Skip to main content
الحضيري: هل نغني ونرقص بالوصول إلى إنتاج 1.5 مليون برميل يوميًا ونعتبره إنجازاً حقيقياً؟
|

الحضيري: هل نغني ونرقص بالوصول إلى إنتاج 1.5 مليون برميل يوميًا ونعتبره إنجازاً حقيقياً؟

كتب: الخبير النفطي “عثمان الحضيري” مقالاً

تناقلت وسائل الإعلام المختلفة أن رئيس مؤسسة النفط صرح بان الأخيرة وصلت إنتاجيتها من النفط الخام 1.5 مليون برميل، وهذا المعدل لم يسجل من عام 2013، وأقول أن تعامل البعض مع الوصول إلى إنتاج نفطي يبلغ 1.5 مليون برميل يوميًا في ليبيا باعتباره إنجازًا استثنائيًا، ولكن السؤال الأهم الذي يجب طرحه ليس كم ننتج يوميا، بل هل نستطيع المحافظة على هذا المستوى من الإنتاج بشكل مستقر ومستدام؟

في صناعة النفط، لا تُقاس النجاحات بالأرقام اللحظية وحدها، وإنما بقدرة القطاع على الحفاظ على الإنتاج ضمن معدلات مدروسة ومتوافقة مع المعايير الفنية واللوائح المنظمة لعمليات الاستغلال الأمثل للمكامن النفطية، فالإنتاج المرتفع لفترة قصيرة قد يبدو إنجازًا على الورق، لكنه قد يتحول إلى تحدٍ كبير إذا لم يكن مدعومًا ببرامج صيانة وتطوير وإدارة مكامن فعالة.

لقد عانت العديد من الحقول النفطية الليبية خلال السنوات الماضية من تراجع أعمال الصيانة الدورية وتأخر مشاريع التطوير، الأمر الذي يثير تساؤلات مشروعة حول قدرة بعض المكامن على تحمل معدلات إنتاج مرتفعة لفترات طويلة دون أن تتعرض لضغوط إضافية قد تؤثر في أدائها المستقبلي أو في معدلات الاستخلاص النهائية.

إن المكمن النفطي ليس خزانًا لا ينضب، بل نظام هندسي وجيولوجي حساس يتطلب إدارة دقيقة للضغوط والإنتاج وعمليات الحقن والمراقبة المستمرة، وأي زيادة في الإنتاج تتجاوز الحدود الفنية الموصى بها قد تؤدي إلى أضرار يصعب معالجتها لاحقًا، بما في ذلك انخفاض الضغط المكمني أو تراجع الإنتاجية على المدى الطويل ، وهذا ما واجهته مؤسسة النفط في حقول (شركة اسو، وحقول الموبيل، وحقول اوكسي) والتى لم تتمكن من استخراج النفط الخام من مكامنها نتيجة الاستغلال الغير صحيح من (الشركاء الأجانب الذين لم يراعوا الضوابط واللوائح الفنيه للإنتاج).

من هنا، فإن التحدي الحقيقي أمام قطاع النفط الليبي لا يكمن فقط في الوصول إلى رقم 1.5 مليون برميل يوميًا، بل في ضمان استدامة هذا الإنتاج والمحافظة عليه ضمن بيئة تشغيلية مستقرة وآمنة، مدعومة بخطط صيانة فعالة واستثمارات مستمرة في البنية التحتية وإدارة المكامن.

العبرة ليست بالأرقام التي تُعلن اليوم، وإنما بقدرة القطاع على تحقيق إنتاج مستقر ومتوازن يحافظ على الثروة النفطية ويضمن استمرارية الاستفادة منها للأجيال القادمة، فالاستدامة في صناعة النفط هي المعيار الحقيقي للنجاح، أما الأرقام المؤقتة فهي مجرد مؤشر يحتاج إلى ما يدعمه من أسس فنية واقتصادية راسخة.

مشاركة الخبر