Skip to main content

الكاتب: A

الشلوي: البوري يكتب مرحلة جديدة للطاقة في ليبيا.. مليتة والمؤسسة الوطنية للنفط تقودان التحول نحو (( Zero Flaring ))

كتب: الخبير النفطي والاقتصادي “عبدالمنصف الشلوي مقالاً

في خطوة تُعد من أهم التحولات الفنية والبيئية التي يشهدها قطاع النفط والغاز الليبي خلال السنوات الأخيرة، تواصل شركة مليتة للنفط والغاز، بالشراكة مع المؤسسة الوطنية للنفط، تنفيذ مشروع استغلال غاز حقل البوري البحري، ضمن رؤية استراتيجية تتجاوز البعد الإنتاجي التقليدي نحو ترسيخ مفهوم الاستدامة وتقليل الانبعاثات المصاحبة لعمليات الإنتاج النفطي.

إعلان شركة “سايبم” الإيطالية عن استكمال وتركيب وحدة استخلاص ومعالجة الغاز في حقل البوري لا يمثل مجرد إنجاز هندسي أو عملية رفع بحرية معقدة، بل يعكس تحولاً نوعياً في فلسفة إدارة الثروات الهيدروكربونية في ليبيا، خاصة فيما يتعلق بالغاز المصاحب الذي ظل لعقود يُهدر عبر عمليات الحرق التقليدية.

إن استرجاع الغاز المصاحب ونقله إلى مجمع مليتة للاستفادة منه محلياً أو توجيهه للتصدير، يمثل خطوة اقتصادية ذات أبعاد استراتيجية، فالعالم اليوم لم يعد يقيس نجاح الدول النفطية فقط بحجم إنتاجها، بل بمدى قدرتها على تقليل الانبعاثات الكربونية وتحويل الفاقد إلى قيمة مضافة.

ومن هذا المنطلق، فإن مشروع البوري يُعد عملياً أحد المشاريع الليبية القريبة من فلسفة “Zero Flaring” أو الوصول إلى صفر حرق للغاز، وهو المفهوم الذي أصبح محوراً رئيسياً في سياسات الطاقة العالمية الحديثة، خاصة في ظل التحولات المناخية والالتزامات البيئية الدولية.

ولعل ما يبعث على التفاؤل أن المؤسسة الوطنية للنفط وشركة مليتة باتتا تتحركان بخطوات أكثر وضوحاً نحو هذا المسار، ليس فقط من خلال تطوير البنية التحتية البحرية، بل عبر تبني مشاريع تعزز كفاءة استغلال الموارد وتقليل الانبعاثات وتحقيق الاستفادة القصوى من الغاز المصاحب.

لقد أصبح واضحاً أن ليبيا تمتلك الإمكانيات الفنية والاحتياطيات التي تؤهلها لأن تكون لاعباً مهماً في سوق الغاز الإقليمي والمتوسطي، غير أن التحدي الحقيقي يكمن في تطوير المشاريع التي تواكب المعايير البيئية العالمية وتمنح الاقتصاد الليبي قيمة مضافة مستدامة.

وبصفتي ممن تشرفوا سابقاً برئاسة أول لجنة لمبادرة 2030 المعنية بالوصول إلى صفر انبعاثات في القطاع النفطي الليبي، إلى جانب نخبة من خبراء النفط والطاقة، أرى أن ما يحدث اليوم في مشروع البوري يؤكد أن الرؤية التي طُرحت منذ سنوات لم تعد مجرد طموح نظري، بل بدأت تتحول تدريجياً إلى واقع ميداني ملموس داخل القطاع.

إن نجاح هذا النوع من المشاريع لا يُحسب فقط كشهادة تقنية للشركات المنفذة، بل يُسجل كمكسب وطني للمؤسسة الوطنية للنفط ولكل الكفاءات الليبية التي آمنت مبكراً بأن مستقبل الصناعة النفطية لن يكون بالإنتاج وحده، وإنما بالإنتاج المسؤول والمستدام.

مشروع البوري اليوم ليس مجرد منصة بحرية جديدة، بل رسالة واضحة بأن ليبيا قادرة على دخول مرحلة جديدة من إدارة الطاقة، مرحلة يكون فيها الغاز المحروق بالأمس مورداً اقتصادياً واعداً يدعم التنمية ويعزز مكانة البلاد ضمن منظومة الطاقة المستدامة إقليمياً ودولياً.

“القريو”: رئيس المؤسسة الليبية للاستثمار يقود تحويل الاتفاقيات الاستثمارية إلى مشاريع فعلية تعزز عوائد المؤسسة

قال المستشار الإعلامي للمؤسسة الليبية للاستثمار، لؤي القريو أن علي محمود رئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي للمؤسسة الليبية للاستثمار يقود جهوداً مكثفة لترجمة الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي تبرمها المؤسسة إلى مشاريع واستثمارات فعلية ذات أثر اقتصادي مستدام، بما يعزز من دور المؤسسة كشريك استثماري فاعل على المستويين الإقليمي والدولي.

وأضاف القريو أن الاجتماع الذي عُقد مع شركة أوكيو العُمانية يأتي في إطار المتابعة المباشرة من الدكتور علي محمود لملف الشراكات الاستراتيجية، وحرصه على الانتقال السريع من مرحلة التفاهمات إلى مرحلة التنفيذ العملي بما يحقق أهداف المؤسسة في تنويع الاستثمارات وتعظيم العوائد وبناء شراكات طويلة الأمد.

وتابع القريو أن هذه الجهود تنسجم مع توجيهات رئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس أمناء المؤسسة الليبية للاستثمار، عبد الحميد الدبيبة، الرامية إلى تعزيز الحضور الاستثماري للمؤسسة وتوسيع مجالات التعاون الاقتصادي مع الشركاء الإقليميين والدوليين بما يخدم المصالح الاقتصادية للدولة الليبية وفق قوله .

“حسني بي” يروي أسباب مطالبته بالاستبدال النقدي الكامل لدعم المحروقات

قال رجل الأعمال حسني بي إن مطالبته بالاستبدال النقدي الكامل لدعم المحروقات والطاقة، الذي تتجاوز تكلفته 100 مليار دينار سنوياً، لا تنطلق من اعتبارات اقتصادية فقط، بل من أهداف اجتماعية وإنسانية بالدرجة الأولى، تتمثل في إخراج ما لا يقل عن ثلث الشعب الليبي من تحت خط الفقر.

وأوضح بي أن الـ100 مليار دينار التي تُهدر اليوم في منظومة الدعم السعري للطاقة والمحروقات لا تصل إلى الفقير، بل تذهب إلى التهريب والاقتصاد الموازي والاستهلاك المفرط، مشيراً إلى أن توجيه هذه الأموال مباشرة إلى المواطنين نقداً سيحقق عدة أهداف في وقت واحد.

وأضاف أن المواطن أدرى من أي مسؤول أو حكومة بأولويات أسرته، وسيصبح أكثر حرصاً على الإنفاق وترشيد استهلاك الوقود والطاقة، لافتاً إلى أن ترشيد الاستهلاك سيخفض واردات واستهلاك المحروقات الموردة من داخل ليبيا وخارجها بما لا يقل عن 40% من المخصص لها، ما يوفر أكثر من 6 مليارات دولار سنوياً.

وأكد أن توفير 6 مليارات دولار سنوياً سيؤدي إلى تحسن فوري في ميزان المدفوعات وتقليص الضغط على احتياطيات النقد الأجنبي، الأمر الذي سينعكس على قوة الدينار وقدرة الدولة على تمويل التنمية والاستثمار والبنية التحتية.

وأشار بي إلى وجود جانب آخر لا يتحدث عنه كثيرون، موضحاً أنه كتاجر ورجل أعمال سيستفيد من هذا الإصلاح أيضاً، وقال: “عندما يمتلك ملايين الليبيين دخلاً حقيقياً وقدرة شرائية أفضل، فإنهم يشترون المزيد من السلع والخدمات، فتنمو التجارة والصناعة والاستثمار ويستفيد الجميع”.

وأضاف أن خروج المواطنين من دائرة الفقر سيقلل حاجتهم إلى طلب المساعدة والصدقات لتغطية احتياجاتهم الأساسية، من العلاج إلى مستلزمات المدارس وحتى أضاحي العيد، كما أن وصول نصيب المواطن من ثروة بلاده إليه مباشرة سيسهم في تراجع مشاعر الاحتقان والحسد والكراهية، ويحد من الاتهامات الموجهة إلى التجار والمقتدرين بالاستفادة من أموال وثروات الليبيين.

وفيما يتعلق بالمخاوف من التضخم، أوضح بي أن ارتفاع أسعار الوقود سيرفع أجور النقل بنحو 20% تقريباً، إلا أن أثر ذلك على المستوى العام للأسعار يظل محدوداً للغاية، مقدراً معدل التضخم الإضافي بنحو 1.8% فقط، وهو رقم ضئيل مقارنة بالمكاسب الاقتصادية والاجتماعية التي يمكن أن تحققها هذه الخطوة.

واختتم بي بالتأكيد على أن الوقت قد حان لوقف الدعم السلعي للمحروقات والطاقة، والبدء في دعم الإنسان نقداً ليختار أوجه إنفاقه وفق أولوياته، مضيفاً: “الثروة يجب أن تصل إلى المواطن نقداً، لا إلى المهرب سعراً”.

الشلوي: الخام الليبي يعزز حضوره في أمريكا وأوروبا بميزة تنافسية تتجاوز نفط الخليج

كتب: الخبير النفطي والاقتصادي “عبدالمنصف الشلوي” مقالاً

في عالم الطاقة، لا تُقاس أهمية النفط فقط بحجم الإنتاج، بل بنوعية الخام وقدرته على تحقيق قيمة مضافة داخل الأسواق العالمية، ومن هذا المنطلق، يواصل النفط الليبي ترسيخ مكانته كأحد أكثر الخامات طلباً في الأسواق الدولية، خصوصاً داخل أوروبا والولايات المتحدة.

البيانات الحديثة المتعلقة بواردات النفط إلى السوق الأمريكية أظهرت أن الخام الليبي يُحقق مستويات سعرية متميزة مقارنة بعدد من الخامات القادمة من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وهو ما يعكس الثقة الكبيرة التي تحظى بها جودة النفط الليبي لدى شركات التكرير العالمية.

ويُعرف النفط الليبي بأنه من فئة الخامات الخفيفة منخفضة الكبريت، وهي ميزة فنية مهمة تمنحه أفضلية كبيرة داخل المصافي الحديثة، إذ يساعد على تقليل تكاليف التكرير ورفع كفاءة الإنتاج، إضافة إلى إنتاج نسب أعلى من المشتقات عالية الجودة مثل البنزين والديزل ووقود الطائرات.

كما أن القرب الجغرافي لليبيا من الأسواق الأوروبية يمنح الخام الليبي ميزة لوجستية مهمة، حيث تتم عمليات الشحن عبر البحر المتوسط بزمن أقل وتكاليف أكثر تنافسية مقارنة ببعض المسارات البعيدة، ما يعزز جاذبية النفط الليبي لدى المشترين والتجار الدوليين.

وتُظهر المؤشرات أن متوسط الإنتاج الليبي حافظ خلال الفترة الأخيرة على مستويات مستقرة نسبياً، وهو ما يعكس أهمية ليبيا كأحد المنتجين الرئيسيين في منطقة المتوسط وشمال أفريقيا، خاصة مع امتلاك البلاد أكبر احتياطي نفطي مؤكد في القارة الأفريقية.

كما تتميز بعض الخامات الليبية، مثل السدرة والشرارة وإسدير، بدرجات جودة مرتفعة تجعلها تحظى أحياناً بعلاوات سعرية في الأسواق العالمية، نتيجة انخفاض نسبة الكبريت وارتفاع درجة الكثافة النوعية، وهي عوامل فنية تمنح الخام الليبي قيمة إضافية لدى المصافي الدولية.

وعلى الرغم من التحولات التي يشهدها سوق الطاقة العالمي، ما زال النفط الليبي يحتفظ بمكانته الاستراتيجية بفضل مزيج من الجودة العالية والموقع الجغرافي المميز والخبرة التاريخية لقطاع النفط الليبي.

وفي ظل تزايد الاهتمام العالمي بأمن الطاقة وتنويع مصادر الإمداد، تبدو ليبيا مؤهلة لتعزيز حضورها بشكل أكبر داخل أسواق الطاقة الدولية، سواء عبر زيادة الإنتاج مستقبلاً أو من خلال تطوير الصناعات المرتبطة بالطاقة والبتروكيماويات والخدمات اللوجستية.

إن النفط الليبي لا يمثل مجرد مصدر دخل اقتصادي، بل يشكل ركيزة استراتيجية تمنح ليبيا ثقلاً متزايداً في معادلة الطاقة العالمية، بفضل جودة خاماته وقدرته على تلبية احتياجات الأسواق الكبرى بكفاءة عالية، ومع امتلاك البلاد أكبر احتياطي نفطي مؤكد في أفريقيا وموقعاً جغرافياً يربط بين أوروبا وأفريقيا والبحر المتوسط، فإن ليبيا تمتلك فرصة حقيقية لتعزيز دورها كمركز محوري في أمن الطاقة الإقليمي والدولي.

وفي حال استثمار هذه المقومات بشكل فعّال، يمكن لقطاع النفط الليبي أن يتحول إلى قوة دفع اقتصادية واستراتيجية تضع ليبيا في موقع أكثر تأثيراً داخل أسواق الطاقة العالمية خلال السنوات المقبلة.

“الشلوي”: ليبيا وحدود الثروة.. معركة السيادة الوطنية على النفط والغاز في البر والبحر

كتب: الخبير النفطي والاقتصادي “عبدالمنصف الشلوي” مقالاً

في عالم اليوم، لم تعد الحدود مجرد خطوط جغرافية تفصل بين الدول، بل أصبحت حدودًا للسيادة الاقتصادية والأمن القومي ومستقبل الأجيال القادمة، وتُعد ليبيا، بما تمتلكه من موقع استراتيجي ومساحات بحرية وبرية واسعة واحتياطيات ضخمة من النفط والغاز، واحدة من أهم الدول التي تواجه تحديًا تاريخيًا يتمثل في حماية حقوقها السيادية وترسيم حدودها الاقتصادية بصورة دقيقة وعادلة تحفظ ثرواتها الوطنية.

إن ملف الحدود البرية والبحرية الليبية لم يعد شأنًا قانونيًا أو دبلوماسيًا فحسب، بل تحول إلى قضية وجود وطني تتعلق بحق الشعب الليبي في موارده الطبيعية، وبقدرة الدولة الليبية على الدفاع عن خيراتها في مواجهة التنافس الإقليمي والدولي المتزايد على مصادر الطاقة في البحر المتوسط وشمال أفريقيا ومنطقة الساحل والصحراء.

ومع الاكتشافات المتسارعة للغاز الطبيعي في شرق المتوسط، وعودة الاهتمام العالمي بالطاقة التقليدية بعد الأزمات الدولية المتلاحقة، أصبحت ليبيا أمام فرصة تاريخية قد لا تتكرر، لكنها في الوقت ذاته أمام تحديات ضخمة تتطلب وحدة وطنية ورؤية استراتيجية بعيدة المدى.

أولاً: ليبيا وقيمة الموقع الجيوسياسي والطاقة

تمتلك ليبيا أطول ساحل على البحر المتوسط في أفريقيا بطول يقارب 1900 كيلومتر، وتجاور ست دول بريًا هي: مصر شرقًا، الجزائر وتونس غربًا، السودان وتشاد والنيجر جنوبًا. كما تقع في قلب أهم أحواض الطاقة العالمية وأكثرها حساسية سياسيًا واقتصاديًا.

وتقدر الاحتياطيات النفطية الليبية المؤكدة بأكثر من 48 مليار برميل، وهي الأكبر في أفريقيا، بينما تتجاوز احتياطيات الغاز الطبيعي المؤكدة 53 تريليون قدم مكعب، مع وجود مؤشرات جيولوجية قوية على اكتشافات أكبر مستقبلًا، خاصة في المياه الاقتصادية البحرية وفي الأحواض الحدودية غير المستكشفة بالكامل.

ورغم أن معظم الإنتاج الحالي يتركز في أحواض سرت ومرزق وغدامس، فإن الدراسات الزلزالية الحديثة والمؤشرات الجيوفيزيائية تشير إلى وجود احتمالات واعدة جدًا في:

  • الجرف القاري الليبي شمالًا.
  • المناطق البحرية شرق ليبيا باتجاه الحدود المصرية.
  • المياه العميقة شمال غرب ليبيا.
  • أحواض غدامس المشتركة قرب الجزائر وتونس.
  • الأحواض الجنوبية المتصلة جيولوجيًا مع تشاد والنيجر.

ثانيًا: شرق المتوسط… سباق الغاز العالمي الجديد

شهد شرق البحر المتوسط خلال العقدين الأخيرين اكتشافات غازية ضخمة غيّرت خريطة الطاقة العالمية، من أبرزها:

  • حقل ظهر المصري باحتياطي يتجاوز 30 تريليون قدم مكعب.
  • حقل ليفياثان الإسرائيلي.
  • حقول قبرص البحرية.
  • اكتشافات متزايدة قبالة السواحل التركية واليونانية.

هذه الاكتشافات تؤكد علميًا أن الحوض الجيولوجي الممتد شمال وشرق ليبيا يحتوي على تراكيب واعدة مشابهة، خصوصًا أن التكوينات الصخرية والامتدادات الرسوبية لا تعترف بالحدود السياسية.

ويعتقد العديد من الخبراء أن المياه الاقتصادية الليبية لا تزال من أقل المناطق استكشافًا في المتوسط مقارنة بالدول المجاورة، رغم امتلاكها مؤشرات جيولوجية قد تجعلها من أهم مناطق الغاز مستقبلًا.

ثالثًا: أهمية ترسيم الحدود البحرية والبرية

إن ترسيم الحدود ليس عملًا إداريًا شكليًا، بل هو إعلان فعلي للسيادة الوطنية وحماية للثروة القومية.

فكل تأخير أو ضعف أو غياب للرؤية الوطنية في هذا الملف قد يؤدي إلى:

  • ضياع حقوق ليبيا في حقول مشتركة.
  • استنزاف الثروات العابرة للحدود.
  • فرض أمر واقع من قبل دول أو شركات أجنبية.
  • خسارة مليارات الدولارات من العائدات المستقبلية.
  • تعريض الأمن القومي الليبي لمخاطر استراتيجية طويلة الأمد.

ولهذا تعتمد الدول القوية على فرق متكاملة تضم:

  • خبراء قانون دولي.
  • جيولوجيين وجيوفيزيائيين.
  • خبراء حدود ومساحة بحرية.
  • مؤسسات سيادية وأمنية.
  • أجهزة استخبارات اقتصادية.
  • مراكز أبحاث استراتيجية.

    رابعًا: ماذا يقول القانون الدولي؟

ينظم القانون الدولي البحري مسألة الحدود الاقتصادية وفق اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، والتي تمنح الدول الساحلية حقوقًا سيادية داخل:

  1. البحر الإقليمي

ويمتد حتى 12 ميلًا بحريًا.

  1. المنطقة الاقتصادية الخالصة (EEZ)

وتمتد حتى 200 ميل بحري، وتمنح الدولة حق استغلال الثروات الطبيعية.

  1. الجرف القاري

ويشمل الموارد الموجودة في قاع البحر وما تحته من ثروات نفطية وغازية.

وفي حال تداخل المطالبات البحرية بين الدول، يتم اللجوء إلى:

  • المفاوضات الثنائية.
  • التحكيم الدولي.
  • محكمة العدل الدولية.
  • المحكمة الدولية لقانون البحار.

أما في الحدود البرية، فتُستخدم الخرائط التاريخية والاتفاقيات والمعايير الجغرافية لتحديد الحقوق السيادية.

خامسًا: الحدود البرية الليبية ومؤملات الطاقة

مع الجزائر وتونس غربًا

يُعد حوض غدامس من أهم الأحواض النفطية المشتركة في شمال أفريقيا، وقد أثبت إنتاجه لعقود غناه بالنفط والغاز. وتوجد احتمالات قوية لامتدادات جيولوجية غير مطورة بالكامل قرب الحدود الغربية.

كما أن الجزائر تُعد من أكبر منتجي الغاز في أفريقيا، ما يعزز فرضية وجود تراكيب غازية عابرة للحدود تحتاج إلى إدارة دقيقة وتعاون يحفظ الحقوق الليبية.

مع مصر شرقًا

المنطقة البحرية الشرقية أصبحت ذات حساسية استراتيجية عالية بعد اكتشافات الغاز المصرية الكبرى. وهناك ضرورة قصوى لاستكمال الدراسات البحرية الليبية وتعزيز الحضور الفني والقانوني الليبي في شرق المتوسط.

مع تشاد والنيجر جنوبًا

رغم ضعف الاستكشاف جنوبًا مقارنة بالشمال، فإن الأحواض الرسوبية الممتدة نحو تشاد والنيجر تحمل مؤشرات واعدة للهيدروكربونات والمعادن الاستراتيجية، خصوصًا مع التوسع العالمي في البحث عن مصادر الطاقة والمعادن النادرة.

سادسًا: الثروة النفطية ليست مجرد اقتصاد… بل أمن قومي

إن النفط والغاز في ليبيا لا يمثلان مجرد مصدر دخل مالي، بل يشكلان:

  • العمود الفقري للاقتصاد الوطني.
  • عنصر استقرار اجتماعي وسياسي.
  • ركيزة قوة الدولة الليبية.
  • ضمانة حقوق الأجيال القادمة.

ولذلك فإن حماية الثروة الوطنية تبدأ من:

  • حماية الحدود.
  • بناء مؤسسات قوية.
  • توحيد القرار السيادي.
  • تعزيز القدرات البحرية والجوية.
  • تطوير أجهزة الرصد والمسح البحري.
  • تحديث البيانات الجيولوجية.
  • تشجيع الاستثمار بشروط تحفظ السيادة.

سابعًا: ما المطلوب من الدولة الليبية اليوم؟

  1. إطلاق مشروع وطني شامل لترسيم الحدود

بمشاركة كل المؤسسات الفنية والسيادية.

  1. إنشاء مجلس أعلى للسيادة الطاقوية

يضم:

  • المؤسسة الوطنية للنفط.
  • وزارة الخارجية.
  • وزارة الدفاع.
  • الأجهزة الأمنية.
  • خبراء القانون الدولي والطاقة.
  1. تحديث الدراسات البحرية والزلزالية

باستخدام أحدث التقنيات العالمية.

  1. تعزيز الحضور البحري الليبي

لحماية المياه الاقتصادية ومنع أي تجاوزات.

  1. توحيد الخطاب السياسي الوطني

لأن الانقسام الداخلي يُضعف الموقف الليبي دوليًا.

  1. إشراك الرأي العام الليبي

حتى تتحول قضية الثروات والسيادة إلى قضية وطنية جامعة.

ثامنًا: دور الشعب الليبي والنخب الوطنية

إن معركة حماية ثروات ليبيا ليست مسؤولية الحكومة وحدها، بل هي واجب وطني يشترك فيه الجميع:

  • السياسي.
  • العسكري.
  • الاقتصادي.
  • الأكاديمي.
  • الإعلامي.
  • المواطن البسيط.

فالدول التي حافظت على ثرواتها لم تفعل ذلك بالقوة العسكرية وحدها، بل بالوعي الوطني والتماسك الداخلي والإدارة الرشيدة.

وليبيا اليوم تحتاج إلى مشروع وطني جامع يضع مصلحة الوطن فوق كل الاعتبارات الضيقة، لأن الصراع القادم عالميًا سيكون على الطاقة والمياه والغذاء، ومن يمتلك موارده ويحسن الدفاع عنها يضمن مستقبله لعقود طويلة.

خاتمة

إن ليبيا تقف اليوم أمام مفترق طرق تاريخي. فإما أن تتحول ثرواتها الهائلة إلى قوة اقتصادية وسيادية تصنع مستقبلًا مزدهرًا للأجيال القادمة، وإما أن تضيع الفرص وسط الانقسام والإهمال وضعف الرؤية الاستراتيجية.

إن حماية الحدود الاقتصادية والبحرية والبرية ليست ترفًا سياسيًا، بل معركة سيادة ووجود وكرامة وطنية.

وليبيا، بما تملكه من موقع وثروات وشعب، قادرة على أن تكون واحدة من أعظم دول الطاقة في العالم، إذا توحدت الإرادة الوطنية، وتضافرت جهود مؤسسات الدولة، وتحول ملف الثروات الوطنية إلى قضية أمن قومي فوق كل الخلافات.

فخيرات ليبيا ليست ملك جيل واحد، بل في أعناق الجميع… للأحياء اليوم، ولأجيال الغد.

“الحضيري”: شركة البريقة بين الواجب القانوني وأزمة الوقود في ليبيا

كتب: الخبير القانوني في مجال النفط “عثمان الحضيري”: مقالاً متسائلاً: لماذا تستمر معاناة المواطن رغم وفرة إنتاج النفط الخام؟

تُعد شركة البريقة لتسويق النفط الذراع الرئيسية للدولة الليبية في إدارة وتوزيع الوقود والمنتجات النفطية، وهي الجهة المناط بها تأمين احتياجات السوق المحلي من البنزين والديزل وغاز الطهي، عبر المستودعات والمحطات ووسائل النقل المختلفة.

ورغم ذلك، لا يزال المواطن الليبي يواجه أزمات متكررة تتمثل في الطوابير الطويلة، والانقطاعات المفاجئة، وعودة السوق السوداء، الأمر الذي يثير تساؤلات جدية حول مدى التزام الشركة بواجباتها القانونية والتنظيمية، وحول الأسباب الحقيقية لاستمرار اختناقات التوزيع في بلد يُصنَّف من كبار منتجي النفط في أفريقيا.

أولاً: المهام القانونية لشركة البريقة
أُنشئت شركة البريقة لتسويق النفط بموجب القانون رقم 74 لسنة 1971، لتتولى مسؤولية تسويق وتوزيع الوقود داخل ليبيا، وتشمل مهامها الأساسية:
استلام المنتجات النفطية من المصافي أو من عمليات الاستيراد.

تخزين الوقود داخل المستودعات والخزانات.
نقل الوقود إلى المدن والمحطات.
ضمان انتظام الإمدادات في مختلف المناطق.
إدارة عمليات التوزيع وفق احتياجات السوق المحلي.

وعلى المستوى النظري، تمتلك الشركة بنية تشغيلية واسعة تسمح لها بتغطية مختلف المدن الليبية، إلا أن الأداء الفعلي يكشف عن وجود اختلالات مزمنة في منظومة التوزيع والرقابة.

ثانياً: أبرز الإخفاقات والتحديات

  1. ضعف الرقابة وانتشار التهريب
    يُعد تهريب الوقود من أخطر التحديات التي تواجه قطاع التوزيع في ليبيا، حيث تتسرب كميات كبيرة من الوقود المدعوم إلى السوق السوداء أو إلى خارج البلاد عبر شبكات تهريب منظمة، ما يؤدي إلى نقص الإمدادات داخل السوق المحلي رغم توفر الكميات على الورق.
  2. سوء العدالة في توزيع الحصص
    تشكو عدة مناطق ليبية من عدم انتظام الإمدادات مقارنة بمناطق أخرى، وهو ما يعكس وجود تفاوت واضح في توزيع الحصص بين المدن والمحطات، إضافة إلى اتهامات متكررة بوجود تلاعب في آليات التوزيع وضعف الرقابة على المحطات.
  3. تهالك البنية التحتية
    تعاني منظومة التوزيع من تقادم المستودعات والخزانات ووسائل النقل، فضلاً عن ضعف أنظمة القياس والمتابعة، ما يؤدي إلى تأخير وصول الوقود وارتفاع نسبة الفاقد والأعطال التشغيلية.
  4. غياب الإدارة الرقمية الحديثة
    لا تزال أجزاء واسعة من منظومة الوقود تعتمد على الإجراءات التقليدية والورقية، في ظل غياب منظومة إلكترونية متكاملة تتيح تتبع الشحنات، ومراقبة الاستهلاك، وربط المحطات بغرف تحكم مركزية.
  5. تأثير الانقسام السياسي والأمني
    تتأثر عمليات توزيع الوقود بشكل مباشر بحالة الانقسام السياسي والأمني التي تعيشها البلاد، حيث تنعكس الاضطرابات الأمنية وإغلاقات الطرق والموانئ على انتظام الإمدادات واستقرار السوق.

ثالثاً: لماذا تستمر الأزمة رغم وفرة إنتاج النفط الخام؟
يرى مراقبون وخبراء أن الأزمة لا ترتبط بندرة الوقود بقدر ما ترتبط بضعف الإدارة والحوكمة. فليبيا تمتلك موارد نفطية ضخمة، لكن غياب الرقابة الفعالة، واستمرار الدعم المفتوح، وانتشار الفساد والتهريب، كلها عوامل تُفقد الدولة السيطرة الكاملة على منظومة التوزيع.

كما أن الدعم الحكومي الكبير للوقود خلق فجوة سعرية ضخمة بين ليبيا والدول المجاورة، الأمر الذي جعل التهريب نشاطاً مربحاً يصعب احتواؤه دون إصلاحات جذرية.

رابعاً: الحلول المقترحة لتجاوز المختنقات

  1. رقمنة منظومة الوقود
    من خلال تطبيق منظومات إلكترونية متطورة تشمل:
    بطاقات وقود ذكية.
    تتبع شاحنات النقل بالأقمار الصناعية.
    مراقبة المخزون والاستهلاك لحظياً.
    ربط المحطات بمنصة مركزية موحدة.
  2. إعادة هيكلة الدعم
    يؤكد خبراء الاقتصاد أن استمرار الدعم المفتوح يشجع على التهريب والهدر، ما يستدعي التوجه نحو دعم مباشر للمواطن بدلاً من دعم السلعة، مع الأخذ في الاعتبار التبعات الاقتصادية والاجتماعية والمالية على المناطق النائية، وخصوصاً الجنوب الليبي، والتأثير المباشر على أسعار الخدمات الأساسية المختلفة في حال تنفيذ هذا التوجه.
  3. تعزيز الرقابة والمحاسبة
    عبر تفعيل الأجهزة الرقابية والأمنية، وتشديد العقوبات على المحطات المخالفة وشبكات التهريب والمتلاعبين بالحصص.
  4. تطوير البنية التحتية
    يشمل ذلك تحديث المستودعات والخزانات، وتوسيع قدرات النقل والتخزين، وتحسين جاهزية الموانئ النفطية.

وهنا تكمن مشكلة كبرى تتطلب تشكيل لجنة مركزية مختصة تكون مهمتها تقييم المستودعات الحالية، وإنشاء مستودعات حديثة جديدة، إضافة إلى استحداث لجنة عطاءات مستقلة تتبع المؤسسة الوطنية للنفط مباشرة، بعيداً عن شركة البريقة.

ولعل أقرب مثال على نجاح المشروعات الاستراتيجية المستقلة هو تجربة إدارة مشروعات الغاز، التي حققت نجاحاً كبيراً رغم العقوبات المفروضة على ليبيا آنذاك.

  1. اعتماد الشفافية ونشر البيانات
    من خلال نشر بيانات دورية حول الكميات الموزعة، وأسماء المحطات، والمخزون المتاح، بما يعزز الرقابة المجتمعية ويحد من الفساد.

ما المطلوب عاجلاً من المؤسسة الوطنية للنفط تجاه شركة البريقة؟
بات من الضروري أن تتحرك المؤسسة الوطنية للنفط، بصفتها الجمعية العمومية المشرفة على شركة البريقة، بصورة عاجلة لمعالجة الاختلالات المتكررة في منظومة توزيع الوقود، وذلك عبر إجراءات عملية وحاسمة تبدأ بتشكيل لجنة فنية ورقابية مستقلة من الخبراء لتقييم أداء الشركة وكشف مكامن الخلل في التوزيع والنقل والرقابة.

كما يتوجب على المؤسسة مراجعة أداء الإدارة التنفيذية بالشركة ومحاسبة المقصرين، إلى جانب فرض منظومة رقابة إلكترونية حديثة لتتبع حركة الوقود من المستودعات حتى المحطات، بما يحد من التهريب والتلاعب ويضمن عدالة توزيع الحصص بين المدن والمحطات.

ومن الضروري أيضاً إلزام الشركة بنشر بيانات التوزيع والمخزون بشفافية أمام الرأي العام، مع مراجعة عقود النقل والمحطات المتورطة في الاختناقات أو السوق السوداء، بالتوازي مع تنسيق أمني واسع لمكافحة التهريب تهريب الوقود الذي يستنزف السوق المحلي.ويبقى الحل الجذري مرهوناً بإصلاح شامل لمنظومة الإدارة والدعم والرقابة، لأن أزمة الوقود في ليبيا لم تعد أزمة نقص في الموارد، بل أزمة إدارة وشفافية وحوكمة مع ضرورة اتخاذ الخطوات العملية التالية ؛- .

1- ضروره الاسراع في تنفيد مشروع مصفاه الجنوب ) الحلم الذي لم يتحقق ) ولو عن طريق دعوه المستتمرين لتبني تمويل وتنفيد هدا المشروع الحيوي. 2- تنفيد مجموعة مصافي صغيرة في مناطق انتاج النفط ( الحقول الكبرى ) للتقليل الحاجه للنقل البري .3- اقامه ونشر سعات تخزينيه جديده ( مستودعات ) وفق مخطط يعد لهدا الغرض.

ويمكن اقحام مستتمرين وطنين يمكنهم التمويل والتنفيد ، ومن تم تأجير تلك المستودعات لشركة لبريقه لتسويق النفط .

5- تطوير مصفاه الزاويه ( عاجلا ) وكدلك تشغيل وتطوير مصفاه راس لانوف ( بكوادر كفؤه فعلا لا قولا ) وهيكلة الشركة بشكل يمكنها القيام بواجباتها واستكمال بقية وحدات المصفاة وفق المخطط المطلوب والمستقبلي.

ومن المهم البدء في استخدام الغاز بنوعيه ، LPG , NG ، كوقود للسيارات بدلا من استخدام البنزين المعمول به حاليا، كما هو الحال في دول الجوار في مصر وتونس والجزائر والمغرب.

خاتمة

تبقى أزمة الوقود في ليبيا انعكاساً لأزمة إدارة أكثر من كونها أزمة موارد، فرغم الإمكانيات النفطية الهائلة، ما تزال منظومة التوزيع تواجه تحديات معقدة تتداخل فيها العوامل الإدارية والأمنية والاقتصادية.

وبينما تؤدي شركة البريقة جانباً من مهامها التشغيلية، فإن تجاوز الأزمة بشكل دائم يتطلب إصلاحاً شاملاً لمنظومة (الإدارة والتوزيع والرقابة)، قائمًا على الشفافية والتقنية الحديثة والحوكمة الرشيدة، بما يضمن وصول الوقود إلى المواطن بصورة عادلة ومستقرة.

“الشلوي”: مصفاة رأس لانوف بين خيار التصدير الخام والتكرير المحلي

كتب: الخبير النفطي والاقتصادي “عبدالمنصف الشلوي” مقالاً قراءة اقتصادية نفطية موضوعية لصنّاع القرار في ليبيا

تشهد ليبيا في المرحلة الراهنة عودة أحد أهم الأصول النفطية الاستراتيجية إلى دائرة العمل الوطني الكامل، والمتمثلة في مصفاة ومجمع رأس لانوف الصناعي، بعد سنوات طويلة من التوقف والتحديات الفنية والأمنية والتشغيلية، ومع الإعلان عن عودة المصفاة إلى حضن المؤسسة الوطنية للنفط والإدارة السيادية الكاملة، عاد إلى الواجهة سؤال اقتصادي وفني بالغ الأهمية، يتكرر كثيرًا في الأوساط النفطية والاقتصادية وصنع القرار:

هل من الأفضل اقتصاديًا لليبيا تشغيل مصفاة رأس لانوف وتكرير النفط محليًا، أم أن تصدير الخام مباشرة سيكون أكثر جدوى وربحية للدولة؟

الإجابة العلمية على هذا السؤال ليست بسيطة أو أحادية الاتجاه، بل تعتمد على مجموعة معقدة من المتغيرات الفنية والاقتصادية والمالية والاستراتيجية، فضلًا عن طبيعة المصفاة نفسها، وتركيبة المنتجات، ومستقبل أسعار النفط، وسياسات الدعم المحلي، ونمو الطلب الداخلي على الطاقة.

ومن هنا، فإن المقاربة الموضوعية تقتضي دراسة السيناريوهين معًا، بعيدًا عن الانطباعات أو القناعات الشخصية، ومن منظور يخدم المصلحة الوطنية الليبية على المدى القصير والمتوسط والطويل.

أولًا: الخصائص الفنية والاقتصادية لمصفاة رأس لانوف

مصفاة رأس لانوف ليست مجرد وحدة تكرير تقليدية، بل هي جزء من مجمع صناعي متكامل يرتبط بالصناعات البتروكيميائية وإنتاج المشتقات الوسيطة والثقيلة، وقد صُممت تقنيًا لتغذية عدد من الأنشطة الصناعية اللاحقة، وليس فقط لإنتاج الوقود المحلي.

وتبلغ الطاقة التصميمية المستهدفة للتكرير نحو 220 ألف برميل يوميًا، وهي كمية كبيرة نسبيًا قياسًا بحجم السوق المحلي الليبي، كما أن جزءًا مهمًا من مخرجاتها، وخاصة الديزل، سيكون موجهًا إلى مسارين:

  1. السوق المحلي لتغطية الطلب المتزايد على المحروقات.
  2. الصناعات البتروكيميائية والمجمعات الصناعية المرتبطة بالمصفاة.

وهذا يعني أن تقييم جدوى تشغيل المصفاة لا يمكن أن يُبنى فقط على هامش الربح المباشر من بيع الوقود، بل يجب أن يشمل أيضًا القيمة المضافة الصناعية، وتقليل الواردات، وتأمين الإمدادات، والأثر الاقتصادي غير المباشر.

ثانيًا: السيناريو الأول — استمرار توقف المصفاة وتصدير الخام

في هذا السيناريو، يتم تصدير كامل كمية الـ220 ألف برميل يوميًا كنفط خام دون تكرير محلي.

وبحسب بعض التقديرات المبنية على توقعات المؤسسات الدولية، ومنها توقعات Goldman Sachs لأسعار النفط خلال عام 2026، والتي ترجح وصول سعر البرميل إلى حدود 90 دولارًا، فإن التدفقات النقدية النفطية الليبية قد تصل إلى حوالي:

  • 31 مليار دولار كتدفقات نقدية إجمالية (Cash Flow) بعد خصم حصة الشركاء وبعض عمليات التكرير المحلية القائمة.

لكن في ظل توقف مصفاة رأس لانوف، ستضطر الدولة إلى الاستمرار في استيراد كميات كبيرة من المحروقات، وخاصة الديزل، لتغطية الطلب المحلي المتزايد.

وعليه، وبعد خصم فاتورة استيراد الوقود، ينخفض صافي الدخل النفطي إلى حوالي:

  • 23 مليار دولار خلال 2026
  • أي ما يعادل تقريبًا 151 مليار دينار ليبي وفق سعر الصرف المستخدم في التقديرات.

غير أن الصورة المستقبلية تبدو أكثر حساسية عند النظر إلى عام 2030، حيث تشير بعض التقديرات الاقتصادية الدولية، ومنها توقعات Oxford Economics، إلى احتمال انخفاض أسعار النفط عالميًا نتيجة التحول التدريجي في أسواق الطاقة وزيادة الضغوط على الوقود الأحفوري.

وفي هذه الحالة قد ينخفض:

  • التدفق النقدي إلى حوالي 25 مليار دولار
  • وصافي الدخل إلى نحو 19 مليار دولار
  • بما يعادل قرابة 93 مليار دينار ليبي فقط.

وهنا تظهر نقطة محورية شديدة الأهمية:
الاعتماد الكامل على تصدير الخام يجعل الاقتصاد الليبي أكثر عرضة لتقلبات السوق العالمية وأسعار النفط، دون وجود قيمة مضافة صناعية محلية حقيقية.

ثالثًا: السيناريو الثاني — تشغيل مصفاة رأس لانوف

في هذا السيناريو، يتم سحب 220 ألف برميل يوميًا من الطاقة التصديرية الخام، وتوجيهها إلى عمليات التكرير داخل ليبيا.

ومن الطبيعي أن يؤدي ذلك نظريًا إلى انخفاض حجم الصادرات الخام، لكن بالمقابل ستنتج المصفاة:

  • الديزل
  • الكيروسين
  • غاز البترول المسال
  • بعض المنتجات الثقيلة
  • ومدخلات للصناعات البتروكيميائية

جزء من هذه المنتجات سيغطي السوق المحلي، بينما يمكن تصدير جزء آخر أو استخدامه في صناعات تحويلية ذات قيمة مضافة أعلى.

ووفق بعض التقديرات الاقتصادية، فإن العائد المتوقع في هذا السيناريو قد يصل خلال عام 2026 إلى حوالي:

  • 152 مليار دينار ليبي

وهو رقم قريب من سيناريو التصدير الخام، ما يعني أن الفارق النقدي المباشر ليس حاسمًا في المدى القصير.

لكن بحلول عام 2030، ومع تغيرات السوق النفطية العالمية، قد ينخفض العائد إلى نحو:

  • 82 مليار دينار ليبي

وهنا تبدأ التحديات الحقيقية في الظهور، لأن تشغيل المصفاة بحد ذاته لا يضمن تلقائيًا تحقيق أعلى عائد اقتصادي، خاصة إذا استمرت سياسات الدعم الحالية واستهلاك الطاقة غير المنضبط.

رابعًا: العامل الحاسم — سياسة الدعم واستهلاك الطاقة

أحد أهم التحديات الاقتصادية في ليبيا لا يتعلق فقط بالإنتاج أو التكرير، بل بنمط الاستهلاك المحلي للطاقة.

فليبيا تُعد من الدول ذات الكثافة العالية جدًا في استهلاك المحروقات مقارنة بحجم الاقتصاد وعدد السكان، ويرجع ذلك إلى:

  • الدعم الواسع للمحروقات
  • انخفاض الأسعار المحلية بشكل كبير
  • التهريب
  • ضعف كفاءة الاستهلاك
  • غياب سياسات ترشيد الطاقة

وتشير العديد من الدراسات الاقتصادية إلى وجود علاقة قوية بين النمو الاقتصادي واستهلاك الطاقة، تصل في بعض التقديرات إلى نحو 64%، ما يعني أن أي نمو اقتصادي غير منضبط قد يقود إلى تضخم كبير في الطلب المحلي على الوقود.

وهنا تبرز إشكالية خطيرة:

كلما توسع الاستهلاك المحلي المدعوم، زادت كميات النفط التي تُسحب من التصدير لصالح السوق الداخلي، وبالتالي ينخفض الدخل النقدي للدولة.

خامسًا: هل التكرير أفضل أم التصدير الخام؟

علميًا واقتصاديًا، لا يمكن القول بشكل مطلق إن أحد الخيارين أفضل دائمًا من الآخر.

فالنتيجة تعتمد على مجموعة من الشروط المصاحبة.

يكون تشغيل المصفاة أكثر جدوى عندما:

  • يتم تقليل فاتورة استيراد الوقود.
  • تُربط المصفاة بصناعات بتروكيميائية ذات قيمة مضافة.
  • تتحسن كفاءة التشغيل الفنية.
  • يتم إصلاح سياسات الدعم تدريجيًا.
  • تُرفع الطاقة الإنتاجية الإجمالية للنفط الليبي.
  • تُدار المصفاة بمعايير تجارية واقتصادية عالية.

بينما يصبح تصدير الخام أكثر ربحية عندما:

  • تكون أسعار النفط مرتفعة جدًا.
  • تكون هوامش التكرير العالمية ضعيفة.
  • ترتفع تكاليف التشغيل والصيانة محليًا.
  • تكون كفاءة المصفاة منخفضة.
  • يستمر الاستهلاك المحلي المدعوم بالنمو دون ضوابط ..

سادسًا: البعد الاستراتيجي الوطني

بعيدًا عن الحسابات المالية المباشرة، هناك بعد استراتيجي لا يمكن تجاهله.

فامتلاك ليبيا لقدرات تكرير وصناعات تحويلية محلية يمثل عنصرًا مهمًا في:

  • الأمن الطاقوي الوطني
  • تقليل الاعتماد على الاستيراد
  • خلق فرص عمل صناعية
  • دعم التنمية الإقليمية
  • توطين الصناعات النفطية
  • بناء سلاسل قيمة محلية

لكن في المقابل، فإن نجاح هذا المسار يتطلب إدارة اقتصادية دقيقة، لأن التكرير المحلي دون إصلاحات اقتصادية موازية قد يتحول إلى عبء مالي بدل أن يكون مصدر قيمة مضافة.

الخلاصة

الحقيقة الاقتصادية والفنية بشأن مصفاة رأس لانوف ليست أبيض أو أسود، بل تقع في منطقة وسطى معقدة تتداخل فيها اعتبارات السوق والطاقة والسياسات العامة.

تشغيل المصفاة قد يمنح ليبيا قيمة صناعية واستراتيجية كبيرة، لكنه ليس ضمانة تلقائية لتعظيم الإيرادات النقدية، خاصة في ظل الدعم المرتفع والنمو المتسارع لاستهلاك الطاقة.

وفي المقابل، فإن الاعتماد الكامل على تصدير الخام قد يوفر تدفقات نقدية أعلى في بعض الفترات، لكنه يبقي الاقتصاد الليبي رهينة لتقلبات الأسواق النفطية العالمية دون تنويع حقيقي للقيمة المضافة.

وعليه، فإن الخيار الأكثر توازنًا ربما لا يكمن في المفاضلة بين التصدير أو التكرير، بل في الجمع الذكي بينهما عبر:

  • رفع الإنتاج النفطي الإجمالي،
  • وتحسين كفاءة التكرير،
  • وربط الصناعات البتروكيميائية،
  • وإصلاح سياسات الدعم تدريجيًا،
  • والتحكم في نمو الاستهلاك المحلي للطاقة.

ففي النهاية، القضية ليست فقط كم ننتج من النفط، بل كيف ندير كل برميل بما يخدم مستقبل ليبيا الاقتصادي واستقرارها الوطني على المدى الطويل.

خاص.. المركزي يوجه المصارف بتغطية حجوزات المواطنين نقداً بقيمة 800 مليون دولار.. ويستهدف توزيع مليار دولار خلال يونيو

تحصلت صحيفة صدى الاقتصادية على مراسلة مصرف ليبيا المركزي بمخاطبة المصارف بشأن تغطية حجوزات المواطنين الخاصة بمخصصات الأغراض الشخصية نقداً، والتي بلغت قيمتها 800 مليون دولار، مطالباً بالتواصل مع إدارة الإصدار لاستلام قيم الدولار النقدي لتغطية هذه الحجوزات.

وأضاف المركزي: أن الرصيد المتبقي بخزائن المصارف يبلغ 126 مليون دولار، فيما سيتولى المصرف المركزي تغطية باقي القيمة البالغة 674 مليون دولار وفقاً للجدول المرفق.

وأوضح المركزي بأنه دعا المصارف إلى التواصل مع إدارة الإصدار بداية أول يوم عمل بعد عطلة عيد الأضحى، لاستلام النقد الأجنبي وتغذية الخزائن وتنفيذ طلبات المواطنين، مع وضع خطة لتوزيع المبالغ على كافة الفروع، مؤكداً استهداف توزيع 1.0 مليار دولار خلال شهر يونيو.

“الشلوي”: طوابير الوقود في ليبيا.. بين وفرة الموارد واختلال منظومة الدعم والتوزيع

كتب: الخبير النفطي والاقتصادي “عبدالمنصف الشلوي” مقالاً

خلال زيارتي لمدينتي درنة لقضاء إجازة عيد الأضحى المبارك رفقة الوالد، كان السؤال الأكثر حضورًا في لقاءاتي مع الأقارب والأصدقاء والمعارف يتعلق بأزمة الوقود وطوابير السيارات الممتدة أمام محطات التوزيع في مختلف المدن الليبية.

ولأن الجميع يعلم أنني أعمل في قطاع النفط والغاز، فقد تكرر السؤال بصيغ مختلفة، لكن مضمونه واحد: كيف تعاني دولة تنتج أكثر من مليون ونصف برميل نفط يوميًا من طوابير البنزين والديزل؟

وقد زادت قناعتي بأهمية الحديث في هذا الموضوع عندما قدت سيارتي بنفسي من منطقة البريقة إلى درنة عبر الطريق البري، وشاهدت بعيني الازدحام الكبير أمام محطات الوقود في عدد من المدن والقرى التي مررت بها.

والحقيقة التي يجب أن تُقال بكل وضوح وموضوعية، أنني لم أتساءل لماذا توجد طوابير، لأنني أعلم يقينًا أن المؤسسة الوطنية للنفط وشركة البريقة لتسويق النفط تبذلان جهودًا تشغيلية كبيرة ومقدّرة لضمان استمرار الإمدادات، رغم الظروف الدولية والإقليمية المعقدة، وما تشهده أسواق الطاقة وسلاسل التوريد من اضطرابات مرتبطة بالأوضاع الجيوسياسية وتقلبات النقل والشحن والتكرير عالميًا.

لكن في المقابل، فإن الواقع لا يمكن تجاهله أيضًا:

هناك شح وازدحام متكرر في محطات الوقود على مستوى ليبيا، وهذه الظاهرة لم تعد مرتبطة فقط بتأخر ناقلة أو زيادة موسمية في الاستهلاك، بل أصبحت تعكس خللًا هيكليًا أعمق في منظومة الدعم والتوزيع والرقابة.

المشكلة ليست فقط في التوريد
من المهم توضيح نقطة جوهرية يغفل عنها كثيرون.

اليوم تصل شحنات البنزين والديزل إلى الموانئ الليبية بشكل منتظم نسبيًا، والمؤسسة الوطنية للنفط أعلنت مؤخرًا عن رسو ناقلات في موانئ طرابلس وبنغازي ومصراتة والزاوية وطبرق محملة بكميات كبيرة من البنزين والديزل، بالتزامن مع تشغيل عدد من المحطات على مدار 24 ساعة للمساهمة في تخفيف الأزمة.

إذن، الإشكالية الحقيقية لا تبدأ عند وصول الوقود إلى الموانئ أو المستودعات، بل تبدأ بعد خروج هذه الشحنات من المستودعات ودخولها في مراحل النقل والتوزيع والتداول.

وهنا تظهر بوضوح أزمة التهريب والتسرب غير المشروع للمحروقات، والتي أصبحت من أخطر التحديات التي تواجه منظومة توزيع الوقود في ليبيا.

التهريب يستنزف الدعم ويخلق السوق الموازية

الدولة الليبية تنفق مليارات الدولارات سنويًا لتوفير الوقود بأسعار مدعومة للمواطن، لكن جزءًا معتبرًا من هذه الكميات لا يصل فعليًا إلى مستحقيه.

الفارق الكبير بين الأسعار المحلية المدعومة وأسعار الوقود في دول الجوار خلق بيئة خصبة للتهريب والاتجار غير المشروع، سواء عبر المنافذ البرية أو البحرية أو عبر الصحراء.

ولهذا فإن أي جهود لتحسين الإمدادات أو زيادة الكميات ستظل تحت الضغط ما لم تتم معالجة ظاهرة التهريب بصورة حازمة وفعالة.

الحقيقة التي يجب الاعتراف بها هي أن نجاح منظومة التزويد لا يُقاس فقط بوصول الشحنات إلى الموانئ والمستودعات، بل بوصول كل لتر وقود إلى المواطن داخل المسار القانوني المخصص له.

فكل لتر يتسرب خارج هذا المسار يمثل استنزافًا مباشرًا للدعم، ويؤثر بشكل مباشر على توفر الوقود داخل السوق المحلي، ويزيد من الضغط على المحطات ومنظومة التوزيع.

ومن المعروف أن شركة البريقة تتولى استلام المحروقات وتخزينها وتوزيعها وفق الخطط التشغيلية المعتمدة، لكن الجزء الأكبر من تحديات التهريب والتسرب يظهر بعد خروج الوقود من المستودعات، وهو ما يتطلب رقابة أمنية وميدانية صارمة ومستمرة حتى وصول الوقود إلى المستهلك النهائي.

زيادة الإمدادات وحدها ليست حلًا دائمًا

قد تختفي الطوابير أحيانًا مع وصول شحنات جديدة أو مع اتخاذ إجراءات مؤقتة، لكنها ستعود مرة أخرى ما دامت جذور المشكلة ما زالت قائمة.

لأن ضخ كميات إضافية في منظومة غير محكمة يعني ببساطة أن جزءًا من هذه الكميات سيذهب مجددًا إلى السوق السوداء أو التهريب.

ولهذا فإن الحل الحقيقي لا يكمن فقط في زيادة التوريدات، بل في إصلاح المنظومة بالكامل.

رفع الدعم النقدي أصبح ضرورة اقتصادية

قد يختلف البعض حول هذه النقطة، لكنها من الناحية الاقتصادية أصبحت ضرورة لا يمكن تأجيلها طويلًا.

استمرار الدعم السلعي المفتوح للبنزين والديزل بصورته الحالية يعني استمرار النزيف المالي، واستمرار التهريب، واستمرار الهدر.

والحل الأكثر واقعية وعدالة يتمثل في التحول التدريجي إلى الدعم النقدي المباشر، وفق قانون واضح يصدر عن السلطة التشريعية، يطمئن المواطن إلى استمرارية الدعم ويحافظ على قدرته الشرائية، بدل أن يذهب الجزء الأكبر من الدعم إلى المهربين والسوق الموازية.

الدعم يجب أن يذهب للمواطن، لا للمهرب.

لكن نجاح هذه الخطوة يتطلب تنفيذها بصورة مدروسة وعادلة، مع توفير قاعدة بيانات دقيقة، وآليات رقابية فعالة، وضمانات اجتماعية تحمي أصحاب الدخل المحدود.

البطاقة الذكية ضرورة لتنظيم الاستهلاك

منظومة توزيع الوقود في ليبيا تحتاج إلى تحول رقمي كامل.

استخدام البطاقة الذكية أو أي منظومة إلكترونية مشابهة أصبح ضرورة وطنية لضبط الاستهلاك، ومراقبة حركة الوقود، والحد من التسرب، وتوجيه الدعم لمستحقيه الحقيقيين.

هذه المنظومات أثبتت نجاحها في عدد من الدول من خلال تقليل الفاقد، وتحسين الرقابة، ومنع التلاعب.

لكن يجب التأكيد أن البطاقة الذكية وحدها ليست عصًا سحرية، بل جزء من حزمة إصلاحات متكاملة تشمل:

  • تشديد الرقابة الأمنية على حركة الوقود.
  • تتبع الصهاريج إلكترونيًا.
  • ربط المحطات بمنظومات مراقبة مركزية.
  • مكافحة السوق السوداء.
  • تفعيل العقوبات الرادعة بحق المتورطين في التهريب.
  • بناء قاعدة بيانات دقيقة للاستهلاك الحقيقي.

ليبيا بحاجة إلى مخزون استراتيجي حقيقي

من غير المنطقي أن يبقى استقرار سوق الوقود في دولة نفطية مرهونًا بوصول ناقلة من البحر أو تأخرها بسبب الأحوال الجوية أو ظروف السوق العالمية.

أي دولة تحترم أمنها الطاقوي تحتفظ بمخزون استراتيجي يغطي احتياجاتها لعدة أشهر على الأقل.

ولهذا فإن بناء مخزون استراتيجي للمحروقات والمحافظة عليه يجب أن يكون أولوية سيادية، تشرف عليها المؤسسة الوطنية للنفط وشركة البريقة والأجهزة الرقابية المختصة.

الحل الجذري يبدأ من التكرير المحلي

أما على المدى المتوسط والبعيد، فإن الحل الحقيقي يكمن في تقليل الاعتماد على استيراد البنزين أصلًا.

وهنا تبرز أهمية الإسراع في تنفيذ مشاريع تطوير المصافي، وعلى رأسها:

  • مشروع تطوير مصفاة الزاوية لتحويل النافتا إلى بنزين سيارات.
  • الاستفادة من المكثفات المنتجة في مليتة وغيرها لإنتاج البنزين محليًا.
  • تطوير مصفاة رأس لانوف للاستفادة من النافتا الفائضة عن احتياجات مصنع الإيثيلين وتحويلها إلى بنزين سيارات.

فلا يعقل أن يبقى مصير دولة كاملة معلقًا بوصول سفينة وقود من الخارج، في حين أنها تمتلك هذه الثروة النفطية الضخمة والإمكانات الفنية والبشرية القادرة على تحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي.

الخلاصة

بكل إنصاف، لا يمكن تحميل مسؤولية أزمة الطوابير لجهة واحدة فقط، كما لا يمكن اختزال المشكلة في نقص الإمدادات وحده.

لدينا منظومة دعم تستنزف الميزانية، وشبكات تهريب تستفيد من فارق الأسعار، وضعف في الرقابة بعد مرحلة التوزيع، واعتماد مفرط على الاستيراد، وغياب لمنظومة استهلاك ذكية ومنظمة.

وقد تقل الطوابير أحيانًا وتختفي مؤقتًا، لكنها ستعود مرة ومرتين وربما أكثر، ما لم تُتخذ قرارات جذرية وشجاعة تعالج أصل الأزمة لا أعراضها فقط.

ليبيا لا تعاني من نقص الموارد، بل من الحاجة إلى إدارة أكثر كفاءة، ورؤية اقتصادية واضحة، وإرادة حقيقية لحماية المال العام وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه بصورة عادلة ومنظمة ومستدامة.

خاص.. المركزي يوجّه المصارف بالعمل غداً الثلاثاء لتمكين المواطنين من السحب قبل عطلة عيد الأضحى الممتدة حتى 1 يونيو واستئناف العمل يوم 2 يونيو.

تحصلت صحيفة صدى الاقتصادية على مراسلة محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى بشأن على المصارف العمل يوم غداً الثلاثاء لتمكين المواطنين من السحب بمناسبة عيد الأضحى.

وذلك عن أن تبدأ العطلة من يوم الأربعاء إلى يوم الاثنين 1 يونيو والعودة للعمل يوم الثلاثاء 2 يونيو.

خاص.. المركزي يصدر تعليماته لجميع المصارف باستمرار العمل غداً الثلاثاء حتى الثالثة مساءاً لتقديم الخدمات وتوفير السيولة للمواطنين

أصدر محافظ مصرف ليبيا المركزي تعليماته لجميع المصارف باستمرار العمل يوم غداً الثلاثاء حتى الساعة الثالثة مساءاً.

وذلك لضمان تقديم الخدمات وتوفير السيولة لجميع المواطنين في كافة ربوع ليبيا، وكما تم توفير كميات اضافية من السيولة وتوزيعها على جميع فروع المصارف التجارية.

“الشلوي”: البوري.. حين تتحول الشعلة المهدورة إلى ثروة وطنية واستراتيجية طاقة مستدامة

كتب: الخبير النفطي والاقتصادي “عبدالمنصف الشلوي” مقالاً

يشهد قطاع النفط والغاز في ليبيا تحولات استراتيجية متسارعة، لم تعد تقتصر على المحافظة على معدلات الإنتاج أو تطوير البنية التحتية التقليدية، بل امتدت لتشمل إعادة صياغة العلاقة بين الصناعة النفطية والبيئة والاقتصاد الوطني في آنٍ واحد، وفي هذا السياق، يبرز مشروع استغلال الغاز بحقل البوري البحري، الذي تنفذه شركة مليته للنفط والغاز، باعتباره أحد أهم المشاريع التقنية والاستراتيجية التي تعكس انتقال المؤسسة الوطنية للنفط من مرحلة إدارة الموارد إلى مرحلة تعظيم القيمة الاقتصادية وتقليل الفاقد وتحقيق الاستدامة.

فالنجاح في رفع وتركيب وحدات استغلال الغاز على المنصة رقم (4) بحقل البوري، بأوزان تجاوزت 5200 طن، لا يمكن النظر إليه كمجرد إنجاز هندسي معقد في مجال الرفع الثقيل فحسب، بل يمثل تحولاً نوعياً في فلسفة إدارة الغاز المصاحب في ليبيا، خاصة وأن المشروع يستهدف استثمار نحو 120 مليون قدم مكعب يومياً من الغاز، كانت كميات معتبرة منه تُهدر سابقاً عبر الحرق الروتيني.

ومن المعروف لدى المختصين أن ظاهرة حرق الغاز المصاحب تُعد من أكثر التحديات التي تواجه الدول المنتجة للنفط، ليس فقط بسبب آثارها البيئية السلبية، وإنما لأنها تعني ببساطة حرق ثروة وطنية قابلة للاستثمار والتسويق والتصنيع. فالغاز الذي يُحرق في المشاعل النفطية ليس “نفايات تشغيلية”، بل مادة اقتصادية عالية القيمة يمكن توجيهها لإنتاج الكهرباء، والصناعات البتروكيماوية، وتغذية الشبكة الصناعية، وحتى دعم خطط التصدير مستقبلاً.

ومن هنا تأتي الأهمية الاستراتيجية لمشروع البوري، الذي ينسجم بصورة مباشرة مع التزام المؤسسة الوطنية للنفط بتحقيق هدف “صفر حرق” بحلول عام 2030، وهو التزام يعكس وعياً متقدماً بالتحديات البيئية العالمية ومتطلبات أسواق الطاقة الحديثة، خاصة في ظل التوجه الدولي المتزايد نحو خفض الانبعاثات الكربونية ورفع كفاءة استغلال الموارد الهيدروكربونية.

وعلى المستوى الفني، فإن تنفيذ عمليات رفع وتركيب بهذا الحجم داخل بيئة بحرية معقدة يُعد مؤشراً واضحاً على تطور القدرات الوطنية في مجالات الهندسة البحرية، وإدارة المشاريع الثقيلة، والتكامل بين العمليات التشغيلية والصيانة والتوسعات المستقبلية. كما أن استغلال فترة التوقف التشغيلي المبرمج للمنصتين لإجراء أعمال الربط والتحديث والصيانة يعكس مستوى متقدماً من التخطيط التشغيلي وتقليل الفاقد الزمني والتكاليف التشغيلية.

أما من الناحية الاقتصادية، فإن الاستثمار في مشاريع استغلال الغاز يُعد من أعلى المشاريع عائداً على الاقتصاد الوطني، نظراً لأن الغاز المصاحب يمثل مورداً جاهزاً للإنتاج دون الحاجة إلى تكاليف استكشاف إضافية، وعندما تتمكن ليبيا من استرجاع مئات الملايين من الأقدام المكعبة التي كانت تُحرق يومياً، فإن ذلك ينعكس مباشرة على زيادة الإيرادات، وتقليل استهلاك الوقود السائل في محطات الكهرباء، ورفع كفاءة مزيج الطاقة الوطني.

ولا يخفى أن أزمة الكهرباء في ليبيا ترتبط جزئياً بنقص إمدادات الغاز لمحطات التوليد، وبالتالي فإن أي مشروع يرفع من كميات الغاز المستغلة محلياً يساهم بصورة غير مباشرة في دعم استقرار الشبكة الكهربائية وتقليل الاعتماد على الوقود السائل الأعلى تكلفة والأكثر تلويثاً.

أما البعد البيئي، فهو اليوم لم يعد ترفاً إعلامياً أو استجابة شكلية للضغوط الدولية، بل أصبح جزءاً أساسياً من معايير التنافسية في قطاع الطاقة العالمي. فالدول والشركات التي لا تُظهر التزاماً واضحاً بخفض الانبعاثات الكربونية ستواجه مستقبلاً تحديات في التمويل، والتسويق، وجذب الشراكات والاستثمارات الدولية.

ومن هذا المنطلق، فإن توجه المؤسسة الوطنية للنفط نحو “صفر حرق” بحلول 2030 يُعتبر خطوة في الاتجاه الصحيح، ليس فقط لتحسين الصورة البيئية للقطاع، بل لضمان استدامة الصناعة النفطية الليبية نفسها في عالم يتجه تدريجياً نحو اقتصاد منخفض الانبعاثات.

اللافت في مشروع البوري أيضاً أنه يعكس تكاملاً واضحاً بين القرار السيادي والدور التنفيذي للشركات الوطنية، حيث يظهر دعم المؤسسة الوطنية للنفط لمشاريع البنية التحتية والتطوير التقني، إلى جانب قدرة الكوادر الليبية على تنفيذ عمليات هندسية معقدة وفق أعلى معايير السلامة والكفاءة.

وفي تقديري، فإن ليبيا تمتلك فرصة حقيقية للتحول إلى نموذج إقليمي في إدارة الغاز المصاحب إذا ما استمرت هذه المشاريع بوتيرة متصاعدة، وتم ربطها بخطط أوسع لتطوير الصناعات الغازية والبتروكيماوية وتوسعة البنية التحتية للنقل والمعالجة، فالعالم اليوم لا يقيس قوة الدول النفطية بحجم إنتاج النفط الخام فقط، بل بمدى قدرتها على تعظيم القيمة المضافة من مواردها وتقليل الفاقد وتحقيق التوازن بين الاقتصاد والبيئة.

إن ما تحقق في حقل البوري لا يمثل مجرد نجاح تشغيلي لشركة مليته، بل رسالة واضحة بأن قطاع النفط الليبي قادر، رغم التحديات، على الانتقال من مرحلة المعالجة المؤقتة للمشكلات إلى مرحلة بناء مشاريع استراتيجية طويلة الأمد، تُعزز الاقتصاد الوطني وتحافظ على البيئة وتؤسس لصناعة طاقة أكثر كفاءة واستدامة للأجيال القادمة.

تعطل خدمات مصرف “النوران” مجدداً وعدم إمكانية الزبائن تحويل أموالهم عبر تطبيق البنك

قام عدد من زبائن مصرف النوران بالشكوى من تعطل خدمات التطبيق مجددًا، وعدم تمكنهم من إجراء التحويلات المالية عبر تطبيق المصرف.

وهذا رغم الحملات الدعائية المتكررة التي يطلقها المصرف، وسط حالة من الاستياء بسبب تكرار الأعطال.

بعد حملات التطبيل والتغطية.. فساد البريقة يتصدر تقرير ديوان المحاسبة الأخير “الجزء الأول”

كشف تقرير ديوان المحاسبة الليبي لسنة 2024 عن تأخر الجمعية العمومية لـشركة البريقة لتسويق النفط في اعتماد الميزانية التشغيلية للسنة المالية 2024م، حيث تم اعتمادها فعليًا خلال الربع الثالث من السنة، مع تجاوز المصروفات المحملة على بعض البنود للمخصصات المعتمدة بالميزانية التقديرية للشركة عن سنة 2024م.

كما كشف التقرير قيام اللجنة المكلفة من إدارة الشركة بمهام تجهيز بيت الضيافة بتجاوز صلاحياتها وممارسة اختصاصات لجنة العطاءات، من خلال استجلاب عروض شركات والمفاضلة بينها واختيار أفضلها، وصرف مبلغ 3,160,000 دينار، بالمخالفة لنص المادة (3) الفقرة (1) من لائحة التعاقد الموحدة الخاصة بالقطاع النفطي.

ورصد التقرير أيضًا قيام الشركة بالتعاقد مع شركة “أعوان العرب للاستشارات” بشأن إعداد الخطط التشغيلية وإعادة الهيكلة وتصميم الوصف الوظيفي ودليل الإجراءات، بقيمة إجمالية بلغت 632,562 دولار أمريكي بموجب تكليف مباشر، استنادًا إلى قرار مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط رقم (219) لسنة 2024م، دون أن يتبين انطباق أي من نصوص المادة (24) الفقرة الأولى من لائحة التعاقد الموحد للقطاع النفطي على هذا التعاقد، فضلًا عن عدم توضيح الأسس أو المبررات التي تم بناءً عليها اختيار هذه الشركة تحديدًا.

وأشار التقرير إلى وجود اختلافات في أغلب بيانات الكميات الموردة من البنزين والديزل وكيروسين الطيران، إضافة إلى تباين بين إجمالي الواردات من المصادر المحلية والخارجية المثبتة لدى إدارة التزويد والنقل البحري، وبين إجمالي الواردات المثبتة لدى إدارة التخطيط.

كما كشف عن وجود فروقات بين الكميات المستلمة حسب تقارير الاستلام والكميات الموردة وفق بواليص الشحن خلال سنة 2024م، حيث بلغ إجمالي العجز 28,353.22 طن متري للبنزين، و13,476.18 طن متري للديزل، و305.071 طن متري لكيروسين الطيران، دون وجود نسبة معيارية معتمدة للفاقد من قبل المؤسسة الوطنية للنفط، الأمر الذي يعكس ضعفًا في الرقابة والضبط على عمليات التوريد.

وبيّن التقرير كذلك ارتفاع الفاقد التجاري والتشغيلي للبنزين والديزل، حيث بلغ فاقد البنزين 7,310,716 لتر، فيما بلغ فاقد الديزل 2,848,837 لتر.

كما أشار إلى استخدام كميات ضخمة من الديزل في محطات التوليد دون ربطها بالكفاءة التشغيلية، ما يعكس ضعفًا في الرقابة، والحاجة الملحة لوضع نظم قياس دقيقة، ومعايرة العدادات، وتطبيق متابعة رقمية على عمليات النقل والتوزيع.

وبعد كل هذه الوقائع والأرقام والملاحظات الواردة في تقارير الديوان والرقابة ، مازال المطبلون والملمعون يحاولون تجميل الصورة والتقليل من حجم التجاوزات، رغم أن التقارير الرقابية والوثائق الرسمية أصبحت تتحدث بوضوح أكبر من أي حملات تلميع أو محاولات .

عدد من زبائن مصرف التجارة والتنمية يرصدون خصم مبالغ من حساباتهم اليوم من قبل المصرف دون وضوح الأسباب

أكد عدد من زبائن مصرف التجارة والتنمية رصدهم اليوم عمليات خصم لمبالغ مالية من حساباتهم من قبل المصرف.

وهذا وسط حالة من الاستغراب وعدم وضوح الأسباب أو صدور توضيحات رسمية حتى اللحظة.