Skip to main content

الكاتب: A

خاص.. مصادر خاصة: إجمالي إيجارات هيئة تنمية الصادرات بلغ 7.692 مليون دينار وليس 184 مليوناً وتوقيع عقد المقر قبل صدور موافقة مجلس الوزراء

أفادت مصادر خاصة لصحيفة صدى الاقتصادية بتفنيد ما ورد في منشور هيئة تنمية الصادرات بشأن قيمة إيجارات مقار المؤسسة، مؤكدة أن إجمالي الإيجارات منذ عام 2010 حتى 2025 بلغ 7.692 مليون دينار، وليس 184 مليون دينار كما ورد في المنشور.

وأضافت المصادر أن مركز تنمية الصادرات كان يشغل مقراً في جنزور بين عامي 2006 و2009 دون مقابل، بعد تخصيص طابق له من هيئة التمليك.

وأوضحت أن المؤسسة استأجرت مقراً في سيدي خليفة بين عامي 2010 و2017 بقيمة 40 ألف دينار شهرياً، بإجمالي 3.36 مليون دينار خلال سبع سنوات.

وبيّنت المصادر أنه بين عامي 2018 و2020 استأجرت المؤسسة مبنى من مصرف الواحة بمنطقة غوط الشعال بقيمة 55 ألف دينار شهرياً، بإجمالي يقارب 1.98 مليون دينار، فيما استأجرت خلال الفترة من 2020 إلى 2023 مقراً في جنزور بجوار مستشفى المعاقين بقيمة 40 ألف دينار شهرياً، بإجمالي 1.92 مليون دينار.

كما استأجرت خلال عامي 2024 و2025 مقراً بمنطقة غرغور بقيمة 18 ألف دينار شهرياً، بإجمالي 432 ألف دينار.

وأكدت المصادر أن المراسلة التي استندت إليها هيئة تنمية الصادرات تتعلق بالموافقة على شراء مقر وليس بنائه، مشيرة إلى أن موافقة رئاسة مجلس الوزراء صدرت بتاريخ 4 فبراير 2026، في حين تم توقيع العقد بتاريخ 22 يناير 2026، أي قبل صدور الموافقة الرسمية.

واعتبرت المصادر أن توقيع العقد قبل صدور موافقة مجلس الوزراء يُعد دليلاً على وجود مخالفات في الإجراءات، داعية هيئة الرقابة الإدارية إلى مواصلة إجراءاتها لكشف التجاوزات.

“الشلوي”: من البئر إلى الخزانة في بيان النفط الليبي لشهر يونيو 2026

كتب: الخبير النفطي والاقتصادي “عبدالمنصف الشلوي” مقالاً.. قراءة فنية واقتصادية في الإنتاج والتصدير والتكرير والإيرادات

يمثل البيان الذي نشرته المؤسسة الوطنية للنفط عن نتائج شهر يونيو 2026 خطوة مهمة في تطوير الإفصاح عن أداء أهم قطاعات الاقتصاد الليبي، إذ جمع في وثيقة واحدة بيانات الإنتاج، وحصة الدولة والشركاء، والكميات المصدرة والموجهة إلى التكرير ومحطات الكهرباء، إلى جانب الإيرادات النفطية المحصلة والمحالة إلى الحساب السيادي.

وتكمن أهمية هذا النوع من البيانات في أنه ينقل النقاش حول القطاع النفطي من دائرة الانطباعات والتقديرات العامة إلى مساحة الأرقام القابلة للقراءة والتحليل والمقارنة. فالنفط في ليبيا ليس نشاطاً إنتاجياً منفصلاً عن بقية الاقتصاد، بل هو المصدر الأساسي للنقد الأجنبي، والممول الأكبر للإنفاق العام، والعنصر الأكثر تأثيراً في الاستقرار المالي وسعر الصرف والميزان التجاري.

ومن هذه الزاوية، فإن نشر البيانات بصورة دورية يعزز مكانة المؤسسة الوطنية للنفط باعتبارها المرجعية الفنية المسؤولة عن إدارة عمليات الإنتاج والتسويق، ويمنح الدولة والرأي العام قاعدة معلومات تساعد على فهم ما يجري داخل القطاع بصورة أكثر دقة.

إنتاج يقترب من 1.4 مليون برميل يومياً

بلغ إجمالي إنتاج النفط الخام خلال يونيو 2026 نحو:

41,867,126 برميلاً.

وباحتساب ثلاثين يوماً للشهر، يصل متوسط الإنتاج اليومي إلى قرابة:

1,395,571 برميلاً يومياً.

وهذا مستوى إنتاجي مهم، يؤكد قدرة القطاع على المحافظة على معدلات تقترب من 1.4 مليون برميل يومياً، رغم التحديات المرتبطة بقدم بعض المنشآت، والتناقص الطبيعي في الحقول، واحتياجات الصيانة، وتوفير المواد وقطع الغيار، والظروف التشغيلية واللوجستية التي تحيط بالصناعة النفطية.

وفي الصناعة النفطية، لا يعد تثبيت الإنتاج أمراً تلقائياً؛ فالحقول تتعرض مع مرور الزمن لانخفاض طبيعي في ضغط المكامن ومعدلات التدفق، ما يفرض تنفيذ برامج مستمرة لحفر الآبار، وإجراء العمرات، وصيانة خطوط الأنابيب، وتطوير أنظمة الرفع والإنتاج، ورفع كفاءة الاستخلاص.

وبالتالي، فإن المحافظة على هذا المستوى تعكس عملاً تشغيلياً متواصلاً داخل الحقول والشركات والموانئ، كما تؤكد أهمية استمرار التمويل المنتظم للبرامج الفنية وعدم التعامل مع النفقات التشغيلية والتطويرية للقطاع باعتبارها إنفاقاً عادياً يمكن تأجيله دون أثر.

فالبرميل الذي لا يستثمر في المحافظة عليه اليوم قد يتحول إلى إنتاج مفقود وإيراد ضائع في المستقبل.

حصة الدولة والشركاء: قراءة في البنية التعاقدية

أوضح البيان أن حصة الدولة الليبية بلغت:

29,950,320 برميلاً،

فيما بلغت حصة الشركاء:

10,909,540 برميلاً.

وبذلك تمثل حصة الدولة نحو 71.5% من إجمالي الإنتاج، بينما تمثل حصة الشركاء قرابة 26.1%.

وتبرز هذه الأرقام القيمة المباشرة التي تعود إلى الدولة من منظومة الإنتاج، كما تعكس طبيعة العقود النفطية التي تقوم على توزيع الإنتاج والعوائد وفق التزامات تمويلية وفنية وتعاقدية بين الدولة والشركات الشريكة.

ومن الناحية الحسابية، يقل مجموع حصة الدولة وحصة الشركاء عن إجمالي الإنتاج بنحو:

1,007,266 برميلاً،

أي ما يقارب 2.4% من الإنتاج المعلن.

ولا يعني هذا الفرق بالضرورة وجود فاقد أو كمية غير محددة، إذ قد يرتبط بالتسويات الزمنية أو المخزنية، أو بالفروق بين الإنتاج المقاس والاستحقاقات التعاقدية، أو بكميات تخضع لإجراءات القياس والمطابقة في نهاية الفترة.

ومن المفيد مستقبلاً إظهار هذه الكمية في بند توضيحي مستقل، مثل «التسويات والفروقات الفنية والمخزنية»، حتى تكتمل المصالحة الحسابية بين إجمالي الإنتاج وحصص الأطراف.

وهذا النوع من التفصيل لا ينتقص من قيمة البيان، بل يرفع من مستواه الفني، ويساعد غير المتخصصين على قراءة الأرقام دون التباس.

كيف توزعت حصة الدولة؟

توزعت حصة الدولة خلال يونيو بين ثلاثة مسارات رئيسية:

بلغت كمية النفط الخام المصدرة:

25,480,272 برميلاً.

وبلغت الكميات المحولة إلى التكرير:

4,097,943 برميلاً.

فيما بلغت الكميات المحولة إلى محطتي كهرباء أوباري ومليتة:

372,105 براميل.

ويلاحظ أن مجموع هذه الكميات يطابق حصة الدولة بالكامل، وهو ما يوفر صورة واضحة عن التصرف في الإنتاج العائد للدولة.

وقد استحوذت الصادرات على نحو 85.1% من حصة الدولة، بينما وجهت قرابة 13.7% إلى التكرير المحلي، ونحو 1.2% إلى محطات الكهرباء.

وبالحساب اليومي، بلغ متوسط النفط الخام المصدر نحو:

849 ألف برميل يومياً،

بينما بلغ متوسط الخام الموجه إلى التكرير نحو:

136.6 ألف برميل يومياً.

وتوضح هذه الأرقام أن المؤسسة تدير معادلة مزدوجة: المحافظة على الصادرات التي توفر الموارد المالية والنقد الأجنبي، وفي الوقت ذاته تخصيص كميات معتبرة لتلبية احتياجات السوق المحلية والطاقة الكهربائية.

وهذه الموازنة بين التصدير والاستهلاك الداخلي أصبحت من أكثر قضايا إدارة الطاقة تعقيداً في الدول المنتجة، خاصة عندما تكون طاقات التكرير المحلية محدودة، ويظل جزء من الطلب على المشتقات معتمداً على الاستيراد.

التكرير المحلي: القيمة ليست في الكمية وحدها

بلغت الكميات المحولة إلى التكرير خلال يونيو نحو 4.1 ملايين برميل، وهو رقم مهم في سياق تعزيز مساهمة المصافي المحلية في توفير الوقود والمنتجات النفطية.

لكن التحليل الاقتصادي لأداء التكرير لا يتوقف عند كمية الخام التي تدخل إلى المصافي؛ فالمؤشر الأكثر دلالة هو حجم المنتجات التي تخرج منها، ونسب التشغيل الفعلية، وكفاءة التحويل، ونوعية المشتقات، وكلفة إنتاجها مقارنة بكلفة استيرادها.

فكل برميل يوجه إلى التكرير المحلي لا يحقق بالضرورة القيمة الاقتصادية نفسها، ما لم تتحول الكمية إلى منتجات مطابقة للمواصفات وبكفاءة تشغيلية مقبولة.

ولهذا فإن تطوير الإفصاح في هذا الجانب يمكن أن يشمل مستقبلاً معدلات تشغيل كل مصفاة، وحجم البنزين والديزل ووقود الطيران والغاز المسال والمنتجات الأخرى الناتجة، إلى جانب نسبة مساهمة الإنتاج المحلي في تغطية الاستهلاك.

إن رفع كفاءة التكرير يمثل أحد أهم مسارات تحسين الاقتصاد النفطي الليبي، لأنه يحقق قيمة مضافة للخام، ويقلل الاعتماد على الاستيراد، ويخفف الضغط على النقد الأجنبي، ويعزز أمن الإمدادات.

المخزون المتاح للتصدير: قراءة صحيحة للرقم

أشار البيان إلى وجود:

7,758,304 براميل متاحة للتصدير بتاريخ 30 يونيو 2026.

وقد أوضحت المؤسسة أن هذا الرقم يشمل كميات من إنتاج مايو، إضافة إلى كميات تراكمية موجودة في الخزانات من فترات سابقة.

وبالتالي، لا ينبغي قراءة هذا الرقم باعتباره صادرات إضافية تمت خلال يونيو، وإنما باعتباره رصيداً مخزنياً متاحاً للبيع أو الشحن في نهاية الفترة.

والتمييز بين تدفق الصادرات خلال الشهر والمخزون المتاح في نهاية الشهر ضروري لفهم الميزان النفطي. فالصادرات تمثل حركة فعلية خلال فترة زمنية، بينما يمثل المخزون لقطة لحظية للكميات الموجودة في الخزانات عند تاريخ محدد.

كما أن وجود مخزون متاح يمنح المؤسسة مرونة في إدارة برامج الشحن والتسويق، والتعامل مع مواعيد الناقلات، والظروف الجوية والتشغيلية، والتغيرات في الأسواق.

ومن شأن إضافة رصيد أول الشهر، والكميات المضافة إلى المخزون، والكميات المسحوبة منه، ورصيد نهاية الشهر، أن توفر ميزاناً نفطياً أكثر تكاملاً.

الإيرادات: التفريق بين الإنتاج والتصدير والتحصيل

بلغت الإيرادات النفطية المحصلة والمحالة إلى الحساب السيادي بالمصرف الليبي الخارجي خلال يونيو:

3,260,938,421.20 دولاراً.

كما بلغت إتاوات وضرائب عقود الامتياز:

2,721,675,652.688 ديناراً ليبياً.

وتبرز هذه الأرقام الدور المالي المركزي الذي يؤديه القطاع النفطي في تمويل الدولة، كما توضح أن مهمة المؤسسة لا تقتصر على إنتاج النفط، بل تشمل تسويقه، ومتابعة الشحنات، وتحصيل قيمتها، وتحويل العائدات وفق الترتيبات المالية المعتمدة.

لكن من المهم في التحليل الفصل بين ثلاثة مفاهيم مختلفة:

الإنتاج الفعلي، والتصدير الفعلي، والتحصيل النقدي.

فقد ينتج النفط في شهر، ويشحن في شهر آخر، وتحصل قيمته في فترة لاحقة. ولذلك لا تتطابق الكميات المنتجة أو المصدرة خلال يونيو بالضرورة مع الإيرادات النقدية المحصلة خلال الشهر نفسه.

وفي المحاسبة النفطية، هناك فرق بين أساس الاستحقاق وأساس التحصيل النقدي. فقد تكون قيمة الشحنة مستحقة ومسجلة، لكنها لم تدخل الحساب بعد، كما قد تتضمن إيرادات يونيو متحصلات لشحنات صدرت في مايو أو في فترة سابقة.

ولهذا لا يكون من الدقة قسمة الإيرادات الدولارية المحصلة على كمية الخام المصدرة خلال الشهر، ثم اعتبار الناتج متوسط سعر بيع البرميل؛ لأن طرفي المعادلة قد لا يعودان إلى الفترة نفسها، كما قد تشمل الإيرادات عائدات النفط والغاز والمكثفات والمنتجات، لا الخام وحده.

من الحساب السيادي إلى مصرف ليبيا المركزي

أوضح البيان أن قيمة اعتمادات توريد المحروقات عبر المصرف الليبي الخارجي تستقطع من الإيرادات المحصلة، ثم يحال الرصيد المتبقي إلى مصرف ليبيا المركزي.

وهذه المعلومة تكشف جانباً مهماً من دورة الأموال النفطية، وتوضح أن مبلغ 3.261 مليارات دولار يمثل المبلغ المحصل والمحَوّل إلى الحساب السيادي، لكنه لا يعبر بالضرورة عن صافي المبلغ الذي انتقل في نهاية الدورة إلى مصرف ليبيا المركزي.

ومن المفيد أن تتطور البيانات في هذا الجانب لتظهر بوضوح:

إجمالي المتحصلات، وقيمة اعتمادات استيراد المحروقات، وصافي الرصيد المحال إلى مصرف ليبيا المركزي.

ومن شأن هذا التفصيل أن يقدم صورة أكثر اكتمالاً عن العلاقة بين إيرادات التصدير وكلفة تأمين الوقود للسوق المحلية، كما يوضح حجم الالتزامات التي تتحملها المؤسسة ضمن منظومة توفير المحروقات.

والأهم أن هذا النوع من الإفصاح يحول النقاش من تقديرات عامة إلى أرقام يمكن تحليلها، ويتيح فهماً أفضل لما يتحقق من إيرادات وما يستقطع منها لتمويل الاحتياجات الداخلية.

سعر برنت والسعر الفعلي للخامات الليبية

أورد البيان متوسط سعر خام برنت لشهر مايو 2026 عند:

107.554 دولارات للبرميل.

ويمثل برنت مؤشراً مرجعياً رئيسياً في أسواق النفط، لكنه لا يعادل بالضرورة السعر الفعلي الذي تحققه كل شحنة من الخام الليبي.

فالخامات الليبية تختلف في نوعيتها وكثافتها ونسبة الكبريت فيها، كما تختلف أسعارها حسب الميناء وموعد التحميل والطلب في السوق وتكلفة الشحن. وقد تباع بعض الخامات بعلاوة فوق برنت، فيما تباع خامات أخرى بخصم وفق ظروف السوق.

ولهذا يمكن أن يمثل نشر متوسط السعر الفعلي المرجح للصادرات الليبية إضافة مهمة، لأنه يتيح قياس الأداء التسويقي بصورة أدق، ويظهر مدى استفادة ليبيا من جودة خاماتها وقربها الجغرافي من الأسواق الأوروبية.

كما أن ورود سعر مايو ضمن بيان يونيو يوضح مرة أخرى وجود فجوة زمنية طبيعية بين التسعير والشحن والتحصيل، وهي مسألة مألوفة في تجارة النفط الدولية.

الغاز الطبيعي: ثروة تحتاج إلى ميزان متكامل

بلغ إنتاج الغاز الطبيعي خلال يونيو، وفق الأرقام المنشورة، ما يعادل نحو:

73.324 مليار قدم مكعب،

أي بمتوسط يومي يقارب:

2.44 مليار قدم مكعب يومياً.

وبلغ الغاز المتاح للاستهلاك نحو:

71.661 مليار قدم مكعب،

فيما بلغ الغاز المستعمل فعلياً:

53.379 مليار قدم مكعب،

وبلغت الغازات الحامضية والهيدروكربونية ذات الضغط المنخفض:

11.365 مليار قدم مكعب.

وتؤكد هذه الأرقام أهمية الغاز في منظومة الطاقة الليبية، سواء في تشغيل محطات الكهرباء، أو دعم الصناعة، أو التصدير، أو المحافظة على ضغوط المكامن من خلال إعادة الحقن.

ويظل الغاز أحد أهم الملفات القادرة على إحداث تحول اقتصادي في ليبيا، خاصة من خلال تقليل الحرق، واسترجاع الغاز المصاحب، وتطوير الحقول والمرافق، وتوفير وقود أكثر كفاءة لمحطات الكهرباء، وتعزيز فرص التصدير الإقليمي.

ومن الناحية الفنية، سيكون من المفيد توحيد وحدة القياس في البيانات المنشورة، وتوضيح كامل مسارات الغاز بين الاستهلاك المحلي، والتصدير، وإعادة الحقن، والاستخدامات التشغيلية، والغاز المحروق أو المفقود.

فميزان الغاز لا يقل أهمية عن ميزان النفط، بل قد يصبح في السنوات المقبلة أحد أهم مؤشرات الأمن الطاقي والاقتصادي للدولة.

الإفصاح كأداة لحماية المؤسسة وتعزيز دورها

كلما أصبحت البيانات أكثر انتظاماً وتفصيلاً، تعززت قدرة المؤسسة الوطنية للنفط على أداء دورها الفني بعيداً عن التخمينات والتأويلات.

فالشفافية في قطاع النفط ليست مجرد استجابة لمطلب إعلامي، بل أداة من أدوات الحوكمة وحماية المؤسسة، لأنها توضح حجم الإنتاج، ومسارات الكميات، والالتزامات المحلية، والعوائد المالية، والتحديات التشغيلية التي تتحملها.

كما أن البيانات الدقيقة تساعد الدولة على التخطيط المالي، وتقدير الإيرادات، وإدارة النقد الأجنبي، ومتابعة كلفة استيراد الوقود، وتحديد الاحتياجات الاستثمارية للقطاع.

والخطوة التالية الطبيعية يمكن أن تكون تطوير البيان الشهري إلى ميزان نفطي ومالي متكامل، يربط بين الإنتاج والمخزون والتصدير والتكرير والتحصيل والتحويلات المالية، مع المحافظة على وضوح العرض وسهولة وصول المعلومة إلى المتخصص وغير المتخصص.

الخلاصة

يكشف بيان يونيو 2026 عن قطاع نفطي يحافظ على مستوى إنتاج مرتفع، ويدير كميات كبيرة من التصدير والتكرير والإمدادات المحلية، ويوفر للدولة تدفقات مالية أساسية في ظروف اقتصادية وتشغيلية معقدة.

كما يعكس البيان تطوراً مهماً في مسار الإفصاح، ويؤكد أن المؤسسة الوطنية للنفط تؤدي وظيفة تتجاوز إدارة الحقول والموانئ؛ فهي تدير العمود الفقري للاقتصاد الليبي، وتوازن بين متطلبات التصدير واحتياجات الداخل، وتتابع دورة النفط من الإنتاج حتى التحصيل.

ويظل الحفاظ على هذه النتائج مرتبطاً بتوفير التمويل المنتظم، وتسريع برامج الصيانة والتطوير، ورفع كفاءة التكرير، واستثمار الغاز، وتقليل الفاقد والحرق، وتوسيع قاعدة البيانات المنشورة.

فالنفط لا يتحول إلى استقرار اقتصادي بمجرد إنتاجه، بل عندما تدار موارده بكفاءة، وتوضح أرقامه، وتوجه عائداته ضمن رؤية وطنية طويلة الأجل.

ومن هنا، فإن استمرار المؤسسة في أداء واجباتها الفنية، وتطوير الإفصاح، والمحافظة على الإنتاج، يمثل مساراً ضرورياً لحماية الثروة وتعزيز الثقة ودعم قدرة الدولة على التخطيط للمستقبل.

حسني بي: ليبيا تخسر مليارات الدولارات سنويًا بسبب تهريب الوقود.. والدعم النقدي المباشر هو البديل

قال رجل الأعمال “حسني بي” إن أزمة دعم الوقود في ليبيا لا تكمن في مبدأ الدعم، وإنما في آلية تطبيقه الحالية، التي تحولت إلى مصدر للهدر المالي وتهريب الوقود واستنزاف النقد الأجنبي.

وأوضح أن تقديرات تستند إلى بيانات دولية وتقارير رقابية تشير إلى أن ليبيا تخسر سنويًا ما بين 5 و6.7 مليارات دولار نتيجة التهريب والهدر، فيما تجاوزت قيمة واردات الوقود خلال عام 2024 نحو 9 مليارات دولار، وقد تصل فاتورة دعم الطاقة إلى 17 مليار دولار عند احتساب الوقود والغاز والكهرباء.

وأشار إلى أن بيع الوقود محليًا بأسعار منخفضة مقارنة بتكلفته الحقيقية خلق حافزًا كبيرًا للتهريب، مؤكدًا أن الحل يتمثل في استبدال الدعم السلعي بدعم نقدي مباشر للمواطنين، مقترحًا صرف 500 دينار شهريًا لكل مواطن، بما يعادل 3 آلاف دينار للأسرة المكونة من ستة أفراد.

وأضاف أن هذا المقترح من شأنه الحد من التهريب، وترشيد الاستهلاك، وتحسين ميزان المدفوعات، ودعم احتياطيات النقد الأجنبي واستقرار الدينار، مع تقليص عجز المالية العامة وإعادة توجيه الموارد نحو الاستثمار والخدمات العامة.

وأكد أن الدعم النقدي، إذا نُفذ تدريجيًا ومن دون تمويل نقدي للعجز، لن يؤدي إلى تضخم مرتفع، متوقعًا ألا يتجاوز أثره على المستوى العام للأسعار نحو 3%، مع إمكانية خفض فاتورة الدعم والتهريب بنسبة تتراوح بين 30 و40%.

وختم بالقول إن استمرار منظومة الدعم الحالية سيؤدي إلى مزيد من الضغوط على احتياطيات النقد الأجنبي واتساع الفجوة بين السعر الرسمي والموازي، معتبرًا أن إصلاح منظومة الدعم يمثل أحد أهم مفاتيح استقرار الاقتصاد الليبي.

“الحضيري”: المليار الذي يحمي المليارات.. أم الإدارة التي تحمي الأموال؟

كتب: الخبير القانوني في مجال النفط “عثمان الحضيري” مقالاً

يتردد في الآونة الأخيرة شعار مفاده أن “المليار الذي يحمي المليارات”، في إشارة إلى أن تمويل المؤسسة الوطنية للنفط ليس إنفاقًا استهلاكيًا، بل استثمار يهدف إلى حماية إيرادات الدولة وتعظيمها. ومن حيث المبدأ، لا يختلف اثنان على أن قطاع النفط هو العمود الفقري للاقتصاد الليبي، وأن الاستثمار فيه ضرورة وطنية لا رفاهية.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو: هل المشكلة كانت يومًا في نقص التمويل، أم في كيفية إدارة التمويل؟

لقد شهد القطاع خلال السنوات الماضية تخصيص مليارات الدنانير والدولارات تحت عناوين زيادة الإنتاج، وتطوير الحقول، وتحسين البنية التحتية. ومع ذلك، فإن جزءًا كبيرًا من الأهداف المعلنة لم يتحقق بالقدر الذي برر حجم الإنفاق، ولم تُقدم للرأي العام مراجعات واضحة تفسر أسباب الإخفاق أو تقيس العائد الحقيقي على تلك الأموال.

والأمر لا يتوقف عند هذا الحد، بل امتد إلى الإنفاق على مشاريع لم تثبت جدواها، وبرامج تدريب لم ينعكس أثرها على الأداء المؤسسي، ومهام رسمية وسفريات أُثيرت حولها تساؤلات بشأن ضرورتها وجدواها، فضلًا عن ممارسات إنفاق لا تنسجم مع أولويات قطاع يفترض أن تُدار موارده بأعلى درجات الكفاءة والانضباط.

في ظل هذا الواقع، كيف يمكن لأي جهة تمويل أو إقراض أن تقتنع بأن مليار دولار جديد سيحقق نتائج مختلفة، إذا كانت أدوات التخطيط والرقابة والحوكمة ما زالت على حالها؟ فالممول لا ينظر فقط إلى قيمة الضمانات أو أهمية القطاع، بل ينظر أيضًا إلى جودة الإدارة، وشفافية الإنفاق، والقدرة على تنفيذ البرامج وتحقيق النتائج.

إن الأموال، مهما بلغ حجمها، لا تصنع النجاح إذا أُنفقت خارج إطار الأولويات، أو غابت عنها الرقابة والمساءلة. والتجارب السابقة، بما شهدته بعض شركات القطاع من تراكم ديون بمليارات الدنانير دون تحقيق قيمة مضافة تتناسب مع تلك الالتزامات، تقدم درسًا لا ينبغي تجاهله.

لذلك، فإن القضية ليست رفضًا لتمويل قطاع النفط، ولا اعتراضًا على توفير الموارد اللازمة له، بل هي دعوة إلى أن يسبق التمويل إصلاحٌ حقيقي في منظومة الإدارة. فالمطلوب ليس مجرد توفير مليار دولار، وإنما توفير بيئة مؤسسية تضمن أن كل دولار يُنفق يحقق عائدًا ملموسًا، وأن تكون هناك خطط قابلة للقياس، ومؤشرات أداء واضحة، ومراجعة دورية للنتائج، ومحاسبة لكل من يقصر أو يهدر المال العام.

الثقة لا تُبنى بالشعارات، بل بالسجل العملي. والتمويل ليس هدفًا في حد ذاته، وإنما وسيلة لتحقيق التنمية وزيادة الإنتاج وتعظيم الإيرادات. أما إذا بقيت أدوات الإدارة كما هي، فإن ضخ المزيد من الأموال قد يعيد إنتاج المشكلات نفسها، ولكن بأرقام أكبر.

ويبقى المبدأ الذي أثبتته التجارب صالحًا في الإدارة كما هو في الحياة: لا يُلدغ المرء من جحرٍ مرتين

عثمان الحضيري

“الشلوي”: المليار الذي يحمي المليارات.. تمويل المؤسسة الوطنية للنفط ليس إنفاقاً استهلاكياً بل حماية لإيرادات ليبيا

كتب: الخبير النفطي والاقتصادي “عبدالمنصف الشلوي” مقالاً

يمثل الإفصاح الصادر عن المؤسسة الوطنية للنفط بشأن أوجه استخدام المبلغ المسيّل من مخصصاتها المعتمدة لسنة 2026 خطوة مهمة تستحق القراءة والتقدير، ليس لأنها تعرض مجموعة من الأرقام فحسب، بل لأنها تربط كل مبلغ بالغرض الذي خُصص له، وتحدد الجهات المرتبطة به، وتوضح للرأي العام جانباً من الالتزامات المالية والفنية اللازمة للمحافظة على إنتاج النفط واستمرارية عملياته.

ومن واقع خبرة امتدت قرابة أربعة عقود في القطاع النفطي، ومتابعة مستمرة لشؤونه الفنية والاقتصادية، أرى أن هذا الإفصاح ينبغي ألا يُقرأ باعتباره بياناً محاسبياً مجرداً، بل بوصفه مؤشراً على حقيقة أساسية: قطاع النفط لا يستطيع حماية إنتاجه بالاعتمادات الورقية وحدها، وإنما يحتاج إلى تمويل فعلي ومنتظم وفي التوقيت المناسب.

فبحسب ما أعلنته المؤسسة، بلغ إجمالي المبلغ المعتمد لها خلال سنة 2026 نحو 13.6 مليار دينار، بينما لم يُسيّل منه سوى مليار دينار واحد، يعادل قرابة 157 مليون دولار، أي ما نسبته 7.35% فقط من إجمالي المبلغ المعتمد.

وبقراءة الرقم من زاوية أخرى، فإن نحو 12.6 مليار دينار، أي 92.65% من المخصصات المعتمدة، لم تُسيّل بعد.

وهنا يكمن جوهر المسألة: الاعتماد المالي لا يتحول إلى آبار منتجة، ولا إلى معدات عاملة، ولا إلى خطوط أنابيب آمنة، ولا إلى منشآت قادرة على الاستمرار، ما لم يتحول فعلياً إلى تدفقات نقدية تغطي الالتزامات والمشروعات وأعمال الصيانة والتشغيل.

أين ذهب المليار المسيّل؟

يكشف تفصيل المبالغ أن كامل القيمة المعادلة بالدولار، والبالغة 157 مليون دولار، وُجهت إلى التزامات محددة ومرتبطة بأصل النشاط النفطي، ولم تذهب إلى مصروفات هامشية أو إنفاق بعيد عن اختصاص المؤسسة.

فقد خُصص مبلغ 119 مليون دولار للتخارج واسترجاع ملكية مصفاة رأس لانوف، وهو ما يمثل نحو 75.8% من إجمالي المبلغ المسيّل.

وهذا الاستخدام لا يمكن تصنيفه باعتباره إنفاقاً تشغيلياً عادياً، بل هو خطوة تتصل باستعادة ملكية أصل صناعي واستراتيجي مهم للدولة الليبية. فمصفاة رأس لانوف ليست مجرد منشأة ضمن قائمة أصول القطاع، وإنما تمثل مكوناً مهماً من البنية التحتية للتكرير والصناعات النفطية، واسترجاع ملكيتها يعزز السيطرة الوطنية على أصل له قيمة اقتصادية وصناعية طويلة الأجل.

كما خُصص مبلغ 16.5 مليون دولار لسداد جزء من التزامات مصفاة الجنوب لصالح شركة هني ويل الأمريكية، وهي من الشركات الدولية المعروفة في مجالات تقنيات المصافي، وأنظمة التحكم والأتمتة الصناعية، والحلول الهندسية المرتبطة بتشغيل المنشآت النفطية.

ووُجه مبلغ 7 ملايين دولار لسداد جزء من الالتزامات والديون المرتبطة بشركة SLB، المعروفة سابقاً بشلمبرجير، إضافة إلى 4 ملايين دولار لالتزامات مرتبطة بشركة بيكر هيوز، و7 ملايين دولار لتسوية جزء من ديون شركات خدمات نفطية أمريكية أخرى وردت في الإفصاح، من بينها شركات لها حضور معروف في مجالات الحفر والخدمات الفنية والمعدات والتقنيات النفطية.

كما خُصص مبلغ 3.5 ملايين دولار لسداد جزء من ديون شركة طيران النفط تجاه بعض الشركات المشغلة.

وبجمع هذه القيم، نجد أنها تساوي كامل المبلغ المعلن، أي 157 مليون دولار، بما يعكس مستوى جيداً من الإفصاح عن كيفية استخدام المبلغ المسيّل.

شركات معتبرة ترتبط مباشرة بالإنتاج

قد ينظر غير المتخصص إلى أسماء الشركات الواردة في الإفصاح باعتبارها مجرد جهات تجارية تتلقى مستحقات مالية، غير أن القراءة الفنية تكشف أهمية مختلفة تماماً.

فشركات مثل SLB وبيكر هيوز وهني ويل وهاليبورتن وغيرها من شركات الخدمات النفطية العالمية تمثل جزءاً أساسياً من منظومة الصناعة النفطية الحديثة. فهي تقدم تقنيات وخدمات مرتبطة بحفر الآبار وصيانتها، والخدمات الجوفية، والرفع الاصطناعي، وتقييم المكامن، وأنظمة التحكم، والمعدات الدوارة، وتشغيل المنشآت، ومعالجة الأعطال وتحسين كفاءة الإنتاج.

وعندما تتراكم المستحقات المالية لهذه الشركات، فإن التأثير لا يبقى محصوراً في الجانب المحاسبي، بل قد يمتد إلى تأخر تنفيذ البرامج، وتراجع قدرة الشركات على توفير المعدات وقطع الغيار والكوادر الفنية، وارتفاع تكلفة العقود المستقبلية، وتشدد الموردين في شروط الدفع والضمانات.

لذلك فإن تسوية هذه الالتزامات لا ينبغي فهمها باعتبارها مجرد سداد لديون سابقة، بل باعتبارها جزءاً من حماية استمرارية العمليات، والمحافظة على العلاقة الائتمانية والتعاقدية مع الشركات التي يحتاج إليها القطاع.

أما شركة طيران النفط، فإن دورها يتجاوز مفهوم النقل الاعتيادي، نظراً إلى انتشار الحقول والمنشآت النفطية عبر مساحات جغرافية واسعة ومناطق صحراوية ونائية، واعتماد عمليات التشغيل على سرعة نقل الأطقم الفنية وقطع الغيار والمعدات بين المواقع المختلفة.

ماذا بقي بعد استرجاع مصفاة رأس لانوف؟

من المهم ملاحظة أن مبلغ استرجاع ملكية مصفاة رأس لانوف استحوذ وحده على 119 مليون دولار من أصل 157 مليوناً.

وهذا يعني أن ما تبقى لتغطية بقية الالتزامات الفنية والخدمية لم يتجاوز 38 مليون دولار فقط.

ومن ثم، فإن وصف المليار دينار المسيّل بأنه تمويل واسع لاحتياجات المؤسسة لا يعكس الواقع بدقة؛ لأن الجزء الأكبر منه وُجه إلى عملية استراتيجية محددة، بينما جرى توزيع المبلغ المتبقي على مجموعة من الالتزامات المتراكمة تجاه شركات ومشروعات مختلفة.

وتزداد أهمية هذه الملاحظة في ضوء ما أعلنته المؤسسة من أنه لم يتم تسييل أي ميزانية تشغيلية لها عن سنة 2025.

وهذا يعني أن القطاع دخل سنة 2026 وهو يحمل معه التزامات تشغيلية ومالية من العام السابق، بينما لم يحصل في بداية السنة الجديدة إلا على نسبة محدودة من المبلغ المعتمد له.

النفط لا يحافظ على إنتاجه بنفسه

هناك اعتقاد شائع بأن الحقول النفطية، ما دامت قد بدأت الإنتاج، يمكنها الاستمرار بالمستويات نفسها بصورة تلقائية. وهذا الاعتقاد لا ينسجم مع طبيعة الصناعة النفطية.

فالآبار تتعرض لانخفاض طبيعي في معدلات إنتاجها، والمعدات تحتاج إلى صيانة دورية، والخزانات وخطوط الأنابيب تحتاج إلى الفحص والمعالجة والحماية من التآكل، والمنشآت تحتاج إلى قطع غيار ومواد كيميائية وأنظمة سلامة وتحكم، كما تحتاج الحقول إلى عمليات إصلاح للآبار وإعادة استكمال وحفر آبار تعويضية للحفاظ على مستويات الإنتاج.

وتأجيل هذه الأعمال لا يعني توفير الأموال، بل قد يؤدي إلى خسائر إنتاجية وتكاليف مستقبلية تفوق بكثير قيمة التمويل الذي جرى تأخيره.

وقد يتطلب علاج عطل فني أو إصلاح بئر أو استبدال جزء من المعدات مبلغاً محدوداً نسبياً، لكن عدم توفيره في الوقت المناسب قد يتسبب في توقف إنتاج يساوي ملايين الدولارات خلال فترة قصيرة.

لذلك فإن تمويل القطاع النفطي يجب ألا يُنظر إليه باعتباره باباً من أبواب الإنفاق الحكومي التقليدي، بل باعتباره استثماراً مباشراً في حماية المصدر الرئيسي للإيرادات العامة والعملة الأجنبية في ليبيا.

المليار الذي يحمي المليارات

عندما تخصص الدولة أموالاً لصيانة الآبار والمنشآت وسداد مستحقات شركات الخدمات واستكمال المشروعات، فإنها لا تنفق المال دون مقابل، بل تحمي قدرتها على إنتاج النفط وتصديره وتحقيق الإيرادات.

ولهذا يمكن القول إن المليار دينار المسيّل ليس مجرد مبلغ صُرف، بل هو مبلغ يفترض أن يسهم في حماية تدفقات مالية أكبر بكثير.

فالفرق بين التمويل المنتظم والتمويل المتأخر قد يكون هو الفرق بين حقل يعمل بطاقته المتاحة، وحقل يتراجع إنتاجه بسبب نقص الصيانة والمعدات والخدمات.

ولا توجد صناعة نفطية في العالم يمكنها المحافظة على قدرتها الإنتاجية دون ميزانيات تشغيلية واستثمارية مستقرة، وبرامج صيانة دورية، وعقود خدمات، ومخزون مناسب من قطع الغيار والمواد، وتدفقات مالية تتوافق مع الالتزامات التعاقدية.

المؤسسة تنتج النفط… لكنها لا تقرر كيف تُنفق عائداته

من أكثر المسائل التي تحتاج إلى توضيح في النقاش العام الفصل بين مسؤولية المؤسسة الوطنية للنفط ومسؤولية الجهات التي تتولى إدارة المالية العامة.

المؤسسة وشركاتها مسؤولة عن استكشاف النفط والغاز وإنتاجهما، وتشغيل الحقول والمنشآت، ونقل الخام، وإدارة الموانئ والتصدير، والمحافظة على الأصول والإنتاج وفق الإمكانات والموارد المتاحة.

أما إدارة الإيرادات النفطية بعد تحصيلها، وتحديد أبواب الموازنة، وتوزيع الإنفاق العام، وتمويل الرواتب والدعم والتنمية والخدمات، فهي مسؤولية أصيلة للسلطات التنفيذية والمالية والنقدية والرقابية في الدولة.

ولهذا لا يصح تحميل المؤسسة الوطنية للنفط مسؤولية ضعف انعكاس الإيرادات النفطية على مستوى معيشة المواطن، أو تعثر مشروعات التنمية، أو ارتفاع الإنفاق العام، أو سوء توزيع الموارد.

فالمؤسسة تنتج البرميل وتصدره وتورد عائداته وفق الآليات القانونية والمالية المعتمدة، لكنها لا تقرر بعد ذلك كيفية إنفاق تلك العوائد أو توزيعها.

وهذا لا يعني إعفاء المؤسسة من الرقابة أو التقييم، بل يعني وضع المسؤولية في مكانها الصحيح، وعدم الخلط بين إدارة النشاط النفطي وإدارة المال العام الناتج عنه.

وفي تقديري، فإن المشكلة الأعمق في ليبيا ليست مشكلة فنية داخل القطاع النفطي بقدر ما هي مشكلة في حوكمة عوائد النفط، وضبط الإنفاق العام، وتوحيد الموازنة، وتحديد الأولويات، وتحويل الإيرادات إلى تنمية وخدمات وفرص عمل وقيمة مستدامة للمواطن.

الدعم لا يعني شيكاً مفتوحاً

دعم المؤسسة الوطنية للنفط وتمويلها لا يعني منحها أموالاً دون رقابة أو متابعة، بل يجب أن يقوم على معادلة واضحة ومتوازنة:

تمويل منتظم، وإفصاح مستمر، ورقابة مهنية، وربط الإنفاق بالأداء والإنتاج ونسب الإنجاز.

ومن المهم أن يستمر نهج الإفصاح عن المبالغ المعتمدة والمسيّلة وأوجه استخدامها والجهات المرتبطة بها، وأن يتطور لاحقاً ليشمل بيانات دورية عن المشروعات، ونسب التنفيذ، والأثر المتوقع على الإنتاج، والنتائج التي تحققت فعلياً.

وفي المقابل، يجب ألا تتحول المطالبة بالشفافية إلى مبرر لتأخير التمويل؛ لأن الشفافية لا يمكن أن تحل محل السيولة، والتقارير لا تستطيع تشغيل الحقول أو شراء قطع الغيار أو تنفيذ الصيانة.

فعندما تفصح المؤسسة عن أوجه استخدام الأموال، ينبغي أن يقابل هذا الإفصاح التزام من الدولة بتوفير ما تم اعتماده وفق جداول زمنية واضحة، ما دام الإنفاق مرتبطاً بأهداف فنية وإنتاجية قابلة للمتابعة والتقييم.

خلاصة القراءة

يفيد الإفصاح الأخير للمؤسسة الوطنية للنفط بأن المبلغ المسيّل لم يوجه إلى نفقات مجهولة أو أنشطة بعيدة عن طبيعة القطاع، بل خُصص لاسترجاع أصل صناعي مهم، ودعم مشروع مصفاة الجنوب، وتسوية أجزاء من التزامات مرتبطة بشركات دولية وفنية معتبرة، إضافة إلى التزامات تشغيلية ضرورية.

كما يوضح أن المؤسسة لم تحصل إلا على 7.35% من إجمالي القيمة المعتمدة لها، في حين ما زال 92.65% من المخصصات غير مسيّل، بالتزامن مع عدم تسييل أي ميزانية تشغيلية لها عن عام 2025.

إذا أرادت الدولة الليبية المحافظة على إنتاج النفط وزيادته، وضمان استمرار تدفق الإيرادات، فعليها أن تتعامل مع تمويل المؤسسة باعتباره استثماراً في أصل الدولة المنتج، لا مجرد إنفاق يمكن تأجيله دون تكلفة.

فالنفط لا ينتج بالتصريحات، والحقول لا تُصان بالاعتمادات غير المسيّلة، والشركات الفنية لا تستطيع الاستمرار في تقديم خدماتها مع تراكم مستحقاتها.

أما السؤال المشروع عن مصير عوائد النفط ومدى انعكاسها على حياة المواطن، فيجب أن يوجه إلى منظومة إدارة المال العام والإنفاق والتنمية، لا إلى المؤسسة التي تتولى إنتاج الثروة وتصديرها.

إن المليار المسيّل قد يبدو رقماً كبيراً، لكنه في واقع صناعة النفط يمثل تمويلاً محدوداً لحماية قطاع يدر على الدولة مليارات الدولارات. ومن هنا فإن دعم المؤسسة وتمويلها المنتظم، مع استمرار الشفافية والإفصاح والرقابة، ليس خياراً إدارياً، بل ضرورة وطنية إذا أرادت ليبيا أن تنعم فعلاً بخيرات نفطها.

“الشلوي”: لهيب يستهلك الثروة.. البنك الدولي: حرق الغاز في 2025 الأعلى منذ 2019 بهدر 167 مليار متر مكعب قيمتها 54 مليار دولار

كتب: الخبير النفطي والاقتصادي “عبدالمنصف الشلوي” مقالاً

لم يعد حرق الغاز المصاحب في مواقع إنتاج النفط قضية بيئية فحسب، ولا مجرد رقم فني يدرج ضمن تقارير الاستدامة والانبعاثات، بل أصبح مؤشرا مهما على كفاءة إدارة الموارد، وسلامة التخطيط الاستثماري، وقدرة الدول المنتجة على تحويل ثرواتها الهيدروكربونية إلى كهرباء وصناعة وإيرادات وفرص عمل.

ومن هذه الزاوية تحديدا، ينبغي قراءة تقرير «تتبع حرق الغاز في العالم لعام 2026» الصادر عن مجموعة البنك الدولي، والذي كشف أن العالم أحرق خلال عام 2025 نحو 167 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي، بقيمة تقديرية تصل إلى 54 مليار دولار.

ويمثل ذلك أعلى مستوى يسجل منذ عام 2019، أي خلال ست سنوات، كما أنه العام الثالث على التوالي الذي تسجل فيه كميات الغاز المحروق عالميا ارتفاعا مستمرا.

ولإدراك حجم هذه الكمية، يشير التقرير إلى أنها تعادل تقريبا إجمالي استهلاك القارة الأفريقية من الغاز خلال عام كامل، وتتجاوز حجم الغاز الطبيعي المسال الذي عبر منطقة الخليج خلال السنة نفسها.

وهذه المقارنة لا تستهدف الإثارة الإعلامية، وإنما توضح حجم المفارقة الاقتصادية: مورد طاقي ثمين يجري إحراقه في مواقع الإنتاج، في وقت تعاني فيه دول عديدة نقصا في إمدادات الكهرباء، وارتفاعا في تكاليف الطاقة، وحاجة متزايدة إلى توفير مصادر محلية ومستقرة للغاز.

ليست كل عمليات الحرق متشابهة

من الضروري عند مناقشة هذا الملف التفريق بين الحرق المرتبط بمتطلبات السلامة والتشغيل وبين الحرق الروتيني المستمر.

ففي المنشآت النفطية والغازية قد تكون هناك حاجة فنية مؤقتة إلى إشعال الشعلة عند بدء تشغيل الوحدات أو إيقافها، وأثناء أعمال الصيانة والاختبارات، أو للتعامل مع حالات الطوارئ والارتفاعات المفاجئة في الضغط.

وفي مثل هذه الحالات تمثل منظومة الشعلة جزءا أساسيا من أنظمة الأمان وحماية العاملين والمعدات والمنشآت، ولا يمكن إلغاؤها أو التعامل معها باعتبارها هدرا غير مبرر.

أما التحدي الحقيقي، فيتمثل في استمرار حرق الغاز بصورة روتينية نتيجة عدم توافر طاقات كافية للتجميع أو الضغط أو المعالجة، أو محدودية خطوط النقل، أو توقف بعض الضواغط والوحدات، أو عدم وجود سوق قريبة قادرة على استيعاب الغاز، أو عدم إدراج مشروعات استغلال الغاز المصاحب ضمن التصميم الأصلي لخطط تطوير الحقول.

وبالتالي، فإن الهدف المهني الواقعي ليس إطفاء جميع الشعلات بصورة عشوائية، وإنما إنهاء الحرق الروتيني وتقليص الحرق التشغيلي إلى أدنى مستوى فني ممكن، مع المحافظة الكاملة على متطلبات السلامة.

كيف يقيس البنك الدولي كميات الحرق؟

تعتمد تقديرات البنك الدولي بدرجة أساسية على الرصد بالأقمار الصناعية، وهو ما يوفر قاعدة مستقلة وموحدة لمقارنة نشاط الحرق بين الدول والمناطق المختلفة.

وقد أدخل تقرير عام 2026 منهجية محسنة تستند إلى بيانات ثلاثة أقمار صناعية تابعة للإدارة الوطنية الأمريكية للمحيطات والغلاف الجوي، إضافة إلى تطوير طرق تحديد مواقع الشعلات ومعايرة أحجام الحرق.

ولهذا قد تختلف تقديرات البنك الدولي عن القياسات التشغيلية المسجلة داخل بعض الحقول والمنشآت، من دون أن يعني ذلك بالضرورة وجود خطأ في أحد المصدرين.

فالأقمار الصناعية تقيس الإشعاع الحراري الصادر عن الشعلة، ثم تستخدم نماذج حسابية لتحويله إلى تقديرات لحجم الغاز، بينما تعتمد البيانات التشغيلية على أجهزة القياس والموازنة المادية داخل المنشأة.

والتعامل العلمي السليم يقتضي مطابقة المصدرين، ودراسة أسباب الاختلاف، والتأكد من دقة أجهزة القياس الأرضية، ومراعاة اختلاف تركيب الغاز وكفاءة الاحتراق ومدد التشغيل.

ماذا تعني قيمة 54 مليار دولار؟

ينبغي ألا يفهم تقدير البنك الدولي البالغ 54 مليار دولار على أنه أرباح صافية يمكن تحصيلها بمجرد إطفاء الشعلات.

فالرقم يعبر عن القيمة الإجمالية التقديرية للغاز المحروق عالميا، بينما تحتاج عملية استرداد الغاز إلى استثمارات رأسمالية وتشغيلية تشمل شبكات التجميع، والضواغط، ووحدات الفصل والتحلية والمعالجة، وخطوط النقل، وأنظمة القياس والتحكم والصيانة.

كما تختلف الجدوى الاقتصادية من موقع إلى آخر بحسب حجم تدفق الغاز واستمراريته، وتركيبه، ونسبة الشوائب فيه، وضغطه، وبعد الحقل عن شبكات النقل ومراكز الاستهلاك، وحجم السوق القادرة على استيعابه.

وليس كل متر مكعب من الغاز المحروق قابلا للتحويل بالكامل إلى غاز مبيعات؛ فقد تحدث خسائر أثناء عمليات الفصل والمعالجة، كما يستخدم جزء من الغاز وقودا لتشغيل الضواغط والمرافق المختلفة.

ومع ذلك، لا تلغي هذه الاعتبارات الجدوى الاقتصادية لاستغلال الغاز المصاحب، بل تؤكد ضرورة دراسة كل مشروع وفقا لخصائصه الفنية والاقتصادية.

ويقدر البنك الدولي أن إنهاء الحرق الروتيني عالميا يتطلب استثمارات أولية تتراوح بين 70 و100 مليار دولار، وهو مبلغ يقل عن ضعفي القيمة التقديرية للغاز الذي أهدر خلال عام واحد فقط.

وتوضح هذه المقارنة أن الحلول الفنية متاحة، وأن الاستثمار يمكن أن يكون مجديا، إلا أن سرعة التنفيذ تتأثر بتوافر التمويل والبنية التحتية والأسواق والأطر التنظيمية، وترتيب هذه المشروعات ضمن الأولويات الاستثمارية للدول والشركات.

القيمة الاقتصادية تتجاوز سعر الغاز

لا تقتصر خسارة حرق الغاز على قيمته المباشرة في السوق، لأن استغلاله يمكن أن يحقق مجموعة واسعة من المنافع الاقتصادية والتشغيلية.

فالغاز المسترد يمكن توجيهه إلى محطات توليد الكهرباء، أو استخدامه وقودا في العمليات النفطية، أو معالجته لاستخلاص المكثفات وسوائل الغاز الطبيعي، أو توجيهه إلى الصناعات البتروكيماوية والأسمدة والحديد والصلب والإسمنت.

وفي بعض الحقول يمكن إعادة حقن الغاز في المكامن للمحافظة على الضغط وتحسين استخلاص النفط، بينما يمكن في المواقع البعيدة دراسة حلول الغاز الطبيعي المضغوط أو وحدات الغاز الطبيعي المسال الصغيرة، متى أثبتت الدراسات الفنية والاقتصادية جدواها.

كما أن توفير الغاز لمحطات الكهرباء قد يحد من استخدام الوقود السائل الأعلى تكلفة، ويسهم في تقليص الحاجة إلى استيراد بعض المشتقات النفطية، ويتيح توجيه كميات أكبر من الخام والمنتجات القابلة للتصدير.

ولهذا يجب ألا يحسب العائد الحقيقي من مشروعات استرداد الغاز على أساس سعر الغاز وحده، بل على أساس القيمة الاقتصادية الكلية التي تشمل الوقود المستبدل، والكهرباء المنتجة، والمنتجات المستخلصة، وتحسن كفاءة التشغيل، وانخفاض الانبعاثات، وتقليص فاتورة الاستيراد.

خطوات ليبية عملية تستحق التثمين

في السياق الليبي، من الإنصاف الإشارة إلى أن المؤسسة الوطنية للنفط أعلنت في مطلع عام 2026 تحقيق تقدم مهم من خلال مجموعة من المشروعات التي ساعدت على خفض حرق الغاز والاستفادة من أكثر من 100 مليون قدم مكعبة يوميا.

وشملت هذه الأعمال مشروعات نفذتها شركات سرت والسرير والواحة، من بينها إعادة توجيه الغاز إلى الشبكة الساحلية، وإعادة تشغيل منظومات الفصل والضغط، والاستفادة من الغاز في عمليات الرفع بالغاز، وتشغيل وحدات لمعالجة الغاز وإنتاج كميات إضافية من المكثفات.

كما أعلنت المؤسسة استهداف رفع الكمية المستفاد منها إلى نحو 120 مليون قدم مكعبة يوميا خلال عام 2026، والعمل على خفض حرق الغاز بنسبة 60 في المائة بحلول عام 2030.

وهذه خطوات مهمة تستحق الدعم والتثمين، لأنها لا تقتصر على خفض الانبعاثات، بل تسهم في تعزيز إمدادات الغاز للسوق المحلية، ودعم محطات الكهرباء والمنشآت الصناعية، وتحسين الكفاءة التشغيلية، وتعظيم الاستفادة من الموارد الوطنية.

مشروع البوري.. تحويل الغاز من شعلة إلى مورد اقتصادي

يبرز مشروع استغلال غاز حقل البوري بوصفه أحد أهم المشروعات الاستراتيجية في هذا المسار.

وتبلغ الميزانية المعلنة للمشروع نحو 1.565 مليار دولار، وهو مصمم لمعالجة واستغلال قرابة 125 مليون قدم مكعبة من الغاز يوميا، مع استهداف وقف الحرق الروتيني في الحقل وتعزيز إمدادات الغاز للسوق المحلية.

ويجسد هذا المشروع التحول المطلوب في النظرة إلى الغاز المصاحب؛ من كونه ناتجا ثانويا لعملية إنتاج النفط، إلى مورد اقتصادي يمكن توظيفه في دعم أمن الطاقة، وتوفير الوقود، وتحسين كفاءة الإنتاج، وخلق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.

زيادة إنتاج النفط ومعادلة الغاز المصاحب

تسعى ليبيا بصورة مشروعة إلى رفع إنتاج النفط وزيادة الإيرادات العامة، وهو هدف مهم للاقتصاد الوطني، لكن نجاحه واستدامته يتطلبان أن تسير برامج زيادة الإنتاج بالتوازي مع تطوير مرافق تجميع ومعالجة ونقل الغاز المصاحب.

فكل زيادة في إنتاج الخام من المكامن التي تحتوي على غاز مصاحب قد تؤدي إلى زيادة كميات الغاز المنتجة معه، ومن ثم ارتفاع معدلات الحرق إذا لم تتوافر طاقات كافية لاستيعابه ..

من الشعلة إلى القيمة

إن الرسالة الأهم في تقرير البنك الدولي ليست مجرد تسجيل رقم عالمي جديد لحرق الغاز، وإنما التأكيد على أن استمرار هذه الظاهرة يعني فقدان مورد قادر على دعم الكهرباء والصناعة والإيرادات وأمن الطاقة.

فالغاز الذي يحرق لا يمثل فقط قيمة مالية مهدرة، بل يمثل كذلك وقودا لم يستخدم، وكهرباء لم تنتج، ومنتجات لم تستخلص، وفرصا صناعية لم تستثمر.

“القماطي”: بخصوص حادثة الاختراق للمركزي.. الدول القوية لا تمنع الأزمات بل تُحسن إدارتها

كتب رئيس قسم الاقتصاد بجامعة بنغازي “د.حلمي القماطي” مقالاً

يمثل البيان الأخير الصادر عن مصرف ليبيا المركزي خطوة مهمة في إحاطة الرأي العام بتطورات حادثة الاختراق، كما يؤكد استمرار الخدمات المصرفية ورفض الخضوع لأي محاولات ابتزاز، وهو موقف مؤسسي يعكس الحرص على حماية استقرار النظام المالي وهيبة الدولة.

لكن هذه الحادثة يجب ألا تمر كأزمة عابرة، بل ينبغي أن تكون نقطة تحول حقيقية. فالأمن السيبراني لم يعد مجرد قضية تقنية، بل أصبح ركيزة أساسية من ركائز الأمن القومي والأمن الاقتصادي.

وبعد انتهاء التحقيقات، لا يكفي الإعلان عن احتواء الحادثة، بل يجب الإجابة بوضوح عن أسئلة جوهرية:
كيف وقع الاختراق؟
ما حجم الأضرار الفعلية؟
أين كانت نقاط الضعف؟
وما الإصلاحات المؤسسية والتشريعية والتقنية التي ستمنع تكرار مثل هذه الحوادث؟
فالثقة في المؤسسات المالية لا تُبنى بمجرد تجاوز الأزمة، وإنما بالشفافية، والمساءلة، والتطوير المستمر.

واليوم، تبقى الأولوية للحفاظ على استقرار النظام المالي، واستكمال التحقيقات، وإعلان نتائجها للرأي العام بكل وضوح، ثم تحويل هذه التجربة إلى فرصة لتعزيز منظومة الأمن السيبراني وحماية مؤسسات الدولة.

فالدول القوية لا تدّعي أنها لا تُخترق، بل تثبت أنها تتعلم من أخطائها، وتُصلح نقاط ضعفها، وتخرج من كل أزمة أكثر قوة واستعدادًا.

خاص.. المركزي لصدى: ما حدث اليوم من تسريب لمستندات من المركزي كان متوقع بعد أن رفضنا التفاوض مع عصابة الإختراق ودفع الأموال “فدية”

كشف مصرف ليبيا المركزي لصحيفة صدى الاقتصادية: ما حدث اليوم من تسريب لمستندات من المركزي، كان متوقع بعد أن رفضنا التفاوض مع عصابة الاختراق، ودفع الأموال “فدية”، وخاصةً بعد أن نجح المركزي من انقاذ منظوماته والحسابات المالية والأرصدة، والبيانات الحساسة، وأعادها للخدمة بشكل طبيعي وسليم.

وأوضح المصرف: لذلك لجأت شركة الاختراق لنشر مستندات لمحاضر اجتماعات ومراسلات، وبعض التقارير المنشورة اصلاً عبر موقع الرسمي للمصرف.

خاص.. من 30 إلى 65 مليون دينار.. “مول الدعوة” بقرجي يفجر شبهات فساد وتبديد أموال عامة لصالح إحدى شركات عائلة قداد

كشفت جمعية الدعوة الإسلامية لـ صدى الاقتصادية حصرياً عن إنفاق أكثر من 65 مليون دينار على استكمال “مول الدعوة” بقرجي من شركة فريست مول الخاصة التابعة لعائلة “قداد” بعد الاتفاق مع أبوبكر الطرابلسي بلا أي رقابة من أي جهة.

وأضافت جمعية الدعوة الإسلامية لـ صدى: المشروع كان يحتاج أقل من 30 مليون دينار لاستكماله وقد سبق للجمعية أن طلبت عام 2024 اعتماد هذا المبلغ إلا أن هيئة الرقابة الإدارية رفضت الصرف ووصفت القيمة المطلوبة بأنها “كبيرة”.

وأشارت جمعية الدعوة إلى أن نسبة الإنجاز في المشروع بلغت 95% قبل التعاقد مع الشركة الخاصة الأمر الذي يجعل إنفاق أكثر من 65 مليون دينار لاستكماله يثير شبهات فساد تستوجب التحقيق.

وقالت جمعية الدعوة أنه تم منح مشروع المول لـ عائلة قداد تسبب في حرمان الجمعية من أي عائد إيجاري للمشروع لمدة سنوات وحرمان موظفي الجمعية من أولوية العمل.

جمعية الدعوة: أبوبكر الطرابلسي خصص قطعة الأرض المقابلة للمول لشركة عائلة قداد بإيجار سنوي لم تتضح تفاصيله بعد

وبينت جمعية الدعوة: تم طرد عدد من موظفي مشروع مول الدعوة في قرجي بعد اكتماله وندرس تنسيبهم لإدارات أخرى بعد إحلال موظفين تابعين للشركة الخاصة محلهم.

وأوضحت جمعية الدعوة: أبلغنا الجهات المختصة بهذه الوقائع وندعو مكتب النائب العام وهيئة الرقابة الإدارية وديوان المحاسبة إلى التحقيق في كيفية صرف هذه الأموال بلا رقابة وآلية سدادها لمدة طويلة الأجل.

خاص.. المركزي لصدى: تم ضخ 6 مليار دولار في السوق خلال شهري مايو ويونيو، وسيتم اتخاذ إجراءات محاربة المضاربة

أكد مصرف ليبيا المركزي حصرياً لصدى بأنه نتابع أوضاع السوق، وهناك استقرار نسبي، توجد مضاربة مبنية على الإشاعات والتكهنات المرتبطة بالوضع السياسي والمالي وأسعار النفط وغيرها، وهذه عوامل خارج نطاق عمل المصرف.

وأضاف المركزي: قوة الاقتصاد حالياً مرتبطة بإنتاج وأسعار النفط، وهذه عوامل مهمة مستقبلاً لتقييم قيمة الدينار الليبي، بالإضافة إلى عوامل أخرى أهمها ضبط الإنفاق العام في حدود الموارد المتاحة وتنويع الاقتصاد.

وأردف المركزي: وبالتالي، فإن قيمة الدينار الليبي لا يحددها المصرف المركزي، إذ تكمن مهمة المصرف في إدارة سعر الصرف وتحديده عند قيمة تتناسب مع قوة الاقتصاد والموارد المتاحة.

وأشار المركزي إلى أننا نعمل على تحقيق مزيد من النتائج للرفع من قيمة الدينار الليبي واستقرار سعر الصرف، ومعالجة التشوهات الموجودة في السوق، وفتح أدوات جديدة، وضخ مزيد من العملات الأجنبية لاحتواء الطلب المتزايد.

وأكد المركزي: ومن خلال بيانات شهري مايو ويونيو 2026 فقط، بلغ إجمالي ما تم ضخه في السوق 6 مليارات دولار، ما يعادل 38 مليار دينار ليبي، وهي قيمة تغطي احتياج السوق وزيادة وسيتم اتخاذ إجراءات لمحاربة ظاهرة المضاربة بالتعاون مع كافة الأطراف ذات العلاقة.

“الشلوي”: النفط الليبي يستحق أن نتحدث عنه بالأرقام لا بالانطباعات

كتب الخبير النفطي منصف الشلوي مقالاً، قال خلاله:

وقفة مهنية مع ما طرحه الإعلامي المتميز أحمد السنوسي.. تابعت باهتمام مداخلة الصديق العزيز والإعلامي المتميز الأستاذ أحمد السنوسي، وهو إعلامي أعرفه منذ ما يقارب عشر سنوات، وأكن له كل التقدير والاحترام، لما عُرف عنه من اهتمام بالشأن العام وحرصه على إثارة القضايا التي تمس المواطن الليبي ولا سيما الاقتصاديه منها .

ولأنني أعرفه جيداً، وأعرف أنه يطرح ما يراه من منطلق حرصه على الوطن، فقد رأيت أن أكتب هذه السطور بروح الصداقة والاحترام، لا بقصد الرد على شخصه، وإنما للمساهمة في توضيح بعض الجوانب الفنية المتعلقة بقطاع النفط، وهو القطاع الذي تشرفت بالعمل فيه لما يقارب أربعة عقود، وعاصرت كثيراً من مراحله وتحدياته، وما تحقق فيه من نجاحات وما واجهه من إخفاقات.

لقد اعتدت في جميع مقالاتي السابقة أن أنطلق من مبدأ واحد لا أحيد عنه، وهو أن الحقيقة يجب أن تكون فوق الأشخاص، وأن المصلحة الوطنية يجب أن تسبق كل اعتبار، فلا أكتب دفاعاً عن مسؤول، ولا انتقاداً لمجرد الانتقاد، وإنما أكتب بما يمليه عليّ ضميري المهني وخبرتي المتواضعة، إيماناً مني بأن توعية الرأي العام مسؤولية مشتركة بين الإعلام والخبرة الفنية.

ومن هذا المنطلق، أود التوقف عند بعض النقاط التي وردت في المداخلة.

أولاً: هل هناك تضارب في أرقام الإنتاج؟

من الناحية الفنية، لا أرى أن الأمر يمثل تضارباً بقدر ما هو اختلاف بين مؤشرات إنتاجية متعددة.

ففي الصناعة النفطية توجد أرقام تعبر عن الإنتاج الفعلي في يوم معين، وأخرى تمثل متوسط الإنتاج خلال شهر أو ربع سنة أو سنة كاملة، كما توجد الطاقة الإنتاجية المتاحة التي تختلف بدورها عن الإنتاج الفعلي.

ومن الطبيعي أن تتغير كميات الإنتاج من يوم إلى آخر نتيجة أعمال الصيانة الدورية، أو الاختبارات التشغيلية، أو معدلات الضخ، أو الظروف الفنية واللوجستية التي ترافق تشغيل الحقول والموانئ.

ولهذا فإن الإعلان عن إنتاج يقترب من 1.49 مليون برميل يومياً في يوم معين، ثم الإعلان عن متوسط إنتاج أقل بقليل خلال فترة زمنية أخرى، لا يعد تناقضاً، بل يعكس طبيعة صناعة النفط التي لا تعمل بأرقام جامدة.

ثانياً: هل تُنسب زيادة الإنتاج إلى جهة بعينها؟

قطاع النفط بطبيعته قطاع مؤسسات، وهذه حقيقة لا يختلف حولها اثنان.

لكن في الوقت نفسه، فإن رفع الإنتاج لا يتحقق بجهود المؤسسة الوطنية للنفط وحدها، كما لا يتحقق بقرار سياسي منفرد، وإنما هو حصيلة منظومة متكاملة تضم المؤسسة الوطنية للنفط، والشركات التابعة، والشركاء الأجانب، والعاملين في الحقول، والجهات الأمنية، والجهات التنفيذية التي توفر التمويل وتذلل العقبات.

ومن هنا، فإن الإنصاف يقتضي ألا ننسب النجاح إلى شخص واحد، كما لا يجوز أيضاً أن نتجاهل الجهود التي أسهمت في إعادة تشغيل الحقول، ورفع القوة القاهرة، وتأمين الميزانيات اللازمة للصيانة والتطوير، وهي عوامل كان لها أثر مباشر في استعادة مستويات الإنتاج.

ثالثاً: هل المقارنة بعام 2012 دقيقة؟

صحيح أن ليبيا استطاعت بعد عام 2011 أن تعود سريعاً إلى مستويات إنتاج قاربت 1.6 مليون برميل يومياً، لكن تلك العودة جاءت في ظروف مختلفة تماماً.

فالحقول حينها كانت قد خرجت للتو من فترة توقف قصيرة نسبياً، وكانت أغلب مرافق الإنتاج والبنية التحتية لا تزال تحتفظ بجاهزيتها الفنية.

أما السنوات التي أعقبت ذلك، فقد شهدت إغلاقات متكررة للموانئ والحقول، وإعلان حالة القوة القاهرة في أكثر من مناسبة، واعتداءات على البنية التحتية، وتراجعاً في الاستثمارات، وتأخر مشاريع التطوير والاستكشاف، إضافة إلى الانقسام المؤسسي والمالي الذي أثر في القطاع لسنوات طويلة.

ولهذا فإن الوصول اليوم إلى مستويات إنتاج تقترب من مليون ونصف المليون برميل يومياً، بعد كل تلك التحديات، يمثل مؤشراً إيجابياً يستحق القراءة الموضوعية، مع التأكيد في الوقت نفسه على أن الطريق لا يزال طويلاً للوصول إلى الطاقات الإنتاجية المستهدفة.

رابعاً: ماذا عن الحديث عن ثلاثة ملايين برميل يومياً؟

في تقديري، لا ينبغي النظر إلى هذا الرقم باعتباره وعداً قريب التنفيذ، وإنما باعتباره هدفاً استراتيجياً بعيد المدى.

فالوصول إلى ثلاثة ملايين برميل يومياً يتطلب اكتشافات جديدة، وتطوير الحقول القائمة، واستثمارات قد تصل إلى عشرات المليارات من الدولارات، وتحديث البنية التحتية، واستقراراً سياسياً وأمنياً وتشريعياً، فضلاً عن توفير بيئة جاذبة للاستثمار.

وهذه ليست أمنيات، وإنما متطلبات معروفة في صناعة النفط على مستوى العالم، حيث تضع جميع الشركات الوطنية الكبرى أهدافاً مستقبلية تمتد لعقد أو عقدين من الزمن.

خامساً: هل استفاد المواطن من زيادة الإنتاج؟

أعتقد أن هذا هو السؤال الأهم، وهو سؤال مشروع يتفق عليه الجميع.

لكن من المهم أيضاً أن نفرق بين إنتاج الإيراد وإدارة الإيراد.

فالمؤسسة الوطنية للنفط مسؤولة عن الاستكشاف والإنتاج والتصدير، وتوريد الإيرادات إلى الخزانة العامة وفقاً للتشريعات النافذة.

أما كيفية توزيع تلك الإيرادات، وتمويل الخدمات، وتحسين مستوى معيشة المواطن، فهي مسؤوليات تقع على عاتق المؤسسات المالية والتنفيذية للدولة.

ومن هنا، فإن تحميل قطاع النفط وحده مسؤولية الأوضاع المعيشية لا يعكس الصورة الكاملة، لأن المشكلة الحقيقية تكمن في كيفية إدارة الإيرادات العامة، وكفاءة الإنفاق، والحوكمة، والإصلاح الاقتصادي.

سادساً: أين يجب أن يتركز النقاش؟

أرى أن النقاش الوطني ينبغي ألا ينشغل بالتشكيك في كل رقم يصدر عن قطاع النفط، وإنما يجب أن يركز على كيفية تعظيم الإيرادات، وتقليل الهدر، وتحسين كفاءة الإنفاق العام، وتنويع الاقتصاد، وتحويل الثروة النفطية إلى تنمية يشعر بها المواطن في حياته اليومية.

فنجاح قطاع النفط في رفع الإنتاج يمثل خطوة مهمة، لكنه ليس نهاية الطريق، لأن التنمية الحقيقية لا تتحقق بالإنتاج وحده، وإنما بالإدارة الرشيدة للعائدات.

ختاماً…

أكرر تقديري واحترامي للصديق الأستاذ أحمد السنوسي، وأؤمن أن اختلاف وجهات النظر لا يفسد للود قضية، بل يثري النقاش العام متى التزم الجميع بالموضوعية واحترام الرأي الآخر.

أما أنا، فسأبقى، كما كنت دائماً، أكتب بصفتي أحد أبناء هذا القطاع، لا مدافعاً عن أشخاص، ولا خصماً لأحد، وإنما منحازاً للحقيقة، وللمصلحة الوطنية، ولحق المواطن الليبي في الحصول على معلومة دقيقة وقراءة متوازنة، لأن النفط الليبي ليس مجرد أرقام إنتاج أو إيرادات مالية، بل هو الركيزة الأساسية للاقتصاد الوطني، وأمانة في أعناقنا جميعاً، تستحق أن نتحدث عنها بالأرقام، وأن نحكم عليها بالوقائع، بعيداً عن الانطباعات.

خاص.. “الماقوري”: ضبط شحنة يُشتبه باحتوائها على 4752 كيلوغرامًا من المواد المخدرة بميناء المنطقة الحرة مصراتة

قال المتحدث باسم مصلحة الجمارك “فهمي الماقوري” حصريًا لصحيفة صدى الاقتصادية، إنه في إطار الجهود المتواصلة التي تبذلها مصلحة الجمارك في مكافحة التهريب والتصدي لكافة أشكال الجريمة المنظمة العابرة للحدود، تمكن أعضاء مركز جمرك ميناء المنطقة الحرة مصراتة، وبالتنسيق مع الجهات القضائية، من ضبط شحنة يُشتبه في احتوائها على مواد مخدرة مخبأة بإحكام داخل عدد 2 حاويات واردة عبر ميناء المنطقة الحرة مصراتة.

وأوضح أن تفاصيل الواقعة تعود إلى ورود معلومات دقيقة لمركز جمرك ميناء المنطقة الحرة مصراتة تفيد بوجود شحنة مكونة من عدد 2 حاويات سعة 40 قدمًا، مُصرح بمحتوياتها على أنها مادة كربونات الكالسيوم (الجير الأبيض)، مع الاشتباه في احتوائها على مواد محظورة، وقد باشرت الجهات الجمركية المختصة بالمركز أعمال المتابعة والرصد والتحري منذ فترة، حيث تبين أن الشحنة تم استلامها لغرض الشحن من ميناء دكار بجمهورية السنغال بتاريخ 20 أبريل 2026، وغادرت الميناء بتاريخ 6 مايو 2026 على متن السفينة الناقلة.

وأضاف أنه خلال عمليات التتبع الفني لمسار الشحنة عبر الأنظمة الإلكترونية وبرامج تتبع الحاويات، لوحظ انقطاع إشارات التتبع والرصد خلال الفترة الممتدة من 7 مايو إلى 16 مايو 2026 أثناء تواجدها بالقرب من ميناء طنجة بالمملكة المغربية، وهي فترة استمرت قرابة تسعة أيام، قبل أن يعاود مسار الشحنة الظهور لاحقًا.

كما أظهرت بيانات التتبع مغادرة الشحنة لميناء طنجة بتاريخ 28 مايو 2026 متجهة إلى ميناء مالطا، وصولًا إلى ميناء المنطقة الحرة مصراتة بتاريخ 17 يونيو 2026.

وأشار إلى أنه عقب وصول الشحنة وتفريغها بالحظيرة الجمركية في ذات اليوم، تم اتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة وإبلاغ الجهات المختصة بالميناء للتحفظ عليها داخل أحد المخازن المخصصة إلى حين استكمال إجراءات الفحص والتفتيش.

وبيّن أنه بتاريخ 22 يونيو 2026، وأثناء تقديم الإجراءات من قبل المفوض الجمركي لغرض استخراج الشحنة، شُكلت لجنة تفتيش خاصة في سرية تامة بتعليمات من رئيس المركز، وبحضور ممثلين عن نيابة مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية شرق مصراتة، ووحدة الأثر، وغرفة مراقبة الحاويات، حيث باشرت اللجنة أعمال الكشف والتفتيش الدقيق على كامل الشحنة.

وأكد أن عملية التفتيش أسفرت عن العثور داخل الحاويات الأربع على عدد (44) طبلة في كل حاوية محملة بأكياس كربونات الكالسيوم، فيما تم اكتشاف مواد يُشتبه في كونها مخدر الحشيش مخبأة بعناية في عدد (66) طبلة ضمن الشحنة، ووفقًا للمعاينة الأولية، احتوت كل طبلة على دستة واحدة، وبكل دستة (72) رزمة، وكل رزمة تضم خمس شرائح مغلفة بمادة النايلون، ليبلغ إجمالي المضبوطات عدد (4752) كيلو يُشتبه في احتوائها على مواد مخدرة.

ولفت إلى أنه فور اكتشاف المضبوطات، تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، والتحفظ على الشحنة بالكامل بناءً على تعليمات النيابة العامة، كما تم إحالة المصرح الجمركي والجهات ذات العلاقة إلى جهات الاختصاص لاستكمال التحقيقات والكشف عن كافة ملابسات القضية والمتورطين فيها.

وأضاف: “ولابد أن نقف بتحية رجال الجمارك في مركز جمرك ميناء المنطقة الحرة مصراتة، رئاسةً وأعضاءً، على هذا المجهود الجبار الذي يعكس حجم اليقظة وحب الوطن الذي من أجله تقدم التضحيات”.

وأكدت مصلحة الجمارك استمرارها في أداء واجبها الوطني لحماية البلاد من مخاطر التهريب والجريمة المنظمة، وتعزيز الرقابة على المنافذ الجمركية، بالتعاون والتنسيق مع كافة الأجهزة الأمنية والقضائية المختصة.

الحضيري: هل نغني ونرقص بالوصول إلى إنتاج 1.5 مليون برميل يوميًا ونعتبره إنجازاً حقيقياً؟

كتب: الخبير النفطي “عثمان الحضيري” مقالاً

تناقلت وسائل الإعلام المختلفة أن رئيس مؤسسة النفط صرح بان الأخيرة وصلت إنتاجيتها من النفط الخام 1.5 مليون برميل، وهذا المعدل لم يسجل من عام 2013، وأقول أن تعامل البعض مع الوصول إلى إنتاج نفطي يبلغ 1.5 مليون برميل يوميًا في ليبيا باعتباره إنجازًا استثنائيًا، ولكن السؤال الأهم الذي يجب طرحه ليس كم ننتج يوميا، بل هل نستطيع المحافظة على هذا المستوى من الإنتاج بشكل مستقر ومستدام؟

في صناعة النفط، لا تُقاس النجاحات بالأرقام اللحظية وحدها، وإنما بقدرة القطاع على الحفاظ على الإنتاج ضمن معدلات مدروسة ومتوافقة مع المعايير الفنية واللوائح المنظمة لعمليات الاستغلال الأمثل للمكامن النفطية، فالإنتاج المرتفع لفترة قصيرة قد يبدو إنجازًا على الورق، لكنه قد يتحول إلى تحدٍ كبير إذا لم يكن مدعومًا ببرامج صيانة وتطوير وإدارة مكامن فعالة.

لقد عانت العديد من الحقول النفطية الليبية خلال السنوات الماضية من تراجع أعمال الصيانة الدورية وتأخر مشاريع التطوير، الأمر الذي يثير تساؤلات مشروعة حول قدرة بعض المكامن على تحمل معدلات إنتاج مرتفعة لفترات طويلة دون أن تتعرض لضغوط إضافية قد تؤثر في أدائها المستقبلي أو في معدلات الاستخلاص النهائية.

إن المكمن النفطي ليس خزانًا لا ينضب، بل نظام هندسي وجيولوجي حساس يتطلب إدارة دقيقة للضغوط والإنتاج وعمليات الحقن والمراقبة المستمرة، وأي زيادة في الإنتاج تتجاوز الحدود الفنية الموصى بها قد تؤدي إلى أضرار يصعب معالجتها لاحقًا، بما في ذلك انخفاض الضغط المكمني أو تراجع الإنتاجية على المدى الطويل ، وهذا ما واجهته مؤسسة النفط في حقول (شركة اسو، وحقول الموبيل، وحقول اوكسي) والتى لم تتمكن من استخراج النفط الخام من مكامنها نتيجة الاستغلال الغير صحيح من (الشركاء الأجانب الذين لم يراعوا الضوابط واللوائح الفنيه للإنتاج).

من هنا، فإن التحدي الحقيقي أمام قطاع النفط الليبي لا يكمن فقط في الوصول إلى رقم 1.5 مليون برميل يوميًا، بل في ضمان استدامة هذا الإنتاج والمحافظة عليه ضمن بيئة تشغيلية مستقرة وآمنة، مدعومة بخطط صيانة فعالة واستثمارات مستمرة في البنية التحتية وإدارة المكامن.

العبرة ليست بالأرقام التي تُعلن اليوم، وإنما بقدرة القطاع على تحقيق إنتاج مستقر ومتوازن يحافظ على الثروة النفطية ويضمن استمرارية الاستفادة منها للأجيال القادمة، فالاستدامة في صناعة النفط هي المعيار الحقيقي للنجاح، أما الأرقام المؤقتة فهي مجرد مؤشر يحتاج إلى ما يدعمه من أسس فنية واقتصادية راسخة.

الشلوي: ليبيا تقترب من المليون ونصف برميل يومياً.. بشارة خير للوطن ورسالة ثقة بمستقبل قطاع النفط

كتب الخبير النفطي “منصف الشلوي” مقالاً

أعلى مستوى إنتاج منذ عام 2013 يؤكد أن التعافي ممكن، وأن الطموح الليبي لا يزال قادراً على تحويل التحديات إلى إنجازات إذا استمرت بيئة الاستقرار والإدارة الرشيدة

في خضم ما يحيط بليبيا من تحديات سياسية وأمنية واقتصادية، يأتي إعلان المؤسسة الوطنية للنفط تسجيل إجمالي إنتاج بلغ 1,487,723 برميلاً يومياً، منها 1,438,560 برميلاً من النفط الخام وقرابة 49 ألف برميل من المكثفات، ليشكل واحدة من أكثر الرسائل الإيجابية التي تلقاها الاقتصاد الليبي خلال السنوات الأخيرة.

فالرقم لا يمثل مجرد زيادة في الإنتاج، وإنما يحمل دلالات أعمق، أهمها أن قطاع النفط الليبي ما زال يمتلك القدرة على التعافي واستعادة مكانته، وأن الخبرات الوطنية التي حافظت على هذا القطاع طوال سنوات الأزمات ما تزال قادرة على صناعة الفارق متى توفرت لها الظروف المناسبة.

إن الوصول إلى هذا المستوى، وهو الأعلى منذ عام 2013، يعيد إلى الأذهان مرحلة كانت ليبيا تنتج خلالها ما بين 1.48 و1.50 مليون برميل يومياً، قبل أن تتعرض موانئ التصدير الرئيسية للإغلاق في منتصف ذلك العام، وهو الحدث الذي تسبب في تراجع الإنتاج إلى مستويات تراوحت بين 150 و230 ألف برميل يومياً، مع خسائر قدرت آنذاك بما يتراوح بين 7 و10 مليارات دولار، فضلاً عن الأضرار الفنية التي لحقت بالحقول والموانئ والخزانات والبنية التحتية.

ومنذ تلك اللحظة، لم يكن طريق العودة سهلاً.

لقد مرت المؤسسة الوطنية للنفط والشركات التابعة لها بسنوات استثنائية من الصعوبات، شملت الإغلاقات المتكررة، والانقسامات المؤسسية، والتحديات الأمنية، وتقلبات الأسواق العالمية، ونقص التمويل، وتأخر تنفيذ العديد من المشاريع التطويرية. ومع ذلك، استمر العاملون في القطاع النفطي في أداء واجبهم الوطني، محافظين على استمرارية الإنتاج كلما سنحت الظروف، ومثبتين أن النفط الليبي ظل أحد أهم عوامل صمود الاقتصاد الوطني.

ومن الإنصاف القول إن ما تحقق اليوم هو ثمرة جهود تراكمية شاركت فيها المؤسسة الوطنية للنفط، والشركات التابعة، والشركات الشريكة، وكافة العاملين في الحقول والموانئ وخطوط الأنابيب والإدارات الفنية والهندسية والخدمات المساندة. فالنجاحات في قطاع النفط لا تصنعها جهة واحدة، وإنما هي نتيجة عمل جماعي متكامل يمتد من مواقع الإنتاج في الصحراء إلى مرافق التصدير على الساحل.

لكن، وفي الوقت ذاته، ينبغي ألا يدفعنا هذا الإنجاز إلى الاعتقاد بأن الوصول إلى مليون ونصف برميل يومياً أصبح أمراً مضموناً أو دائماً.

فالقطاع النفطي بطبيعته قطاع شديد الحساسية، ويتأثر بعوامل عديدة، منها الاستقرار الأمني، ووحدة القرار المؤسسي، واستمرار عمليات الصيانة، وتوفير الميزانيات اللازمة، وسرعة تنفيذ مشاريع التطوير، وضمان انسيابية سلاسل الإمداد، والمحافظة على جاهزية البنية التحتية، إلى جانب استمرار التعاون مع الشركاء الدوليين، وتوفير البيئة الاستثمارية المناسبة لجذب المزيد من رؤوس الأموال والتقنيات الحديثة.

كما أن المحافظة على هذه المعدلات، ثم الانتقال مستقبلاً نحو مستويات أعلى، يتطلب رؤية وطنية متكاملة، تتجاوز مجرد زيادة الإنتاج، لتشمل تطوير الاحتياطيات، وتسريع برامج الاستكشاف، وتعظيم إنتاج الغاز، وتقليل حرقه، ورفع كفاءة المصافي، وتحسين القيمة المضافة للصناعات النفطية، بما يحقق أفضل عائد ممكن للاقتصاد الليبي.

ويبقى الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة مستويات الإنتاج التي كانت ليبيا تحققها قبل عام 2011، والبالغة نحو 1.7 مليون برميل يومياً، هدفاً مشروعاً وقابلاً للتحقيق، لكنه يحتاج إلى واقعية في التخطيط، واستمرارية في التنفيذ، واستقرار في البيئة السياسية والأمنية، بعيداً عن أي ممارسات قد تعيد القطاع إلى دائرة الإغلاقات أو التجاذبات.

ومن منظور اقتصادي، فإن كل برميل إضافي تنتجه ليبيا لا يمثل رقماً في تقرير إنتاج فحسب، بل يعني زيادة في الإيرادات العامة، وتحسيناً لقدرة الدولة على تمويل الخدمات الأساسية، ودعم مشاريع التنمية، وتطوير البنية التحتية، وتعزيز الاحتياطات المالية، وخلق فرص أكبر للاستثمار والنمو الاقتصادي.

إن النفط سيظل خلال السنوات القادمة القاطرة الرئيسية للاقتصاد الليبي، ومن ثم فإن المحافظة على استقرار هذا القطاع تمثل مسؤولية وطنية مشتركة، تتجاوز المؤسسة الوطنية للنفط لتشمل جميع مؤسسات الدولة والقوى السياسية والمجتمعية.

وفي تقديري، فإن ما تحقق اليوم يستحق أن يكون مصدر فخر لكل ليبي، ورسالة أمل بأن التعافي ممكن، وأن الإنجازات الوطنية ما تزال قابلة للتحقيق رغم كل الظروف.

كما أنه يمثل رسالة تقدير مستحقة إلى آلاف العاملين في القطاع النفطي، الذين يعملون في ظروف صعبة، وفي مواقع نائية، ويحملون على عاتقهم مسؤولية الحفاظ على أهم مورد اقتصادي للدولة الليبية.

ويبقى الأمل أن يكون هذا الإنجاز خطوة جديدة نحو مرحلة أكثر استقراراً، وأن تستمر وتيرة العمل بنفس العزيمة والاحترافية، حتى تحقق ليبيا أهدافها الإنتاجية، ليس فقط بالأرقام، وإنما ببناء قطاع نفطي أكثر كفاءة واستدامة، يكون ركيزة حقيقية لازدهار الاقتصاد الوطني، وتحقيق التنمية التي يتطلع إليها جميع الليبيين.

خاص.. “الماقوري”: فرض أو إلغاء الرسوم والضرائب يدخل ضمن اختصاص مجلس الوزراء وليس وزارة الاقتصاد

صرح المتحدث الرسمي باسم مصلحة الجمارك “فهمي الماقوري” حصرياً لصدى الاقتصادية، بأت مصلحة الجمارك سحبت التعميم الخاص بإيقاف تحصيل الرسم الإضافي على الواردات، عقب ورود كتاب من الإدارة العامة للشؤون الفنية بمصلحة الجمارك يؤكد أن فرض أو إلغاء الرسوم والضرائب يدخل ضمن اختصاص مجلس الوزراء وليس وزارة الاقتصاد

وتابع: فرض الضرائب والرسوم يتم بناءً على عرض من وزير المالية بناءً على قانون رقم 10، لسنة 2010 ولائحته التنفيذية في المادة الخامسة، وقرار من مجلس الوزراء، ولا تملك أي جهة قطاعية منفردة صلاحية إلغاء أو إيقاف الجباية عبر مراسلات أو قرارات إدارية مباشرة، مؤكداً أن القرار شأن حكومي تنظمه الإجراءات القانونية النافذة .

وأوضح “الماقوري” بأن مصلحة الجمارك جهة تنفيذية لكل القرارات الصادرة، وفي حال صدور أي قرار بخصوص إعفاء أو إلغاء جباية رسوم الإضافية من رئاسة الوزراء سيتم بشكل مباشر تنفيذ القرار، لأننا جهة تنفيذية لكل الجهات ذات العلاقة وفقاً للقانون والتشريعات النافذة.