Skip to main content

الكاتب: A

“الشلوي”: غرب المتوسط مصرياً وشرقه ليبياً: ماذا تقول نتائج ( فيلوكس-1X ) لليبيا؟

كتب: خبير نفطي واقتصادي “عبدالمنصف الشلوي” مقالاً

منذ ساعات قليلة مضت ، أعلنت وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية عن نتائج تعد من أبرز التطورات الاستكشافية في البحر المتوسط خلال الفترة الأخيرة، بعد نجاح أعمال حفر البئر البحرية (( فيلوكس-1X )) في رصد شواهد بترولية واعدة واستخراج عينة من الزيت الخام؛ورغم أن الإعلان لا يرقى حتى الآن إلى مستوى الاكتشاف التجاري، فإن أهميته الحقيقية تكمن في الرسائل الجيولوجية والاستثمارية التي يبعث بها،ليس إلى مصر وحدها، بل إلى جميع الدول المطلة على البحر المتوسط، وفي مقدمتها ليبيا.

قبل قراءة دلالات هذا التطور،من المهم الإشارة إلى مسألة جغرافية قد تبدو بسيطة، لكنها مهمة لفهم الموضوع، فالمنطقة التي تصفها مصر بأنها تقع في غرب البحر المتوسط هي كذلك من منظورها الجغرافي، بينما تقع من المنظور الليبي في الاتجاه المقابل لشرق وشمال شرق المجال البحري الليبي، ومن ثم ، فإن الحديث عن ( غرب المتوسط ) في الإعلان المصري لا يعني أنه بعيد عن المصالح الليبية، بل على العكس ، فهو يقع ضمن المشهد الجيولوجي الإقليمي الذي ينبغي لليبيا أن تتابعه بدقة واهتمام.

وفي الوقت ذاته، ينبغي عدم الخلط بين وجود شواهد بترولية وبين الاكتشاف التجاري، فما أعلنته مصر حتى الآن يؤكد وجود نظام بترولي فعّال ووجود زيت خام في البئر، لكنه لا يعني بعد ثبوت احتياطيات قابلة للإنتاج الاقتصادي، إذ ما زالت أعمال التقييم والاختبارات الفنية هي التي ستحدد القيمة التجارية للاكتشاف.

لماذا يستحق الخبر اهتمام ليبيا ؟

لأن صناعة الاستكشاف لا تُبنى على الأخبار ، وإنما على المعلومات، وكل بئر استكشافية ناجحة ، حتى وإن لم تتحول إلى حقل منتج، تضيف كم هائل من البيانات الجيولوجية والجيوفيزيائية التي تساعد على فهم الحوض الرسوبي وتحسين النماذج الجيولوجية وإعادة تفسير البيانات الزلزالية وتوجيه الاستثمارات المستقبلية.

من هذه الزاوية تحديداً ، فإن ما حدث في المياه المصرية يمثل مؤشر علمي مهم يستحق أن يقرأ بعناية داخل ليبيا ، لا باعتباره نجاح لدولة مجاورة فحسب وإنما باعتباره معلومة جديدة تخص أحد أهم أحواض البحر المتوسط ..

لكن من الضروري أيضاً التأكيد على حقيقة علمية لا تحتمل المبالغة، وهي أن تشابه الأحواض الرسوبية أو تقاربها لا يعني بالضرورة وجود احتياطيات مماثلة على جانبي الحدود البحرية، فالتركيب الجيولوجي وصخور المصدر والخزانات والأغطية ومسارات الهجرة والمصائد البترولية، قد تختلف من موقع إلى آخر حتى داخل الحوض نفسه.

لذلك فإن القراءة المهنية لا تقوم على إطلاق توقعات متفائلة أو متشائمة وإنما على الاستفادة من البيانات الجديدة لتطوير الفهم العلمي للمناطق البحرية الليبية.

الرسالة الأهم ليست جيولوجية فقط

ما يلفت الانتباه أيضاً هو استمرار تدفق الاستثمارات العالمية إلى البحر المتوسط. فالشركات الدولية لا تضخ استثمارات بمئات الملايين من الدولارات اعتماداً على التوقعات فقط وإنما تستند إلى بيانات متراكمة وإلى بيئة استثمارية مستقرة وعقود واضحة وسرعة في اتخاذ القرار.

هنا تكمن إحدى الرسائل المهمة بالنسبة لليبيا ؛ فالمنافسة في قطاع الاستكشاف لم تعد بين الدول من حيث الموارد الطبيعية فقط، بل أصبحت بين بيئات الاستثمار وبين من يستطيع توفير المعلومات والاستقرار والتمويل والقرارات السريعة والإطار القانوني الجاذب.

ماذا ينبغي أن تفعل ليبيا ؟

في تقديري، لا تحتاج ليبيا إلى ردود فعل إعلامية أو بيانات انفعالية، إنما إلى برنامج عمل وطني هادئ يستند إلى العلم والمصلحة الوطنية .. ويشمل :

1/ إعادة تقييم وتفسير البيانات الزلزالية البحرية باستخدام أحدث التقنيات ..
2/ توسيع أعمال المسح البحري ، خاصة في المناطق التي لم تحظ باستكشاف كاف ..
3/ إعداد خريطة وطنية تحدد أولويات الاستكشاف البحري خلال السنوات المقبلة ..
4/ متابعة جميع الاكتشافات ونتائج الحفر في شرق ووسط وغرب البحر المتوسط للاستفادة العلمية منها ..
5/ تعزيز جاهزية المؤسسة الوطنية للنفط لاستقطاب الاستثمارات البحرية النوعية عندما تنضج الظروف المناسبة ..

كما أن هذا التطور يعيد التأكيد على أهمية استمرار الاهتمام بالمساحات البحرية الليبية .. بما فيها المناطق التي سبق أن تناولنا أهميتها الاستراتيجية في مقالات سابقة .. باعتبارها تمثل رصيد سيادي واقتصادي للأجيال القادمة ، يستحق أن يدار بمنهج علمي بعيد عن المبالغات أو التقليل من أهميته ..

الخلاصة ..

إن ما أعلنت عنه مصر منذ ساعات ليس اكتشاف تجاري مؤكد .. لكنه بلا شك تطور استكشافي مهم يستحق المتابعة ..

أما بالنسبة لليبيا .. فإن الرسالة ليست أن النفط أصبح أقرب أو أبعد .. بل أن المعرفة الجيولوجية في البحر المتوسط تتطور باستمرار وأن الدول التي تواكب هذا التطور بالعلم والاستثمار والتخطيط هي التي ستكون الأقدر على تحويل إمكاناتها الطبيعية إلى ثروة حقيقية ..

لهذا .. فإن قراءة نتائج [ فيلوكس-1X ] يجب ألا تكون من منظور المنافسة مع مصر .. بل من منظور تعظيم الفرص الليبية والاستفادة من كل معلومة جديدة تدعم فهم أحواضنا البحرية وتعزز فرص الاستثمار وتحافظ على حقوق ليبيا السيادية .. بما يخدم أمنها الاقتصادي ومستقبل أجيالها ..

في النهاية .. فإن الثروات الطبيعية لا تصنع وحدها قصص النجاح ؛ بل تصنعها البيانات الدقيقة والرؤية الاستراتيجية والقرار الرشيد والاستثمار المستدام وهذه هي الرسالة الأهم التي ينبغي أن تستخلصها ليبيا من هذا التطور الإقليمي ..

“الشلوي”: الإفصاح والشفافية في ليبيا خلال النصف الأول من 2026.. قراءة مقارنة بين المؤسسة الوطنية للنفط ومصرف ليبيا المركزي

كتب: خبير نفطي واقتصادي “عبدالمنصف الشلوي” مقالاً

عند تقييم مستوى الإفصاح والشفافية في المؤسسات السيادية ، لا يكفي النظر إلى عدد البيانات المنشورة ، بل يجب قياس مدى انتظامها واستمراريتها ووضوح محتواها وإمكانية الاستفادة منها لدى النخب وصناع القرار ووسائل الإعلام والرأي العام ..

من خلال متابعة البيانات الصادرة خلال النصف الأول من عام 2026، يلاحظ أن المؤسسة الوطنية للنفط حققت تقدماً واضحاً في انتظام الإفصاح الدوري، إذ واصلت نشر بياناتها الشهرية المتعلقة بالإنتاج والصادرات والإيرادات النفطية والتزويدات الموجهة إلى السوق المحلي ومحطات الكهرباء والمصافي .. إلى جانب إصدار توضيحات فنية ومالية عند ظهور أي التباس في بعض الأرقام ..

وقد ساعد هذا الانتظام على توفير صورة أقرب إلى الواقع عن نشاط القطاع النفطي ومكّن المتابع من المقارنة بين الأشهر ورصد تطور الإنتاج والإيرادات وفهم جانب مهم من العلاقة بين ما تنتجه الدولة وما تحققه من موارد مالية ..

في المقابل ، يظل و من المفترض ان يكون مصرف ليبيا المركزي ، هو صاحب المنظومة الأوسع من حيث تنوع البيانات ، نظراً لما ينشره من مؤشرات نقدية ومصرفية وبيانات عن النقد الأجنبي والتضخم وأوضاع المصارف والمالية العامة .. إلا أن اتساع نطاق البيانات لا يعوض دائماً غياب الانتظام في بعض الإصدارات الأساسية وفي مقدمتها بيان الإيراد والإنفاق العام .. الذي يمثل الوثيقة الأكثر ارتباطاً باهتمام المواطن والنخب الاقتصادية ..

هنا تظهر نقطة التفوق الأساسية للمؤسسة الوطنية للنفط خلال الفترة محل القراءة .. فالمؤسسة لم تكن الأوسع اختصاصاً ، لكنها كانت الأكثر وضوحاً واستمرارية في الإفصاح عن نشاطها الرئيسي .. وهذه نقطة مهمة ؛ لأن قيمة البيانات لا ترتبط فقط بحجمها أو تنوعها ، وإنما بصدورها في موعد منتظم، ووفق نسق يسمح بالمقارنة والمتابعة ..

كما أن أهمية إفصاحات المؤسسة لا تقتصر على المختصين في قطاع النفط ، لأن النفط يمثل المصدر الرئيسي للدخل العام والنقد الأجنبي في ليبيا .. لذلك فإن بيانات الإنتاج والتصدير والإيرادات تهم المواطن بقدر ما تهم الخبير وصاحب القرار، فهي تشكل الحلقة الأولى في فهم الوضع المالي والاقتصادي للدولة ..

أما بيانات المصرف المركزي فتمثل الحلقة التالية، لأنها توضح ما تم تحصيله وإيداعه وكيف استُخدمت الموارد وحجم الإنفاق العام، واستخدامات النقد الأجنبي وتأثير ذلك في الاحتياطيات والسيولة والأسعار ..

من هنا فإن المقارنة لا تعني وضع المؤسستين في حالة تنافس ، لأن لكل منهما اختصاصاً مختلفاً ، لكنها تكشف أن المؤسسة الوطنية للنفط بدت خلال النصف الأول من عام 2026 أكثر التزاماً بالإفصاح الدوري المنتظم ، في حين احتفظ المصرف المركزي بالتفوق من حيث شمول وتنوع البيانات بحكم تخصصه و مهامه ، دون أن يحقق المستوى نفسه من الاستمرارية في بعض البيانات الأساسية ..

والتشخيص الأهم هو أن ليبيا لا تعاني من غياب كامل للمعلومات .. بل من تشتتها بين جهات متعددة واختلاف توقيت نشرها وعدم وجود منصة موحدة تربط بين الإنتاج النفطي والإيرادات المحصلة والمبالغ المحالة والإنفاق العام ..

فقد تعلن المؤسسة إيرادات تخص شحنات تم تحصيلها خلال شهر معين .. بينما تظهر لدى المصرف في فترة لاحقة بسبب فروق التوقيت بين الإنتاج والتصدير والتحصيل والإيداع والتسوية .. ولهذا فإن أي مقارنة مباشرة بين أرقام الجهتين يجب أن تراعي هذه الفروق الفنية والمحاسبية قبل إصدار الأحكام ..

تتمثل التوصية الأساسية في إنشاء آلية إفصاح مشتركة .. تضم المؤسسة الوطنية للنفط ومصرف ليبيا المركزي ووزارة المالية والمصرف الليبي الخارجي .. لإصدار بيان شهري مبسط يوضح مسار الإيراد النفطي من الإنتاج والتصدير إلى التحصيل والإيداع والإنفاق ..

كما أن من المهم اعتماد مستويات واضحة للإفصاح ، تبدأ ببيانات تشغيلية مختصرة ، ثم بيانات شهرية موحدة ، وتقارير فصلية تحليلية ، وتقرير سنوي مدقق يتيح قراءة متكاملة لأداء القطاع النفطي والمالية العامة ..

الخلاصة :
إذا كان معيار المقارنة هو اتساع مجالات البيانات .. فإن مصرف ليبيا المركزي يمتلك المنظومة الأشملبطبيعة عمله .. أما إذا كان المعيار هو الانتظام والاستمرارية والوضوح في الإفصاح عن النشاط الأساسي .. فإن المؤسسة الوطنية للنفط تتقدم بوضوح خلال النصف الأول من عام 2026 ..

هذا التقدم لا ينبغي النظر إليه باعتباره تفوقاً مؤسسياً شكلياً .. بل نموذجاً يمكن البناء عليه وتطويره .. وصولاً إلى منظومة وطنية تجعل من الممكن تتبع مسار الثروة العامة بوضوح : من البئر ، إلى التصدير ، إلى المصرف ، ثم إلى الخزانة العامة وأوجه الإنفاق .

“علي الشريف”: النقد البناء يصحح السياسات.. وبيانات المالية العامة يجب أن تعكس الواقع

كتب: أستاذ الاقتصاد بجامعة بنغازي “علي الشريف” مقالاً

النقد البناء من أهم الوسائل التي تساعد متخذي القرار على تحسين سياساتهم وتصحيح مساراتهم والوصول إلى الأهداف المرجوة، ولذلك فإن انتقاد أداء المؤسسات العامة يجب أن يُنظر إليه باعتباره جزءاً من عملية الإصلاح، وليس موقفاً سلبياً منها.

وفي هذا السياق، انتقد عدد من الاقتصاديين أداء مصرف ليبيا المركزي فيما يتعلق بنشر البيانات الخاصة بالمالية العامة، باعتبار أن الجهة الأصلية المسؤولة عن إعداد ونشر هذه البيانات يفترض أن تكون وزارة المالية، كما تم انتقاد نشر بيانات غير مكتملة تخص حكومة واحدة، الأمر الذي أدى إلى ظهور بعض المؤشرات بصورة لا تعكس الواقع المالي الحقيقي للدولة الليبية، ومن بينها ظهور فائض في بعض البيانات، في الوقت الذي يعلم فيه الجميع أن المالية العامة تعاني من عجز كبير وتراكم متزايد في الدين العام.

لا شك أن نشر بيانات ناقصة أو غير مكتملة قد يؤثر سلباً في العديد من المؤشرات الاقتصادية والمالية، كما قد يؤدي إلى نتائج وتحليلات غير دقيقة، خصوصاً عندما يعتمد عليها الباحثون والمحللون في بناء دراساتهم وتقييمهم للوضع الاقتصادي في ليبيا.

ورغم ذلك، استمر مصرف ليبيا المركزي في إصدار هذه التقارير، قبل أن يتوقف عن إصدارها خلال الشهر الماضي. وبالتواصل مع المصرف، تم التأكيد أن هناك حالياً تواصلاً مع الحكومات للحصول على البيانات المالية الكاملة والمطلوبة، بما يسمح بإعداد تقارير تعكس الواقع الاقتصادي والمالي للدولة بصورة أكثر دقة وشفافية، بعيداً عن البيانات الناقصة التي قد تقود إلى استنتاجات وتحليلات غير صحيحة.

ونأمل أن يتمكن مصرف ليبيا المركزي من الحصول على البيانات الكاملة في أسرع وقت، وأن تكون هذه البيانات قابلة للتحليل وتعكس حقيقة الوضع المالي والاقتصادي للدولة.

وفي النهاية، فإن الحل الجذري لهذه الإشكالية يكمن في الوصول إلى حكومة واحدة ومؤسسات مالية موحدة، تكون فيها وزارة المالية هي الجهة المسؤولة عن إعداد ونشر التقارير المتعلقة بالمالية العامة، بينما يمارس مصرف ليبيا المركزي دوره في إطار اختصاصاته القانونية، بما ينهي حالة التداخل في الاختصاصات ويضمن توحيد مصادر البيانات ورفع مستوى الشفافية والمصداقية في الإحصاءات المالية والاقتصادية للدولة.

خاص.. تقرير ديوان المحاسبة 2025م يكشف سلسلة من المخالفات القانونية والمالية الشديدة التي أضعفت الرقابة على المال العام داخل المصلحة

تحصلت صحيفة صدى الاقتصادية حصرياً على نسخة من تقرير ديوان المحاسبة الليبي للسنة المالية 2025م، وتحديداً التقرير الخاص بنتائج فحص ومراجعة حسابات مصلحة الجمارك، والذي كشف عن خروقات واضحة وتجاوزات في نظام الرقابة الداخلية للقطاع، ورصد التقرير سلسلة من المخالفات القانونية والمالية الشديدة التي أضعفت الرقابة على المال العام داخل المصلحة

​وبحسب التقرير: ضعف المراجعة الداخلية: اقتصار عمل مكتب المراجعة على التدقيق المستندي والحسابي، دون تقييم أنظمة الرقابة أو إجراء جرد مفاجئ للخزائن والمخازن للحد من الأخطاء المتكررة.

​ذُكر في التقرير أيضاً: صرف دون تعزيز مستندي: غياب التعزيز المستندي لبعض أذونات الصرف، بالمخالفة لأحكام المواد (99-100) من لائحة الميزانية والحسابات والمخازن، مخالفة القانون المالي: قيام المصلحة بالصرف على جهات تتمتع بذمة مالية مستقلة، بخرق صريح للمادة (24) من قانون النظام المالي.

​أيضاً: إهمال السجلات المالية والإفصاح: عدم التزام المراقب المالي بالتسجيل في سجل الاعتماد، وإغفال المصلحة لدفاتر أساسية مثل (سجل الودائع والأمانات، الالتزامات، الدفعات المقدمة، وخطابات الضمان).

جاء كذلك​: التراخي في تسوية الصكوك: عدم إلغاء الصكوك المعلقة التي تجاوزت مدتها القانونية، مما يعكس تقصيراً في تسوية الحسابات المعلقة بين المصلحة والمصرف.

​تابع: غياب حصر الأصول: عدم مسك سجل خاص لحصر وتحديث أصول المصلحة الثابتة ومتابعة إضافاتها أو استبعادها.

​وبحسب ما ذُكر: صرف مكافآت دون سند إنجاز: صرف مكافآت مالية لبعض الموظفين بشكل متكرر دون تحديد الأعمال المنجزة أو صدور قرارات صرف مستحقة وفقاً للمادة (129) من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 12 لسنة 2010 بشأن علاقات العمل.

“البوري”: مبادرة وطنية لتحويل دعم الكهرباء إلى استثمار مستدام في الطاقة الشمسية

كتب الخبير المصرفي “نعمان البوري” مقالاً قال خلاله:

يمكن للمصرف المركزي إطلاق مبادرة وطنية ذات أثر اقتصادي واستراتيجي كبير، من خلال منح المصارف التجارية خطوط ائتمان تعادل قيمة المبالغ التي تُنفق خلال سنة واحدة على دعم الشركة العامة للكهرباء. وتقوم المصارف، بدورها، باستخدام هذه الخطوط لتقديم قروض ميسرة للمواطنين، تُسدَّد على مدى عشر سنوات، بهدف تمويل شراء وتركيب أنظمة الطاقة الشمسية للمنازل.

إن تنفيذ هذه المبادرة سيمكّن كل منزل من إنتاج جزء كبير من احتياجاته الكهربائية، مما يخفف الضغط على الشبكة العامة، ويحد من انقطاعات الكهرباء، ويخفض الإنفاق الحكومي على قطاع الكهرباء بصورة كبيرة. كما سيوفر مليارات الدولارات التي تُهدر سنويًا، ويوجهها نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة، إلى جانب خلق آلاف فرص العمل في مجالات استيراد وتركيب وصيانة أنظمة الطاقة الشمسية، وتعزيز الاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة.

إن تحويل الدعم من الوقود والشبكة العامة إلى تمويل مباشر للمواطنين يحقق العديد من المكاسب الاستراتيجية، من أبرزها:

أولًا: الوفر المالي المستدام

  • تقليل الهدر الناتج عن دعم الوقود وصيانة الشبكة الكهربائية المتهالكة.
  • تحويل الإنفاق الحكومي من مصروفات تشغيلية مستمرة إلى أصول إنتاجية مملوكة للمواطن، ذات عمر تشغيلي طويل.
  • تخفيف العبء المالي عن الشركة العامة للكهرباء، بما يسمح بتوجيه مواردها نحو تطوير الشبكة وتنفيذ المشاريع الاستراتيجية.

ثانيًا: آلية التنفيذ

  • يمنح المصرف المركزي خطوط ائتمان طويلة الأجل ومخصصة للمصارف التجارية.
  • تقدم المصارف قروضًا ميسرة، أو تمويلًا متوافقًا مع أحكام الشريعة الإسلامية بصيغة المرابحة، لتمويل شراء وتركيب منظومات الطاقة الشمسية.
  • تكون المنظومة نفسها ضمانًا للقرض، أو تُحصَّل الأقساط مباشرةً من راتب المستفيد أو عبر وسائل دفع إلكترونية معتمدة.
  • يتم ربط المنظومات المنزلية بالشبكة العامة وفق نظام صافي القياس (Net Metering)، بحيث يستهلك المواطن احتياجاته من الكهرباء، ويبيع الفائض إلى الشركة العامة للكهرباء، مما يسهم في تقليص فترة سداد القرض وتحقيق دخل إضافي للمواطن.

ثالثًا: التحديات التي يجب مراعاتها

  • توفير التمويل اللازم لتغطية التكلفة الأولية للمنظومات، والتي قد تتراوح بين 3,000 و6,000 دولار للمنزل الواحد، بحسب القدرة المطلوبة.
  • اعتماد مواصفات فنية موحدة، وترخيص الشركات المنفذة من قبل الجهات المختصة، لضمان جودة الألواح الشمسية والبطاريات والمحولات، وكفاءة أعمال التركيب.
  • إطلاق حملات توعية للمواطنين لشرح الجدوى الاقتصادية للمشروع، والعائد المالي الذي يحققه على المدى المتوسط والبعيد.

إن هذه المبادرة لا تمثل مجرد مشروع لمعالجة أزمة الكهرباء، بل هي مشروع وطني للتحول الاقتصادي، يحول الدعم الحكومي من استهلاك مستمر إلى استثمار منتج، ويعزز أمن الطاقة، ويخفض الإنفاق العام، ويمنح المواطن دورًا مباشرًا في إنتاج الكهرباء، بما يحقق تنمية مستدامة تعود بالنفع على الدولة والمجتمع.

أجريت تصحيحات إملائية ولغوية طفيفة فقط، مثل: سيمكّن بدلًا من سيمكن، وتُحصَّل بدلًا من يتم تحصيل في السياق، ويسهم بدلًا من يساهم، وإضافة بعض علامات الترقيم وتحسين مواضع الهمزات، مع الحفاظ الكامل على المعنى والمضمون.

خاص.. بالأسماء والتفاصيل.. ديوان المحاسبة يكشف فساد لجنة العطاءات بالجمارك.. مكافآت وهمية ومخالفات ويطالب بالاستردادا للأموال

كشف تقرير صادر عن ديوان المحاسبة، حصلت عليه صحيفة صدى الاقتصادية، عن تسجيل مخالفات مالية بمصلحة الجمارك، تمثلت في صرف مكافآت للجنة العطاءات الفرعية بإجمالي بلغ 301 ألف دينار، بينها نحو 275 ألف دينار صُرفت دون وجه حق، وذلك بالمخالفة لقرار مجلس الوزراء رقم (492) لسنة 2013 ولائحة العقود الإدارية.

وأوضح التقرير أن المخالفات شملت احتساب المكافآت وفق عدد الاجتماعات وتكرار صرفها خلال الشهر الواحد لأكثر من خمس مرات، بدلاً من صرفها كمكافأة شهرية مقطوعة، إلى جانب تكرار تطبيق الحد الأقصى للزيادة (ثلاثة أضعاف) بصورة غير قانونية ودون وجود ضوابط أو قرارات صريحة تجيز ذلك.

كما رصد التقرير صرف مكافآت استناداً إلى محاضر اجتماعات وصفها بـ”الوهمية” تتعلق بإجراءات تسليم واستلام، بالإضافة إلى صرف مكافآت لأشخاص غير مكلفين رسمياً بعضوية اللجنة ولا ينتمون إليها.

وطالب ديوان المحاسبة باسترداد وتجميع جميع المبالغ التي صُرفت بالمخالفة، مع إلزام مصلحة الجمارك بالتقيد بأحكام القوانين واللوائح النافذة، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع تكرار مثل هذه المخالفات.

خاص.. مصدر بالكهرباء لصدى: تشغيل محطة جنوب طرابلس يقترب.. و600 ميغاواط جديدة ستدخل الشبكة

كشف مصدر بالشركة العامة للكهرباء لـصدى الاقتصادية: من المتوقع تشغيل محطة جنوب طرابلس مطلع أغسطس بقدرة إنتاجية 1300 ميجاوات والذي يُعد من المشاريع الاستراتيجية الهادفة إلى تعزيز قدرات الشبكة.

وذلك بالتزامن مع استكمال أعمال العمرات في محطات الزاوية والزويتينة وأوباري، والتي ستدخل الخدمة اعتبارًا من 17 يوليو، بإجمالي قدرة إنتاجية تُقدر بـ600 ميغاواط.

خاص.. “القماطي”: غياب بيانات الإيرادات والنفقات يرفع كلفة عدم اليقين ويضعف الاستقرار الاقتصادي

أفاد أستاذ الاقتصاد، حلمي القماطي، في تصريح حصري لصحيفة صدى الاقتصادية، بأن حجب بيانات الإيرادات والنفقات العامة من قبل وزارة المالية ومصرف ليبيا المركزي لا يُعد مجرد مسألة إدارية أو إعلامية، بل يمثل قضية اقتصادية ومؤسسية تمس جوهر الحوكمة الرشيدة وكفاءة إدارة المالية العامة.

وأوضح أن الاقتصاد الحديث يقوم على قاعدة أساسية مفادها أن المعلومات العامة تُعد سلعة عامة (Public Good)، وأن إتاحتها تقلل من حالة عدم اليقين، وتدعم اتخاذ القرار، وتعزز الثقة بين الدولة والمواطنين والأسواق.

وأضاف القماطي أن استمرار حجب هذه البيانات يترتب عليه عدة آثار خطيرة، أبرزها تراجع الشفافية والمساءلة، إذ لا يمكن تقييم كفاءة الإنفاق العام أو سلامة إدارة الإيرادات النفطية دون بيانات دورية وموثوقة، ما يضعف الرقابة البرلمانية والأكاديمية والمجتمعية، ويزيد من احتمالات سوء تخصيص الموارد.

وأشار إلى أن غياب البيانات الرسمية يؤدي كذلك إلى ارتفاع حالة عدم اليقين الاقتصادي، حيث يعتمد المستثمرون المحليون والأجانب، والمؤسسات المالية، والمواطنون على هذه البيانات في بناء توقعاتهم، وعند غيابها ترتفع درجة المخاطرة، وتتراجع الاستثمارات والثقة في السياسات الاقتصادية.

كما لفت إلى أن انقطاع نشر البيانات يضعف مصداقية السياسة المالية والنقدية، نظراً لأن وزارة المالية ومصرف ليبيا المركزي يشكلان معاً ركيزة إدارة الاقتصاد الكلي، وأن الفجوة المعلوماتية الناتجة تجعل من الصعب تقييم العجز المالي ومستوى الإنفاق والسيولة والاحتياطيات، بما يحد من القدرة على التنبؤ بالقرارات الاقتصادية ويزيد من التشكيك فيها.

وبيّن القماطي أن غياب المعلومات الرسمية يفسح المجال أمام الشائعات والمعلومات غير الدقيقة، مستشهداً بنظرية عدم تماثل المعلومات للعالم الحائز على جائزة نوبل George Akerlof، والتي تؤكد أن نقص المعلومات يؤدي إلى تشوهات في الأسواق وقرارات اقتصادية غير رشيدة.

وأكد أن مؤسسات دولية مثل International Monetary Fund وWorld Bank تشدد باستمرار على أن الشفافية المالية ليست خياراً سياسياً، بل شرطاً أساسياً لتحقيق الاستقرار الاقتصادي، وتحسين التصنيف الائتماني، وجذب الاستثمار، وتعزيز الانضباط المالي.

وختم القماطي بالتأكيد على أن تأخر أو حجب نشر بيانات الإيرادات والنفقات في ليبيا يثير تساؤلات مشروعة حول إدارة المال العام، ويضعف ثقة المواطنين بالمؤسسات الاقتصادية، ويصعّب على الباحثين والخبراء تقييم الأداء الحقيقي للاقتصاد أو تقديم توصيات قائمة على الأدلة، مضيفاً أن الثقة تُبنى بالأرقام، وأن انتظام ودقة وتوقيت نشر البيانات يعزز الشفافية وجودة السياسات الاقتصادية، في حين أن حجبها يرفع تكلفة عدم اليقين ويضعف الحوكمة ويؤثر سلباً في كفاءة إدارة المالية العامة والاستقرار الاقتصادي والتنمية المستدامة.

خاص.. “الشلوي”: انتظام نشر بيانات المالية العامة ركيزة للشفافية وتعزيز الثقة في الاقتصاد

أكد الخبير النفطي والاقتصادي “عبدالمنصف الشلوي” في تصريح خص به صحيفة صدى الاقتصادية، أن انتظام نشر بيانات الإيرادات والنفقات العامة لا يعد مجرد ممارسة إعلامية، بل يمثل أحد أهم متطلبات الحوكمة الرشيدة والإدارة المالية الحديثة، مشيراً إلى أن هذه البيانات تشكل أساسًا لتقييم الأداء المالي للدولة، وتمكين الباحثين والأسواق وصناع القرار من قراءة المؤشرات الاقتصادية بصورة دقيقة.

وأضاف “الشلوي”: أن أي انقطاع أو تأخير في نشرها يؤدي إلى اتساع فجوة المعلومات، ويضعف قدرة المختصين على تحليل التطورات الاقتصادية، كما قد ينعكس سلبًا على مستويات الشفافية والثقة في إدارة المالية العامة، سواء على الصعيد المحلي أو لدى المؤسسات والشركاء الدوليين.

وأوضح “الشلوي”: أن المحافظة على سياسة الإفصاح الدوري والمنتظم، وفق جداول زمنية ثابتة، أصبحت ضرورة مؤسسية تعزز الانضباط المالي، وترفع جودة النقاش العام، وتدعم اتخاذ القرار الاقتصادي على أسس علمية، بما يخدم الاستقرار الاقتصادي ويحافظ على مصداقية المؤسسات المالية والسيادية.

وأشار إلى أن التجارب الدولية أثبتت أن الشفافية المالية ليست هدفًا بحد ذاتها، وإنما أداة لتعزيز الثقة وتحسين كفاءة إدارة الموارد العامة وخفض حالة عدم اليقين في الاقتصاد، مؤكداً أنه كلما كانت البيانات الرسمية متاحة بصورة منتظمة ودقيقة، أصبحت السياسات الاقتصادية أكثر قابلية للتقييم والمساءلة، وهو ما يصب في مصلحة الدولة ومؤسساتها والاقتصاد الوطني ككل.

“الحضيري”: أين يكمن الخلل في الإيرادات النفطية أم إدارة تلك الإيرادات والموارد؟؟

كتب: خبير قانوني في مجال النفط “عثمان الحضيري” مقالاً


أثبتت التجربة الليبية خلال سنوات الطفرة النفطية أن ارتفاع الإيرادات لا يقود بالضرورة إلى تحسن الأداء الاقتصادي، بل قد يتحول إلى مصدر لتعميق الاختلالات في ظل غياب الإدارة الرشيدة، فقد شهد الإنفاق العام توسعًا مستمرًا، وتزايدت الالتزامات الحكومية دون الاستناد إلى تخطيط مالي طويل الأجل، في وقت استمر فيه الانقسام المؤسسي، الأمر الذي أضعف كفاءة إدارة الموارد العامة وحدّ من قدرة الاقتصاد على تحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة.

فإن الخلل لا يرتبط بانخفاض أو ارتفاع الإيرادات النفطية بقدر ما يرتبط بكيفية إدارتها، ويمكن تقسيم الإجابة إلى ثلاثة محاور:

أولًا: الأسباب الحالية

ا – الانقسام المؤسسي والسياسي
وجود حكومتين ومؤسسات متنافسة أدى إلى ازدواجية الإنفاق وضعف التنسيق في السياسات المالية والاقتصادية.

ب – الاعتماد المفرط على النفط
يشكل النفط المصدر الرئيسي للإيرادات، مما يجعل الاقتصاد شديد التأثر بتقلبات الأسعار والإنتاج.

ج- التوسع في الإنفاق الجاري

تذهب نسبة كبيرة من الموازنة إلى الرواتب والدعم والمصروفات التشغيلية، مقابل ضعف الإنفاق التنموي والاستثماري.

د – ضعف التخطيط المالي
غياب رؤية اقتصادية متوسطة وطويلة الأجل، والاعتماد على الإيرادات النفطية السنوية في تمويل الالتزامات.

ه- الفساد وضعف الحوكمة
ضعف الرقابة والمساءلة يؤدي إلى هدر الموارد وتأخير تنفيذ المشاريع.

و -ضعف القطاع الخاص
استمرار هيمنة الدولة على النشاط الاقتصادي يقلل فرص الاستثمار والإنتاج والتوظيف.
ي- تشوهات سعر الصرف والدعم

  • تؤدي إلى المضاربة والتهريب واستنزاف الموارد العامة.

ثانياً ، أين يكمن الخلل؟

الخلل الأساسي ليس في حجم الإيرادات، وإنما في إدارة الموارد والمؤسسات، ويتجسد في:

  • غياب الاستقرار السياسي والمؤسسي.
  • ضعف الحوكمة والشفافية.
  • سوء ترتيب أولويات الإنفاق.
  • عدم تنويع مصادر الدخل.
  • غياب المساءلة عن النتائج الاقتصادية.

بمعنى آخر، ونكرر المشكلة هي أزمة إدارة أكثر من كونها أزمة موارد.

ثالثا، الحلول المستعجلة (خلال سنة إلى سنتين)

  • توحيد المؤسسات الاقتصادية والمالية، وعلى رأسها المصرف المركزي والمؤسسات الرقابية.
  • إعداد موازنة موحدة وشفافة فعلا تخضع للرقابة الفعليه من ديوان المحاسبة .
  • ضبط الإنفاق العام وإيقاف النفقات غير الضرورية.
  • تعزيز الرقابة على المال العام ومكافحة الفساد.
  • تحسين إدارة النقد الأجنبي وتوحيد السياسات المالية والنقدية.
  • معالجة أزمة الكهرباء والوقود والخدمات الأساسية لدعم النشاط الاقتصادي.
  • تشجيع القطاع الخاص وإزالة القيود الإدارية أمام الاستثمار.

رابعا ، الحلول طويلة المدى (3–10 سنوات)

  • تنويع الاقتصاد عبر تطوير قطاعات الزراعة والصناعة والسياحة والخدمات اللوجستية والطاقة المتجددة.
  • إصلاح منظومة الدعم تدريجيًا وتوجيهه إلى مستحقيه أخذا في الاعتبار الظروف التى تعيشها المناطق والمدن النائية بحيث لا تؤثر على اسعار الخدمات والسلع
  • إصلاح الخدمة المدنية وتقليل الاعتماد على التوظيف الحكومي.
  • الاستثمار في التعليم والتدريب وربطهما باحتياجات سوق العمل.
  • إنشاء صندوق سيادي قوي لاستثمار الفوائض النفطية وحماية الاقتصاد من تقلبات أسعار النفط ومعالجة ما تعانيه مؤسسة الاستثمار حاليا
  • تطوير البنية التحتية والتحول الرقمي لتحسين كفاءة الخدمات الحكومية.
  • بناء مؤسسات مستقلة وقوية تضمن سيادة القانون واستمرار الإصلاحات واختيار عناصر كفؤه بعيدا عن القبلية والجهوية

في المجمل مما تقدم ، تمتلك ليبيا إمكانات مالية وبشرية كبيرة، لكن تحقيق التنمية المستدامة يتطلب الانتقال من اقتصاد يعتمد على توزيع عائدات النفط إلى اقتصاد يقوم على الإنتاج والاستثمار، مدعوم بمؤسسات مستقرة وحوكمة فعالة.

“الشايبي”: أنفقت ليبيا نحو 93.3 مليار دولار خلال 7 سنوات على المحروقات والغاز الطبيعي

تحدث الخبير المصرفي “عمران الشايبي” عن حجم الفاتورة للوقود الليبية، حيث أنفقت ليبيا نحو 93.3 مليار دولار خلال 7 سنوات على المحروقات والغاز الطبيعي، بمتوسط 13.3 مليار دولار سنويا، لاحظ قفزة سنة 2022 إلى 28.27 مليار بسبب ارتفاع برنت إلى 100 دولار أي أن ليبيا مكشوفة بالكامل على تقلبات الأسعار العالمية دون أي أداة تحوّط.

وقال: الفجوة بين التكلفة وسعر البيع (جوهر المشكلة) بحساب تقريبي لسنة 2024: البنزين: 5.44 مليون طن ≈ 7.35 مليار لتر، الديزل: 6.34 مليون طن ≈ 7.55 مليار لتر، الإيراد المحلي بسعر 3 سنت/لتر ≈ 447 مليون دولار فقط مقابل تكلفة محروقات 12 مليار دولار.

وأضاف: أي أن الدولة تسترد أقل من 4% من التكلفة، والدعم الفعلي يتجاوز 96%، التكلفة الحقيقية للتر تقارب 70–80 سنتا بينما يُباع بـ3 سنت أو 15 قرشا لكل لتر يُباع بخسارة تفوق 95%، تراكمياً، الدعم المباشر للبنزين والديزل وحدهما تجاوز 54 مليار دولار خلال الفترة.

وأردف: مؤشر التهريب، الاستهلاك قفز من 9.33 إلى 14.16 مليون طن (+52%) في 6 سنوات، والديزل وحده ارتفع 80% (3.5 → 6.3 مليون طن)، لا يوجد نمو سكاني أو اقتصادي يبرر هذا؛ التفسير الأرجح مزيج من التهريب إلى دول الجوار (حيث فارق السعر 25–30 ضعفاً يجعل التهريب أربح تجارة في البلاد) واستهلاك الديزل المتضخم في توليد الكهرباء بمحطات منخفضة الكفاءة.

وأوضح حجم تكلفة الفرصة البديلة للغاز 41 مليار دولار قيمة الغاز الطبيعي المحروق محلياً (365 مليار قدم مكعب سنوياً، معظمه للكهرباء) كان يمكن تصدير جزء كبير منه لأوروبا — خاصة في 2022 حين بلغ سعر TTF مستويات قياسية (40.34 دولار/MMBTU)، ليبيا حرقت غازاً بأعلى سعر في التاريخ بدل بيعه.

وبين أن المنظومة الحالية غير قابلة للاستمرار ماليا، دعم يعادل 15–20% من الناتج المحلي، يستفيد منه المهرّبون وأصحاب الاستهلاك الكبير أكثر من المواطن البسيط.

وأوضح أيضاً أن الإصلاح المنطقي: رفع تدريجي للأسعار مع تحويلات نقدية مباشرة للمواطنين (النموذج المطبق في مصر والأردن)، رقمنة توزيع الوقود لكشف التسريب، وتحسين كفاءة محطات الكهرباء لتحرير الغاز للتصدير، حتى استرداد 30% فقط من التكلفة يوفّر اكثر من4 مليارات دولار سنويا.

حسني بي: الجمعية العمومية مصرف السراي تقران أرباح 2025 وخطة رفع رأس المال إلى 500 مليون دينار وفق مبادئ الحوكمة الرشيدة

قال رجل الأعمال “حسني بي”: تشرفت برئاسة أعمال الجمعية العمومية العادية والجمعية العمومية غير العادية لمصرف السراي للتجارة والاستثمار (ATIB)، والمنعقدتين يوم 5 يوليو 2026، بحضور نصاب قانوني تجاوز 70% من رأس المال، وبمشاركة السادة المساهمين، وأعضاء مجلس الإدارة، وهيئة المراقبة، وهيئة الرقابة الشرعية، والمراجعين الخارجيين، ومندوب مصرف ليبيا المركزي.

وأوضح “حسني بي” أن ما أسعده في هذا اليوم لم يكن مجرد اعتماد بنود جدول الأعمال وإقرار البيانات المالية، بل المستوى الراقي للحوار، واحترام الرأي والرأي الآخر، وحرص الجميع على أن تستند القرارات إلى الحقائق والأرقام والمصلحة طويلة الأجل، في أجواء اتسمت بالشفافية والمسؤولية والاحترافية.

وأكد أن المراجع الخارجي أشار إلى التزام المصرف بتعزيز منظومة الحوكمة، وإدماج مبادئ ESG ضمن إطار إدارة المخاطر، باعتبارها خطوة مهمة نحو تبني أفضل الممارسات الدولية.

كما شددت الجمعية على أهمية تطوير الحوكمة الرقمية والأتمتة للحد من التدخل البشري في اتخاذ القرارات، مع استمرار الالتزام بمتطلبات Basel II وBasel III ومعايير التقارير المالية الدولية IFRS.

وخلال الجمعية العمومية العادية تمت المصادقة على نتائج أعمال عام 2025، واعتماد توزيع الأرباح، حيث بلغ صافي الأرباح 36.8 مليون دينار، وارتفعت الإيرادات إلى 142.1 مليون دينار، فيما تجاوزت ودائع العملاء 3.02 مليار دينار، مع المحافظة على مؤشرات قوية للسلامة المالية والربحية.

أما الجمعية العمومية غير العادية فقد ناقشت استكمال خطة زيادة رأس المال من 100 مليون إلى 300 مليون دينار، وفق موافقة مصرف ليبيا المركزي، من خلال رسملة الأرباح والاحتياطيات ومنح سهمين مجانيين لكل سهم قائم، كما استعرضت المرحلة الثانية للوصول برأس المال إلى 500 مليون دينار، مع تكليف جهة استشارية دولية مستقلة بإعداد التقييم العادل للسهم وعلاوة الإصدار.

وأشار إلى أن المساهمين توافقوا على تأجيل القرار النهائي إلى الاجتماع القادم لحين استكمال تقرير KPMG والخطة المتكاملة، إيمانًا بأن العدالة والشفافية وحماية حقوق المساهمين تسبق سرعة اتخاذ القرار، وهو ما يجسد مبادئ الحوكمة الرشيدة.

كما تقدم بالشكر إلى السادة المساهمين، ومجلس الإدارة، والإدارة التنفيذية، وهيئة المراقبة، وهيئة الرقابة الشرعية، والمراجعين الخارجيين، ومندوب مصرف ليبيا المركزي، على ما ساد الاجتماعين من روح التعاون والمسؤولية.

وأكد أن نجاح الجمعيات العمومية لا يُقاس بسرعة التصويت، بل بجودة الحوار، ووضوح المعلومات، وسلامة القرارات، واحترام حقوق جميع المساهمين.

وأوضح أن مهمته كرئيس للجمعيتين العموميتين انتهت بإقفال الجلسات والتوقيع على محاضر الاجتماعات، وبعدها عاد إلى صفته كمساهم فقط، دون أي دور تنفيذي أو إداري في المصرف.

واختتم بتمنياته لمصرف السراي للتجارة والاستثمار (ATIB) بمواصلة مسيرة النمو والتميز، وتعزيز دوره في خدمة الاقتصاد الليبي.

“الشلوي”: من الغاز المهدور إلى القيمة المضافة.. ليبيا تعزز مسار خفض الحرق والانبعاثات وتدعم أمنها الطاقي

كتب: الخبير الاقتصادي والنفطي “عبدالمنصف الشلوي” مقالاً

يمثل التزام ليبيا بخفض حرق الغاز والانبعاثات، ولا سيما انبعاثات غاز الميثان، تحولاً مهماً في مسيرة تطوير قطاع النفط والغاز، ويعكس توجهاً مؤسسياً يجمع بين المحافظة على الإنتاج، ورفع كفاءة العمليات، وحماية البيئة، وتعظيم الاستفادة الاقتصادية من الموارد الهيدروكربونية.

ويكتسب هذا التوجه أهمية خاصة في ظل التحولات التي يشهدها قطاع الطاقة العالمي، حيث لم تعد كفاءة الصناعة النفطية تقاس فقط بمستويات الإنتاج والاحتياطي، بل أصبحت تشمل كذلك القدرة على إدارة الانبعاثات، وخفض الفاقد، وتحسين استخدام الغاز المصاحب، وتطبيق التقنيات الحديثة في عمليات القياس والرصد والتحكم.

ومن واقع خبرة ممتدة في قطاع النفط والغاز، وما سبق تناوله في عدد من المقالات والأوراق الفنية والاقتصادية حول خفض حرق الغاز والوصول إلى هدف صفر حرق روتيني بحلول عام 2030، فإن الجهود الحالية تمثل امتداداً عملياً لمسار وطني مهم، يربط بين البعد البيئي وحسن إدارة الثروة، ويحول الغاز من منتج مصاحب قد يتعرض للحرق إلى مورد اقتصادي يمكن توظيفه في الكهرباء والصناعة وتعزيز أمن الطاقة.

وقد أثمرت جهود المؤسسة الوطنية للنفط وشركاتها خلال عام 2025 عن خفض أكثر من 100 مليون قدم مكعب من الغاز المحروق، فيما تقترب الجهود خلال عام 2026 من تحقيق خفض يتجاوز 180 مليون قدم مكعب.

وتعكس هذه الأرقام تقدماً ملموساً في تنفيذ البرامج والمشروعات المرتبطة بتطوير البنية التحتية، وتحسين كفاءة التشغيل، واسترجاع الغاز، واستخدام التقنيات الحديثة في إدارة العمليات والانبعاثات.

كما تؤكد أن قطاع النفط الليبي يمتلك القدرة الفنية والبشرية على تحقيق نتائج متقدمة في هذا المجال، مستفيداً من خبراته المتراكمة ومن التعاون مع المؤسسات الدولية المتخصصة في الطاقة والبيئة.

الغاز المصاحب مورد اقتصادي واستراتيجي

يمثل الغاز المصاحب أحد الموارد المهمة الناتجة عن عمليات إنتاج النفط، ويمكن أن يكون له دور اقتصادي كبير متى جرى تجميعه ومعالجته وتوجيهه نحو الاستخدامات المناسبة.

فالغاز المسترد من عمليات الحرق يمكن استخدامه في توليد الكهرباء، وتشغيل المنشآت النفطية، وتغذية الصناعات البتروكيماوية والأسمدة، وإنتاج غاز الطهي، أو إعادة حقنه في المكامن لدعم الضغط وتحسين معدلات الاستخلاص النفطي.

كما يتيح استخدام الغاز بدلاً من بعض أنواع الوقود السائل تحقيق قيمة اقتصادية إضافية، من خلال توفير كميات من النفط الخام والمنتجات القابلة للتصدير، وخفض تكاليف تشغيل محطات الكهرباء والمنشآت الصناعية.

ومن هنا، فإن خفض حرق الغاز يجسد مفهوم الإدارة المتكاملة للموارد؛ لأن فائدته لا تقتصر على تقليل الانبعاثات، بل تشمل رفع كفاءة استثمار الثروة، ودعم الاقتصاد الوطني، وتحسين موثوقية إمدادات الطاقة.

وليبيا، بما تمتلكه من احتياطيات نفطية وغازية وموقع جغرافي قريب من الأسواق الأوروبية، قادرة على تحويل برامج خفض الحرق والانبعاثات إلى أحد عناصر القوة في قطاعها الطاقي، وإلى رافد داعم للتنمية الاقتصادية والاستدامة.

أهمية إدارة انبعاثات الميثان

يحظى غاز الميثان باهتمام متزايد في صناعة النفط والغاز العالمية، نظراً إلى تأثيره المناخي وقيمته الاقتصادية في الوقت ذاته.

فالميثان هو المكون الرئيسي للغاز الطبيعي، وأي كمية يجري استردادها من التسربات أو التنفيس أو الحرق غير الضروري تمثل مورداً إضافياً يمكن الاستفادة منه بدلاً من فقدانه.

ولهذا اتجهت الشركات والدول النفطية الكبرى إلى تطبيق برامج متقدمة للكشف عن التسربات، ومراقبة خطوط الأنابيب والخزانات والصمامات والضواغط، واستخدام أجهزة استشعار وتقنيات تصوير وقياس متطورة، إلى جانب الاستفادة من الأقمار الصناعية والمنصات الرقمية.

وتنسجم الخطوات الليبية الحالية مع هذا المسار العالمي، ولا سيما من خلال تبني أفضل الممارسات، وتطوير أنظمة الرصد والقياس، وتحسين كفاءة العمليات التشغيلية، وتوسيع التعاون الفني مع الجهات الدولية المختصة.

وهذا التوجه يعزز مكانة القطاع النفطي الليبي ضمن صناعة الطاقة الحديثة، التي أصبح فيها الأداء البيئي والتشغيلي جزءاً أساسياً من القدرة التنافسية وجودة الإنتاج.

الانضمام إلى OGMP 2.0 خطوة مؤسسية مهمة

يمثل انضمام ليبيا إلى برنامج OGMP 2.0 التابع لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة خطوة مهمة في مجال تعزيز الشفافية البيئية وتطوير أساليب قياس وإدارة انبعاثات الميثان.

ويعد البرنامج واحداً من أبرز الأطر الدولية المعنية بجمع بيانات الانبعاثات وتحسين دقتها، ونقل المعرفة الفنية، والاستفادة من أفضل التجارب في صناعة النفط والغاز.

وتتيح المشاركة في هذا الإطار لقطاع النفط الليبي فرصة مهمة لتبادل الخبرات مع الشركات والمؤسسات الدولية، وتطوير القدرات الوطنية في القياس والتحليل، والاستفادة من أحدث التقنيات المستخدمة في مراقبة الانبعاثات وإدارتها.

كما تعكس المشاركة التزام ليبيا بالتعاون الدولي في مجال البيئة والطاقة، وتبرز قدرتها على التفاعل الإيجابي مع المبادرات العالمية، بما يحافظ على مصالحها الاقتصادية وخصوصية قطاعها النفطي.

ولا ينفصل هذا المسار عن المكانة التي يحتلها النفط والغاز الليبيان في الأسواق الدولية، ولا سيما أن الدول المستوردة أصبحت تولي اهتماماً متزايداً بمستويات الانبعاثات المصاحبة للإنتاج.

ومن شأن الالتزام بالمعايير الدولية في القياس والإفصاح أن يعزز الثقة في المنتجات النفطية الليبية، ويدعم قدرتها التنافسية، ويضيف إلى مزاياها المعروفة من حيث الجودة والموقع الجغرافي والقرب من الأسواق.

التكامل بين النفط والغاز والكهرباء

يكتسب خفض حرق الغاز في ليبيا بعداً إضافياً في ظل أهمية الغاز الطبيعي لمنظومة الكهرباء.

فزيادة كميات الغاز المتاحة لمحطات التوليد تسهم في دعم استقرار الشبكة الكهربائية، وتقليل الاعتماد على الديزل والوقود السائل، وتحسين الكفاءة التشغيلية والاقتصادية لمحطات الطاقة.

كما يساعد توجيه الغاز إلى الاستخدام المحلي على تحقيق تكامل أكبر بين قطاعات النفط والغاز والكهرباء والصناعة، ويجعل مشروعات استرجاع الغاز جزءاً من منظومة وطنية مترابطة، لا مجرد مشروعات منفصلة داخل الحقول.

ويمثل هذا التكامل أحد أهم الدروس المستفادة من التجارب الدولية والإقليمية، حيث نجحت عدة دول منتجة في تحويل الغاز المصاحب إلى أساس لتوليد الكهرباء وتطوير الصناعات البتروكيماوية وإنتاج الأسمدة والمعادن.

وقد أظهرت هذه التجارب أن الاستثمار في شبكات تجميع الغاز ووحدات المعالجة والضغط والنقل يحقق عوائد اقتصادية تمتد آثارها إلى قطاعات متعددة، ويحول الغاز المصاحب من منتج ثانوي إلى عنصر رئيسي في الاقتصاد الوطني.

الاستفادة من التجارب الإقليمية والدولية

تقدم التجارب الدولية نماذج متنوعة يمكن الاستئناس بها وفقاً لظروف كل دولة وطبيعة حقولها وبنيتها التحتية.

فقد تبنت بعض الدول الأوروبية المنتجة أنظمة دقيقة لإدارة الحرق والانبعاثات، واستثمرت بصورة مبكرة في تقنيات القياس والمراقبة وتحسين الكفاءة التشغيلية.

كما نجحت دول آسيوية في خفض معدلات الحرق من خلال تطوير شبكات تجميع الغاز، وربطها بمحطات المعالجة والكهرباء، وتوجيه الغاز المسترد إلى الاستهلاك الصناعي والمحلي.

وعلى المستوى الإقليمي، أقامت بعض الدول الخليجية منظومات متكاملة لجمع الغاز المصاحب ومعالجته، وأسهمت هذه المنظومات في تأسيس صناعات بتروكيماوية كبيرة وتوفير وقود مستقر لمحطات الكهرباء والمنشآت الصناعية.

وتؤكد هذه التجارب أن إدارة الغاز المصاحب تمثل أحد أهم مجالات التكامل بين السياسة النفطية والسياسة الاقتصادية، وأن ما يتحقق من خفض للحرق يمكن أن ينعكس في صورة كهرباء وإنتاج صناعي وإيرادات وفرص عمل.

وتستطيع ليبيا الاستفادة من هذه الخبرات مع مراعاة خصائص قطاعها، وتوزيع حقولها، وطبيعة بنيتها التحتية، والاحتياجات المحلية للطاقة، بما يدعم البرامج والمشروعات الجاري تنفيذها.

التكنولوجيا والكوادر الوطنية

تمثل التقنيات الحديثة عنصراً أساسياً في برامج خفض الحرق وإدارة الميثان، إلا أن القيمة الحقيقية لهذه التقنيات تتحقق من خلال الكفاءات الوطنية القادرة على تشغيلها وتحليل بياناتها وتطوير استخدامها.

ويمتلك قطاع النفط الليبي خبرات تراكمية وكوادر فنية وهندسية مؤهلة في مجالات الإنتاج والمعالجة والصيانة والسلامة والبيئة.

ومن شأن التعاون مع برنامج الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والجهات المتخصصة أن يدعم برامج التدريب ونقل المعرفة، ويساعد على توسيع استخدام أدوات القياس والرصد والتحليل الرقمي.

كما تتيح الورش التشاورية فرصة لتبادل التجارب بين الشركات والمختصين، وعرض المشروعات البيئية والتقنية، والتعرف إلى أحدث الممارسات في إدارة الميثان والاستجابة للانسكابات النفطية والطاقات المتجددة.

ويعزز هذا النوع من الفعاليات الثقافة المؤسسية المرتبطة بالاستدامة، ويجمع الخبرات الفنية والاقتصادية والبيئية حول أهداف مشتركة تخدم قطاع النفط والاقتصاد الوطني.

خفض الحرق ودعم تنافسية النفط الليبي

أصبح الأداء البيئي أحد العناصر المؤثرة في تقييم شركات النفط والدول المنتجة، وفي قرارات التمويل والاستثمار والتعاقدات طويلة الأجل.

ولذلك فإن تقدم ليبيا في خفض الحرق والميثان يمنح إنتاجها ميزة إضافية، ويعزز صورة النفط الليبي باعتباره نفطاً عالي الجودة يتم إنتاجه ضمن مسار متطور لتحسين الكفاءة وخفض الانبعاثات.

وتزداد أهمية هذا الجانب بالنظر إلى قرب ليبيا من السوق الأوروبية، وإلى التحولات التنظيمية التي تشهدها أسواق الطاقة في ما يتعلق بقياس البصمة الكربونية وانبعاثات الميثان.

ومن ثم، فإن برامج خفض الحرق لا تخدم البيئة والاقتصاد المحلي فقط، بل تدعم أيضاً الموقع التجاري للصادرات الليبية، وتحافظ على قدرتها على الوصول إلى الأسواق ذات المتطلبات البيئية المتقدمة.

كما تسهم هذه البرامج في جذب الشركات والتقنيات والاستثمارات التي تولي أهمية لمعايير الاستدامة، وتفتح مجالات جديدة للتعاون في مشروعات الغاز والطاقة النظيفة وتحسين كفاءة المنشآت.

من خفض اللهب إلى تعظيم القيمة

يمثل خفض أكثر من 100 مليون قدم مكعب خلال عام 2025، والاقتراب من خفض يتجاوز 180 مليون قدم مكعب خلال عام 2026، مؤشراً إيجابياً على تقدم الجهود الوطنية في هذا المجال.

كما يعكس الانضمام إلى برنامج OGMP 2.0 وعقد الورش التشاورية المتخصصة توجهاً مؤسسياً نحو تطوير إدارة الانبعاثات، والاستفادة من التعاون الدولي، وتوسيع استخدام التقنيات الحديثة.

وهذه الخطوات تتكامل مع ما سبق طرحه حول الوصول إلى صفر حرق روتيني بحلول عام 2030، وتحويل الغاز المصاحب إلى مورد يدعم الكهرباء والصناعة والإنتاج النفطي.

فالغاز الذي يجري استرداده هو طاقة إضافية للاقتصاد، ووقود لمحطات الكهرباء، ومادة خام للصناعة، وقيمة يمكن توظيفها في التنمية.

ومن هنا، فإن الجهود التي يقودها قطاع النفط في خفض الحرق والانبعاثات تمثل مساراً وطنياً يجمع بين حماية البيئة وتعزيز أمن الطاقة وتحسين كفاءة الإنتاج وتعظيم العائد من الثروة الطبيعية.

وكل كمية من الغاز يجري إنقاذها من الحرق هي خطوة إضافية في اتجاه اقتصاد أكثر كفاءة، وقطاع نفطي أكثر تنافسية، ومستقبل طاقي أكثر استدامة.

إن الانتقال من الغاز المهدور إلى القيمة المضافة ليس شعاراً بيئياً فحسب، بل هو تعبير عن رؤية اقتصادية وفنية وطنية، تتعامل مع موارد ليبيا باعتبارها أمانة يجب استثمارها بأعلى درجات الكفاءة، لصالح الحاضر والأجيال المقبلة.

“الحضيري”: الإفصاح المالي والفني لمؤسسة النفط مشكوك فيه!!

كتب: الخبير النفطي “عثمان الحضيري” مقالاً

كتب احدهم مقالا وكأنه ينصح إدارة مؤسسة النفط رغم كونه مستشارا استراتيجيا بها ومنذ عدة سنوات بأن تنشر بياناتها بصورة دورية يعزز مكانة المؤسسة باعتبارها المرجعية الفنية المسؤولة عن إدارة عمليات الإنتاج والتسويق، ويمنح الدولة والرأي العام قاعدة معلومات تساعد على فهم ما يجري داخل القطاع بصورة أكثر دقة.

ونحن نتساءل كذلك، وهل مؤسسة النفط تتسم بياناتها ومن عدة سنوات بالإفصاح التام والشفافيه في أعمالها المختلفة، وهل لها قاعدة معلومات لذلك، ما نعرفه جميعاً أن الأرقام مختلفة تماما بين المؤسسة والمالية والمصرف المركزي، وأغلب الشكوك توجه لمؤسسة النفط في هذا الخلل.

ونضيف القول، نشر البيانات بصورة دورية من العوامل المهمة التي تعزز مكانة المؤسسة كمرجعية فنية مسؤولة عن إدارة عمليات الإنتاج والتسويق، إذ تمنح هذه البيانات الدولة والرأي العام قاعدة معلومات موثوقة تساعدهم على فهم ما يجري داخل قطاع النفط (مؤسسة وشركات) بشكل أدق.

ولكن يبقى السؤال اليوم وغدا؟
هل تتمتع مؤسسة النفط اليوم بالإفصاح التام والشفافية في بياناتها؟ وهل تمتلك قاعدة معلومات متكاملة لذلك؟ ما نلاحظه جميعًا هو وجود اختلافات كبيرة في الأرقام المعلنة للإنتاج والمداخيل بين المؤسسة من جهة ووزارة المالية والبنك المركزي، من جهة اخرى مما يثير العديد من الشكوك حول دقة البيانات الصادرة عن المؤسسة ومهنية من يديرون اداراتها الفنيه والمالية.

ومن يراقب ذلك ياترى إذا كانت إدارتها ضعيفة، والوزارة لاحول لها ولا قوة، والخلط بين اختصاصها رغم وضوح القوانين النفطية والتشريعات؟

أسئلة مشروعة ولكنها غير مطلوب الاستماع اليها بالتاكيد، كما ان الأجهزة الرقابية لم ولن تفلح بعد في الولوج لهذه البلاليع الخفية والانفاق الغير مدروس نتيجة عوامل عدة يعرفها الجميع.

ما أود قوله (الإدارة بقطاع النفط غير قادرة وليست مهنيه وتنقصها الخبرة والكفاءة) ومستقبل القطاع غامض.

“الحضيري”: توقيع اتفاقية نفطية مع مقاول إنشاءات وخدمات نفطية بالمخالفة للتشريعات!!

كتب: الخبير النفطي “عثمان الحضيري” مقالاً

توقيع اتفاقية لتطوير حقل نفطي منتج تبلغ طاقته الحالية نحو 10 آلاف برميل يوميًا، مع استهداف الوصول إلى 50 ألف برميل يوميًا بعد استكمال أعمال التطوير وحفر الآبار، يثير العديد من التساؤلات التي تستحق إجابات واضحة من الجهات المختصة.

إذا كانت الشركة المتعاقد معها معروفة أساسًا بأعمال الخدمات النفطية، مثل إنشاء وتركيب خطوط الأنابيب، وليست لها خبرة مثبتة في مجال الاستكشاف والإنتاج وتطوير الحقول، فما هي المعايير الفنية والقانونية التي استندت إليها مؤسسة النفط في اختيارها لإدارة مشروع يمتد لمدة لا تقل عن 25 عامًا؟

وهل يتوافق هذا التعاقد مع ما ورد في كتاب البرلمان رقم (15) لسنة 2023؟ وهل استوفت الشركة جميع الشروط والمعايير التي أعلنتها المؤسسة في جولة العطاءات الأخيرة لعام 2026 الخاصة بالاستثمار في قطاع الاستكشاف والإنتاج؟ وإذا كانت تلك الشروط لا تنطبق في هذه الحالة، فما مبرر استثنائها؟

كما ننتظر من لجنة الطاقة توضيح موقفها من هذه الاتفاقية، وممارسة دورها الرقابي في التأكد من سلامة الإجراءات وحماية المال العام، بعيدًا عن أي اعتبارات أخرى.

ونتطلع كذلك إلى قيام الأجهزة الرقابية والقضائية بدورها في مراجعة جميع الإجراءات المتعلقة بهذه الاتفاقية، والتحقق من مدى توافقها مع القوانين واللوائح النافذة، حفاظًا على ثروة المجتمع وترسيخًا لمبدأ الشفافية والمساءلة.

إن الرأي العام لا يحتاج إلى تطمينات إعلامية، بل إلى معلومات موثقة وإجابات واضحة على هذه التساؤلات.