Skip to main content

الكاتب: A

خاص.. “القماطي”: حادثة مصرف ليبيا المركزي جرس إنذار لتعزيز الأمن السيبراني وحماية الاستقرار المالي

قال رئيس قسم الاقتصاد بجامعة بنغازي، “حلمي القماطي” حصرياً لصحيفة صدى الاقتصادية، إن مصرف ليبيا المركزي لا يمثل مجرد مؤسسة مصرفية، بل يُعد أحد أهم ركائز الأمن الاقتصادي للدولة، نظراً لدوره في إدارة السياسة النقدية والاحتياطيات الأجنبية وأنظمة المدفوعات والبيانات المالية الحساسة.

وأوضح القماطي أن البيانات الرسمية الصادرة حتى الآن تشير إلى رصد حادثة سيبرانية استهدفت بعض الأنظمة التقنية بالمصرف، مع اتخاذ إجراءات فورية لاحتواء الحادث وعزل الأنظمة المتأثرة، مؤكداً استمرار العمليات الأساسية وعدم وجود مؤشرات على تأثر حسابات العملاء أو أرصدتهم بشكل مباشر، فيما لا تزال التحقيقات الفنية جارية لتحديد نطاق الحادث وأسبابه بدقة.

وأضاف أن القضية تتجاوز البعد التقني، في ظل تصاعد الهجمات السيبرانية على المؤسسات المالية عالمياً، مشيراً إلى أن القطاع المالي أصبح من أكثر القطاعات استهدافاً مع التوسع في التحول الرقمي والخدمات الإلكترونية.

ودعا القماطي إلى التحلي بالشفافية والإفصاح عن نتائج التحقيقات فور اكتمالها، وإجراء مراجعة شاملة للبنية التحتية الرقمية، وتعزيز أنظمة الأمن السيبراني، وتطوير خطط الاستجابة للطوارئ، إلى جانب الاستثمار في الكفاءات الوطنية المتخصصة.

وأكد أن السيادة الرقمية أصبحت جزءاً لا يتجزأ من السيادة الوطنية، وأن أمن المؤسسات المالية لم يعد يقاس فقط بحجم الاحتياطيات أو قوة السياسات النقدية، بل أيضاً بقدرتها على حماية بياناتها وأنظمتها من التهديدات السيبرانية المتزايدة.

وأشار إلى أن الجانب الإيجابي للحادث يتمثل في كونه جرس إنذار يدفع نحو بناء منظومة أمن سيبراني أكثر كفاءة ومرونة، بما يسهم في حماية الاستقرار المالي وتعزيز ثقة المواطنين في القطاع المصرفي.

خاص.. “الزنتوتي”: الاختراقات السيبرانية أصبحت من أبرز مخاطر العمل المصرفي والأهم منع تكرارها

أكد المحلل المالي خالد الزنتوتي، في تصريح خصّ به صحيفة صدى الاقتصادية بشأن اختراق منظومة مصرف ليبيا المركزي، أن المختصين من الناحية الفنية يدركون أن مخاطر تكنولوجيا المعلومات والمخاطر السيبرانية أصبحت ضمن الدعامة الثانية المستحدثة في تعليمات بازل، من أبرز المخاطر التي يجب على المصارف التعامل معها بشكل دائم ومستمر.

وأوضح أن هذه المخاطر تنتج عن ضعف حماية المعلومات والأنظمة التقنية، ما قد يتسبب في خسائر مادية وأضرار بسمعة المصرف، مشيرًا إلى أن الأمر يكون أكثر إرباكًا عندما يتعلق بالمصارف المركزية على وجه الخصوص.

وأضاف أن ما حدث مؤخرًا في مصرف ليبيا المركزي يبرز الحاجة إلى مواءمة الأنظمة التقنية وتعزيز الجاهزية لمواجهة مثل هذه الحوادث، مؤكدًا أن ذلك أمر طبيعي ويحدث بشكل يومي في مختلف دول العالم، خاصة أن التجربة التقنية المصرفية في ليبيا لا تزال حديثة وتحتاج باستمرار إلى التطوير والمتابعة.

وأشار الزنتوتي إلى أنه يعتبر ما حدث أمرًا مقبولًا نسبيًا، لا سيما في ظل المراحل الأولى للتحول التقني المصرفي، وفي إطار الجهود التي بذلها مصرف ليبيا المركزي مؤخرًا لتطوير التقنيات المصرفية ووسائل الدفع ومعالجة مشكلة السيولة.

وشدد على أن الأهم هو الاستعداد لمثل هذه الثغرات، وتحديد الجهة أو الأشخاص الذين يقفون وراءها، وما إذا كانت تهدف إلى تحقيق منفعة مادية أو الإضرار بسمعة المصرف، مع ضرورة محاسبة المسؤولين عنها لضمان عدم تكرار مثل هذه الاختراقات مستقبلًا.

“الشلوي”: ليبيا من جديد على خارطة الاستثمار النفطي العالمي

كتب: الخبير النفطي والاقتصادي “عبدالمنصف الشلوي” مقالاً: قراءة فنية في تقرير دولي يفسر لماذا عادت الشركات الكبرى إلى قطاع النفط الليبي

من حين إلى آخر، تصدر تقارير دولية تستحق أن نتوقف عندها، ليس لأنها تحمل أخباراً جديدة فحسب، وإنما لأنها تعكس كيف ينظر العالم إلى ليبيا، وإلى قطاعها النفطي، وإلى مستقبل الاستثمار فيه.

ومن هذا المنطلق، استوقفتني الدراسة التي نشرتها منصة Discovery Alert الأسترالية، والتي تناولت جولة التراخيص الليبية الأخيرة واتفاقيات تقاسم الإنتاج الموقعة مع عدد من كبريات الشركات العالمية، وقدمت قراءة استثمارية متعمقة لما وصفته بأنه “عودة ليبيا إلى خريطة الاستثمار النفطي العالمي” بعد انقطاع دام قرابة ثمانية عشر عاماً.

ورغم أن التقرير موجّه بالدرجة الأولى إلى المستثمرين الدوليين، إلا أنني أرى أنه يستحق القراءة والنقاش من قبل صانع القرار، والمهتمين بالشأن الاقتصادي، بل وحتى الرأي العام، لأنه يوضح كيف تُقيّم المؤسسات الاستثمارية الدولية القطاع النفطي الليبي بعيداً عن الخطاب الإعلامي والسياسي.

ومن المهم الإشارة إلى أن التقرير لا يصدر عن جهة حكومية ليبية، ولا عن المؤسسة الوطنية للنفط، وإنما عن منصة متخصصة في تحليل فرص الاستثمار بقطاع الموارد الطبيعية، وهو ما يمنحه قدراً من الأهمية بوصفه قراءة خارجية مستقلة تعكس نظرة المستثمر الدولي.

أبرز ما لفت انتباهي أن التقرير لم يركز على الانقسام السياسي أو التحديات الأمنية بقدر ما ركز على حقيقة أكثر أهمية، وهي أن الشركات النفطية العالمية الكبرى ما زالت ترى في ليبيا إحدى أكثر المناطق الواعدة للاستكشاف والاستثمار، وأن حجم الفرص الجيولوجية والاقتصادية أصبح أكبر من أن تتجاهله هذه الشركات.

لقد اعتبر التقرير أن نجاح جولة التراخيص الأخيرة لم يكن مجرد طرح لعدد من القطع الاستكشافية، بل رسالة واضحة بأن ليبيا استعادت جزءاً مهماً من ثقة السوق الدولية، وهو استنتاج أراه منطقياً إذا ما أخذنا في الاعتبار أسماء الشركات التي قررت الدخول أو توسيع وجودها في السوق الليبية، مثل إيني، وريبسول، وقطر للطاقة، وشركة البترول التركية، ومجموعة MOL، وهي شركات لا تبني قراراتها على التوقعات، وإنما على دراسات اقتصادية وجيولوجية وقانونية دقيقة.

كما أشار التقرير إلى أن المؤسسة الوطنية للنفط استطاعت إدارة هذه الجولة التنافسية وإبرام اتفاقياتها ضمن إطار قانوني ومؤسسي واضح، وهو أمر يستحق التقدير، لأن الحفاظ على ثقة المستثمرين في بيئة معقدة ليس مهمة سهلة. فالمؤسسة الوطنية للنفط ظلت، رغم كل التحديات، تمثل المظلة الوطنية الجامعة التي حافظت على استمرارية القطاع، وأبقت ليبيا حاضرة في أسواق الطاقة العالمية.

ومن وجهة نظري، فإن أهمية هذه الجولة لا تكمن في توقيع الاتفاقيات بحد ذاته، وإنما فيما يمكن أن ينتج عنها خلال السنوات القادمة من أعمال استكشاف، وحفر، واكتشافات جديدة، وتطوير للاحتياطيات، ورفع للطاقة الإنتاجية، وهو ما ينعكس مباشرة على الاقتصاد الوطني إذا ما أُحسن استثماره وإدارته.

ومن النقاط التي أصاب فيها التقرير أيضاً تأكيده أن ليبيا ما زالت تمتلك عناصر تنافسية يصعب تكرارها؛ فهي صاحبة أكبر احتياطي نفطي مؤكد في أفريقيا، وتتميز بانخفاض تكلفة الإنتاج، وارتفاع جودة خامها، وقربها الجغرافي من الأسواق الأوروبية، إضافة إلى وجود مساحات استكشافية واسعة لم تُختبر بالكامل حتى الآن.

ومع ذلك، فإنني أرى أن النجاح الحقيقي لن يتحقق بمجرد توقيع العقود، بل يبدأ بعد توقيعها. فالمطلوب اليوم هو توفير بيئة مستقرة للاستثمار، وتسريع إجراءات تنفيذ برامج الاستكشاف، والمحافظة على استقرار المؤسسة الوطنية للنفط، واحترام العقود، وتطوير البنية التحتية، بما يضمن تحويل هذه الاتفاقيات إلى إنتاج فعلي وإيرادات مستدامة.

كما أن التقرير استخدم مصطلحات تعاقدية تتوافق مع الأدبيات الدولية، بينما يتمتع النظام التعاقدي الليبي بتاريخ طويل في اتفاقيات المشاركة في الاستكشاف والإنتاج، وهو ما يعكس تطور الأطر القانونية الليبية بما يتلاءم مع متطلبات الصناعة العالمية دون التفريط في السيادة الوطنية على الموارد الطبيعية.

وفي تقديري، فإن الرسالة الأهم التي يحملها هذا التقرير ليست أن ليبيا وقعت اتفاقيات جديدة، وإنما أن العالم بدأ ينظر مجدداً إلى ليبيا باعتبارها فرصة استثمارية حقيقية في قطاع الطاقة. وهذه النظرة ينبغي أن نستثمرها نحن قبل غيرنا، وأن نحولها إلى برامج عمل، ومشروعات، واستقرار مؤسسي، واستمرار في تطوير القطاع.

إن الثروة النفطية ليست مجرد احتياطات مدفونة تحت الأرض، وإنما قيمة اقتصادية لا تتحقق إلا عندما تُدار بكفاءة، وتُستثمر بحكمة، وتُحمى بمؤسسات قوية، ورؤية وطنية بعيدة المدى.

وأخيراً، فإن مثل هذه التقارير الدولية ينبغي ألا تُقرأ باعتبارها مادة إعلامية عابرة، بل باعتبارها مؤشرات تعكس كيف يرى المستثمر العالمي ليبيا اليوم. وعندما تصدر هذه الإشارات من مؤسسات متخصصة تخاطب أسواق المال والطاقة، فإنها تستحق منا القراءة والتحليل، لأنها قد تكون في كثير من الأحيان أكثر تعبيراً عن مكانة ليبيا الاستثمارية من أي خطاب داخلي.

وإذا أحسنا استثمار هذه اللحظة، فإن جولة التراخيص الحالية قد لا تكون مجرد حدث نفطي، بل بداية مرحلة جديدة تعيد ترسيخ مكانة ليبيا كأحد أهم مراكز الطاقة في أفريقيا وحوض البحر المتوسط.

المركزي لصدى: هبوط سعر برميل النفط كان متوقعاً لدينا منذ اليوم الأول.. وهذا ما دفعنا للتمسك في المحافظة على تنفيذ إطار الإنفاق العام الموحد

صرح مصرف ليبيا المركزي حصرياً لصدى الاقتصادية بأنه يوجد العديد من الشائعات والأخبار المغلوطة، وواضح جداً أن هدفها إيقاف جهود الإصلاح والإطاحة بكل من يرغب في محاربة الفساد.

مُضيفاً: كما أن هبوط سعر برميل النفط كان متوقعاً لدى المصرف المركزي منذ اليوم الأول، وهذا ما دفع المصرف للتمسك برأيه في المحافظة على تنفيذ إطار الإنفاق العام الموحد.

مُتابعاً: وفي الوقت ذاته، لازلنا مستمرون في خطته لتحقيق الاستقرار المالي، والمحافظة على الاستدامة المالية للدولة على المديين المتوسط والبعيد، وتقوية قيمة الدينار، ونؤكد أن الإجراءات المتخذة ببيع العملة الأجنبية لكافة الأغراض ومحاصرة السوق غير الرسمي تعد خطوات ثابتة تسير نحو النجاح، وسوف تتضح نتائجها بعد فترة قليلة.

خاص.. “ابوشيبة”: الاقتصاد الليبي الذي يعتمد على الاستيراد بأكثر من 90% من احتياجاته سيتعرض لصدمة شاملة والمواطن دائمًا يدفع الثمن

صرح استاذ الاقتصاد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية “د.يونس ابوشيبة” لصحيفة صدى الاقتصادية، حيث قال: صدر في السادس من أبريل عام 2026 عن وزير المالية القرار رقم 160، الذي ألغى الأسعار المخفضة المعمول بها سابقًا، ليرتفع بموجبه الدولار الجمركي بنسبة تقترب من ثلاثة أضعاف، مما أدى إلى تضاعف الرسوم الجمركية على جميع السلع المستوردة أكثر من ثلاث مرات. ورغم أن الحكومة بررت هذا القرار بكونه خطوة إصلاحية تهدف إلى توحيد أسس التقييم الجمركي وزيادة الإيرادات العامة، فإن الجوهر الحقيقي لهذا الإجراء لا يعدو كونه تحويلًا للعبء الضريبي غير المباشر إلى المواطن، ما سينتج عنه موجة تضخمية قاسية، دون أي ضمانات بإعادة توجيه تلك الإيرادات نحو تحسين الخدمات العامة.

مُضيفاً: إن الاقتصاد الليبي الذي يعتمد على الاستيراد بنسبة تزيد على 90% من احتياجاته، سيتعرض لصدمة شاملة؛ فالسلع الغذائية التي تشكل حوالي 39% من سلة المستهلك تواجه تهديدًا مباشرًا للأمن الغذائي، وخصوصًا بالنسبة للطبقات الفقيرة، في حين أن أسعار الأجهزة الإلكترونية والمنزلية كالهواتف والحواسيب والثلاجات والغسالات ستتضاعف بما يفوق القدرة الشرائية، كما أن مواد البناء من حديد وأسمنت وسيراميك سترتفع كلفتها لتقود بدورها إلى ارتفاع الإيجارات بمستويات قياسية، ناهيك عن قطع غيار السيارات من إطارات وزيوت وبطاريات التي ستزيد من أعباء النقل والشحن.

قال كذلك: ولا يقتصر الخطر على السلع المستوردة وحدها، بل يمتد ليطال المنتج المحلي أيضًا، ذلك أن مدخلات الإنتاج من مواد خام وآلات ومعدات هي الأخرى مستوردة، لذا سترتفع تكاليف الإنتاج المحلية بالنسبة ذاتها، مما يفقد المنتج المحلي ميزته التنافسية ويرفع أسعار منتجاته هو الآخر، فتتضاعف المعاناة. وفي ظل معدلات تضخم متزايدة بسبب ارتفاع أسعار السلع المستوردة، ينهار تدريجيًا الدخل الحقيقي للمواطن، إذ تبقى أغلب الرواتب ثابتة بينما الأسعار في ارتفاع متواصل، مما يؤدي إلى تآكل القدرة الشرائية وتوسيع فجوة المعاناة اليومية لملايين الليبيين.

تابع بالقول: وكان البديل المنطقي قبل إقرار هذا القرار يقتضي أن تبدأ الحكومة بإصلاحات حقيقية في المنظومة الجمركية، عبر إحكام الرقابة على المنافذ والموانئ، وتطوير آليات مكافحة التهريب والفساد، وتوحيد الإجراءات وتعزيز الشفافية المالية، فهذه الإصلاحات كفيلة بزيادة الإيرادات دون تحميل المواطن أعباءً إضافية، وتجفيف منابع الاقتصاد الموازي. لذا فإن هذا القرار لا يمكن وصفه بأقل من كونه جريمة اقتصادية بحق المواطن الليبي، حيث تم تحميل فاتورة إصلاح نظام مالي فاسد دون معالجة جذور المشكلة، وسياسة زيادة الإيرادات عبر رفع الدولار الجمركي دون إصلاح المنظومة ليست سوى معالجة للأعراض لا الأسباب، وستؤدي إلى تآكل القدرة الشرائية وتوسيع المعاناة اليومية لملايين الليبيين.

خاص..”مراجع غيث”لصدى: المستهلك سيتحمل زيادة الرسوم الجمركية بعد رفع الدولار الجمركي

أجاب عضو مجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي سابقاً، “مراجع غيث” في تصريح خاص لصحيفة صدى الاقتصادية عن آثار خطوة وزير المالية بحكومة الوحدة برفع سعر الدولار الجمركي إلى 6 دنانير بعد أن كان 2.25 دينار، بالقول: الأثر واضح، إذ سيرتفع تقييم فاتورة البضاعة، ما يرفع قيمة الرسوم الجمركية، وهذا يؤدي إلى زيادة سعر البيع للمستهلك، لأن المستورد سيحمّل المستهلك أي قيمة يدفعها كرسوم جمركية أو غيرها، ويعتبرها جزءاً من تكلفة السلعة. ويُعد هذا التعديل قفزة كبيرة في أسعار السلع.

وتابع “غيث”: فعلى سبيل المثال، إذا كانت قيمة فاتورة المورد مليون دولار، طبقا للسعر القديم ستكون قيمتها بالدينار :1,000,000 × 2.25 = 2.25 مليون دينار، بافتراض الجمارك 10%، فإن قيمة الجمرك ستكون 225 ألف دينار للسعر الجديد، قيمة الفاتورة 6 مليون دينار، وستبلغ الرسوم الجمركية 600 ألف دينار.

واختتم “غيث” تصريحه بالقول: وبذلك يكون الفرق في الرسوم الجمركية 375 ألف دينار، وهو فرق سيتحمله المستهلك، وعليه، فإن الرسوم الجمركية ستتضاعف بنحو 2.67 مرة، وأعتقد أن هذا هو المطلوب في ظل تحكم الحكومات في إيرادات الجمارك.

خاص.. المركزي: سنعلن نتائج تحقيقات الحادث السيبراني فور صدور التقرير النهائي من الشركة الدولية المتخصصة التي تعاقدنا معها لإجراء التقييم والتحقيق الفني

نفى مصرف ليبيا المركزي لصدى صحة تقرير متداول بشأن حادثة إيقاف المنظومة ويؤكد نجاح خطة التعافي وأن الوثيقة المتداولة لا أساس لها من الصحة وهي تقرير مفبرك يهدف إلى التشويش على جهود خطة التعافي التي أطلقها المصرف، والتي حققت نتائج إيجابية ونجاحاً ملموساً في زمن قصير.

وقال المصرف المركزي: نتعامل مع الحادثة بمنتهى المسؤولية والشفافية، وسبق وأن نشرنا التفاصيل الرسمية المتعلقة بالواقعة، وسنعلن للرأي العام نتائج التحقيقات فور صدور التقرير الفني النهائي من الشركة الدولية المتخصصة التي تم التعاقد معها لإجراء التقييم والتحقيق الفني.

كما طمئن المركزي المواطنين بأن جميع المنظومات والخدمات عادت إلى العمل بصورة طبيعية، بفضل الله ثم بجهود الفرق التقنية والفنية المختصة، وبمتابعة مباشرة ومستمرة من السيد المحافظ.

ودعا المصرف المركزي وسائل الإعلام ومستخدمي منصات التواصل الاجتماعي إلى تحري الدقة واستقاء المعلومات من مصادرها الرسمية، وتجنب تداول الشائعات أو المساهمة في نشر معلومات غير موثقة قد تؤدي إلى تضليل الرأي العام.

خاص.. مُعلقاً على قرار وزير المالية بإلغاء الدولار الجمركي.. “الفارسي”: هذا القرار ينتقل من كونه أداة لتعزيز الإيرادات العامة إلى معول هدم للقدرة الشرائية

صرح عضو لجنة السياسة النقدية بمصرف ليبيا المركزي “د.أيوب الفارسي” حصرياً لصحيفة صدى الاقتصادية بقرار وزير المالية بحكومة الوحدة برفع سعر الدولار الجمركي إلى 6 بعد ما كان ب2 وربع، قائلاً: هذا الإجراء يمس جوهر التناقض الصارخ في إدارة السياسات الاقتصادية والمالية في ليبيا حالياً، القرار رقم (160) لسنة 2026 الصادر عن وزارة المالية بإلغاء “الدولار الجمركي” التقديري (الذي كان يتراوح بين 2.01 إلى 2.5 دينار) واعتماد سعر الصرف الرسمي الجاري بمصرف ليبيا المركزي (والذي يحوم حول 6.40 دينار بعد إضافة الضريبة أو تعديل الصرف) يمثل
*صدمة عرض قوية للاقتصاد المحلي.

مُضيفاً: في ظل غياب الرقابة على الأسعار ومتابعة آليات تنفيذ الاعتمادات المستندية، فإن هذا القرار ينتقل من كونه أداة لتعزيز الإيرادات العامة إلى “معول هدم” للقدرة الشرائية، وتظهر آثاره الاقتصادية المركبة في الجوانب التالية:

  1. الارتفاع المتتالي في المستوى العام للأسعار (التضخم المستورد)
    القفزة المفاجئة في تقييم الوعاء الجمركي بنسبة تتجاوز 218% تعني مباشرة مضاعفة الرسوم الجمركية والضرائب المصاحبة لها بقرابة ثلاثة أضعاف، بما أن الأسواق الليبية تعاني أصلاً من غياب أدوات المتابعة وضبط هوامش ربح التجار، فإن المستوردين لن يمتصوا هذه الزيادة من أرباحهم، بل سيقومون بتحميلها بالكامل (بل وبزيادة تحوطية) على سعر البيع النهائي للمستهلك.
    يتعمق الأثر لأن التضخم هنا مركّب؛ حيث يواجه المستورد ارتفاعاً في تكاليف الشحن الدولي وتكلفة تدبير النقد الأجنبي، وتضاف إليها الآن صدمة الرسوم الجمركية.
  2. اتساع تشوهات منظومة الاعتمادات المستندية
    الهدف المعلن من هذه السياسات الجمركية أحياناً هو ضرب “الاعتمادات الوهمية” وتقليص فجوة التربح. لكن غياب التنسيق مع السياسة النقدية يؤدي إلى نتائج عكسية:
  • تشجيع التهريب والتسرب الضريبي:
    الارتفاع الحاد في رسوم الموانئ الرسمية يخلق حافزاً هائلاً للمستوردين للبحث عن مسارات بديلة غير رسمية (تهريب) أو التلاعب في الفواتير وتقديم قيم أقل للبضائع (Under-invoicing) للتهرب من دفع الجمارك بنظامها الجديد.
    *تضاعف كلفة التمويل:
    المستورد الذي كان يحتاج لسيولة نقدية محددة بالدينار لدفع الرسوم الجمركية عند وصول البضاعة، أصبح الآن يحتاج إلى سيولة مضاعفة لتخليص شحنته، مما يعمق أزمة السيولة في القطاع التجاري ويرفع تكلفة السلع الإجمالية.
  1. التعارض والافتقار للتنسيق بين السياسات (Fiscal vs. Monetary Policy)
    المشهد الحالي يجسد حالة واضحة من التناقض في المزيج السياساتي (Policy Mix):
    فالمصرف المركزي يحاول (عبر أدواته النقدية وتقييد السيولة وبيع النقد الأجنبي) كبح جماح التضخم واستقرار الدينار.
    وزارة المالية تتحرك بقرارات مالية/تجارية توسعية تهدف لتعزيز الجباية وجمع الأموال للخزانة العامة، مما يرفع الأسعار تلقائياً.
    كأن السياسة النقدية تضغط على “المكابح” لتهدئة الأسواق، بينما تضغط السياسة المالية على “دواسة الوقود” لإشعال الأسعار؛ والنتيجة هي إلغاء متبادل للأثر الإيجابي، والضحية هي القوة الشرائية للمواطن.
  2. تعميق الركود التضخمي (Stagflation)
    مع ثبات المرتبات الحكومية والدخول الحقيقية للمواطنين، فإن هذا الارتفاع المفاجئ في أسعار السلع (خاصة التي تمس المعيشة اليومية بنسبة 90% كونها مستوردة) سيؤدي إلى تراجع حاد في الطلب الفعلي، لتدخل الأسواق في حالة من الركود التجاري المصحوب بارتفاع الأسعار.

اختتم بالقول: أي إصلاح مالي يقتصر على “جباية الأموال” وتعديل الأسعار الدفترية دون إطار رقابي صارم على الاعتمادات المستندية، ودون توحيد للمنافذ جغرافياً وإدارياً، يظل إجراءً مجتزءاً. فالجمارك في الفكر الاقتصادي أداة لحماية الإنتاج المحلي وتنظيم التجارة وليست مجرد أداة جباية لتمويل الإنفاق الاستهلاكي المتضخم.

خاص.. “الزنتوتي”: المواطن سيدفع الثمن والمهربون سيحصدون المكاسب من رفع الدولار الجمركي

قال المحلل المالي “خالد الزنتوتي” في تصريح حصري لصحيفة صدى الاقتصادية، إن انخفاض سعر الدولار الجمركي عن السعر الرسمي من حيث المبدأ يُسهم في تخفيف العبء على المواطن، إلا أن تأثيره الفعلي في الحالة الليبية يظل محدودًا، نظرًا لانخفاض الرسوم الجمركية أساسًا على معظم السلع، وخاصة الأساسية منها، بينما قد ينعكس بشكل محدود على بعض السلع الكمالية.

وأوضح الزنتوتي أن الإيرادات الجمركية في ليبيا لا تتناسب مع حجم الواردات الضخم الذي تعتمد عليه البلاد، مشيرًا إلى أن العديد من المستوردين لا يسددون الرسوم والضرائب الجمركية وفقًا للقانون، وفي الوقت ذاته يقومون بتحميلها للمستهلك ضمن أسعار السلع.

وأضاف أن عمليات تهريب السلع إلى الدول المجاورة لا تزال واسعة النطاق، رغم أن جزءًا من هذه السلع مدعوم أو مخصص للاستفادة منها داخل السوق الليبية، ما يجعل المستفيد الأكبر هم المهربون والأسواق المجاورة، بينما يحرم المواطن الليبي من مزايا كان يفترض أن تعود عليه.

وأكد الزنتوتي أنه لا يعتقد أن رفع سعر الدولار الجمركي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الإيرادات العامة للدولة، في ظل ضعف الرقابة واستمرار التهريب، مشيرًا إلى أن المواطن المستهلك سيتحمل في النهاية الأعباء الإضافية الناتجة عن هذا القرار.

واختتم بالقول إن غياب مؤسسات الدولة الفاعلة يجعل الخاسر الأكبر هو المواطن والدولة معًا، إذ لا تدخل إيرادات جمركية حقيقية إلى الخزانة العامة بالمستوى المأمول، بينما يحقق المهربون وبعض التجار مكاسب على حساب الاقتصاد الوطني والمستهلك الليبي.

خاص.. القماطي: رفع الدولار الجمركي سيزيد الضغوط المعيشية ويُحمّل المواطن كلفة الاختلالات الاقتصادية

قال رئيس قسم الاقتصاد بجامعة بنغازي “حلمي القماطي” حصريًا لصحيفة صدى الاقتصادية، إن رفع سعر الدولار الجمركي من 2.2 دينار إلى نحو 6 دنانير لا يُعد مجرد تعديل فني، بل هو في جوهره إعادة فرض ضريبة غير مباشرة على الواردات.

وأوضح القماطي أن هذا القرار يحمل آثارًا اقتصادية متباينة، إلا أن كلفته على المواطن والقطاع الخاص في الحالة الليبية، ومع استمرار الانقسام السياسي والاعتماد شبه الكامل على الاستيراد، ستكون أعلى من منافعه قصيرة الأجل.

وأشار إلى أن وزارة المالية ألغت العمل بسعر الدولار الجمركي الثابت، وأصبحت الرسوم الجمركية تُحتسب وفق سعر الصرف الرسمي المعتمد من مصرف ليبيا المركزي، والذي يدور حاليًا حول 6.3 دينار للدولار.

وبيّن أن سلعة مستوردة بقيمة 100 دولار، وتخضع لرسوم جمركية بنسبة 20%، كانت تُحتسب سابقًا على أساس سعر 2.2 دينار للدولار، بينما تُحتسب حاليًا على أساس نحو 6.3 دينار للدولار، ما يعني أن الوعاء الجمركي ارتفع بنحو 186%.

وأضاف أن ذلك لا يعني بالضرورة ارتفاع سعر السلعة بالنسبة نفسها، لأن الرسوم الجمركية تمثل جزءًا فقط من التكلفة النهائية إلى جانب سعر الاستيراد والنقل والتخزين وهامش الربح، إلا أنه من المتوقع ارتفاع أسعار السلع المستوردة بدرجات متفاوتة، خصوصًا السيارات وقطع الغيار والأجهزة الكهربائية والإلكترونية ومواد البناء والسلع الاستهلاكية التي تخضع لرسوم جمركية مرتفعة.

وأكد أن السلع الأساسية المعفاة جمركيًا يُفترض نظريًا أن يكون تأثير القرار عليها محدودًا، لكنها قد تتأثر عمليًا نتيجة ارتفاع تكاليف النقل والتوزيع وضعف الرقابة على الأسواق.

وأوضح القماطي أنه، وفقًا للنظرية الاقتصادية، تسعى الحكومة من خلال هذا القرار إلى توحيد أسعار الصرف وتقليل التشوهات، ورفع الإيرادات غير النفطية، وتحسين كفاءة النظام الضريبي، وتقليل فرص الفساد والتحايل الجمركي الناتج عن الفجوة بين سعر الدولار الرسمي والدولار الجمركي.

وأضاف أن هذه الأهداف تبدو منطقية من الناحية النظرية، إلا أن المشكلة في ليبيا ليست في النظرية، بل في البيئة الاقتصادية التي تُطبق فيها، مشيرًا إلى أن نجاح أي إصلاح مالي، وفقًا لنظرية الاقتصاد المؤسسي الجديدة، يعتمد على جودة المؤسسات.

ولفت إلى أن ليبيا تعاني حاليًا من انقسام سياسي ومؤسسي، وازدواجية في الإنفاق العام، وضعف الرقابة على الأسواق، فضلًا عن كونها اقتصادًا ريعيًا يعتمد على النفط، فيما يتجاوز اعتمادها على الواردات 85% لتغطية الاستهلاك المحلي.

ورأى أن رفع الدولار الجمركي في مثل هذه الظروف يتحول من أداة إصلاحية إلى عامل تضخمي إضافي.

وأوضح أن نظرية انتقال سعر الصرف إلى الأسعار (Exchange Rate Pass-Through) تشير إلى أن أي زيادة في تكلفة الاستيراد تنتقل تدريجيًا إلى المستهلك النهائي، وفي الاقتصادات المعتمدة على الاستيراد مثل ليبيا يكون هذا الانتقال مرتفعًا وسريعًا.

وتوقع أن يؤدي القرار إلى ارتفاع معدل التضخم، وتآكل القوة الشرائية للأسر، وزيادة الضغوط على الطبقة المتوسطة ومحدودي الدخل، واتساع الفجوة بين الأجور والأسعار.

وفيما يتعلق بإيرادات الدولة، أكد القماطي أن القرار سيرفع الإيرادات على المدى القصير، إذ تزداد الرسوم المحصلة بارتفاع القيمة الجمركية، لكنه أشار إلى أن الزيادة المفرطة في الأعباء الجمركية، وفقًا لمنحنى لافر، قد تؤدي لاحقًا إلى انخفاض حجم الواردات الرسمية، وزيادة التهريب، والتوسع في التجارة غير النظامية، وارتفاع معدلات التهرب الجمركي، ما قد ينعكس سلبًا على الإيرادات الفعلية في المدى المتوسط.

واختتم القماطي بالقول إن رفع الدولار الجمركي في الظروف الحالية يشبه معالجة عجز المالية العامة عبر جيب المستهلك، موضحًا أن القرار قد يحقق إيرادات إضافية للخزانة العامة، لكنه لن يعالج جذور الأزمة الاقتصادية المتمثلة في التوسع غير المنضبط في الإنفاق العام، وغياب التنسيق بين السياسة المالية والنقدية، وضعف الإنتاج المحلي، والانقسام المؤسسي.

وأكد أن الإصلاح الحقيقي لا يبدأ برفع تكلفة الاستيراد، بل بضبط الإنفاق، وتوحيد المؤسسات، وتحفيز الإنتاج، وتحسين كفاءة الإدارة العامة، مشددًا على أن المشكلة في ليبيا ليست نقص الإيرادات، بل ضعف إدارة الموارد، وأن أي سياسة مالية تُطبق في ظل انقسام سياسي ومؤسسات غير موحدة ستنقل كلفة الاختلالات من الموازنة العامة إلى المواطن مباشرة.

خاص.. المركزي: نراقب أوضاع السوق وإن تطلب الأمر سنزيد المبلغ المستهدف لشهر يونيو لتغطية احتياجات الاعتمادات والأغراض

أكد مصرف ليبيا المركزي لصدى الاقتصادية بأن كل المصارف اليوم تعمل مع منظومة الاغراض الشخصية بوتيرة أسرع وعملية بيع الدولار مستمرة من خلال فروع المصارف التجارية.

وأضاف المركزي: ستكون بشكل أكبر تدريجياً خلال اليومين القادمين، بالإضافة إلى عمل منظومة الاعتمادات بشكل طبيعي، ونراقب أوضاع السوق وإن تطلب الأمر سنزيد المبلغ المستهدف لشهر يونيو بما يغطي احتياج الاعتمادات والأغراض الشخصية.

السنوسي: الفساد الحقيقي يكمن في ازدواجية سعر الدولار، وعلى خالد حفتر أن يبدأ المحاسبة من دائرته المقربة

تحدث الإعلامي المهتم بالشأن الاقتصادي أحمد السنوسي، خلال لقاء عُرض عبر قناة ليبيا الأحرار، قائلاً إن الإفلات من العقاب يمثل الحلقة الأخيرة في مكافحة الفساد، مؤكداً أن المشكلة تكمن في العمل ضمن منظومة لا تنتج إلا الفساد. وأضاف أن ليبيا لم تطرح أي عطاء عام منذ عام 2011، رغم أن ذلك هو الإجراء المتبع في جميع دول العالم.

وأوضح السنوسي أنه صرح قبل يومين بأن منظومة المالية قد تعرضت للاختراق، الأمر الذي أثار مخاوف الناس، وقال إنه أصبح يخشى من حجم القلق الذي انتاب المواطنين. وأشار إلى أن ما زاد من هذه المخاوف هو صدور بيان من وزارة المالية ينفي صحة ما قاله، مؤكداً أن هدفه هو توعية الناس بما وصفه بأكبر عملية سرقة تحدث حالياً، وأن وزارة المالية وأبوبكر الجفال يعلمان جيداً ما يقصده.

وأضاف أن المنظومة التي تعرضت للاختراق هي نفسها المرتبطة بمصرف ليبيا المركزي، موضحاً أن الدخول إلى منظومة الأغراض الشخصية يُظهر بيانات المرتبات، بما في ذلك الرقم الوطني وقيمة المرتب لكل مواطن، وأن جميع المؤسسات الحكومية مرتبطة بتطبيق “لحظي”.

وتابع قائلاً إن عبد الله قادربوه موجود حالياً في الولايات المتحدة للمشاركة في مؤتمر يتعلق بالرقمنة، وإن الجهاز الذي يتبعه يُعد من بين الجهات القليلة التي رفضت الانضمام إلى منظومة “راتبك لحظي”. وتساءل عن سبب عدم انضمامهم إلى هذه المنظومة، معتبراً أن السبب يعود إلى وجود موظفين وهميين.

وأشار السنوسي إلى أن منظومة “لحظي” تقوم بتحويل المرتبات مباشرة إلى الموظفين، موضحاً أنه عندما لا تُستخدم هذه المنظومة، فإن بعض الجهات تحصل على الأموال ثم تتولى توزيعها بنفسها. وقال إن “زوبي” رفض العمل بالمنظومة، وكذلك فعلت جهات في المنطقة الشرقية، كما أن هيئة الرقابة الإدارية وعماد الطرابلسي لم ينضما إليها. وأكد أن القضية لا تتعلق باعتمادات أو صفقات فحسب، بل بمرتبات وهمية تُصرف شهرياً بمبالغ تصل إلى مليارات، متسائلاً عما إذا كان الليبيون يصدقون فعلاً أن عدد الموظفين يبلغ 2.2 مليون موظف.

واستطرد قائلاً إن فساد الاعتمادات يتمثل في حصول بعض الأشخاص على الدولار بسعر 6 دنانير و20 قرشاً، في حين يحصل عليه 99.9% من الليبيين بسعر 8 دنانير وربع، معتبراً أن هذا هو جوهر الفساد لأنه يعكس غياب العدالة. وأضاف أنه لم يذكر رجال الأعمال أو التنفيذيين وحدهم، بل إن المسؤول الأول عن الكارثة هو موظف الدولة. وأشار إلى أنه شخصياً متضرر من هذا الوضع، وأن أحد رجال الأعمال المعروفين رفع ضده دعوى قضائية في هولندا لأنه تحدث عن حصوله وعائلته على اعتمادات كبيرة.

وأضاف أن إسكات شخص واحد لن يحل المشكلة، لأن هناك ملايين المواطنين الذين يرفضون استمرار حصول البعض على الدولار بسعر 6 دنانير و20 قرشاً. وأكد أن المشكلة تكمن في ناجي عيسى ومصرف ليبيا المركزي لعدم توحيد سعر صرف الدولار. وقال إن المشكلة أيضاً تتمثل في توقف إصدار التقارير التي تكشف من حصل على الاعتمادات ومن لم يحصل عليها.

وتابع السنوسي حديثه قائلاً إنه لولا الموظف العمومي لما تمكن القطاع الخاص من ممارسة الفساد، موضحاً أن مهمة الموظف العمومي هي مكافحة الفساد، بينما يسعى القطاع الخاص بطبيعته إلى البحث عن الثغرات ومواطن الفساد، وأن مكافحة الفساد لم تكن يوماً مسؤولية القطاع الخاص.

وفيما يتعلق بالتوظيف، قال إن مسعود سليمان قام بتوظيف ما يقارب 40 ألف شخص، مشيراً إلى أن كثرة الإشادات التي يتلقاها على مواقع التواصل الاجتماعي تعود إلى العدد الكبير من الأشخاص الذين استفادوا من التوظيف. وأضاف أن مسعود سليمان ألحق أضراراً جسيمة بقطاع النفط لا يمكن إصلاحها، وأنه غيّر طريقة احتساب تكلفة إنتاج برميل النفط في ليبيا، كما أدخل أشخاصاً إلى القطاع لا تربطهم أي صلة بتخصص الهندسة.

وأضاف أن من غير المعقول أن يكون ثلاثة أرباع العاملين في المؤسسة الوطنية للنفط من الإداريين، مؤكداً أن ليبيا تعاني من مشكلة في الإدارة ومشكلة في العدالة، وأن هؤلاء يمارسون ما وصفه بـ”الفساد القانوني”. وقال إن الدولة نفسها هي التي تقود الفساد بدلاً من مكافحته.

وعلّق السنوسي على المبادرة التي أطلقها رئيس الأركان خالد حفتر لمكافحة الفساد، متسائلاً عن علاقة الجيش بمكافحة الفساد، ومشيراً إلى ضرورة البدء بمحاسبة الدائرة القريبة من المسؤولين إن كانت هناك رغبة حقيقية في مكافحة الفساد. وأضاف أن قضية الاعتمادات معروفة منذ عام 2013، وأن المواطنين يشاهدون الفساد بأعينهم، ويعانون من الفقر والتفاوت الطبقي، ومن أشخاص لا يملكون علماً أو خبرة ومع ذلك يتمتعون بامتيازات كبيرة.

كما تحدث عن أوضاع ذوي الإعاقة الذين يتقاضون 650 ديناراً فقط، مشيراً إلى أن الحديث عن وقف زيادة المرتبات كان غير صحيح. وقال إنه إذا أراد خالد حفتر القيام بخطوة إيجابية، فعليه الالتفات إلى الفئات الضعيفة والمهمشة، وعلى رأسها المستفيدون من برامج التضامن الاجتماعي.

وأضاف أن مواكب السيارات الكبيرة التي يتم تنظيمها لا تحقق فائدة حقيقية للمواطنين، مؤكداً أن ليبيا هي من تتحمل تكاليف كل شيء، شرقاً وغرباً، وأن هناك أشخاصاً أصبحوا يملكون ثروات كبيرة رغم أنهم لم يكونوا يملكون شيئاً قبل خمسة عشر عاماً.

وأشار كذلك إلى تخصيص أعداد كبيرة للحج وإقامتهم في فنادق فاخرة، موضحاً أن ذلك لا علاقة له بالحجاج الذين يسافرون عبر حكومة الدبيبة. وأضاف أن هناك فساداً في هذا الملف أيضاً، لكنه أقر بأن عدد الحجاج قد ازداد، معرباً عن احترامه لخالد حفتر في بعض الجوانب، لكنه شدد على أن الأولوية يجب أن تكون للفئات المطحونة والضعيفة في المجتمع.

واختتم حديثه بالتأكيد على معاناة الأشخاص ذوي الإعاقة، قائلاً إنهم يتعرضون للتهميش وسوء المعاملة. وأضاف أنه إذا كانت هناك رغبة حقيقية في فعل الخير، فيجب الابتعاد عن القضايا الثانوية والتوجه مباشرة إلى تحسين أوضاع هؤلاء المواطنين، وزيادة مرتباتهم، ومحاسبة الجهات التي تتسبب في معاناتهم.

الشلوي: هل هبوط أسعار النفط بعد اتفاق هرمز خبر سيئ لليبيا؟

كتب: خبير نفطي واقتصادي “منصف الشلوي” مقالاً

شهدت أسواق النفط العالمية خلال الساعات الماضية تراجعاً ملحوظاً في أسعار خام برنت عقب الإعلان عن التوصل إلى تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز وعودة حركة الملاحة البحرية بصورة طبيعية، وهو ما دفع الأسواق إلى التخلص من جزء كبير من “علاوة المخاطر الجيوسياسية” التي كانت مضافة إلى سعر النفط خلال الأشهر الماضية.

ومع كل انخفاض في أسعار النفط، يتكرر سؤال مشروع داخل ليبيا:

هل يعني ذلك خسارة مباشرة للاقتصاد الليبي؟

والإجابة الموضوعية هي:

ليس بالضرورة، بل إن الصورة أكثر تعقيداً وتوازناً مما يعتقده الكثيرون.

أولاً: لماذا انخفض النفط أصلاً؟

علينا أن نتذكر أن جزءاً مهماً من ارتفاع أسعار النفط خلال الفترة الماضية لم يكن ناتجاً عن زيادة حقيقية في الطلب العالمي، بل بسبب مخاوف الأسواق من تعطل الإمدادات القادمة من الخليج العربي وإغلاق أو تقييد الملاحة في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خمس تجارة النفط العالمية، وعندما بدأت مؤشرات التهدئة والاتفاق بالظهور، تراجعت تلك المخاوف فانخفضت الأسعار تلقائياً.

بمعنى آخر:

السوق لم يخسر نفطاً فعلياً، بل فقد جزءاً من “علاوة الخوف”.

ثانياً: ما الذي يعنيه ذلك بالنسبة لليبيا؟

من الناحية النظرية، نعم، انخفاض سعر برنت يؤدي إلى انخفاض الإيرادات النفطية للدولة الليبية إذا استمر لفترة طويلة.

لكن من الناحية العملية، يجب النظر إلى الجانب الآخر من المعادلة.

فليبيا ليست فقط دولة مصدرة للنفط الخام، بل هي أيضاً:

  • مستورد كبير للبنزين.
  • مستورد كبير للديزل.
  • مستورد للمازوت ومشتقات نفطية أخرى.
  • مستورد لجزء من احتياجات الغاز والوقود لمحطات الكهرباء بصورة غير مباشرة.

وبالتالي فإن انخفاض أسعار النفط العالمية يؤدي عادة إلى انخفاض أسعار المنتجات النفطية المكررة التي تستوردها ليبيا.

ثالثاً: أين تكمن المفارقة؟

خلال السنوات الأخيرة أصبحت فاتورة استيراد المحروقات في ليبيا من أكبر بنود الإنفاق بالعملة الصعبة.

وقد شهد الرأي العام الليبي مؤخراً أرقاماً كبيرة تخص استيراد البنزين والديزل، وصلت في بعض الأشهر إلى مستويات غير مسبوقة.

لذلك فإن انخفاض أسعار النفط العالمية لا يعني فقط تراجع الإيرادات، بل يعني أيضاً:

  • انخفاض تكلفة البنزين المستورد.
  • انخفاض تكلفة الديزل المستورد.
  • انخفاض تكلفة المازوت.
  • انخفاض تكاليف النقل والتأمين البحري.
  • انخفاض تكلفة تشغيل جزء من منظومة الكهرباء.

وهنا تبدأ عملية التوازن الاقتصادي.

رابعاً: ما هو العامل الأهم؟

العامل الأهم ليس سعر النفط وحده.

بل الفرق بين:

قيمة الصادرات النفطية وقيمة الواردات النفطية والمحروقات المستوردة.

فإذا انخفض سعر النفط بنسبة 10% مثلاً، لكن انخفضت فاتورة المحروقات المستوردة بالنسبة نفسها أو أكثر، فإن الأثر الصافي على الاقتصاد قد يكون محدوداً أو حتى إيجابياً في بعض الحالات.

ولهذا السبب لا يمكن الحكم على أي تطور في أسعار النفط من زاوية واحدة فقط.

خامساً: ماذا عن المواطن الليبي؟

المواطن الليبي غالباً لا يشعر مباشرة بتقلبات أسعار النفط العالمية بسبب نظام الدعم المحلي.

لكن ما يهمه فعلياً هو:

  • استقرار الكهرباء.
  • استقرار الوقود بالمحطات.
  • استقرار سعر الصرف.
  • استقرار الأسعار والتضخم.

وإذا ساهم انخفاض أسعار المحروقات عالمياً في تقليص فاتورة الاستيراد وتخفيف الضغط على النقد الأجنبي، فإن ذلك قد ينعكس إيجابياً على الاقتصاد بصورة غير مباشرة.

سادساً: هل يجب أن نقلق؟

القلق الحقيقي لا يتعلق بانخفاض النفط من 100 دولار إلى 85 دولاراً مثلاً.

القلق الحقيقي يكون عندما تنخفض الأسعار إلى مستويات متدنية لفترات طويلة، مثل أقل من 60 أو 50 دولاراً للبرميل، لأن ذلك يؤثر على قدرة الدولة على تمويل الإنفاق العام والمشروعات التنموية.

أما الأسعار الحالية، ورغم تراجعها، فما زالت ضمن مستويات تاريخياً جيدة مقارنة بمتوسطات طويلة الأجل.

الخلاصة

من الخطأ النظر إلى هبوط أسعار النفط باعتباره خبراً سيئاً لليبيا بشكل مطلق.

كما أنه من الخطأ اعتبار ارتفاع الأسعار خبراً جيداً دائماً.

الاقتصاد الليبي اليوم يقف في منطقة وسط بين كونه مصدراً للنفط الخام ومستوردًا ضخماً للمحروقات المكررة، ولذلك فإن أي تقييم موضوعي يجب أن ينظر إلى جانبي المعادلة معاً.

أما الدرس الأهم الذي ينبغي أن نستخلصه من هذه التطورات فهو أن مستقبل الاقتصاد الليبي لا ينبغي أن يبقى رهينة لتقلبات سعر برميل النفط وحده، بل يجب أن يتجه نحو زيادة التكرير المحلي، وتقليل استيراد المحروقات، وتعظيم القيمة المضافة من كل برميل يتم إنتاجه.

فعندما تنتج الدولة النفط وتكرر جزءاً أكبر منه محلياً، تصبح أقل تأثراً بارتفاع الأسعار أو انخفاضها، وأكثر قدرة على حماية اقتصادها من تقلبات الأسواق العالمية.

ولهذا فإن الخبر الحقيقي الذي ينبغي أن يشغل الليبيين ليس فقط كم أصبح سعر برنت اليوم، بل كم برميلاً من البنزين والديزل والمازوت ما زلنا نستورد من الخارج، وكم فرصة ما زالت متاحة لتحويل النفط الليبي من مادة خام للتصدير إلى مصدر قيمة مضافة داخل الاقتصاد الوطني.

خاص.. “المركزي” يستهدف بيع أكثر من 100 مليون دولار كاش وتعويض أيام التوقف عن العمل لتمكين المصارف من بيع 800 مليون نقداً دولار المستهدفة هذا الشهر

كشف مصرف ليبيا المركزي حصرياً لصحيفة صدى الاقتصادية بأن مستهدف اليوم بيع أكثر من 100 مليون دولار كاش حسب حجوزات الأفراد ، وستستمر فروع المصارف في تسليم الدولار نقداً حتى السابعة مساء من كل يوم .

وبحسب المركزي فإن تعويض أيام التوقف عن العمل لتمكين المصارف من بيع 800 مليون نقدا دولار المستهدفة هذا الشهر .

خاص.. المركزي: جميع المنظومات تعمل بشكل طبيعي واستئناف حجز الدولار ظهر اليوم

أكد مصرف ليبيا المركزي لصدى الاقتصادية: على أن كافة المنظومات تعمل بشكل طبيعي، والربط مع شركات الصرافة مستمر دون أي مشاكل، كما تتواصل عمليات عروض بيع العملة الأجنبية بصورة اعتيادية.

وأضاف المركزي: منظومة حجز الدولار واختيار فروع المصارف ستُفتح ظهر اليوم، على أن تبدأ إجراءات البيع عبر الفروع المختارة وتستمر حتى ساعات متأخرة من مساء اليوم، وطيلة أيام الأسبوع.

وأشار المركزي إلى أن منظومة الاعتمادات تعمل وبدأت المصارف في قبول موافقات طلبات التغطية للاعتمادات والحوالات، وبيع العملة الأجنبية للاعتمادات الموافق عليها والمتداول مستنداتها، ومنظومة السوفيت والتسويات الفورية والمحاسبية.