أكد مصرف ليبيا المركزي لصدى الاقتصادية بأن كل المصارف اليوم تعمل مع منظومة الاغراض الشخصية بوتيرة أسرع وعملية بيع الدولار مستمرة من خلال فروع المصارف التجارية.
وأضاف المركزي: ستكون بشكل أكبر تدريجياً خلال اليومين القادمين، بالإضافة إلى عمل منظومة الاعتمادات بشكل طبيعي، ونراقب أوضاع السوق وإن تطلب الأمر سنزيد المبلغ المستهدف لشهر يونيو بما يغطي احتياج الاعتمادات والأغراض الشخصية.
تحدث الإعلامي المهتم بالشأن الاقتصادي أحمد السنوسي، خلال لقاء عُرض عبر قناة ليبيا الأحرار، قائلاً إن الإفلات من العقاب يمثل الحلقة الأخيرة في مكافحة الفساد، مؤكداً أن المشكلة تكمن في العمل ضمن منظومة لا تنتج إلا الفساد. وأضاف أن ليبيا لم تطرح أي عطاء عام منذ عام 2011، رغم أن ذلك هو الإجراء المتبع في جميع دول العالم.
وأوضح السنوسي أنه صرح قبل يومين بأن منظومة المالية قد تعرضت للاختراق، الأمر الذي أثار مخاوف الناس، وقال إنه أصبح يخشى من حجم القلق الذي انتاب المواطنين. وأشار إلى أن ما زاد من هذه المخاوف هو صدور بيان من وزارة المالية ينفي صحة ما قاله، مؤكداً أن هدفه هو توعية الناس بما وصفه بأكبر عملية سرقة تحدث حالياً، وأن وزارة المالية وأبوبكر الجفال يعلمان جيداً ما يقصده.
وأضاف أن المنظومة التي تعرضت للاختراق هي نفسها المرتبطة بمصرف ليبيا المركزي، موضحاً أن الدخول إلى منظومة الأغراض الشخصية يُظهر بيانات المرتبات، بما في ذلك الرقم الوطني وقيمة المرتب لكل مواطن، وأن جميع المؤسسات الحكومية مرتبطة بتطبيق “لحظي”.
وتابع قائلاً إن عبد الله قادربوه موجود حالياً في الولايات المتحدة للمشاركة في مؤتمر يتعلق بالرقمنة، وإن الجهاز الذي يتبعه يُعد من بين الجهات القليلة التي رفضت الانضمام إلى منظومة “راتبك لحظي”. وتساءل عن سبب عدم انضمامهم إلى هذه المنظومة، معتبراً أن السبب يعود إلى وجود موظفين وهميين.
وأشار السنوسي إلى أن منظومة “لحظي” تقوم بتحويل المرتبات مباشرة إلى الموظفين، موضحاً أنه عندما لا تُستخدم هذه المنظومة، فإن بعض الجهات تحصل على الأموال ثم تتولى توزيعها بنفسها. وقال إن “زوبي” رفض العمل بالمنظومة، وكذلك فعلت جهات في المنطقة الشرقية، كما أن هيئة الرقابة الإدارية وعماد الطرابلسي لم ينضما إليها. وأكد أن القضية لا تتعلق باعتمادات أو صفقات فحسب، بل بمرتبات وهمية تُصرف شهرياً بمبالغ تصل إلى مليارات، متسائلاً عما إذا كان الليبيون يصدقون فعلاً أن عدد الموظفين يبلغ 2.2 مليون موظف.
واستطرد قائلاً إن فساد الاعتمادات يتمثل في حصول بعض الأشخاص على الدولار بسعر 6 دنانير و20 قرشاً، في حين يحصل عليه 99.9% من الليبيين بسعر 8 دنانير وربع، معتبراً أن هذا هو جوهر الفساد لأنه يعكس غياب العدالة. وأضاف أنه لم يذكر رجال الأعمال أو التنفيذيين وحدهم، بل إن المسؤول الأول عن الكارثة هو موظف الدولة. وأشار إلى أنه شخصياً متضرر من هذا الوضع، وأن أحد رجال الأعمال المعروفين رفع ضده دعوى قضائية في هولندا لأنه تحدث عن حصوله وعائلته على اعتمادات كبيرة.
وأضاف أن إسكات شخص واحد لن يحل المشكلة، لأن هناك ملايين المواطنين الذين يرفضون استمرار حصول البعض على الدولار بسعر 6 دنانير و20 قرشاً. وأكد أن المشكلة تكمن في ناجي عيسى ومصرف ليبيا المركزي لعدم توحيد سعر صرف الدولار. وقال إن المشكلة أيضاً تتمثل في توقف إصدار التقارير التي تكشف من حصل على الاعتمادات ومن لم يحصل عليها.
وتابع السنوسي حديثه قائلاً إنه لولا الموظف العمومي لما تمكن القطاع الخاص من ممارسة الفساد، موضحاً أن مهمة الموظف العمومي هي مكافحة الفساد، بينما يسعى القطاع الخاص بطبيعته إلى البحث عن الثغرات ومواطن الفساد، وأن مكافحة الفساد لم تكن يوماً مسؤولية القطاع الخاص.
وفيما يتعلق بالتوظيف، قال إن مسعود سليمان قام بتوظيف ما يقارب 40 ألف شخص، مشيراً إلى أن كثرة الإشادات التي يتلقاها على مواقع التواصل الاجتماعي تعود إلى العدد الكبير من الأشخاص الذين استفادوا من التوظيف. وأضاف أن مسعود سليمان ألحق أضراراً جسيمة بقطاع النفط لا يمكن إصلاحها، وأنه غيّر طريقة احتساب تكلفة إنتاج برميل النفط في ليبيا، كما أدخل أشخاصاً إلى القطاع لا تربطهم أي صلة بتخصص الهندسة.
وأضاف أن من غير المعقول أن يكون ثلاثة أرباع العاملين في المؤسسة الوطنية للنفط من الإداريين، مؤكداً أن ليبيا تعاني من مشكلة في الإدارة ومشكلة في العدالة، وأن هؤلاء يمارسون ما وصفه بـ”الفساد القانوني”. وقال إن الدولة نفسها هي التي تقود الفساد بدلاً من مكافحته.
وعلّق السنوسي على المبادرة التي أطلقها رئيس الأركان خالد حفتر لمكافحة الفساد، متسائلاً عن علاقة الجيش بمكافحة الفساد، ومشيراً إلى ضرورة البدء بمحاسبة الدائرة القريبة من المسؤولين إن كانت هناك رغبة حقيقية في مكافحة الفساد. وأضاف أن قضية الاعتمادات معروفة منذ عام 2013، وأن المواطنين يشاهدون الفساد بأعينهم، ويعانون من الفقر والتفاوت الطبقي، ومن أشخاص لا يملكون علماً أو خبرة ومع ذلك يتمتعون بامتيازات كبيرة.
كما تحدث عن أوضاع ذوي الإعاقة الذين يتقاضون 650 ديناراً فقط، مشيراً إلى أن الحديث عن وقف زيادة المرتبات كان غير صحيح. وقال إنه إذا أراد خالد حفتر القيام بخطوة إيجابية، فعليه الالتفات إلى الفئات الضعيفة والمهمشة، وعلى رأسها المستفيدون من برامج التضامن الاجتماعي.
وأضاف أن مواكب السيارات الكبيرة التي يتم تنظيمها لا تحقق فائدة حقيقية للمواطنين، مؤكداً أن ليبيا هي من تتحمل تكاليف كل شيء، شرقاً وغرباً، وأن هناك أشخاصاً أصبحوا يملكون ثروات كبيرة رغم أنهم لم يكونوا يملكون شيئاً قبل خمسة عشر عاماً.
وأشار كذلك إلى تخصيص أعداد كبيرة للحج وإقامتهم في فنادق فاخرة، موضحاً أن ذلك لا علاقة له بالحجاج الذين يسافرون عبر حكومة الدبيبة. وأضاف أن هناك فساداً في هذا الملف أيضاً، لكنه أقر بأن عدد الحجاج قد ازداد، معرباً عن احترامه لخالد حفتر في بعض الجوانب، لكنه شدد على أن الأولوية يجب أن تكون للفئات المطحونة والضعيفة في المجتمع.
واختتم حديثه بالتأكيد على معاناة الأشخاص ذوي الإعاقة، قائلاً إنهم يتعرضون للتهميش وسوء المعاملة. وأضاف أنه إذا كانت هناك رغبة حقيقية في فعل الخير، فيجب الابتعاد عن القضايا الثانوية والتوجه مباشرة إلى تحسين أوضاع هؤلاء المواطنين، وزيادة مرتباتهم، ومحاسبة الجهات التي تتسبب في معاناتهم.
شهدت أسواق النفط العالمية خلال الساعات الماضية تراجعاً ملحوظاً في أسعار خام برنت عقب الإعلان عن التوصل إلى تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز وعودة حركة الملاحة البحرية بصورة طبيعية، وهو ما دفع الأسواق إلى التخلص من جزء كبير من “علاوة المخاطر الجيوسياسية” التي كانت مضافة إلى سعر النفط خلال الأشهر الماضية.
ومع كل انخفاض في أسعار النفط، يتكرر سؤال مشروع داخل ليبيا:
هل يعني ذلك خسارة مباشرة للاقتصاد الليبي؟
والإجابة الموضوعية هي:
ليس بالضرورة، بل إن الصورة أكثر تعقيداً وتوازناً مما يعتقده الكثيرون.
أولاً: لماذا انخفض النفط أصلاً؟
علينا أن نتذكر أن جزءاً مهماً من ارتفاع أسعار النفط خلال الفترة الماضية لم يكن ناتجاً عن زيادة حقيقية في الطلب العالمي، بل بسبب مخاوف الأسواق من تعطل الإمدادات القادمة من الخليج العربي وإغلاق أو تقييد الملاحة في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خمس تجارة النفط العالمية، وعندما بدأت مؤشرات التهدئة والاتفاق بالظهور، تراجعت تلك المخاوف فانخفضت الأسعار تلقائياً.
بمعنى آخر:
السوق لم يخسر نفطاً فعلياً، بل فقد جزءاً من “علاوة الخوف”.
ثانياً: ما الذي يعنيه ذلك بالنسبة لليبيا؟
من الناحية النظرية، نعم، انخفاض سعر برنت يؤدي إلى انخفاض الإيرادات النفطية للدولة الليبية إذا استمر لفترة طويلة.
لكن من الناحية العملية، يجب النظر إلى الجانب الآخر من المعادلة.
فليبيا ليست فقط دولة مصدرة للنفط الخام، بل هي أيضاً:
مستورد كبير للبنزين.
مستورد كبير للديزل.
مستورد للمازوت ومشتقات نفطية أخرى.
مستورد لجزء من احتياجات الغاز والوقود لمحطات الكهرباء بصورة غير مباشرة.
وبالتالي فإن انخفاض أسعار النفط العالمية يؤدي عادة إلى انخفاض أسعار المنتجات النفطية المكررة التي تستوردها ليبيا.
ثالثاً: أين تكمن المفارقة؟
خلال السنوات الأخيرة أصبحت فاتورة استيراد المحروقات في ليبيا من أكبر بنود الإنفاق بالعملة الصعبة.
وقد شهد الرأي العام الليبي مؤخراً أرقاماً كبيرة تخص استيراد البنزين والديزل، وصلت في بعض الأشهر إلى مستويات غير مسبوقة.
لذلك فإن انخفاض أسعار النفط العالمية لا يعني فقط تراجع الإيرادات، بل يعني أيضاً:
انخفاض تكلفة البنزين المستورد.
انخفاض تكلفة الديزل المستورد.
انخفاض تكلفة المازوت.
انخفاض تكاليف النقل والتأمين البحري.
انخفاض تكلفة تشغيل جزء من منظومة الكهرباء.
وهنا تبدأ عملية التوازن الاقتصادي.
رابعاً: ما هو العامل الأهم؟
العامل الأهم ليس سعر النفط وحده.
بل الفرق بين:
قيمة الصادرات النفطية وقيمة الواردات النفطية والمحروقات المستوردة.
فإذا انخفض سعر النفط بنسبة 10% مثلاً، لكن انخفضت فاتورة المحروقات المستوردة بالنسبة نفسها أو أكثر، فإن الأثر الصافي على الاقتصاد قد يكون محدوداً أو حتى إيجابياً في بعض الحالات.
ولهذا السبب لا يمكن الحكم على أي تطور في أسعار النفط من زاوية واحدة فقط.
خامساً: ماذا عن المواطن الليبي؟
المواطن الليبي غالباً لا يشعر مباشرة بتقلبات أسعار النفط العالمية بسبب نظام الدعم المحلي.
لكن ما يهمه فعلياً هو:
استقرار الكهرباء.
استقرار الوقود بالمحطات.
استقرار سعر الصرف.
استقرار الأسعار والتضخم.
وإذا ساهم انخفاض أسعار المحروقات عالمياً في تقليص فاتورة الاستيراد وتخفيف الضغط على النقد الأجنبي، فإن ذلك قد ينعكس إيجابياً على الاقتصاد بصورة غير مباشرة.
سادساً: هل يجب أن نقلق؟
القلق الحقيقي لا يتعلق بانخفاض النفط من 100 دولار إلى 85 دولاراً مثلاً.
القلق الحقيقي يكون عندما تنخفض الأسعار إلى مستويات متدنية لفترات طويلة، مثل أقل من 60 أو 50 دولاراً للبرميل، لأن ذلك يؤثر على قدرة الدولة على تمويل الإنفاق العام والمشروعات التنموية.
أما الأسعار الحالية، ورغم تراجعها، فما زالت ضمن مستويات تاريخياً جيدة مقارنة بمتوسطات طويلة الأجل.
الخلاصة
من الخطأ النظر إلى هبوط أسعار النفط باعتباره خبراً سيئاً لليبيا بشكل مطلق.
كما أنه من الخطأ اعتبار ارتفاع الأسعار خبراً جيداً دائماً.
الاقتصاد الليبي اليوم يقف في منطقة وسط بين كونه مصدراً للنفط الخام ومستوردًا ضخماً للمحروقات المكررة، ولذلك فإن أي تقييم موضوعي يجب أن ينظر إلى جانبي المعادلة معاً.
أما الدرس الأهم الذي ينبغي أن نستخلصه من هذه التطورات فهو أن مستقبل الاقتصاد الليبي لا ينبغي أن يبقى رهينة لتقلبات سعر برميل النفط وحده، بل يجب أن يتجه نحو زيادة التكرير المحلي، وتقليل استيراد المحروقات، وتعظيم القيمة المضافة من كل برميل يتم إنتاجه.
فعندما تنتج الدولة النفط وتكرر جزءاً أكبر منه محلياً، تصبح أقل تأثراً بارتفاع الأسعار أو انخفاضها، وأكثر قدرة على حماية اقتصادها من تقلبات الأسواق العالمية.
ولهذا فإن الخبر الحقيقي الذي ينبغي أن يشغل الليبيين ليس فقط كم أصبح سعر برنت اليوم، بل كم برميلاً من البنزين والديزل والمازوت ما زلنا نستورد من الخارج، وكم فرصة ما زالت متاحة لتحويل النفط الليبي من مادة خام للتصدير إلى مصدر قيمة مضافة داخل الاقتصاد الوطني.
كشف مصرف ليبيا المركزي حصرياً لصحيفة صدى الاقتصادية بأن مستهدف اليوم بيع أكثر من 100 مليون دولار كاش حسب حجوزات الأفراد ، وستستمر فروع المصارف في تسليم الدولار نقداً حتى السابعة مساء من كل يوم .
وبحسب المركزي فإن تعويض أيام التوقف عن العمل لتمكين المصارف من بيع 800 مليون نقدا دولار المستهدفة هذا الشهر .
أكد مصرف ليبيا المركزي لصدى الاقتصادية: على أن كافة المنظومات تعمل بشكل طبيعي، والربط مع شركات الصرافة مستمر دون أي مشاكل، كما تتواصل عمليات عروض بيع العملة الأجنبية بصورة اعتيادية.
وأضاف المركزي: منظومة حجز الدولار واختيار فروع المصارف ستُفتح ظهر اليوم، على أن تبدأ إجراءات البيع عبر الفروع المختارة وتستمر حتى ساعات متأخرة من مساء اليوم، وطيلة أيام الأسبوع.
وأشار المركزي إلى أن منظومة الاعتمادات تعمل وبدأت المصارف في قبول موافقات طلبات التغطية للاعتمادات والحوالات، وبيع العملة الأجنبية للاعتمادات الموافق عليها والمتداول مستنداتها، ومنظومة السوفيت والتسويات الفورية والمحاسبية.
عندما نتحدث عن استدامة المالية العامة، فإننا نتحدث بالأساس عن أهم ركيزتين لها، وهما الإنفاق العام والإيرادات العامة.
ففي جانب الإنفاق، نشهد توسعًا كبيرًا تجاوز القدرة الاستيعابية للاقتصاد الليبي، الأمر الذي أسهم في إرباك المشهد الاقتصادي وأثر سلبًا على عدد من المتغيرات الاقتصادية الكلية، وفي مقدمتها سعر الصرف ومستويات التضخم والاستقرار المالي بشكل عام.
وفي المقابل، تبرز مخاطر لا تقل أهمية في جانب الإيرادات العامة، حيث أصبحت الإيرادات النفطية، التي تمثل المصدر الرئيس للدخل العام، تعاني من تسربات كبيرة ومتطورة، ما يستوجب العمل بشكل عاجل على معالجة هذا الخلل وتعزيز الحوكمة والرقابة على موارد الدولة.
كما ينبغي التركيز على تنويع مصادر الإيرادات غير النفطية، خاصة الإيرادات الجمركية التي لا تزال متواضعة جدًا مقارنة بحجم الاعتمادات المستندية والواردات.
كذلك فإن اتساع حجم اقتصاد الظل، الذي لا يساهم بأي شكل يذكر في الإيرادات الضريبية، يمثل تحديًا كبيرًا يتطلب سياسات فعالة لدمج الأنشطة الاقتصادية غير الرسمية ضمن الاقتصاد المنظم.
إن معالجة هذه الاختلالات أصبحت ضرورة ملحة لضمان استدامة المالية العامة، إلا أن تحقيق ذلك يظل مرتبطًا بوجود دولة موحدة ومؤسسات قادرة على فرض الحوكمة الرشيدة على جانبي الإيرادات والإنفاق، وهو أمر يصعب تحقيقه في ظل الانقسام المؤسسي وغياب آليات الرقابة والمساءلة الفعالة.
من المهم أن تكون مؤسسات النفط في أي دولة، وخاصة في ليبيا التي يعتمد اقتصادها بشكل كبير على هذا القطاع، شفافة ومسؤولة أمام الشعب، ولهذا لا زلنا ننتظر أن تعرض إدارة مؤسسة النفط حسابات الأرباح والخسائر المتعلقة بالشركات والمكاتب التابعة لها في الخارج (دكاكين الضمان الاجتماعي الغير مسؤول)، هو مطلب مشروع يعكس حرص الشعب على معرفة الحقيقة ومحاسبة أي تجاوزات أو سوء إدارة.
إن اختيار الموظفين بناءً على الانتماءات القبلية أو الشخصية بدلاً من الكفاءة والجدارة يؤثر سلباً على أداء المؤسسة ويسبب تدهوراً في الخدمات والمردود الاقتصادي، لذلك، من الضروري أن تتبع المؤسسة سياسات توظيف شفافة وعادلة تضمن اختيار الأكفأ والأصلح.
نشجع حقا إدارة مؤسسة النفط على فتح قنوات للحوار مع الشعب، ونوصي بنشر تقارير مالية دورية وموثوقة، لتكون المؤسسة نموذجاً في الشفافية والمساءلة، مما يعزز ثقة المواطنين ويساهم في تطوير قطاع النفط لخدمة الوطن وأبنائه.
هذه هي “السدرة” التي يجب أن يُمسك بها الجميع، و”الحصان” الذي لا بد أن يقود ليبيا نحو مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً.
قال مصرف ليبيا المركزي حصرياً لصحيفة صدى الاقتصادية: يندرج مشروع منظومة تتبع السلع المستوردة (ACI) ضمن حزمة من الإجراءات والإصلاحات التي نفذها المصرف خلال السنوات الماضية للحد من الفساد وتعزيز الرقابة على الإنفاق والتجارة الخارجية.
وأوضح المصرف أن هذه الإجراءات شملت إطلاق منظومة “راتبك لحظي”، والتعاقد مع شركة K2 الدولية المتخصصة لمراجعة الاعتمادات المستندية ومنع تكرار ظاهرة الحاويات الفارغة والاعتمادات الوهمية، إلى جانب العمل مع الخزانة الأمريكية والاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لملاحقة الأموال المهربة.
وأضاف المركزي أنه أوقف نظام مبادلة النفط، ما أسهم في استرجاع مليارات الدينارات إلى خزينة الدولة، كما عمل على جمع الأطراف المعنية للاتفاق على إنفاق موحد وإيقاف التوسع في الدين العام.
وأشار إلى إلزام المصارف بمراجعة الاعتمادات المفتوحة والتمويلات الممنوحة لكشف أساليب التغطية المالية غير المشروعة، إضافة إلى توريد الدولار النقدي (كاش) وإنشاء مكاتب ومحال صرافة قانونية.
كما أكد المصرف أنه حث وزارة الداخلية والجهات الأمنية على ملاحقة المضاربين بالعملة الأجنبية في مجموعات “واتساب” وإغلاق السوق الموازية، فضلاً عن تصميم منظومة ACI لتتبع السلع المستوردة منذ دولة التصدير وحتى وصولها إلى ليبيا.
خاص.. المركزي يخاطب المصارف باستحداث وحدة إدارية مستقلة لمراجعة التمويلات الممنوحة وتصنيف المستفيدين من هذه الأموال 1خاص.. المركزي يخاطب المصارف باستحداث وحدة إدارية مستقلة لمراجعة التمويلات الممنوحة وتصنيف المستفيدين من هذه الأموال 2
في صناعة النفط، لا تُقاس قيمة المؤسسات بحجم الإنتاج الحالي فقط، بل بقدرتها على بناء رؤية استراتيجية متكاملة تضمن استدامة الإنتاج وتعظيم العائد الاقتصادي وحماية الأصول الوطنية للأجيال القادمة، ومن هذا المنطلق، تمثل الركائز الاستراتيجية السبع التي أعلنتها المؤسسة الوطنية للنفط خارطة طريق متكاملة تقود قطاع النفط والغاز الليبي نحو مرحلة جديدة من النمو والاستقرار حتى عام 2030.
وتكتسب هذه الرؤية أهمية استثنائية إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن قطاع النفط والغاز لا يزال يشكل العمود الفقري للاقتصاد الليبي، إذ يوفر ما يزيد على 90% من الإيرادات العامة للدولة وأكثر من 95% من حصيلة النقد الأجنبي، الأمر الذي يجعل أي تطوير لهذا القطاع ينعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد الوطني ومستوى معيشة المواطن.
أولاً: هدف المليونين برميل يومياً… أكثر من مجرد رقم
رفع القدرة الإنتاجية إلى مليوني برميل يومياً من النفط وأكثر من 4 مليارات قدم مكعب يومياً من الغاز يمثل هدفاً وطنياً واقتصادياً قبل أن يكون هدفاً نفطياً.
ففي حال تحقق هذا الهدف، ومع افتراض متوسط سعر نفط يتراوح بين 70 و80 دولاراً للبرميل، فإن ليبيا ستكون قادرة على تحقيق إيرادات إضافية بمليارات الدولارات سنوياً مقارنة بمستويات الإنتاج الحالية.
لكن الوصول إلى هذا الهدف لا يتوقف فقط على زيادة الإنتاج من الحقول القائمة، بل يتطلب:
استثمارات رأسمالية ضخمة.
استقراراً تشريعياً ومؤسسياً.
تطوير البنية التحتية.
تسوية الالتزامات المالية المتراكمة.
استقطاب الشركات العالمية للتنقيب والاستكشاف.
ولهذا فإن تحقيق هدف المليونين برميل يومياً يجب النظر إليه باعتباره مشروع دولة وليس مشروع مؤسسة فقط.
ثانياً: تعويض الاحتياطيات… ضمان استدامة الثروة الوطنية
من المبادئ الأساسية في صناعة النفط أن الدولة التي لا تستكشف احتياطيات جديدة هي دولة تستهلك مخزونها الاستراتيجي تدريجياً.
ورغم امتلاك ليبيا احتياطيات مؤكدة تتجاوز 48 مليار برميل من النفط وحوالي 53 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي، فإن المحافظة على هذه المكانة تتطلب مواصلة برامج الاستكشاف بشكل مستمر.
ولعل استئناف جولات العطاءات والاستكشاف بعد سنوات من التوقف يعد من أهم الخطوات الاستراتيجية للحفاظ على مكانة ليبيا النفطية عالمياً.
فالهدف ليس فقط إنتاج النفط اليوم، بل ضمان وجود نفط وغاز للأجيال القادمة.
ثالثاً: تطوير البنية التحتية… الحلقة الأكثر حساسية
خلال العقود الماضية تعرضت أجزاء واسعة من البنية التحتية النفطية إلى الاستهلاك الطبيعي وتأجيل أعمال التطوير والصيانة.
وتشمل هذه البنية:
خطوط الأنابيب.
الخزانات.
الموانئ النفطية.
مرافق الغاز.
شبكات الكهرباء الصناعية.
أنظمة التحكم والمراقبة.
ومن الناحية الاقتصادية، فإن كل دولار يُستثمر في الصيانة والتطوير يساهم في حماية عدة دولارات من الإيرادات المستقبلية التي قد تضيع نتيجة الأعطال أو التوقفات الطارئة.
ولهذا فإن تطوير البنية التحتية ليس بنداً إنفاقياً بل استثمار مباشر في استدامة الإيرادات الوطنية.
رابعاً: موثوقية الإمداد… أساس الثقة العالمية
أسواق الطاقة العالمية لا تبحث فقط عن المنتج، بل عن المورد الموثوق.
وعندما تستطيع ليبيا المحافظة على استقرار صادراتها النفطية والغازية فإنها تعزز موقعها كمصدر يعتمد عليه في الأسواق الأوروبية والعالمية.
ومن المعروف أن الأسواق تمنح علاوات سعرية وثقة أكبر للدول القادرة على الالتزام بعقودها التصديرية بصورة مستقرة ومنتظمة.
لذلك فإن تعزيز موثوقية الإمداد لا يقل أهمية عن زيادة الإنتاج نفسه.
خامساً: رفع معدلات التكرير… الانتقال من تصدير الخام إلى تعظيم القيمة
من أهم الركائز الاستراتيجية التي تستحق الإشادة التركيز على رفع معدلات التكرير وتحقيق مستويات أعلى من الاكتفاء الذاتي من المشتقات النفطية.
فليبيا تمتلك ثروة نفطية كبيرة لكنها ما تزال تنفق مبالغ ضخمة سنوياً على استيراد بعض المنتجات النفطية المكررة.
وكل برميل يتم تكريره محلياً يحقق للدولة:
قيمة مضافة أعلى.
فرص عمل جديدة.
تقليل فاتورة الاستيراد.
تعزيز الأمن الطاقي الوطني.
ولهذا فإن مشاريع تطوير مصافي الزاوية ورأس لانوف ومشروعات التكرير المستقبلية تمثل ركيزة اقتصادية بامتياز وليست مجرد مشاريع صناعية.
سادساً: خفض الحرق… من الهدر إلى الاستثمار
يعد برنامج خفض حرق الغاز أحد أهم التحولات الاستراتيجية التي يشهدها قطاع النفط الليبي حالياً.
فالغاز الذي كان يحرق في المشاعل لعقود يمكن أن يتحول إلى:
وقود لمحطات الكهرباء.
مادة أولية للصناعات البتروكيميائية.
مصدر إضافي للتصدير.
أداة لتقليل الانبعاثات الكربونية.
وتنسجم هذه الرؤية مع هدف المؤسسة الوطنية للنفط للوصول إلى “صفر حرق روتيني للغاز بحلول عام 2030”، وهو هدف يحمل أبعاداً اقتصادية وبيئية واستثمارية في آن واحد.
سابعاً: الكوادر البشرية… رأس المال الحقيقي
مهما بلغت قيمة الاحتياطيات والمنشآت، فإن العنصر الحاسم يبقى الإنسان.
فالقطاع النفطي الليبي يمتلك إرثاً مهنياً كبيراً وخبرات تراكمت على مدى أكثر من ستة عقود.
وتطوير هذه الكفاءات وتأهيل جيل جديد من المهندسين والفنيين والاقتصاديين ومديري المشاريع يمثل الضمان الحقيقي لاستمرار نجاح القطاع مستقبلاً.
فالنفط يمكن اكتشافه، والمنشآت يمكن بناؤها، أما الخبرات الوطنية فتحتاج سنوات طويلة لتكوينها.
التحدي الحقيقي: التمويل
ومن بين الرسائل المهمة التي تضمنها العرض، الإشارة إلى أن تحقيق هدف 1.5 مليون برميل يومياً على المدى القريب يرتبط بعاملين رئيسيين:
تسهيل واعتماد الميزانيات التشغيلية والرأسمالية في الوقت المناسب.
معالجة وتسوية الالتزامات والديون المتراكمة على القطاع.
وهنا تبرز قضية جوهرية كثيراً ما تحدثنا عنها خلال السنوات الماضية، وهي أن قطاع النفط ليس مجرد جهة إنفاق حكومي، بل هو القطاع المنتج للإيرادات الذي تمول منه الدولة الليبية بأكملها.
ومن ثم فإن تمكين المؤسسة الوطنية للنفط وشركاتها من تنفيذ برامجها الاستثمارية وفق آليات حوكمة ورقابة وشفافية واضحة يجب أن يُنظر إليه باعتباره استثماراً في الاقتصاد الوطني وليس عبئاً على المالية العامة.
الخلاصة
إن الركائز الاستراتيجية السبع للمؤسسة الوطنية للنفط لا تمثل أهدافاً منفصلة، بل منظومة متكاملة يرتبط نجاح كل ركيزة فيها بنجاح الأخرى.
فزيادة الإنتاج تحتاج إلى استكشافات جديدة، والاستكشاف يحتاج إلى تمويل، والتمويل يحتاج إلى استقرار مؤسسي، والاستقرار يحتاج إلى بنية تحتية موثوقة وكوادر مؤهلة وإدارة رشيدة للموارد.
وإذا نجحت ليبيا في توفير البيئة المناسبة لتنفيذ هذه الرؤية، فإن قطاع النفط والغاز لن يكون فقط مصدراً للإيرادات، بل سيكون المحرك الرئيسي لإعادة بناء الاقتصاد الوطني، وتعزيز الأمن الطاقي، وتحقيق التنمية المستدامة التي يتطلع إليها الليبيون.
فالمعركة الحقيقية ليست الوصول إلى مليوني برميل يومياً فحسب، بل تحويل كل برميل إضافي وكل قدم مكعب من الغاز إلى قيمة اقتصادية مستدامة تنعكس على المواطن والدولة والأجيال القادمة.
الشلوي: الركائز الاستراتيجية للمؤسسة الوطنية للنفط: بين طموح المليونين برميل يومياً ومتطلبات الإصلاح الاقتصادي 3الشلوي: الركائز الاستراتيجية للمؤسسة الوطنية للنفط: بين طموح المليونين برميل يومياً ومتطلبات الإصلاح الاقتصادي 4
في خضم الجدل الدائر حول ما يُعرف بالأقاليم الاقتصادية أو تجمعات البلديات، ينبغي الانطلاق من قاعدة قانونية بسيطة مفادها أن تنظيم الدولة لا يتم بالبيانات أو الشعارات أو ردود الأفعال، وإنما وفق النصوص القانونية والمؤسسات المختصة.
فقد أجاز قانون الإدارة المحلية رقم (59) لسنة 2012، من حيث المبدأ، إنشاء أقاليم اقتصادية ذات طابع تخطيطي وتنموي، ولم يتحدث عن أقاليم سياسية أو كيانات موازية للدولة.
كما حدد لها أهدافاً تنموية تتعلق بالتخطيط وإعداد الدراسات واقتراح المشروعات المشتركة التي تتجاوز الحدود الإدارية للوحدات المحلية. كذلك رسم القانون مساراً واضحاً لإنشائها يبدأ بالمقترحات الفنية المختصة وينتهي بقرار يصدر عن مجلس الوزراء وفق الإجراءات المحددة قانوناً.
وعليه، فإن أي حديث عن إقليم اقتصادي يجب أن يُفهم في إطار هذا المسار القانوني والمؤسسي، لا باعتباره واقعاً مفروضاً أو بديلاً عن الدولة أو عن النظام الإداري العام.
وفي تقديري، فإن الإشكال الأعمق لا يتعلق بفكرة الإقليم التنموي في حد ذاتها، وإنما بغياب الاستقرار الدستوري والإداري الذي يفترض أن تعمل هذه الأدوات في إطاره. فالتنمية ليست مجرد مشروعات متفرقة، بل هي نتاج رؤية وطنية واضحة، وهيكل إداري مستقر، واختصاصات محددة، وعلاقات متوازنة بين السلطة المركزية والإدارة المحلية.
وقد عرفت ليبيا خلال مراحل سابقة أقاليم تخطيطية لأغراض التنمية وإعداد المخططات المكانية والاقتصادية، ولم تكن تلك الأقاليم كيانات سياسية أو مراكز سلطة مستقلة، بل أدوات فنية لتنظيم التخطيط وتحقيق التكامل بين المناطق.
لذلك، فإن النقاش الحقيقي الذي ينبغي أن يشغل الليبيين اليوم لا يتمثل في الصراع حول المسميات، وإنما في كيفية بناء دولة مستقرة دستورياً ومؤسسياً. فالدستور هو الذي يحدد شكل الدولة، ويضبط توزيع الاختصاصات، ويرسم الإطار العام للإدارة المحلية والتنمية المكانية. أما الخوض في ترتيبات إدارية كبرى قبل استكمال هذا الإطار، فإنه غالباً ما يؤدي إلى مزيد من الجدل والارتباك أكثر مما يفضي إلى حلول عملية.
فالتنمية تحتاج إلى قانون، والقانون يحتاج إلى مؤسسات، والمؤسسات تحتاج إلى مرجعية دستورية مستقرة. وما عدا ذلك يبقى اجتهادات متفرقة قد تثير نقاشاً واسعاً، لكنها لا تبني دولة ولا تصنع تنمية مستدامة.
كشفت مصادر خاصة لصحيفة صدى الاقتصادية عن تعرض منظومات مصرف ليبيا المركزي خلال الفترة الماضية لمحاولات اختراق إلكتروني متكررة، مؤكدة أن الأنظمة والمنصات التابعة للمصرف لا تزال آمنة ولم تتأثر بهذه المحاولات، وذلك بعد اتخاذ إجراءات تقنية شملت فصل المنظومات بشكل كامل وتعزيز تدابير الحماية الإلكترونية.
وأوضحت المصادر أن هذه التطورات تأتي في ظل ضغوطات وتهديدات متزايدة من عدة جهات محلية استهدفت قيادات المصرف، إلى جانب مخاوف من احتمالية تكرار سيناريو اقتحام المصرف الذي شهدته فترات سابقة.
وأضافت المصادر أن القبض على عدد من مدراء الإدارات بالمصرف وما رافق ذلك من ظروف استثنائية دفع إدارة المصرف إلى اتخاذ سلسلة من الإجراءات الاحترازية الهادفة إلى ضمان سلامة سير العمل والمحافظة على استمرارية الخدمات المقدمة للمواطنين والقطاع المصرفي.
وأكدت المصادر أن المصرف يواصل متابعة الأوضاع الفنية والأمنية بشكل مستمر، مع العمل على حماية البنية التحتية الرقمية وتعزيز جاهزية الأنظمة لمواجهة أي محاولات استهداف محتملة
اعتقالات وهجمات إعلامية وسيبرانية.. ما أسباب تصاعد الضغوط على مصرف ليبيا المركزي! 5اعتقالات وهجمات إعلامية وسيبرانية.. ما أسباب تصاعد الضغوط على مصرف ليبيا المركزي! 6اعتقالات وهجمات إعلامية وسيبرانية.. ما أسباب تصاعد الضغوط على مصرف ليبيا المركزي! 7
أكدت مصادر خاصة لصدى الاقتصادية بأن الإدارة العامة للشوون القانونية والشكاوي بمجلس الوزراء بحكومة الوحدة تقوم بتعطيل تنفيذ مشروع منظومة منع تهريب المحروقات.
وذلك بعد موافقة واتمام إجراءاته من قبل شركتي البريقة للنفط والكهرباء.
أكد مصرف ليبيا المركزي، في تصريح حصري لصحيفة صدى الاقتصادية، أن السياسة المتبعة من قبله ليست موجهة ضد الإفراجات المالية الخاصة بالمواطنين، وإنما تهدف إلى الحد من التوسع في الإنفاق الذي يترتب عليه زيادة النفقات والمصروفات المحملة على الباب الأول، وخارج إطار الإنفاق الموحد للدولة.
وأوضح المصرف أن موقفه يأتي حرصاً على عدم تقويض الجهود المبذولة في إصلاح بند المرتبات، خاصة بعد إطلاق منظومة “راتبك لحظي” التي ساهمت في الحد من التشوهات والاختلالات القائمة في هذا الملف.
وشدد المركزي على أنه يسعى إلى دعم الإفراجات المالية الخاصة بالموظفين بصورة مستدامة، وذلك وفق ضوابط ترشيد الإنفاق وتعزيز الانضباط المالي، بما يحقق الاستقرار الاقتصادي ويضمن الاستدامة المالية للدولة على المدى الطويل.
خاص.. المركزي: لسنا ضد الإفراجات المالية للمواطنين ونرفض التوسع في الإنفاق خارج الإطار الموحد 8
وفقا لاعلى متوسط استهلاك عالمي للمحروقات ( السعودية ودول الخليج )، وهو 800لتر/ للفرد سنويا، فإن إذا ما افترضنا أن عدد الليبيين 7,5 مليون نسمة (بكبيرهم ورضيعهم ورجالهم ونسائهم وربما بتزوير الرقم الوطني)، فإنهم، وطبقا لأعلى متوسط عالمي، فان اجمالي استهلاكهم من المحروقات سوف يكون حوالي 5,6 مليار لتر سنويا وبتكلفة السوق، 85 سنت / لتر اي بإجمالي حوالي 4,7 مليار دولار.
وعلى فرضية أخرى، وإذا ما افترضنا أن لكل أسرة ليبية عدد 2 سيارة وباستهلاك 80 لتر أسبوعياً، وبافتراض عدد الأسر الليبية حوالي 1,5 أسرة بمتوسط 5 أفراد، فان اجمالي الاستهلاك السنوي لن يزيد عن 5,7 مليار لتر سنويا، أي بقيمة حوالي 4,8 مليار دولار على اساس سعر التكلفة الحقيقية للبنزين (85 سنت/ لتر).
هذا يعني ببساطة وتحت كل الفرضيات سواء، أعلى متوسط استهلاك عالمي، أو على اساس متوسط استهلاك الأسرة الليبية الواحد سنوياً وبمتوسط سيارتين لكل أسرة ليبية وبمعدل استهلاك أسبوعي 80 لتر، فإن، التكلفة الحقيقية سوف لن تتجاوز 5 مليار دولار سنويًا، اي أن حتى لو تم توزيع البنزين مجانا لكل الليبيين (وهذه مجرد فرضية) فان تكلفتها ستظل أقل بكثير من قيمة الوقود المهّرب سنوياً! على حسب بعض الاحصاءات العالمية الموثوقة، فإن قيمة التهريب الليبي للوقود تصل إلى 7 مليار دولار سنويًا!
فأيهما أجدى دعم الوقود لليبيين جميعهم أو أن يستولى ويسرق مجموعة من المهربين (وبعضهم من خارج الوطن) على ما يزيد على 1,5 مرة عما يستهلكه كل الشعب الليبي!؟
أننا بهذا، لا ننكر أهمية تنظيم الدعم وطبقا لتجارب الكثير من الدول، ولكن نطالب أولاً بالقضاء على التهريب، ثم يسهل علينا تنظيم الدعم سواء الدعم السلعي أو النقدي! لا يحق (لتجارنا الأفاضل) ومن ولاهم، الإصرار على إلغاء الدعم أو التحول للدعم النقدي فوراً، وبدون مراعاة لكثير من المبادئ الاقتصادية والاجتماعية والواقعية!
دعونا نطالب الحكومة، آسف الحكومتين أو الحكومات، بالقضاء على التهريب أولاً، ثم نتجه لتنظيمه، أنني أستغرب من حكومات ومجموعات تتحارب بأحدث الأسلحة وبالمسيّرات، ولا تستطيع محاربة التهريب، فلابد في الأمر (أنّ)!؟
كشف تقرير اللجنة الرقابية المشتركة بين ديوان المحاسبة وهيئة مكافحة الفساد فيما يتعلق بالملف الدوائي عن شبهات فساد وعوامل هيكلية تتيح احتكار قطاع الأدوية في ليبيا وتضر بالمنظومة الصحية، ورصد احتكار استثنائي للسوق من قبل عدد محدود من الشركات؛ شركة “ALFA” وحدها تستحوذ على الوكالة الحصرية لـ 53 شركة دوائية دولية.
وبحسب التقرير فقد رُصد وجود 626 ألف صنف دوائي منتهي الصلاحية مخزن داخل مستشفى الرازي للأمراض النفسية وحده، وتضارب مصالح صارخ لـمسؤولين بوزارة الصحة وأعضاء بمجلس النواب يمتلكون شركات أدوية ويساهمون في توجيه قرارات الشراء والتوريد لخدمة مصالحهم.
كما رصد شبهات غسيل أموال وتهرب ضريبي عبر تفاوتات حادة بين السجلات الضريبية لشركات أدوية وحجم تدفقاتها المالية الحقيقية، وشركات الأدوية الخاصة هي من تتحمل تكاليف زيارات فرق التفتيش الرسمية لمصانعها بالخارج، مما يضرب استقلالية الرقابة، وغياب التنسيق تسبب في “ازدواجية الشراء” وفقدان الدولة لمزايا الشراء بالجملة، مما أحدث فائضاً عشوائياً بأصناف وعجزاً حاداً بأخرى.
وأوصت اللجنة بالإسراع في إطلاق منظومة إلكترونية موحدة لتتبع الأدوية، وتطبيق معايير “اعرف عميلك” (KYC) مصرفياً لضبط اعتمادات الاستيراد ومنع تزوير الاحتياجات.
وبحسب ما ذكرته اللجنة كذلك فقد بلغ إجمالي الإنفاق على دعم الأدوية خلال فترة الدراسة نحو 11.82 مليار دينار، ما يعكس حجمًا ماليًا كبيرًا خُصص للقطاع الدوائي على مدى أربع سنوات، وشهد الإنفاق تقلبات حادة وغير مرتبطة بشكل واضح باحتياجات صحية ثابتة، إذ ارتفع من 1.77 مليار دينار في 2022 إلى 4.15 مليار دينار في 2023 بزيادة تجاوزت 134%، قبل أن يتراجع إلى 3.87 مليار دينار في 2024 ثم إلى 2.02 مليار دينار في 2025 بانخفاض يقارب 49%.
وأرجع هذا التذبذب إلى تحول نموذج الصرف من نظام مركزي تقوده جهة واحدة إلى نظام متعدد الجهات، شمل هيئات ومراكز ومستشفيات مختلفة، ما أدى إلى تجزئة الإنفاق وتعدد قنوات الشراء والتوريد في ظل غياب آلية موحدة للتنسيق والربط بين الجهات المستفيدة.