Skip to main content

الكاتب: A

“الشلوي”: المحطة البحرية لحقل البوري.. ركيزة استراتيجية لإعادة تموضع ليبيا في معادلة الطاقة والتحول البيئي

كتب الخبير النفطي والاقتصادي “عبدالمنصف الشلوي” مقالاً

في ظل التحولات العميقة التي يشهدها قطاع الطاقة العالمي، لم تعد مشاريع النفط والغاز تُقاس فقط بحجم الإنتاج أو الإيرادات المباشرة، بل أصبحت تُقيَّم بمدى قدرتها على تحقيق الاستدامة، وتقليل الانبعاثات، وتعظيم القيمة الاقتصادية للموارد، وتعزيز أمن الطاقة الإقليمي والدولي، ومن هذا المنطلق، يمثل مشروع المحطة البحرية المتقدمة المخصصة لحقل البوري خطوة استراتيجية فارقة في مسار تطوير قطاع الطاقة الليبي، ليس فقط باعتباره مشروعاً إنتاجياً، بل باعتباره مشروعاً سيادياً يعكس تحولاً حقيقياً في فلسفة إدارة الموارد الهيدروكربونية.

إن هذا المشروع يأتي في توقيت بالغ الأهمية، حيث تتزايد المنافسة الدولية على موارد الغاز الطبيعي، وتتسارع الجهود الأوروبية لتنويع مصادر الإمدادات وتقليل الاعتماد على المسارات التقليدية. وفي هذا السياق، تمتلك ليبيا ميزات تنافسية فريدة، أهمها القرب الجغرافي من الأسواق الأوروبية، والبنية التحتية القائمة لنقل الغاز، إضافة إلى الإمكانيات الكبيرة غير المستغلة بالكامل في الحقول البحرية.

ويمثل إدخال محطة بحرية متقدمة لحقل البوري نقلة نوعية في إدارة العمليات البحرية، من خلال رفع كفاءة الإنتاج، وتقليل الفاقد، وتحسين إدارة الغاز المصاحب، وتعزيز موثوقية الإمدادات. كما أن المشروع ينسجم مع الاتجاهات العالمية الحديثة التي تربط بين أمن الطاقة والتحول البيئي، وتدفع نحو نماذج تشغيل أكثر كفاءة وأقل انبعاثاً للكربون.

القيمة الاقتصادية للمشروع: من تعظيم الإنتاج إلى تعظيم القيمة

الأهمية الحقيقية للمشروع لا تكمن فقط في زيادة معدلات الإنتاج، بل في تعظيم القيمة الاقتصادية لكل قدم مكعب من الغاز وكل برميل نفط يتم إنتاجه. فالمشروعات البحرية الحديثة تعتمد على تقنيات تسمح بتحسين كفاءة الاستخلاص، وتقليل التوقفات التشغيلية، وخفض تكاليف المعالجة والنقل، الأمر الذي ينعكس مباشرة على الإيرادات والسيولة التشغيلية.

وتشير التقديرات الفنية في مثل هذه المشاريع إلى إمكانية تحقيق زيادات تدريجية في إنتاج الغاز خلال المراحل الأولى من التشغيل، مع تحسين كفاءة الإنفاق الرأسمالي والتشغيلي، كما أن استغلال الغاز المنتج محلياً لتغذية محطات الكهرباء يقلل من الاعتماد على الوقود السائل مرتفع التكلفة مثل الديزل وزيت الوقود الثقيل، ما يساهم في خفض فاتورة الدعم وتحسين كفاءة منظومة الطاقة الوطنية.

إضافة إلى ذلك، فإن تطوير الحقول البحرية يرسل رسالة إيجابية للأسواق العالمية ولشركات الطاقة والمؤسسات التمويلية الدولية بأن قطاع النفط الليبي قادر على تنفيذ مشاريع استراتيجية وفق معايير تشغيل حديثة، وهو ما يعزز الثقة الاستثمارية ويعيد تموضع ليبيا تدريجياً على خريطة الاستثمار الطاقي في منطقة المتوسط .

البعد البيئي: التحول من الحرق إلى الاستفادة الاقتصادية

أحد أهم الأبعاد الاستراتيجية لهذا المشروع يتمثل في علاقته المباشرة بملف خفض انبعاثات الغاز والحد من الحرق الروتيني للغاز المصاحب، وهو الملف الذي أصبح اليوم معياراً رئيسياً في تقييم أداء شركات الطاقة والدول المنتجة.

لقد أصبح واضحاً أن استمرار حرق الغاز لم يعد مجرد خسارة اقتصادية، بل أصبح تحدياً بيئياً ومالياً واستثمارياً، خاصة في ظل التوجهات العالمية المتعلقة بالحوكمة البيئية والاجتماعية، ومتطلبات المؤسسات التمويلية الدولية، والتشريعات المرتبطة بالبصمة الكربونية.

ومن واقع التجربة العملية والعمل الميداني في هذا الملف منذ عام 2023، برزت الحاجة إلى تأسيس نهج مؤسسي متكامل للتعامل مع انبعاثات الغاز، يقوم على التخطيط الفني والاقتصادي، وليس فقط على المعالجات التشغيلية المؤقتة، وقد أثبتت التجارب أن بناء قواعد بيانات دقيقة ومحدثة للانبعاثات ومصادرها، وتحديد المشاريع ذات الأولوية، وربطها بآليات تمويل مرنة، يشكل الأساس الحقيقي لأي تحول مستدام في هذا القطاع.

وفي هذا الإطار، لعبت “مبادرة 2030” دوراً محورياً في نقل ملف خفض الانبعاثات من مرحلة الطرح النظري إلى مرحلة العمل المؤسسي المنظم. وقد استندت المبادرة إلى رؤية تقوم على إعداد قاعدة بيانات شاملة تغطي الشركات المرتبطة بعمليات الإنتاج، وتحديد فرص خفض الانبعاثات لكل شركة على حدة، ووضع تصورات لمشاريع قابلة للتنفيذ وفق جداول زمنية واضحة ومؤشرات أداء محددة.

كما تم العمل على تأسيس شبكة من نقاط الاتصال الفنية داخل الشركات، تضم كوادر تمتلك مواصفات علمية ومهنية عالية، وصلاحيات تشغيلية تسمح بتحديث البيانات، ومتابعة المشاريع، وضمان استمرارية التنفيذ وفق المعايير المطلوبة. وقد شكل هذا النهج المؤسسي أحد أهم عناصر نجاح المبادرة، لأنه نقل المسؤولية البيئية من الإطار المركزي إلى إطار تشاركي متكامل داخل القطاع.

التمويل والاستثمار: التحول من الاعتماد التقليدي إلى نماذج أكثر مرونة

من أبرز نقاط القوة في المقاربة الحديثة لمعالجة انبعاثات الغاز أنها لا تعتمد فقط على التمويل الحكومي أو الميزانيات التشغيلية التقليدية، بل تتجه نحو نماذج تمويل أكثر مرونة تعتمد على الشراكات والاستثمار وآليات التمويل المرتبطة بالعائدات المستقبلية للمشاريع.

لقد أثبتت التجارب الدولية أن مشاريع خفض الانبعاثات وتحويل الغاز المحروق إلى قيمة اقتصادية قادرة على جذب مؤسسات تمويل دولية وبنوك تنموية وصناديق استثمار، خاصة عندما تكون مدعومة ببيانات دقيقة وخطط تنفيذ واضحة ومؤشرات قياس معتمدة.

وفي هذا السياق، ساهمت مذكرات التفاهم التي أُبرمت مع عدد من المؤسسات والبنوك والمنظمات الدولية في فتح آفاق جديدة أمام مشاريع خفض الانبعاثات في ليبيا، ليس فقط من حيث التمويل، بل أيضاً من حيث نقل التكنولوجيا، وبناء القدرات، والاستفادة من الخبرات العالمية في مجالات القياس والإدارة والتحقق الفني.

كما أن تحديد الميزانيات التقديرية لكل مشروع على مستوى الشركات ساعد في تحويل ملف الانبعاثات إلى ملف اقتصادي قابل للدراسة والتمويل والتنفيذ، بدلاً من بقائه ضمن إطار المبادرات العامة أو الالتزامات النظرية.

الأثر الإقليمي والدولي: ليبيا كشريك موثوق في التحول الطاقي

إن تطوير مشاريع الغاز البحرية بالتوازي مع برامج خفض الانبعاثات يمنح ليبيا فرصة حقيقية للتحول من مجرد مصدر تقليدي للطاقة إلى شريك استراتيجي في معادلة الطاقة النظيفة نسبياً في المتوسط.

فالعالم اليوم لا يبحث فقط عن كميات إضافية من الغاز، بل يبحث عن غاز منخفض الانبعاثات وأكثر توافقاً مع معايير الاستدامة. وهذا ما يجعل مشاريع مثل محطة البوري البحرية ذات أهمية مضاعفة، لأنها تجمع بين زيادة الإنتاج وتحسين الأداء البيئي في الوقت نفسه.

كما أن نجاح ليبيا في هذا المسار سيعزز موقعها في المبادرات الدولية المعنية بخفض الحرق الروتيني والانبعاثات، وسيدعم قدرتها على الدخول في شراكات أوسع مع مؤسسات الطاقة العالمية، والمنظمات البيئية، والبنوك التنموية، خاصة في ظل تنامي الاهتمام الدولي بتمويل مشاريع التحول الطاقي وخفض الكربون ..

البعد المؤسسي والمعرفي: بناء ثقافة جديدة داخل القطاع

لا يمكن لأي تحول حقيقي في قطاع الطاقة أن يتحقق دون بناء ثقافة مؤسسية جديدة تقوم على المعرفة والبيانات والتخطيط طويل المدى، ومن هنا جاءت أهمية إعداد التقارير الدورية، والورقات العلمية، والمجلات المتخصصة باللغتين العربية والإنجليزية، التي ساهمت في توثيق تجربة خفض الانبعاثات داخل قطاع النفط الليبي، وإبراز أثرها الإقليمي والدولي.

لقد ساعد هذا الجهد المعرفي في نقل التجربة الليبية إلى فضاءات أوسع، وأكد أن معالجة انبعاثات الغاز ليست مجرد التزام بيئي، بل فرصة اقتصادية واستثمارية وتنموية متكاملة.

كما أن إشراك الكفاءات الوطنية في ورش العمل والمؤتمرات والندوات الدولية ساهم في بناء خبرات محلية قادرة على قيادة هذا التحول مستقبلاً، وربط القطاع النفطي الليبي بأحدث الممارسات العالمية في مجالات الاستدامة والطاقة منخفضة الكربون.

خاتمة: مشروع يتجاوز حدود الإنتاج التقليدي

إن مشروع المحطة البحرية لحقل البوري لا ينبغي النظر إليه كمشروع إنتاجي منفصل، بل كجزء من رؤية أوسع لإعادة بناء قطاع الطاقة الليبي على أسس أكثر كفاءة واستدامة وقدرة على المنافسة.

فالمشروع يجمع بين عدة أبعاد استراتيجية في آن واحد: تعزيز الإنتاج، وتحسين استغلال الغاز، وخفض الانبعاثات، ورفع كفاءة الطاقة، وجذب الاستثمار، وتعزيز التكامل مع الأسواق الأوروبية، ودعم التحول نحو اقتصاد أكثر استدامة.

ومع استمرار الإصلاحات المؤسسية، وتطوير آليات التمويل، وتعزيز الشفافية، وتمكين الكفاءات الوطنية، يمكن لليبيا أن تتحول من دولة منتجة للطاقة فقط، إلى لاعب إقليمي مؤثر في مستقبل الطاقة المستدامة في منطقة المتوسط.

وفي النهاية، فإن القيمة الحقيقية لمثل هذه المشاريع لا تُقاس فقط بما تضيفه من إنتاج أو إيرادات، بل بما تتركه من أثر طويل المدى على الاقتصاد والبيئة والمؤسسات والأجيال القادمة .

“الفيتوري”: آثار ضخ الدولار تحتاج وقتاً.. وارتفاعه الحالي أمر متوقع اقتصادياً

كتب: أستاذ الاقتصاد بجامعة بنغازي “عطيه الفيتوري” مقالاً

كثر الحديث عن أسباب ارتفاع الدولار في السوق السوداء للعملات الاجنبية والذي كان يتوقع له الانخفاض وليس الارتفاع بسبب زيادة العرض .

الحقيقة أنه لم يمض سوى أيام فقط على ضخ الدولار في الاقتصاد، وهذه فترة قصيرة جدا للتعرف على اثار أي سياسة اقتصادية، فأثار السياسة الاقتصادية قد تأخذ أشهراً قبل ظهور أثارها الحقيقية .

نحن نعرف أن اي مصرف مركزي عند تخفيض قيمة العملة الوطنية بهدف خفض العجز في ميزان المدفوعات، أن الأثر الإيجابي لا يظهر مباشرة، بل أن التخفيض قد يؤدي الى زيادة العجز في البداية، لأن الزيادة في أسعار الواردات بالعملة الوطنية قد تكون أكبر من الزيادة في أسعار الصادرة، لذلك يأخذ التخفيض فترة ليعطي أثره النهائي المرغوب .

هذه الحالة تصور في الاقتصاد ( بمنحي جي )
] J- CURVE ]
نفس الشئ يحدث عندما يضخ المصرف المركزي الدولار في السوق، في البداية يكون الطلب على الدولار عالي وأكبر من عرضه، ثم بعد فترة وليست أيام وإنما شهر أو أكثر يبدأ الأثر النهائي المرغوب في الظهور، أي أن العرض أكبر من الطاب الذي يبدأ في التراجع.

لا نتوقع أن آثار أي سياسة اقتصادية تظهر مباشرة بعد تطبيقها وإنما يتطلب الأمر فترة زمنية لإعادة التوجيه، ولذلك يعتبر الزمن من المؤثرات في أي سياسة اقتصادية .

وكما هو معروف هذا لا يشمل فتح الاعتمادات أو التسهيلات الائتمانية لأن ذلك يتم من خلال التحويلات المصرفية وليس بالنقد الورقي .

خاص.. الشركة الليبية للموانئ ونقابة المخلصين الجمركيين تطالب وزارة المواصلات وحكومة الوحدة بإيقاف قرار رفع سعر الدولار الجمركي الصادر عن وزير المالية

‎الشركة الليبية للموانئ ونقابة المخلصين الجمركيين تطالب وزارة المواصلات وحكومة الوحدة بإيقاف قرار رفع سعر الدولار الجمركي الصادر عن وزير المالية لما له من آثار سلبية .

“خيري عطية”: رأس لانوف.. أكثر من مصفاة

كتب: نائب رئيس النقابة العامة لعمال النفط “خيري عطية” مقالاً

لم تكن رأس لانوف يومًا مجرد منشأة نفطية عادية، بل كانت واحدة من أهم المشاريع الصناعية والاستراتيجية في ليبيا، وواحدة من أبرز رموز مرحلة سعت فيها الدولة إلى بناء صناعة نفطية متكاملة، لا تعتمد فقط على تصدير الخام.

فعندما كانت تعمل بطاقتها الطبيعية، كانت مصفاة رأس لانوف تمتلك قدرة تكريرية تصل إلى نحو 220 ألف برميل يوميًا، إلى جانب مصانع البتروكيماويات والإيثيلين والبولي إيثيلين، التي مثلت قيمة اقتصادية وصناعية مهمة، وأسهمت في دعم السوق المحلي والصادرات معًا.

كما شكّل المجمع لعقود بيئة عمل لآلاف المهندسين والفنيين والعمال الليبيين، الذين ارتبطت ذاكرتهم المهنية والإنسانية بهذا الصرح الكبير، الذي كان يعمل فيه الليل بالنهار داخل وحدات التشغيل والميناء والمرافق الصناعية المختلفة.

ورغم ما تعرض له المجمع من حروب وتوقفات وأضرار ونزاعات طويلة خلال السنوات الماضية، بقي اسم رأس لانوف حاضرًا في وجدان العاملين بقطاع النفط، باعتباره مشروعًا وطنيًا كبيرًا، لا مجرد منشأة إنتاجية فقط.

واليوم، ومع الحديث عن إنهاء النزاعات واستعادة الملكية الكاملة للمجمع، يبقى الأمل الحقيقي في إعادة تشغيل هذا الصرح وعودته إلى الإنتاج، لأن نجاح رأس لانوف لا يُقاس فقط بامتلاك الأصول، بل بعودة الحياة إليها وتحويلها إلى قيمة اقتصادية حقيقية تخدم ليبيا ومستقبل أجيالها.

ومن موقعنا في النقابة العامة لعمال النفط، نتوجه بكل التقدير إلى كل العاملين الذين حافظوا على هذا المرفق في أصعب الظروف، كما نثمّن جهود المؤسسة الوطنية للنفط وكل من ساهم في إنهاء هذا الملف واستكمال مسار استعادة هذا الصرح الوطني.

خاص.. حكم ضد عضو مجلس الإدارة السابق بجمعية الدعوة الإسلامية “علي الصلابي” وحبسه في مصر بتهمة اقتحام مقر شركة طيبة للاستثمار الزراعي

تحصلت صحيفة صدى الاقتصادية على مراسلة رئيس المحكمة ووكيل النيابة بشأن حكم ضد عضو مجلس الإدارة السابق بجمعية الدعوة الإسلامية “علي الصلابي” وحبسه في مصر بتهمة اقتحام مقر شركة طيبة للاستثمار الزراعي وحملهم أدوات للاعتداء على الأشخاص والممتلكات

المحكمة بعد مراجعة التحقيقات وأقوال الأطراف والتسجيلات والمستندات، اعتبرت أن جزءًا من الاتهامات لم تثبت بشكل كافٍ، بينما ثبتت وقائع أخرى تتعلق بالاعتداء والتهديد والإتلاف. لذلك قضت بإدانة المتهمين في بعض التهم، مع الحكم بالسجن لمدة سنتين مع الشغل ووقف التنفيذ، وغرامة مالية، وإلزامهم بدفع تعويض مدني للمجني عليهم إضافة للمصاريف القضائية.

خاص.. حكم ضد عضو مجلس الإدارة السابق بجمعية الدعوة الإسلامية "علي الصلابي" وحبسه في مصر بتهمة اقتحام مقر شركة طيبة للاستثمار الزراعي
خاص.. حكم ضد عضو مجلس الإدارة السابق بجمعية الدعوة الإسلامية "علي الصلابي" وحبسه في مصر بتهمة اقتحام مقر شركة طيبة للاستثمار الزراعي 5

الحضيري: كيف تتحول “الانتصارات القضائية” إلى تسوية بـ119 مليون دولار؟.. وما أُعلن لا يساوي شيئًا أمام ما لم يُعلن

كتب: خبير قانوني في مجال النفط “عثمان الحضيري” مقالاً

قرأت اليوم مثل غيري أن مؤسسة النفط وقعت وثيقة تسوية مع شركة تراستا في قضية طويلة بشأن مصفاة رأس لانوف، السؤال؟ هل انتهت القصة حقاً؟

في تطور مفاجئ أعلنت مؤسسة النفط الليبية عن توقيع وثيقة تسوية مع شركة تراستا الإماراتية، في قضية طويلة الأمد تتعلق بمصفاة رأس لانوف، والتي ظلّت محور نزاع قانوني دام سنوات.

هذا الإعلان أثار العديد من التساؤلات التي تستوجب وقفة جادة وتحليل موضوعي، خصوصًا في ظل ما سبق من تصريحات للمؤسسة تفيد بفوزها في مراحل متعددة من التقاضي.

هل تنازلت مؤسسة النفط عن إنجازات قانونية سبق وأعلنت عنها؟

من المعروف أن مؤسسة النفط كانت قد أعلنت في مناسبات عدة عن نجاحها في كسب قضايا قانونية ضد شركة تراستا، ونشرت هذه الإنجازات على صفحاتها الرسمية، مما أعطى انطباعًا بأنها تملك أوراق قوة قانونية في هذا النزاع. فهل من المنطقي أن تتخلى المؤسسة فجأة عن هذه الإنجازات بإبرام تسوية؟ هنا يطرح السؤال: هل كانت تلك الانتصارات القانونية حقيقية ونهائية، أم أنها كانت شكلية ومؤقتة؟ وهل هناك ضغوط أو اعتبارات أخرى دفعت المؤسسة إلى التراجع عن مواقفها السابقة؟

هل نغض الطرف عن المسؤولين الذين أداروا أزمة إغلاق المصفاة منذ 2013 ؟

مصفاة رأس لانوف كانت مغلقة منذ عام 2013، وهو إغلاق تسبب في خسائر فادحة للاقتصاد الليبي، وأجبر السوق المحلي على الاعتماد على شراء المنتجات النفطية من الخارج بمليارات الدولارات.

فمن المسؤول عن هذا الإغلاق؟ ولماذا لم تُحاسب الجهات التي كانت تدير الملف طوال هذه السنوات؟ هل التسوية الجديدة تساهم في حل الأزمة أم أنها تُغلق الباب أمام مساءلة المسؤولين عن هذه الأزمة الممتدة؟

*ماذا عن الخسائر المالية الهائلة؟
تكبدت ليبيا خسائر مالية ضخمة نتيجة لشراء المنتجات النفطية لتغطية حاجة السوق المحلي، بدلاً من تشغيل المصفاة التي كانت قادرة على تلبية جزء كبير من هذه الحاجة.

هل تضمّنت التسوية تعويضات أو تعهدات بإعادة تشغيل المصفاة؟ أم أن القضية اقتصرت على تسوية مالية فقط دون ضمانات مستقبلية؟

ما هي الأسباب الموضوعية وراء التنازل عن القضايا ؟

غياب الشفافية في إعلان التسوية يفتح الباب أمام التكهنات، فقد يكون هناك أسباب سياسية أو اقتصادية دفعت مؤسسة النفط إلى التنازل، مثل ضغوط دولية، رغبة في جذب استثمارات، أو حتى تسويات خلف الكواليس لم تُعلن للرأي العام. هذا الأمر يستوجب توضيحًا رسميًا من المؤسسة لتبيان حيثيات القرار وأسباب التنازل عن القضايا التي طالما أعلن عن انتصارات فيها.

هل هناك شيء مخفي في القضية؟

السرية التي أحاطت بالتسوية، وعدم وجود تفاصيل واضحة حول بنودها، يثير شكوكًا حول وجود اتفاقات أو تنازلات خفية قد لا تخدم مصلحة ليبيا بالكامل.

يجب أن تكون هناك شفافية كاملة حول هذه الاتفاقية، وأن يُتاح للرأي العام معرفة التفاصيل والضمانات المترتبة عليها.

الخلاصة !!!

التسوية بين مؤسسة النفط وشركة تراستا لا يجب أن تُقرأ كخطوة نهائية وحاسمة دون تحليل دقيق للملفات، وتبقى اسئلتنا مشروعة وعلى الجهات الرقابية ( وخاصة ديوان المحاسبة ) القيام بواجباته، ونتمنى ان تظهر ادارة مؤسسة النفط للعلن وأمام الرأي العام في مؤتمر صحفي لتوضيح خلفيات الصفقه.

“القماطي”: الدولار عاود للارتفاع.. والسؤال عليش فشلت الإجراءات النقدية في كسر حاجز 7 دينار؟

كتب: أستاذ الاقتصاد”د. حلمي القماطي” مقالاً

بعد ما نزل الدولار مؤقتًا لـ 7.90 دينار وعاد اليوم لـ 8.30 دينارفيه محللين عللوا إن السبب مجرد طلب من بعض الجهات الاعتبارية عن طريق التسهيلات الائتمانية والسحب على المكشوف وناس ثانية تقول إن السوق السوداء أصلًا ما تعبرش على السعر الحقيقي وما يصيرش نبنوا عليها أي حكم.

لكن لو بنشوفوا الموضوع بعين اقتصادية واقعية القصة أكبر من هكي بواجد

أول سؤال منطقي
إذا المركزي فعلًا يضخ في الدولار باستمراروعنده إجراءات قوية عليش السعر رد للصعود ؟
السوق في النهاية ما تكذبش لو الإجراءات كانت كافيةالمفروض الدولار يكمل نزول أو على الأقل يثبت قريب من 7.90مش يرجع يرتفع فوق 8.30 في وقت قصير.

يعني بصريح العبارة
فيه طلب على الدولار أقوى من قدرة الإجراءات الحالية على احتوائه.
أما موضوع إن السبب تسهيلات ائتمانية وسحب على المكشوف فهنا السؤال الأهم

من سمح أصلًا إن التسهيلات هذي تمشي في شراء الدولار بدل ما تمشي للإنتاج أو الاستثمار؟

إذا المصارف تعطي سيولة أو تسهيلات والنتيجة إنها تمشي للسوق الموازي فهذه حجة علي المركزي ودليل إن فيه خلل في إدارة السيولة والرقابة الائتمانية.

يعني ما ينفعش نقولوا بنحارب ارتفاع الدولار وفي نفس الوقت فيه قنوات تموّل الطلب عليه بطريقة غير مباشرة.

أما اللي يقول إن السوق السوداء مش مقياس حقيقي نظريًا الكلام فيه جزء من الصحة لكن عمليًا في ليبيا الوضع مختلف.

خلونا نكونوا واقعيين
التاجر اللي يبي يستوردوالمواطن اللي يبي علاج أو دراسة أو تحويل وحتى أسعار السلع في السوق !! شنّو السعر اللي يتعاملوا بيه؟ الرسمي ولا الموازي؟

للأسف السوق الموازي اليوم قعديأثر في كل شيء سواء عجبنا أو ما عجبنش يعني تجاهله ما يلغيش تأثيره.

وفي نقطة مهمة جدًا
الرأي اللي يقول لازم نوصلوا لسعر صرف حقيقي وتوازني
تمام هضا كلام صحيح وممتاز جدا لكن السؤال
كيف بنوصلوله؟

هل بتوسع في الإنفاق؟
هل بسيولة أكثر؟
هل بتسهيلات مصرفية تزيد الطلب على الدولار؟
هل بدون ضبط الصكوك والاعتمادات والطلب غير الحقيقي؟
السعر التوازني يبي سياسة كاملة فيها انضباط مالي وضبط للسيولة وثقة في السوق.

الحقيقة اللي لازم تنقال
السوق جرّب المركزي وما اقتنعتش بالكامل
ولو كان مقتنع إن الدولار بيستمر في النزول راهو الناس باعت مش شرات.
لكن اللي صار العكس أول ما شافوا السعر ما كسرش 7 دينار، ردوا يشروا بخوف وكأن السوق تقول “الهبوط هضا مؤقت”.

والنتيجة؟
رد الدولار لـ 8.30 دينار.
لازم نعترفوا ان المشكلة اليوم مش في الدولار بروحه المشكلة في سبب الطلب عليه.
وطالما الطلب الحقيقي والصكوك والسيولة والخوف من المستقبل قاعدات يغذن السوق صعب جدًا أي هبوط يكون مستدام.

وإذا ما تعالجتش الجذور ممكن جدًا 8 دنانير يقعد قاعدة سعرية جديدة بدل ما تكون سقف مؤقت.

خاص.. تأكيداً لما نشرته صدى قبل قليل.. وثائق تُثبت سرقة كوابل وأنابيب نحاسية تقدر بـ 600 متر من النحاس واتهامات موجهة لموظفي لجنة أبوبكر الطرابلسي

تحصلت صحيفة صدى الاقتصادية حصرياً على وثائق تُثبت سرقة كوابل وأنابيب نحاسية تقدر بـ 600 متر من النحاس من مجمع ذات العماد الاستثماري وجمعية الدعوة الإسلامية تتهم موظفي لجنة أبوبكر الطرابلسي بالسرقة في تصريحات خاصة لصدى الاقتصادية

وبحسب الوثائق فإن جمعية الدعوة الإسلامية تخاطب مدير عام مجمع ذات العماد الاستثماري بشأن تعرض مرافق المجمع لعدة سرقات شملت أنابيب نحاس خاصة بمنظومة التكييف، وملف تبريد، ومحركات مضخات، و40 علبة طلاء، و20 مضخة مياه، إضافة إلى سرقة ضاغط هواء ووحدة تكييف خارجية تخص شركة مليتة للنفط والغاز

وأكدت الوثائق عن وجود تقرير فني رسمي يتبث السرقة وأن هذه الحادثة لن تقتصر خسائرها على قيمة المواد المسروقة فحسب، بل ستمتد لتشمل تكاليف إضافية لإعادة التنفيذ من الصفر، فضلاً عن التأخير الحتمي في الجدول الزمني لتسليم المشروع.

“الشلوي”: عودة رأس لانوف إلى السيادة الوطنية.. قراءة فنية واقتصادية في تحولات قطاع الطاقة الليبي

كتب: الخبير النفطي والاقتصادي “عبدالمنصف الشلوي” مقالاً

يمثل إنهاء الشراكة الأجنبية داخل مجمع رأس لانوف وعودة المصفاة والمجمع البتروكيميائي إلى الإدارة الكاملة للمؤسسة الوطنية للنفط حدثًا مفصليًا في تاريخ الصناعة النفطية الليبية، ليس فقط من زاوية الملكية والإدارة، بل من حيث ما يعكسه هذا التطور من تحولات عميقة في فلسفة إدارة الثروة الهيدروكربونية الليبية ومستقبل الصناعات التحويلية المرتبطة بها.

هذا الحدث لا يمكن قراءته باعتباره مجرد تسوية قانونية أو إعادة هيكلة إدارية، بل هو انتقال استراتيجي يعيد رسم العلاقة بين الدولة الليبية وأحد أهم أصولها الصناعية، ويؤسس لمرحلة جديدة تتقدم فيها مفاهيم القيمة المضافة والسيادة الاقتصادية وتعظيم العوائد المحلية، على حساب نماذج التشغيل التقليدية التي ارتبطت لعقود بالاعتماد على الشريك الأجنبي.

منذ إنشاء مجمع رأس لانوف، كان المشروع يمثل أحد أعمدة الطموح الصناعي الليبي في قطاع الطاقة، إذ لم يكن الهدف مقتصرًا على تكرير النفط الخام، بل إنشاء قاعدة صناعية متكاملة تجمع بين التكرير والصناعات البتروكيميائية والخدمات اللوجستية والتصدير.

وقد اكتسب المجمع أهمية استثنائية بحكم موقعه الجغرافي في قلب الهلال النفطي وقربه من حقول الإنتاج الرئيسية وموانئ التصدير، إضافة إلى البنية التحتية التي صممت لتجعله مركزًا إقليميًا للصناعات النفطية الثقيلة.

لكن التحولات السياسية والأمنية التي شهدتها ليبيا منذ عام 2011 انعكست بشكل مباشر على أداء المجمع، حيث تعرضت منشآته لأضرار فنية متراكمة، وتوقفت أجزاء واسعة من وحداته التشغيلية. كما دخلت الشراكة الأجنبية في دوامة من النزاعات القانونية والتحكيمية التي عطلت فرص إعادة التأهيل والتطوير لسنوات طويلة.

وفي تلك المرحلة، لم تكن الخسارة مقتصرة على توقف نشاط صناعي فحسب، بل امتدت إلى فقدان ليبيا لجزء مهم من قدرتها على تحويل الخام إلى منتجات ذات قيمة مضافة، الأمر الذي زاد من الاعتماد على الاستيراد واستنزف جزءًا مهمًا من النقد الأجنبي.

إن استعادة السيطرة الوطنية الكاملة على مجمع رأس لانوف تحمل اليوم أبعادًا اقتصادية أعمق بكثير من مجرد استرداد أصل صناعي، فالمجمع يمثل نقطة ارتكاز لإعادة بناء قطاع التكرير الليبي الذي ظل لسنوات يعمل بأقل من طاقته الفعلية، كما أنه يشكل بوابة أساسية لإحياء الصناعات البتروكيميائية التي تعد، على المستوى العالمي، من أكثر الأنشطة النفطية ربحية واستدامة مقارنة بتصدير النفط الخام في صورته الأولية.

وعلى الصعيد الاقتصادي، فإن تشغيل المصفاة بكفاءة يعني تقليص فاتورة استيراد الوقود والمشتقات النفطية، وهي واحدة من أكثر الملفات استنزافًا للمالية العامة الليبية خلال السنوات الماضية.

كما أن استعادة النشاط البتروكيميائي تفتح الباب أمام صناعات تحويلية مرتبطة بالأسمدة واللدائن والكيماويات الصناعية، بما يخلق سلسلة قيمة اقتصادية متكاملة قادرة على توليد إيرادات مستقرة وفرص عمل عالية المهارة.

أما من الناحية الفنية، فإن الإدارة الوطنية الكاملة للمجمع تمنح المؤسسة الوطنية للنفط مرونة أكبر في اتخاذ قرارات إعادة التأهيل والتطوير وفق أولويات السوق الليبية، وليس وفق اعتبارات الشركاء الخارجيين.

كما تسمح بإعادة دمج المجمع ضمن استراتيجية وطنية موحدة لقطاع التكرير، ترتبط بخطط زيادة الإنتاج الخام وتحسين منظومة الإمداد المحلي وتطوير الصناعات المصاحبة.

في الواقع، فإن العالم النفطي اليوم لم يعد يقيس قوة الدول المنتجة بحجم الإنتاج الخام فقط، بل بقدرتها على التحكم في كامل سلسلة القيمة، من الاستخراج وحتى الصناعات النهائية.

والدول التي نجحت في بناء اقتصادات طاقة متماسكة هي تلك التي انتقلت من نموذج “الدولة المصدرة للخام” إلى نموذج “الدولة الصناعية الطاقوية”، وهو المسار الذي تمتلك ليبيا كل المقومات للانخراط فيه إذا ما تم استثمار هذا التحول بصورة صحيحة.

كما أن هذا التطور يحمل بعدًا سياديًا مهمًا، إذ إن استعادة الأصول الاستراتيجية إلى الإدارة الوطنية المباشرة تعزز قدرة الدولة على حماية قراراتها الاقتصادية بعيدًا عن التعقيدات القانونية المرتبطة بالشراكات المتعثرة والنزاعات الدولية طويلة الأمد.

وفي قطاع حساس كقطاع النفط، فإن وضوح الملكية والإدارة يعد عاملًا حاسمًا في جذب الاستثمارات المستقبلية، لأن المستثمرين يبحثون دائمًا عن بيئة مؤسسية مستقرة وواضحة المعالم.

ومن زاوية أوسع، فإن إعادة إحياء رأس لانوف تمثل رسالة مهمة للأسواق الدولية بأن ليبيا لا تزال تمتلك قاعدة صناعية نفطية قابلة للنهوض، وأن قطاعها النفطي لم يفقد قدرته على التعافي رغم سنوات التوقف والاضطرابات.

فالمجمع، إذا ما أعيد تأهيله وفق معايير حديثة، يمكن أن يتحول مجددًا إلى مركز محوري للطاقة والصناعات البتروكيميائية في الجنوب المتوسطي وشمال أفريقيا.

لكن نجاح هذه المرحلة لن يتحقق بمجرد استكمال الإجراءات القانونية أو استعادة الإدارة الوطنية، بل يتطلب برنامجًا فنيًا واقتصاديًا متكاملًا يشمل تحديث وحدات التكرير، ومعالجة الاختناقات الفنية، وتطوير منظومات التخزين والمناولة، وإدخال تقنيات تشغيل حديثة تراعي الكفاءة الطاقوية والمعايير البيئية العالمية.

كما يتطلب رؤية اقتصادية تتجاوز التشغيل التقليدي نحو بناء منظومة صناعات تحويلية مرتبطة بالمجمع، قادرة على خلق قيمة مضافة حقيقية داخل الاقتصاد الليبي.

إن ما حدث في رأس لانوف ليس مجرد نهاية لشراكة أجنبية، بل بداية لاختبار حقيقي لقدرة الدولة الليبية على إدارة أحد أهم أصولها النفطية بعقلية اقتصادية وصناعية حديثة.

وإذا ما أُحسن استثمار هذه اللحظة، فقد تتحول عودة المجمع إلى نقطة انطلاق لإعادة هيكلة قطاع الطاقة الليبي بأكمله، بما يعزز الإيرادات ويخفض الاعتماد على الاستيراد ويعيد للصناعة النفطية الليبية دورها التاريخي كقاطرة رئيسية للتنمية الوطنية.

خاص.. صدى الاقتصادية تتحصل على وثائق تكشف سرقة كوابل نحاسية تقدر بـ 600 متر من النحاس من مجمع ذات العماد من قبل موظفي لجنة أبوبكر الطرابلسي

تحصلت صحيفة صدى الاقتصادية على وثائق تكشف سرقة كوابل نحاسية تقدر بـ600 متر من النحاس من مجمع مجمع ذات العماد الاستثماري من قبل موظفي لجنة أبوبكر الطرابلسي.

وقال مصدر لـصدى إن الفنيين والشركات أبلغوا الجمعية بالحادثة “الجنائية” لإيجاد حل للسرقة الكبيرة بالمجمع رغم وجود كاميرات به في كل مكان.

وأضاف المصدر لـصدى أن مجمع ذات العماد تحت “القوة القاهرة” بسبب سيطرة أبوبكر الطرابلسي عليه بالمخالفة للأحكام القضائية والقوانين والتشريعات النافذة، مشيراً إلى أن عدداً من الموظفين يرفضون العمل معه بسبب أن إدارته لا تملك سنداً قانونياً.

وتابع المصدر أن موظفين بلجنة الطرابلسي يلجأون إلى سرقة الكوابل النحاسية والأنابيب والمضخات بعد إغلاق عدد من مصادر تمويلها.

كما أوضح المصدر أن الجمعية تطالب الأجهزة العسكرية التي تحمي حالياً مجمع ذات العماد من الخارج بتعزيز قوة الحماية ووجودها من الداخل والخارج وعدم السماح بتكرار السرقة من المجمع.

وأكد المصدر أن هذه السرقة ليست الأولى من قبل موظفي لجنة الطرابلسي، وأن أجهزة رقابية تعلم بحوادث سرقة سابقة داخل المجمع.

خاص.. “المركزي” يشدد على المصارف بعدم منح سلفيات وسحب على المكشوف للجهات الاعتبارية

تحصلت صحيفة صدى الاقتصادية على مراسلة مصرف ليبيا المركزي التي خاطب المصارف بضرورة التقيد التام بالتعليمات الصادرة بعدم منح تسهيلات ائتمانية أو تمويلات في شكل سلفيات وسحب على المكشوف لكافة الجهات الاعتبارية.

وأضاف المركزي: نطلب ضرورة الالتزام بالتعليمات مع ضرورة موافاة إدارة الرقابة على النقد بكشوفات تفصيلية بكافة حسابات سلفيات وسحب على المكشوف الممنوحة من طرف مصارفكم خلال العام 2026، وذلك في موعد أقصاه 18 مايو وستخضع مصارفكم إلى الرقابة المكتبية والميدانية لمتابعة مدى التزامكم بكافة التعليمات.

خاص.. المركزي: سيتم بيع مليار دولار إضافي للمصارف لشهر مايو لتغطية الاعتمادات المفتوحة لديهم ليكون المخصص 2 مليار دولار لأغراض الاعتمادات والحوالات

أعلن مصرف ليبيا المركزي، حصرياً لصحيفة صدى الاقتصادية، عن تخصيص مليار دولار إضافي للمصارف خلال شهر مايو، وذلك نظراً لارتفاع حجم طلبات فتح الاعتمادات.

وأوضح المركزي أن هذه الخطوة تهدف إلى تغطية الاعتمادات المفتوحة لدى المصارف، ليرتفع بذلك إجمالي المخصصات لشهر مايو إلى نحو 2 مليار دولار، موجهة لأغراض الاعتمادات والحوالات.

“الزنتوتي”: بين تهريب الوقود وإلغاء الدعم: هل يدفع المواطن ثمن فشل الدولة؟

كتب: المحلل المالي “خالد الزنتوتي” مقالاً

هل يجب أن نقضي على تهريب الوقود أولًا، والذي يبلغ سنويًا حوالي 64 مليار دينار، أم أن نطالب أولًا وفجأةً المواطن بدفع 400 دينار لتعبئة خزان سيارته من الوقود مقابل 7.5 دينار فقط؟!

يخرج علينا بين الفينة والأخرى بعض السادة الذين يطالبون باستبدال الدعم نقدًا وبشكل فوري، ويستدلون على تجارب دول أخرى مجاورة في هذا الخصوص، بل ذهب البعض إلى إصدار بيانات تمجّد ما قامت به تلك الدول.

ولكنهم، للأسف، يتناسون أن مثل تلك الدول وصلت إلى التفكير في الاستبدال النقدي للدعم بعد أن بدأت في تنظيمه منذ 10 سنوات، وذلك من خلال إصلاحات اقتصادية هيكلية موضوعة ومطلوبة من صندوق النقد الدولي، وقد بدأت تلك الدول بالتدرج في تنظيم الدعم عن طريق خطوات تنظيمية ومتناسقة طيلة عقد من الزمن أو أكثر.

حدث هذا بعد أن طورت تلك الدول، في مجال دعم الوقود مثلًا، شبكة نقل عام متقدمة، وطبقت مشاريع هندسية عملاقة للنقل العام، لعل آخرها القطارات المعلقة (المونوريل) التي تمتد إلى عشرات الكيلومترات.

وأيضًا يتناسون أن مثل تلك الدول لا يوجد بها تهريب، فهي دول تسيطر على حدودها بكفاءة مطلقة. إذن، المقارنة من حيث المبدأ مع تلك الدول غير منطقية؛ لأننا ببساطة نختلف عنها بشكل كبير.

ولا شك أننا جميعًا نطالب منذ مدة بضرورة تنظيم الدعم بشكل أو بآخر، سواء أكان تحويله إلى دعم نقدي أو دعم سلعي منظم ومقنن، ولكننا كنا نطالب أولًا بالقضاء على التهريب، هذا التهريب البغيض الذي قدّرته الصحف العالمية بحوالي 8 مليارات دولار سنويًا.

هذا الرقم لعله يساوي أو يتجاوز قيمة استهلاكنا السنوي من الوقود. لذا، فإن مشكلتنا الأساسية الأولى هي التهريب، في وقت تعجز فيه الدولة عن محاربة هذا التهريب، لأسبابٍ علمها عند الله. وفي وقت، للأسف، تخرج فيه الطائرات المسيّرة والأسلحة بأنواعها لنحارب بعضنا بعضًا، تعجز الدولة في الوقت نفسه عن حماية حدودها ومكافحة التهريب الذي يمس مقدرات وسيادة الدولة في الصميم.

نحن، نعم، مع تنظيم الدعم، ولكن بهدف رئيسي، وهو ترشيد الاستهلاك، ومحاربة التهريب، وتحقيق العدالة في توزيعه.

أليس الأجدر أولًا أن نحارب التهريب، وعندها يتسنى لنا معالجة الدعم وتنظيمه بأي من الوسائل المتعارف عليها، سواء دعم سلعي أو نقدي للجميع أو للمستحقين فقط، وبشكل تدريجي؟

أما المطالبة بإلغاء الدعم فورًا وتحويله إلى دعم نقدي، فهذا ضرب من المستحيل، لأنه ببساطة لا يمكن تطبيقه بشكل فوري في بيئة غير منتظمة وبيانات غير موثوقة. فالموضوع يحتاج إلى دراسات متأنية، وتحديد الهدف من الدعم، وكيفيته، ولمن يُوجَّه، وبأي قيمة.

لا أتصور أبدًا أن يجد المواطن البسيط فجأة نفسه أمام محطة الوقود ليدفع 400 دينار لتعبئة خزان سيارته بدلًا من 7.5 دينار فقط.

أليس من الأجدر أولًا القضاء على التهريب، قبل أن نعالج قضية الدعم بشكل علمي ومنطقي؟!
طبقًا للإحصائيات الدولية، فإن متوسط استهلاك الفرد الليبي من الوقود سنويًا يزيد على ثلاثة أضعاف المتوسط العالمي، وهذا أمر غير معقول.

لذلك، لا بد لنا من تنظيم الدعم ودراسته جيدًا، وذلك تحت ظروف عادية لا ينتابها أي نوع من التهريب أو الفساد، وعندها نستطيع تنظيمه بشكل تدريجي، وبأي صيغة يتفق عليها الخبراء وصناع القرار.

“الشريف”: استبدال الدعم يتطلب تدرجًا طويل الأمد لتفادي الصدمات الاقتصادية

كتب: أستاذ الاقتصاد بجامعة بنغازي “علي الشريف” مقالاً

قضية استبدال الدعم التي تُثار بين الحين والآخر تُعد من القضايا الجوهرية، لما لها من انعكاسات مباشرة وغير مباشرة على الاقتصاد الوطني. ومن المعلوم أن استمرار الدعم العيني، خصوصًا في قطاع الطاقة، يترتب عليه آثار سلبية، أبرزها استفادة الأجنبي المقيم أو تهريب الوقود عبر الحدود، وهو ما يمثل نزيفًا مستمرًا لموارد الاقتصاد الليبي، خاصة في بند دعم الطاقة.

غير أن الشروع في تنفيذ سياسة الاستبدال في ظل الأوضاع السياسية والاقتصادية الراهنة يكتنفه العديد من المحاذير.

فأي تقييم جاد يجب ألا يقتصر على احتساب الأثر المباشر للاستبدال، بل ينبغي أن يشمل أيضًا الآثار غير المباشرة، وفي مقدمتها الآثار التضخمية. ذلك أن قطاع الطاقة يُعد قطاعًا قائدًا يجر خلفه بقية القطاعات، وأي تعديل في أسعاره سينعكس بالضرورة على تكاليف النقل والإنتاج والخدمات، مما يؤدي إلى ارتفاع عام في مستويات الأسعار.

وهنا يبرز تساؤل جوهري: من سيتحمل كلفة هذا التضخم؟ وكيف يمكن تعويض المستهلك عن تآكل قدرته الشرائية، في وقت لا توجد فيه حتى ضمانات واضحة بشأن قيمة الاستبدال النقدي نفسه في ظل التقلبات الحالية؟ فكيف إذن يمكن ضمان قيمة تعويضية عادلة تغطي الأثر التضخمي المصاحب؟

إضافة إلى ذلك، يواجه هذا التوجه تحديًا هيكليًا يتمثل في ضعف البنية التحتية لقطاع المواصلات، سواء من حيث جودة الطرق أو توفر وسائل النقل العام والخاص، بما يمكّن المواطنين من الاعتماد على بدائل فعالة في التنقل عبر الجغرافيا الواسعة للبلاد.

وعليه، فإن أي عملية استبدال — حتى في حال تهيئة الشروط السابقة — تستلزم تنفيذًا تدريجيًا ومدروسًا، يمتد لعدة سنوات، قد تتجاوز سبع سنوات، لضمان انتقال سلس من الدعم العيني إلى الدعم النقدي دون إحداث صدمات اقتصادية أو اجتماعية.

إن الحفاظ على مقدرات الدولة هدفٌ يتفق عليه الجميع، غير أن تحقيقه يجب ألا يكون على حساب إنهاك المواطن أو تحميله أعباءً تفوق قدرته على الاحتمال.

“الشريف”: إدماج صغار التجار في المنظومة المصرفية خطوة لكبح السوق الموازية وتعزيز استقرار الدينار

كتب: أستاذ الاقتصاد بجامعة بنغازي “علي الشريف” مقالاً

تُعتبر خطوة المصرف المركزي بتحويل صغار التجار من جزءٍ من المشكلة إلى جزءٍ من الحل خطوةً في الاتجاه الصحيح، وقد نادى بها العديد من الاقتصاديين منذ فترة.

فالسماح بالتحويلات المباشرة واستخدام مستندات برسم التحصيل من شأنه أن يُسهّل إدماج شريحة واسعة من صغار التجار داخل المنظومة المصرفية الرسمية، ويحدّ من لجوئهم إلى السوق الموازية للحصول على النقد الأجنبي.

هذا التحول ينعكس مباشرةً على جانب الطلب في السوق الموازية، إذ يؤدي إلى تقليص الضغط على سعر الصرف فيها، ويعزز فرص تراجعه خلال الفترة المقبلة إذا ما استمرت الإجراءات بانسيابية وانتظام.

كما أن إتاحة الدولار للمسافرين عبر منافذ السفر تخدم الهدف ذاته، والمتمثل في عزل الطلب الحقيقي عن السوق الموازية وتجفيف أحد أهم مصادر تغذيتها، بما يسهم في تعزيز الاستقرار النقدي وتحسين كفاءة إدارة النقد الأجنبي.