنوياً.. يتجاوز 1,5 مرة قيمة استهلاكنا جميعا لوقود سيارتنا!

كتب: المحلل المالي “خالد الزنتوتي” مقالاً

وفقا لاعلى متوسط استهلاك عالمي للمحروقات ( السعودية ودول الخليج )، وهو 800لتر/ للفرد سنويا، فإن إذا ما افترضنا أن عدد الليبيين 7,5 مليون نسمة (بكبيرهم ورضيعهم ورجالهم ونسائهم وربما بتزوير الرقم الوطني)، فإنهم، وطبقا لأعلى متوسط عالمي، فان اجمالي استهلاكهم من المحروقات سوف يكون حوالي 5,6 مليار لتر سنويا وبتكلفة السوق، 85 سنت / لتر اي بإجمالي حوالي 4,7 مليار دولار.

وعلى فرضية أخرى، وإذا ما افترضنا أن لكل أسرة ليبية عدد 2 سيارة وباستهلاك 80 لتر أسبوعياً، وبافتراض عدد الأسر الليبية حوالي 1,5 أسرة بمتوسط 5 أفراد، فان اجمالي الاستهلاك السنوي لن يزيد عن 5,7 مليار لتر سنويا، أي بقيمة حوالي 4,8 مليار دولار على اساس سعر التكلفة الحقيقية للبنزين (85 سنت/ لتر).

هذا يعني ببساطة وتحت كل الفرضيات سواء، أعلى متوسط استهلاك عالمي، أو على اساس متوسط استهلاك الأسرة الليبية الواحد سنوياً وبمتوسط سيارتين لكل أسرة ليبية وبمعدل استهلاك أسبوعي 80 لتر، فإن، التكلفة الحقيقية سوف لن تتجاوز 5 مليار دولار سنويًا، اي أن حتى لو تم توزيع البنزين مجانا لكل الليبيين (وهذه مجرد فرضية) فان تكلفتها ستظل أقل بكثير من قيمة الوقود المهّرب سنوياً! على حسب بعض الاحصاءات العالمية الموثوقة، فإن قيمة التهريب الليبي للوقود تصل إلى 7 مليار دولار سنويًا!

فأيهما أجدى دعم الوقود لليبيين جميعهم أو أن يستولى ويسرق مجموعة من المهربين (وبعضهم من خارج الوطن) على ما يزيد على 1,5 مرة عما يستهلكه كل الشعب الليبي!؟

أننا بهذا، لا ننكر أهمية تنظيم الدعم وطبقا لتجارب الكثير من الدول، ولكن نطالب أولاً بالقضاء على التهريب، ثم يسهل علينا تنظيم الدعم سواء الدعم السلعي أو النقدي!
لا يحق (لتجارنا الأفاضل) ومن ولاهم، الإصرار على إلغاء الدعم أو التحول للدعم النقدي فوراً، وبدون مراعاة لكثير من المبادئ الاقتصادية والاجتماعية والواقعية!

دعونا نطالب الحكومة، آسف الحكومتين أو الحكومات، بالقضاء على التهريب أولاً، ثم نتجه لتنظيمه، أنني أستغرب من حكومات ومجموعات تتحارب بأحدث الأسلحة وبالمسيّرات، ولا تستطيع محاربة التهريب، فلابد في الأمر (أنّ)!؟

تقرير رقابي: شبهات فساد وعوامل هيكلية تتيح احتكار قطاع الأدوية في ليبيا و 626 ألف صنف دوائي منتهي الصلاحية بمستشفى الرازي

كشف تقرير اللجنة الرقابية المشتركة بين ديوان المحاسبة وهيئة مكافحة الفساد فيما يتعلق بالملف الدوائي عن شبهات فساد وعوامل هيكلية تتيح احتكار قطاع الأدوية في ليبيا وتضر بالمنظومة الصحية، ورصد احتكار استثنائي للسوق من قبل عدد محدود من الشركات؛ شركة “ALFA” وحدها تستحوذ على الوكالة الحصرية لـ 53 شركة دوائية دولية.

وبحسب التقرير فقد رُصد وجود 626 ألف صنف دوائي منتهي الصلاحية مخزن داخل مستشفى الرازي للأمراض النفسية وحده، وتضارب مصالح صارخ لـمسؤولين بوزارة الصحة وأعضاء بمجلس النواب يمتلكون شركات أدوية ويساهمون في توجيه قرارات الشراء والتوريد لخدمة مصالحهم.

كما رصد شبهات غسيل أموال وتهرب ضريبي عبر تفاوتات حادة بين السجلات الضريبية لشركات أدوية وحجم تدفقاتها المالية الحقيقية، وشركات الأدوية الخاصة هي من تتحمل تكاليف زيارات فرق التفتيش الرسمية لمصانعها بالخارج، مما يضرب استقلالية الرقابة، وغياب التنسيق تسبب في “ازدواجية الشراء” وفقدان الدولة لمزايا الشراء بالجملة، مما أحدث فائضاً عشوائياً بأصناف وعجزاً حاداً بأخرى.

وأوصت اللجنة بالإسراع في إطلاق منظومة إلكترونية موحدة لتتبع الأدوية، وتطبيق معايير “اعرف عميلك” (KYC) مصرفياً لضبط اعتمادات الاستيراد ومنع تزوير الاحتياجات.

وبحسب ما ذكرته اللجنة كذلك فقد بلغ إجمالي الإنفاق على دعم الأدوية خلال فترة الدراسة نحو 11.82 مليار دينار، ما يعكس حجمًا ماليًا كبيرًا خُصص للقطاع الدوائي على مدى أربع سنوات، وشهد الإنفاق تقلبات حادة وغير مرتبطة بشكل واضح باحتياجات صحية ثابتة، إذ ارتفع من 1.77 مليار دينار في 2022 إلى 4.15 مليار دينار في 2023 بزيادة تجاوزت 134%، قبل أن يتراجع إلى 3.87 مليار دينار في 2024 ثم إلى 2.02 مليار دينار في 2025 بانخفاض يقارب 49%.

وأرجع هذا التذبذب إلى تحول نموذج الصرف من نظام مركزي تقوده جهة واحدة إلى نظام متعدد الجهات، شمل هيئات ومراكز ومستشفيات مختلفة، ما أدى إلى تجزئة الإنفاق وتعدد قنوات الشراء والتوريد في ظل غياب آلية موحدة للتنسيق والربط بين الجهات المستفيدة.

تقرير اللجنة المشتركة بين ديوان المحاسبة ومكافحة الفساد يكشف فوضى دعم الوقود في ليبيا وثغرات قانونية ومليارات خارج الرقابة

كشف تقرير اللجنة المشتركة بين ديوان المحاسبة ومكافحة الفساد عن رصد تداخل تشريعي وازدواجية في الاختصاصات بين المؤسسة الوطنية للنفط وشركة البريقة لتسويق النفط مما أدى إلى غياب الرقابة والمساءلة.

وأكد بأن شركة البريقة تعتمد على تقديرات تقريبية وتقليدية في تحديد احتياجات السوق المحلي من الوقود وتفتقر للدراسات العلمية المؤكدة.

نوه أيضاً عن تسجيل قفزات قياسية وتضخم غير مبرر في سحوبات الوقود الموزع على قطاعات الأمن العام، القوات المسلحة، والكهرباء بين عامي 2021 و2024، كذلك مسحوبات قطاع الأمن العام من البنزين قفزت بنسبة 621% والديزل بنسبة 441% خلال عام 2024 مقارنة بعام 2021، ومسحوبات القوات المسلحة من وقود الديزل تسجل ارتفاعاً قياسياً بنسبة 1527% خلال عام 2024 مقارنة بعام 2021.

وبحسب التقرير فقد أوصى بفرض غرامة تأخير بنسبة 0.5% يومياً على شركات توزيع المحروقات المتأخرة في السداد، وإيقاف التزويد عن الشركات التي تتجاوز مديونيتها 30 يوماً، وتم المطالبة بإلزام شركات توزيع الوقود بتحويل الإيرادات إلى حساب وزارة المالية خلال 48 ساعة من استلام الكميات، وأوصى بتركيب منظومات تتبع (GPS) وأجهزة استشعار على شاحنات نقل الوقود والخزانات لضبط عمليات التوزيع ومكافحة الهدر والتهريب.

ذكر التقرير أيضاً بأن خارطة الإصلاح المقترحة لملف المحروقات تستهدف خفض الكميات المستوردة بنسبة تتراوح بين 25% و30% لحماية الموارد العامة.

وبحسب التقرير أيضاً فإن منظومة دعم الوقود في ليبيا تُعاني من ثغرات تشريعية ومالية خطيرة أدت إلى ضعف الشفافية والرقابة، واعتماد آليات غير واضحة لتمويل الدعم خارج الميزانية العامة للدولة، كما أنه لا توجد أحكام قانونية صريحة تنظم دعم المحروقات ضمن قانون النظام المالي، رغم أنه من أكبر بنود الإنفاق العام، ما يترك المجال للاجتهادات والقرارات الإدارية غير المنظمة.

كذلك قانون النظام المالي لم ينص على حساب حكومي خاص بدعم المحروقات، كما لم تُفعّل صلاحية إنشاء حسابات إضافية لتنظيم الدعم ضمن إطار قانوني واضح ومستقر، وغياب الغطاء القانوني لمخصصات دعم الوقود يجعلها عرضة للمناقلات المالية ويحد من وجود آليات رقابية ملزمة لمتابعة الإنفاق وضمان الاستقرار المالي.

وبحسب التقرير فإن لائحة الميزانية والحسابات والمخازن لا تحدد بشكل واضح آلية إعداد تقديرات دعم المحروقات أو الجهة المسؤولة عنها، ما يكشف عن ضعف في الإطار التنظيمي للمنظومة، وهناك تذبذب مخصصات دعم المحروقات والاعتماد الكامل على نظام المبادلة أدى إلى توريد كميات كبيرة دون ضوابط مالية واضحة، مع صعوبة تتبع الإنفاق الحقيقي.

كما اعتبر أن استخدام الموارد النفطية في توريد المحروقات عبر نظام المبادلة يخالف القواعد المالية المنظمة لإدارة المال العام، ويسهم في إخفاء جزء من الإيرادات والمصروفات الفعلية للدولة، وضعف صارخ في تحصيل إيرادات المحروقات من شركات التوزيع، إذ لم تتجاوز المبالغ المحصلة خلال أعوام 2022 و2023 و2024 نحو 596.7 مليون دينار، وسط غياب آليات فعالة للتحصيل والمساءلة.

وأُوصيت اللجنة بإدراج بند إلزامي لدعم المحروقات ضمن الميزانية العامة، وتحديد مخصصاته وفق معايير واضحة وربطها بتقلبات الأسعار العالمية، ودعت إلى تعزيز الشفافية عبر نشر تقارير شهرية من المؤسسة الوطنية للنفط وشركة البريقة ووزارة المالية حول الكميات الموردة والموزعة ومخصصات الدعم، وأُوصيت برفع كفاءة تحصيل الإيرادات من شركات التوزيع من خلال إلزامها بتحويل الإيرادات خلال 48 ساعة، وفرض غرامات على المتأخرين، ووقف التوزيع للشركات التي تتجاوز مديونياتها 30 يوماً.

كما اعتمدت حكومة الوحدة الوطنية في عام 2022 مخصصات لدعم المحروقات بقيمة 5.2 مليار دينار بعد إجراء مناقلة مالية بقيمة 2.6 مليار دينار، ولم تتضمن ميزانية عام 2023 أي مخصصات لدعم المحروقات رغم استمرار الإنفاق على التوريد عبر نظام المبادلة، ولم تتضمن الاعتمادات الشهرية المؤقتة المعتمدة لعام 2024 أي مخصصات لدعم المحروقات.

وأظهر نظام المبادلة الإيرادات والنفقات الرسمية للدولة بأقل من قيمتها الحقيقية بنسبة تراوحت بين 30% و35%، كما بلغت الإيرادات المحصلة فعلياً من شركات توزيع المحروقات خلال الأعوام 2022 و2023 و2024 نحو 596.7 مليون دينار فقط.

وأوصت اللجنة بفرض غرامة تأخير بنسبة 0.5% يومياً على الشركات المتأخرة في تحويل الإيرادات المستحقة لوزارة المالية، وأيضاً بمنع توزيع المحروقات على الشركات التي تتجاوز مدة مديونيتها 30 يوماً حتى تسوية التزاماتها المالية.

خاص.. المركزي: نعمل على تحديث شامل لكافة المنظومات، وإجراء مسح تقني لجميع الانظمة الرئيسية والتابعة مما سينتج عنه إيقاف مؤقت حتى استكمال عملية الصيانة

قال مصرف ليبيا المركزي لصدى الاقتصادية أنه يباشر المصرف اليوم تنفيذ تحديث شامل لكافة المنظومات الإلكترونية وإجراء مسح تقني لجميع الأنظمة الرئيسية والتابعة، وذلك في أعقاب حادثة التوقف المفاجئ للخدمات الإلكترونية.

وأوضح المصرف أن هذه الإجراءات تأتي لتفادي تكرار مثل هذه الأحداث مستقبلاً، مشيراً إلى أن عملية التحديث والصيانة ستتطلب إيقافاً مؤقتاً لبعض الخدمات إلى حين استكمال الأعمال الفنية.

“إدريس الشريف”: حول تقرير الحوار المهيكل.. الاقتصاد ينتظر السياسة!

كتب: الخبير الاقتصادي “إدريس الشريف” مقالاً

يمثل التقرير الاقتصادي للحوار المهيكل الليبي جهداً فنياً وطنياً جديراً بالتقدير.. وذلك لما تضمنه من تشخيص موضوعي للاختلالات الاقتصادية التي تعاني منها البلاد ولما قدمه من توصيات مهمة تتعلق بإصلاح المالية العامة، وتعزيز الحوكمة والشفافية، وإعادة هيكلة الدعم، وتمكين القطاع الخاص،ومعالجة التشوهات التي تعيق النمو والتنمية.

ورغم أهمية هذه المخرجات فإن كثيراً من الأفكار والتوصيات الواردة في التقرير ليست جديدة بالكامل.. بل سبق أن تناولتها دراسات وأوراق عمل أعدها خبراء ومتخصصون ليبيون على مدى سنوات .. (بعضهم من المشاركين في الحوار ) ..إلا أنها لم تجد الإرادة السياسية الكافية أو البيئة المؤسسية المناسبة لتحويلها إلى سياسات وإجراءات عملية.

ومن هنا تبرز أهمية المسار السياسي باعتباره الحلقة الحاسمة في معادلة الإصلاح !

فالمشكلة في ليبيا لم تكن يوماً نقصاً في التشخيص أو شحاً في المقترحات بقدر ما كانت تتمثل في ضعف القدرة على التنفيذ وغياب الارادة و التوافق السياسي والمؤسساتي اللازم لإنفاذ الإصلاحات.

لذلك فإن نجاح مسارات الحوكمة والانتخابات وتوحيد المؤسسات لا يقل أهمية عن التوصيات الاقتصادية نفسها.. بل قد يكون الشرط الأساسي لإنجاحها.

فالإصلاح الاقتصادي يحتاج إلى سلطة مستقرة وشرعية وإلى إرادة سياسية قادرة على اتخاذ القرارات الصعبة وتحمل تبعاتها.

ويبقى الأمل أن يشكل هذا التقرير خطوة إضافية نحو الانتقال من مرحلة تشخيص المشكلات إلى مرحلة تنفيذ الحلول بما يضع ليبيا على مسار الاستقرار والتنمية المستدامة.