Skip to main content

الكاتب: A

الرقابة: 3.7 مليار للدائري الثالث مع تعديل العقود وتضاعف قيمتها الأصلية

كشف تقرير هيئة الرقابة الإدارية عن قيمة مشروع الطريق الدائري الثالث حيث بلغ 3.7 مليار دينار ، وتمت المصادقة على مستندات تغطية الاعتماد المستندي لصالح ائتلاف شركات مصرية بتحفظ دون موافاة الرقابة الإجراءات

وأفاد التقرير بملاحظة كثر الأوامر التعديلية بالمشروع وتجاوزت قيمة بعض العقود من 3 إلى 4 أضعاف القيمة الأصلية.

وأضاف التقرير: عدم التقيد بإحالة الدفعات مباشرة بعد صرفها وبشكل منتظم، بل تعمد بعض الجهات إحالة كامل الدفعات دفعة واحدة بعد سدادها بالكامل مما ينتج عنه ضعف في كفاءة المراجعة وفعالية الفحص.

وأشار التقرير إلى تأخر تنفيذ بعض المشاريع نتيجة قصور الجهات المالكة في تسليم مواقع العمل إلى الشركات المنفذة، وعدم معالجة العوائق والشواغل مما اضطر الجهات إلى إصدار قرارات تمديد متكررة.

وأكد التقرير صرف سلف مالية دون استكمال الإجراءات التعاقدية الخاصة بالأوامر التعديلية، وعدم توقيعها من قبل الطرفين وعدم الحصول على المصادقة المسبقة من الهيئة.

إلى جانب قيام بعض الجهات بالتعاقد مع شركات لا يتلاءم رأس مالها وخبرتها في مجال تخصصها مع الأعمال المكلفة بها، بالمخالفة لأحكام المادة (5) بشأن فئات التصنيف المنصوص عليها في القرار (544) لسنة 2010م بإصدار لائحة تصنيف أدوات التنفيذ

وبين التقرير اعتماد أغلب الجهات في تنفيذ المشروعات على فتح اعتمادات مستندية لدى المصارف التجارية وتغطيتها لصالح الشركة المنفذة وخاصة خلال شهر (12) من كل سنة لتفادي استرجاع المبالغ لحساب الإيراد العام للمشروعات الجديدة التي لم تباشر أعمالها.

وأيضاً عدم تقيد أغلب الجهات بإحالة الدفعات فور الصرف مباشرة بالمخالفة لأحكام القانون رقم (2) لسنة 2023م بإضافة بعض الأحكام للقانون رقم (20) لسنة 2013م بإنشاء هيئة الرقابة الإدارية.

إضافة إلى إحالة المستخلصات مرفق بتفويض مالي لا يغطي قيمة إذن الصرف، وكذلك القيام بصيانة بعض المدارس أثناء فترة الدراسة الرسمية، مما أدى إلى إرباك في بعض المؤسسات التعليمية من خلال اتباع أسلوب الصيانة بشكل جزئي للمدارس أثناء فترة الدراسة.

خاص.. المركزي يطلق رسمياً خدمة الحوالات المباشرة لصغار التجار والموردين عبر المنظومته الرسمية

أكد مصرف ليبيا المركزي حصرياً لصحيفة صدى الاقتصادية اطلاق خدمة الحوالات المباشرة عبر منظومته الرسمية لتغطية طلبات صغار التجار والشركات والموردين والحرفيين، مما يسهل على هذه الفئات الخصول على النقد الأجنبي بالسعر الرسمي، ويقطع الطريق كلياً على السوق السوداء

وأضاف المركزي لصدى: وبالنسبة لإجراء الحوالات الخارجية المباشرة بمبلغ 100 الف دولار وفقاً للتعليمات الصادرة بموجب المنشور رقم 2026/14 عن المركزي فإن آلية الحجز والموافقة بنفس الآلية الخاصة بالاعتمادات المستندية في منصة الحجز fcms.cbl.gov.ly، وآلية تحميل المستندات في خانة جديدة في منظومة طلبات التغطية LCR باسم حوالات مباشرة.

“أحمد المسلاتي” يُكذب تقرير الرقابة حول البريقة ويُهاجم الاتهامات الموجهة لها

مدير مكتب الإعلام السابق للبريقة والموفد إلى ماليزيا لتحضير الماجستير على حساب البريقة للنفط ورئيس مكتب الإعلام الحالي للنقابة العامة للنفط بالمخالفة “أحمد المسلاتي” يُكذب هيئة الرقابة الإدارية ويطعن فيما جاء في تقريرها الأخير، بقولها إن البريقة تحجب الإنتاج المحلي .

كما أكد “المسلاتي” أن البريقة ليست شركة إنتاج أو تكرير أصلًا حتى تُطالب بالإفصاح للرقابة عن الإنتاج ، وهو ما اعتبره العديد تناقضاً مع ما تتداوله تقارير دولية ومحلية، بما فيها تقارير مجلس الأمن وأجهزة الرقابة بليبيا .

“الشلوي”: هل حان وقت مراجعة نمط التعاقد النفطي في ليبيا؟

كتب: الخبير النفطي والاقتصادي “عبدالمنصف الشلوي” مقالاً

قراءة وطنية – اقتصادية – تكنوقراطية في مستقبل عقود الاستكشاف والإنتاج

منذ اكتشاف النفط في ليبيا أواخر خمسينيات القرن الماضي، ظل القطاع النفطي العمود الفقري للاقتصاد الوطني، ومصدر القوة المالية والسيادية للدولة الليبية. وعلى الرغم من التحولات السياسية والاقتصادية العميقة التي مرت بها البلاد، بقيت المؤسسة الوطنية للنفط إحدى المؤسسات القليلة التي حافظت – بدرجات متفاوتة – على قدر من المهنية والاستمرارية الفنية والتشغيلية.

إلا أن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم بقوة ليس فقط: كيف نرفع الإنتاج؟ بل أيضًا:
هل ما يزال الإطار التعاقدي الحالي، المعروف بعقود EPSA بصيغتها الأخيرة، قادرًا على مواكبة التحولات العالمية والإقليمية؟ أم أن الوقت قد حان لإعادة النظر فيه بصورة شاملة ومتوازنة تحفظ سيادة الدولة وتجذب الاستثمار في آن واحد؟

أولًا: ما هي أنماط التعاقد النفطية المعروفة عالميًا؟

صناعة النفط عالميًا تعتمد على عدة نماذج تعاقدية بين الدول المالكة للموارد والشركات النفطية العالمية، أهمها:

  1. نظام الامتيازات التقليدية (Concession Agreements)

وهو النموذج الأقدم، حيث تمنح الدولة شركة أجنبية حق الاستكشاف والإنتاج مقابل ضرائب وإتاوات ورسوم.

هذا النموذج كان شائعًا قبل موجة التأميمات في الستينيات والسبعينيات، وكان يُنظر إليه في كثير من الدول المنتجة على أنه يمنح الشركات الأجنبية نفوذًا واسعًا على الموارد الوطنية.

  1. عقود المشاركة في الإنتاج (Production Sharing Agreements – PSA)

وهو النموذج الأكثر انتشارًا اليوم، خاصة في الدول النامية والمنتجة حديثًا.

فيه تتحمل الشركة الأجنبية مخاطر الاستكشاف والتمويل، وعند الاكتشاف يتم استرداد التكاليف من جزء من الإنتاج، ثم يتم تقاسم الأرباح بين الدولة والشركة وفق نسب متفق عليها.

  1. عقود الخدمة (Service Contracts)

تقوم الشركة بتنفيذ أعمال الاستكشاف أو التطوير مقابل أجر مالي ثابت أو مرتبط بالأداء، بينما تبقى ملكية النفط كاملة للدولة.

ويستخدم هذا النموذج في دول مثل العراق والكويت بدرجات مختلفة.

  1. النماذج الهجينة والمرنة

خلال العقدين الأخيرين ظهرت صيغ أكثر مرونة تجمع بين المشاركة والخدمة والحوافز الضريبية، خصوصًا مع ارتفاع مخاطر الاستكشاف وتعقيد المشاريع البحرية وغير التقليدية.

ثانيًا: ماذا عن ليبيا؟ وكيف تطورت عقودها النفطية؟

مرت ليبيا بعدة مراحل تعاقدية تاريخية:

مرحلة الامتيازات – ما قبل التأميم

خلال الستينيات كانت عقود الامتياز هي السائدة، في ظل حاجة ليبيا آنذاك إلى رأس المال والتكنولوجيا والخبرة.

مرحلة ما بعد التأميم وتعزيز السيادة

بعد السبعينيات اتجهت ليبيا – مثل غالبية الدول المنتجة – إلى تعزيز السيطرة الوطنية على الموارد، وتم تطوير نماذج أكثر صرامة تجاه الشركات الأجنبية.

ظهور عقود EPSA

وهي اختصار لـ:
Exploration and Production Sharing Agreement

وقد مرت بعدة إصدارات وتعديلات:

  • EPSA I
  • EPSA II
  • EPSA III
  • EPSA IV

ويُعد الإصدار الرابع (EPSA IV) الأكثر شهرة واستخدامًا في جولات العطاءات الحديثة، خاصة بعد 2005.

لماذا اعتُبر EPSA IV ناجحًا في حينه؟

يجب الاعتراف بموضوعية أن EPSA IV جاء في فترة كانت فيها:

  • أسعار النفط مرتفعة نسبيًا.
  • ليبيا تمتلك مخزونًا واعدًا منخفض التكلفة.
  • المخاطر السياسية محدودة مقارنة باليوم.
  • الشركات العالمية تتنافس بقوة للدخول إلى السوق الليبية.
  • الطلب العالمي على النفط في حالة نمو متسارع.

لذلك استطاعت ليبيا آنذاك فرض شروط مالية صارمة نسبيًا، وتحقيق حصة مرتفعة للدولة من العوائد.

بل إن البعض اعتبر أن ليبيا حصلت ضمن تلك الجولة على واحدة من أفضل الحصص الحكومية عالميًا.

لكن… هل ما نجح بالأمس يصلح لليوم؟

هنا تكمن جوهر القضية.

القطاع النفطي العالمي تغير جذريًا، وليبيا نفسها تغيرت أيضًا.

ثالثًا: لماذا أصبح من الضروري مراجعة نمط EPSA الآن؟

  1. تغير البيئة الاستثمارية العالمية

الشركات النفطية العالمية اليوم أصبحت أكثر انتقائية في استثماراتها بسبب:

  • التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة.
  • الضغوط البيئية وتمويلات المناخ.
  • ارتفاع تكلفة رأس المال.
  • المنافسة العالمية على جذب الاستثمار.
  • تراجع شهية المخاطرة.

بمعنى آخر:
رأس المال النفطي العالمي لم يعد يتحرك كما كان قبل 20 عامًا.

  1. ارتفاع المخاطر في ليبيا

أي مستثمر اليوم ينظر إلى:

  • الاستقرار السياسي.
  • وضوح التشريعات.
  • استقرار المالية العامة.
  • أمن المنشآت.
  • استقلالية المؤسسة الوطنية للنفط.
  • استقرار القرار السيادي.

وبالتالي فإن الشروط التعاقدية القديمة التي صُممت في بيئة أكثر استقرارًا قد لا تكون كافية لتحفيز الاستثمار اليوم.

  1. المنافسة الإقليمية أصبحت شرسة

دول عديدة حول ليبيا تتحرك بسرعة كبيرة:

  • الجزائر تطور تشريعاتها النفطية باستمرار.
  • مصر تقدم حوافز متجددة خاصة للغاز.
  • دول شرق المتوسط تجذب استثمارات ضخمة.
  • أفريقيا تشهد سباقًا استكشافيًا متسارعًا.

وفي عالم محدود رأس المال الاستثماري، فإن الشركات تقارن بين الفرص باستمرار.

  1. عامل الزمن لم يعد في صالح الدول النفطية التقليدية

هذه نقطة شديدة الأهمية.

العالم يتحدث اليوم عن:

  • إزالة الكربون.
  • السيارات الكهربائية.
  • الطاقة المتجددة.
  • الهيدروجين الأخضر.
  • تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.

صحيح أن النفط والغاز سيبقيان لعقود قادمة، لكن نافذة الاستفادة القصوى من الاحتياطيات الهيدروكربونية لن تبقى مفتوحة إلى الأبد.

ولهذا فإن التأخير في الاستكشاف والتطوير قد يتحول إلى خسارة تاريخية للأجيال القادمة.

رابعًا: هل المطلوب التنازل عن حقوق الدولة؟

قطعًا لا.

أي طرح وطني مسؤول لا يمكن أن يدعو إلى التفريط في السيادة أو الثروة الوطنية.

لكن الفرق كبير بين:

  • حماية حقوق الدولة،
    و
  • تجميد القطاع بالكامل بسبب نماذج تعاقدية لم تعد تنافسية.

الحكمة الاقتصادية ليست في التشدد المطلق، بل في تحقيق أعلى قيمة وطنية طويلة الأجل.

فأحيانًا:

  • حصة أقل من مشروع ناجح،
    أفضل من
  • حصة كبيرة من مشروع لا يأتي أصلًا.

خامسًا: ما الذي يمكن أن تقترحه ليبيا اليوم؟

الأقرب للمنطق الفني والاقتصادي هو:

تطوير نموذج تعاقدي ليبي جديد مرن

وليس بالضرورة إلغاء EPSA بالكامل.

أي:

  • الحفاظ على السيادة الوطنية.
  • مع إدخال مرونة اقتصادية واستثمارية جديدة.

كيف يمكن أن يكون هذا النموذج؟

  1. نظام مالي مرن حسب المخاطر

ليس من المنطقي مساواة:

  • حوض سرت منخفض المخاطر،
    مع
  • المناطق الحدودية أو البحرية العميقة مرتفعة المخاطر.

لذلك يجب أن تكون الحوافز مرتبطة بدرجة المخاطرة والتكلفة.

  1. عقود ديناميكية مرتبطة بأسعار النفط

عندما ترتفع الأسعار ترتفع حصة الدولة تلقائيًا، وعندما تنخفض تُمنح مرونة للشركات.

وهذا يحقق توازنًا طويل الأمد.

  1. حوافز للاستكشاف الحقيقي

بعض الشركات تحتفظ بالمربعات دون نشاط فعلي.

ينبغي ربط الاحتفاظ بالمناطق ببرامج عمل إلزامية وجداول زمنية واضحة.

  1. تشجيع تطوير الغاز

العالم يتجه للغاز باعتباره وقودًا انتقاليًا.

وليبيا تمتلك إمكانيات غازية كبيرة لم تُستثمر بعد بالشكل الكافي.

  1. دمج المحتوى المحلي الحقيقي

ليس بالشعارات، بل عبر:

  • تدريب الكوادر،
  • نقل التكنولوجيا،
  • تطوير الخدمات النفطية المحلية،
  • دعم القطاع الخاص الوطني.

سادسًا: هل القوانين الليبية الحالية تسمح بذلك؟

هنا تظهر إحدى أهم الإشكاليات.

القانون النفطي الليبي الأساسي يعود إلى سنة 1955 مع تعديلات لاحقة، ورغم أنه كان متقدمًا في زمانه، إلا أن:

  • البيئة الاقتصادية تغيرت،
  • الصناعة تغيرت،
  • التمويل تغير،
  • معايير الحوكمة تغيرت،
  • ومتطلبات الشفافية والاستدامة أصبحت مختلفة تمامًا.

هل المطلوب تعديل القوانين؟

في تقديري: نعم، ولكن بحذر شديد.

المطلوب ليس هدم المنظومة القانونية، بل تحديثها بصورة مدروسة تشمل:

  • قانون النفط،
  • اللوائح التنفيذية،
  • قوانين الاستثمار،
  • قوانين الشراكة،
  • قوانين الضرائب،
  • آليات فض النزاعات،
  • الحوكمة والشفافية.

لكن هل الوضع السياسي يسمح بذلك؟

هذا السؤال مشروع جدًا.

البعض يرى أن الوضع الحالي لا يحتمل فتح ملفات استراتيجية كبرى.

لكن بالمقابل، هناك رأي اقتصادي وتقني مهم يقول:

إن الانتظار الطويل قد يكون أكثر خطورة من الإصلاح التدريجي المدروس.

فالقطاع النفطي لا يتحمل الجمود.

سابعًا: ما الذي تحتاجه ليبيا فعليًا اليوم؟

ليبيا لا تحتاج فقط إلى عقود جديدة.

بل تحتاج إلى:

  1. رؤية وطنية موحدة للطاقة

تشمل:

  • النفط،
  • الغاز،
  • البتروكيماويات،
  • الطاقة المتجددة،
  • التكرير،
  • التصدير.
  1. استقرار المؤسسة الوطنية للنفط

بعيدًا عن التجاذبات السياسية.

  1. حوكمة واضحة وشفافية

لأن رأس المال يخاف من الغموض أكثر من خوفه من المخاطر نفسها.

  1. تسريع المشاريع المتوقفة

خصوصًا:

  • تطوير الحقول،
  • خطوط النقل،
  • الصيانة،
  • الخزانات،
  • الموانئ،
  • مشاريع الغاز.
  1. إطلاق جولات استكشاف مدروسة

لكن ضمن إطار تنافسي عصري وجاذب.

الخلاصة

نعم… يبدو أن الوقت قد حان فعلًا لمراجعة نموذج EPSA بصيغته الحالية، ليس لأنه فشل، بل لأنه نجح في زمن مختلف تمامًا عن زمن اليوم.

الهدف لا يجب أن يكون:

  • إرضاء الشركات الأجنبية،
    ولا
  • التشدد الشعبوي غير الاقتصادي،

بل بناء نموذج وطني ذكي يحقق التوازن بين:

  • سيادة الدولة،
  • جذب الاستثمار،
  • تسريع الاستكشاف،
  • تعظيم العائد،
  • وضمان حقوق الأجيال القادمة.

ليبيا ما تزال تمتلك واحدًا من أهم الأحواض النفطية في العالم، وتكلفة إنتاج من الأقل عالميًا، وموقعًا جغرافيًا استراتيجيًا استثنائيًا قريبًا من أوروبا والأسواق العالمية.

لكن الثروات وحدها لا تكفي.

العالم يتحرك بسرعة، والطاقة تعاد صياغتها عالميًا، والاستثمار النفطي لم يعد ينتظر المترددين.

ولهذا فإن المعركة الحقيقية اليوم ليست فقط معركة إنتاج،
بل معركة وقت، وتشريع، وحوكمة، ورؤية وطنية قادرة على تحويل الثروة الطبيعية إلى قوة اقتصادية مستدامة تحفظ لليبيا مكانتها وسيادتها لعقود قادمة.

خاص.. تقرير رقابي حصري لصدى: البريقة تحجب بيانات الانتاج المحلي ومؤسسة النفط تحمل الدولة غرامات تتجاوز 59 مليون دولار

تحصلت صدى حصرياً على نسخة من تقرير الرقابة الإدارية المُعلن عنه خلال اليومين الماضيين، والذي تضمن اتهامات بقيام شركة البريقة لتسويق النفط بحجب بيانات الإنتاج المحلي من البنزين وعدد من المشتقات النفطية، وعدم الإفصاح الكامل عن حجم الإمدادات المتعلقة بقوت الليبيين.

وأشار التقرير إلى أن ليبيا تستهدف استيراد نحو 14.6 مليون طن من المحروقات، بتكلفة تقديرية تتجاوز 8.5 مليار دولار، تشمل البنزين والديزل والغاز ووقود الطيران.
وأوضح التقرير أن إدارة المؤسسة استندت إلى حجب ميزانية التشغيل لعام 2024 لتبرير تراجع الأداء وإرباك العمليات الفنية.

وأكد التقرير أن زيادة الإيراد الإجمالي، بالتزامن مع انخفاض الأسعار العالمية بنسبة تقارب 14%، يثبت قدرة المؤسسة الفنية والتشغيلية على التصدير، وهو ما يضعف الحجة القانونية المستخدمة لتبرير القصور تحت ذريعة نقص الميزانيات.

كما كشف التقرير عن استمرار تراكم الالتزامات والديون على المؤسسة لتتجاوز 31 مليار دينار خلال عامين، إلى جانب صرف ملايين الدولارات على الاستشارات والمكافآت، وتحمل الدولة غرامات تجاوزت 59 مليون دولار نتيجة تأخر النواقل وسوء إدارة المبادلات النفطية.

وشدد التقرير على ضرورة إجراء مراجعة شاملة لكافة الإجراءات المالية والتعاقدية بالمؤسسة الوطنية للنفط خلال الفترة من 2022 إلى 2024، مع التدقيق في أوجه صرف أكثر من 27.6 مليار دينار، لضمان عدم وجود هدر أو سوء تصرف في الإيرادات السيادية.

الشلوي: رأس لانوف.. القلب الصناعي الذي كان يمكن أن يغيّر الاقتصاد الليبي

كتب: الخبير النفطي والاقتصادي “عبدالمنصف الشلوي” مقالاً

في تاريخ الاقتصاد الليبي الحديث، لا يمكن الحديث عن التنمية الصناعية أو الأمن الطاقوي أو حتى مستقبل التنويع الاقتصادي دون التوقف مطولاً أمام مشروع رأس لانوف؛ ذلك الصرح الذي لم يكن مجرد مصفاة نفط أو مجمع بتروكيميائي، بل رؤية دولة كاملة كانت تسعى للانتقال من اقتصاد ريعي قائم على تصدير الخام إلى اقتصاد صناعي متكامل يصنع القيمة المضافة ويؤسس لقاعدة إنتاج وطنية حقيقية.

لقد اختُزل الحديث عن رأس لانوف لسنوات طويلة في كونه “مصفاة نفط”، بينما الحقيقة أن المشروع منذ بداياته كان أكبر بكثير من مفهوم التكرير التقليدي، فالمخطط الاستراتيجي الذي قامت عليه الفكرة لم يكن يهدف فقط إلى إنتاج البنزين والديزل والوقود، بل إلى خلق منظومة صناعية متشابكة تربط بين التكرير والبتروكيميائيات والصناعات التحويلية والطاقة والتصدير والخدمات اللوجستية، ولهذا السبب ظل رأس لانوف يمثل أحد أهم المشاريع الاقتصادية التي عرفتها ليبيا منذ اكتشاف النفط.

من فلسفة تصدير الخام إلى فلسفة التصنيع

خلال السبعينيات والثمانينيات، تشكل داخل ليبيا تيار تكنوقراطي مؤمن بأن تصدير النفط الخام وحده لا يصنع اقتصاداً قوياً، وأن الثروة الحقيقية تبدأ عندما تتحول الموارد الطبيعية إلى منتجات صناعية ذات قيمة مضافة عالية، ومن هنا جاءت فكرة إنشاء مجمعات صناعية متكاملة تعتمد على النفط والغاز كلقيم صناعي وليس فقط كمصدر دخل مالي.

كانت الرؤية آنذاك تقوم على تأسيس قاعدة صناعية ممولة من الدولة، مدعومة بالخام المحلي، وبكوادر وطنية تُبنى تدريجياً عبر التراكم المعرفي والتشغيلي، ولذلك لم يكن مشروع رأس لانوف مجرد مشروع نفطي، بل مشروع دولة يسعى إلى خلق اقتصاد إنتاجي متكامل.

ولهذا تم تصميم مجمع رأس لانوف ليكون مرتبطاً بالصناعات البتروكيميائية منذ اليوم الأول. فجزء مهم من النافثا المنتجة من عمليات التكرير كان موجهاً إلى مجمع الإيثيلين والبتروكيميائيات بدلاً من تحويله بالكامل إلى وقود، وهذه نقطة جوهرية تميز رأس لانوف عن كثير من المصافي التقليدية في المنطقة.

الفرق بين رأس لانوف والزاوية… فلسفتان مختلفتان

عند مقارنة مصفاتي رأس لانوف والزاوية تظهر بوضوح فلسفتان مختلفتان في إدارة قطاع التكرير الليبي.

مصفاة رأس لانوف، بطاقة تصميمية تقارب 220 ألف برميل يومياً، صُممت لتكون جزءاً من منظومة صناعية متكاملة مرتبطة بالبتروكيميائيات، وتعتمد بشكل رئيسي على التقطير الجوي والفراغي دون امتلاك وحدات تحويل عميق كبيرة، بمعنى أن دورها الأساسي لم يكن تعظيم إنتاج الوقود بقدر ما كان توفير اللقيم للصناعات الكيميائية.

أما مصفاة الزاوية، فرغم أن طاقتها التصميمية أقل، إلا أنها أقرب إلى مصفاة موجهة لتلبية احتياجات السوق المحلية من المشتقات النفطية، مع تركيز أكبر على تحسين جودة المنتجات عبر وحدات الهيدروسكيمينغ وإصلاح النافثا وتحسين البنزين ومعالجة الكبريت.

هذا الاختلاف التقني يعكس اختلافاً استراتيجياً عميقاً:

  • رأس لانوف صُممت كقاعدة صناعية للتصدير والصناعات التحويلية.
  • الزاوية صُممت لضمان أمن الإمدادات للسوق المحلي.

ومن هنا تأتي أهمية فهم أن تقييم رأس لانوف لا يجب أن يتم فقط بمنطق أرباح التكرير المباشرة، بل بمنطق “الأثر الاقتصادي الكلي” على الصناعة والتشغيل والتصدير والميزان التجاري.

لماذا تعثر المشروع؟

رغم الرؤية الطموحة، واجه المشروع تحديات مركبة عبر العقود.

الحصار السياسي والعقوبات الدولية خلال الثمانينيات والتسعينيات أوقفا كثيراً من خطط التوسع والتحديث، كما أن نقص التمويل بعد رفع الحصار، بالتزامن مع التوسع الكبير في الاستهلاك المحلي، دفع الدولة إلى البحث عن شراكات أجنبية لتمويل تطوير القطاع.

لكن هنا ظهرت فجوة جوهرية في التشريعات الاقتصادية الليبية؛ فالقوانين التي نجحت نسبياً في تنظيم مشاركة الشركات الأجنبية في الاستكشاف والإنتاج لم تكن مناسبة لإدارة شراكات معقدة في قطاع التكرير والبتروكيميائيات.

ولهذا دخلت المؤسسة الوطنية للنفط في سلسلة من التفاوضات مع شركات أجنبية كبرى، بعضها كان يستهدف الاستثمار الصناعي الحقيقي، وبعضها كان ينظر إلى ليبيا كسوق أو كمصدر مواد أولية منخفضة التكلفة أكثر من كونها شريكاً استراتيجياً في التصنيع.

ومع مرور الوقت بدأت تتضارب المصالح بين:

  • احتياجات السوق المحلي الليبي،
  • أهداف التنمية الصناعية،
  • والمصالح التجارية للشركاء الأجانب.

وهذه النقطة كانت من أهم أسباب التعثر لاحقاً.

أزمة الشراكة الأجنبية… عندما تغيب الرؤية الوطنية

من الناحية الاقتصادية البحتة، فإن أي مستثمر أجنبي يبحث أولاً عن أعلى عائد ممكن على رأس المال، بينما تبحث الدولة عن الأمن الاقتصادي والقيمة المضافة والتشغيل والتنمية الإقليمية. وعندما لا تُصاغ العقود بطريقة دقيقة ومتوازنة، تبدأ الفجوة بين المصلحة الوطنية والمصلحة التجارية في الاتساع.

في حالة رأس لانوف، بدا أحياناً أن التركيز تحول من بناء منظومة بتروكيميائية متكاملة إلى مجرد تطوير المصفاة ككيان تجاري مستقل، وهو ما أضعف الفكرة الأصلية للمشروع.

كما أن بعض الخلافات الإدارية والتشغيلية المتعلقة بالتسعير والتصدير وأولويات الإنتاج أدت لاحقاً إلى توترات كبيرة بين المؤسسة الوطنية للنفط والشركاء الأجانب، انتهت في النهاية إلى نزاعات قانونية عطلت المشروع لسنوات طويلة.

ومن المؤسف أن ليبيا خلال تلك الفترة خسرت زمناً استراتيجياً كانت فيه دول الخليج تبني أكبر مجمعات البتروكيميائيات في العالم، وتتحول من دول مصدّرة للخام إلى قوى صناعية عالمية في الكيميائيات والطاقة والصناعات التحويلية.

رأس لانوف اليوم… هل انتهى المشروع؟

الإجابة بوضوح: لا.

رأس لانوف ما زال يمتلك مقومات استثنائية قد تجعله أحد أهم المراكز الصناعية في البحر المتوسط إذا توفرت الإرادة السياسية والرؤية الاقتصادية الصحيحة.

فالموقع الجغرافي للمجمع يمنحه ميزة لوجستية نادرة بين أوروبا وأفريقيا، كما أن توفر النفط والغاز منخفض التكلفة يمثل أفضلية تنافسية ضخمة في الصناعات البتروكيميائية والطاقة والأسمدة والصناعات التحويلية.

لكن الأهم من ذلك أن العالم اليوم يدخل مرحلة جديدة من إعادة تشكيل سلاسل الإمداد العالمية، حيث تبحث أوروبا تحديداً عن مصادر قريبة وآمنة للطاقة والمنتجات الكيميائية بعد التحولات الجيوسياسية الأخيرة. وهذه فرصة تاريخية لليبيا إذا أُحسن استغلالها.

ماذا يحتاج رأس لانوف مستقبلاً؟

إذا أرادت ليبيا إعادة إحياء المشروع بصورة حقيقية، فإن الأمر يتطلب الانتقال من عقلية “تشغيل مصفاة” إلى عقلية “بناء مدينة صناعية طاقوية”.

وهذا يشمل عدة محاور أساسية:

أولاً: تحديث المصفاة تقنياً

عبر إدخال وحدات تحويل عميق مثل:

  • التكسير الهيدروجيني،
  • وحدات FCC،
  • وتحسين كفاءة الطاقة وتقليل الانبعاثات.

وذلك لرفع هامش الربحية وتحسين جودة المنتجات وفق المواصفات الأوروبية.

ثانياً: إعادة بناء سلسلة البتروكيميائيات

من خلال:

  • التوسع في الإيثيلين والبولي إيثيلين،
  • صناعات الميثانول والأمونيا،
  • الصناعات البلاستيكية التحويلية،
  • وربط المجمع بمناطق صناعية داعمة.

ثالثاً: إنشاء منطقة اقتصادية صناعية خاصة

بحوافز ضريبية وتشريعية مرنة تستقطب الصناعات المرتبطة بالطاقة والكيماويات والخدمات اللوجستية.

رابعاً: الاستثمار في العنصر البشري

لأن أي مشروع صناعي لا يُبنى بالمعدات فقط، بل بالكفاءات الفنية والهندسية والإدارية القادرة على إدارة منظومات صناعية معقدة.

البعد الاقتصادي الحقيقي للمشروع

القيمة الحقيقية لرأس لانوف لا تكمن فقط في إنتاج الوقود، بل في مضاعفة القيمة المضافة داخل الاقتصاد الليبي.

فعندما يتحول برميل النفط من خام يُصدَّر إلى:

  • منتجات بتروكيميائية،
  • وأسمدة،
  • ومواد بلاستيكية،
  • وصناعات تحويلية،
    فإن العائد الاقتصادي يتضاعف عدة مرات، كما تتولد آلاف الوظائف المباشرة وغير المباشرة.

كما أن تطوير رأس لانوف يمكن أن:

  • يقلل فاتورة الاستيراد،
  • يعزز استقرار العملة،
  • يرفع الصادرات غير الخام،
  • ويخلق قطاعاً صناعياً قادراً على دعم الاقتصاد حتى في فترات انخفاض أسعار النفط.

الخلاصة

رأس لانوف ليس مجرد مشروع متعثر، بل قصة صراع بين رؤيتين:

  • رؤية تعتبر النفط مورداً للتصدير فقط،
  • ورؤية تعتبره قاعدة لبناء اقتصاد صناعي متكامل.

وعلى الرغم من كل التعثرات السياسية والإدارية والقانونية، فإن المشروع ما زال يمتلك القدرة على أن يصبح نقطة التحول الكبرى في الاقتصاد الليبي إذا أُعيدت صياغته بعقلية تكنوقراطية حديثة، تقوم على الكفاءة والحوكمة والتكامل الصناعي والمصلحة الوطنية طويلة المدى.

لقد أثبتت التجارب العالمية أن الدول التي نجحت في إدارة ثرواتها النفطية ليست بالضرورة الأكثر امتلاكاً للنفط، بل الأكثر قدرة على تحويله إلى صناعة ومعرفة وقيمة مضافة.

وليبيا ما زالت تملك هذه الفرصة، وربما يكون رأس لانوف هو المكان الذي تبدأ منه من جديد.

“الشلوي”: النفط الليبي بين.. تحديات الواقع وفرص المستقبل

كتب: الخبير النفطي والاقتصادي “عبدالمنصف الشلوي” مقالاً

لماذا يحتاج القطاع إلى إعادة بناء اقتصادية لا مجرد تمويل مؤقت؟

في كل مرة يُطرح فيها ملف النفط الليبي، يتحول النقاش سريعاً إلى أرقام الإنتاج والإيرادات، وكأن القضية تختزل فقط في عدد البراميل المصدّرة يومياً أو حجم العوائد السنوية، غير أن الحقيقة الأعمق تكمن في أن قطاع النفط الليبي يعمل منذ سنوات طويلة في بيئة غير مستقرة سياسياً وأمنياً ومؤسسياً، الأمر الذي جعل الحفاظ على الحد الأدنى من استمرارية الإنتاج إنجازاً بحد ذاته في كثير من المراحل.

فالقطاع النفطي في ليبيا لم يعمل خلال العقد الماضي في ظروف تشغيل طبيعية، بل تحت تأثير الإغلاقات المتكررة، والانقسامات الإدارية، وتهالك البنية التحتية، وضعف الإنفاق الرأسمالي، وغياب الاستقرار التشريعي، إلى جانب الضغوط الفنية واللوجستية التي طالت الحقول وخطوط النقل والموانئ ومرافق المعالجة والتكرير.

لهذا، فإن الحديث عن زيادة الإنتاج إلى مستويات مستهدفة تتجاوز المليونين برميل يومياً لا يمكن أن يتم بمنطق التمنيات أو القرارات الإدارية المجردة، بل يحتاج إلى قراءة واقعية لحجم التحديات الفنية والاقتصادية والمالية التي تواجه القطاع بمختلف مكوناته التشغيلية، سواء في أنشطة الاستكشاف والإنتاج (Upstream)، أو النقل والتخزين والمعالجة (Midstream)، أو التكرير والصناعات التحويلية والتوزيع (Downstream).

تحديات متراكمة تعيق الوصول إلى الزيادة المنشودة

أبرز التحديات التي تواجه القطاع اليوم تتمثل في تقادم البنية التحتية النفطية. فالكثير من الحقول وخطوط الأنابيب ومحطات الضخ والخزانات تعمل منذ عقود، وبعضها تجاوز عمره التشغيلي التصميمي، في ظل محدودية برامج الإحلال والتطوير والصيانة العميقة خلال السنوات الماضية.

كما أن جزءاً كبيراً من الإنتاج الليبي يعتمد على حقول تحتاج إلى تقنيات متقدمة للحفاظ على معدلات الإنتاج الطبيعية، بما يشمل عمليات حقن المياه والغاز، والصيانة المكمنية، وتطوير الآبار، ومعالجة الاختناقات التشغيلية، وهي عمليات تتطلب إنفاقاً مستمراً وسريعاً لا يحتمل التأجيل أو التعقيدات الإدارية الطويلة.

إضافة إلى ذلك، فإن القطاع يعاني من تحديات لوجستية كبيرة تشمل سلاسل الإمداد، وتوفير المعدات وقطع الغيار، والتأخر في تنفيذ المشاريع، وصعوبة التعاقدات في بعض الأحيان، فضلاً عن ارتفاع تكلفة التشغيل عالمياً بعد التغيرات التي شهدتها أسواق الطاقة والخدمات النفطية خلال السنوات الأخيرة.

ولا يمكن إغفال تأثير الانقسام المؤسسي وعدم استقرار القرارات الاقتصادية والمالية، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على قدرة القطاع في التخطيط بعيد المدى، وجذب الاستثمارات، وتنفيذ برامج تطوير مستدامة.

هل التمويل عبر القروض هو الحل؟

يعتقد البعض أن معالجة مشاكل القطاع النفطي يمكن أن تتم فقط عبر توفير قروض أو ترتيبات تمويلية جديدة، والحقيقة أن التمويل مهم وضروري، لكنه ليس الحل الكامل إذا لم يُصاحب بإصلاحات هيكلية وإدارية ومؤسسية حقيقية.

فالقطاع النفطي بطبيعته قطاع كثيف رأس المال، ويحتاج إلى تدفقات مالية مستمرة وفورية للحفاظ على استقرار الإنتاج، خصوصاً في أعمال الصيانة والتطوير والخدمات اللوجستية والتشغيلية، وبالتالي فإن اللجوء إلى أدوات التمويل، بما فيها القروض، قد يكون خياراً عملياً ومبرراً في بعض الحالات، خاصة إذا كان موجهاً لمشاريع إنتاجية واضحة ذات عائد اقتصادي مباشر وقابل للقياس.

لكن الخطر يكمن في أن يتحول التمويل إلى مجرد وسيلة لتغطية الاختلالات التشغيلية والإدارية دون معالجة جذور المشكلة، فالقروض وحدها لا ترفع الإنتاج إذا كانت بيئة التشغيل غير مستقرة، أو إذا كانت دورة القرار بطيئة، أو إذا كانت الهياكل الإدارية والمالية غير قادرة على إدارة الموارد بكفاءة وشفافية.

من هنا تبرز الحاجة إلى مقاربة أعمق تقوم على إعادة هيكلة القطاع اقتصادياً وإدارياً، بحيث يعمل وفق نموذج مؤسسي حديث يقوم على الكفاءة والحوكمة والمحاسبة والشفافية.

الحاجة إلى إعادة هيكلة اقتصادية حقيقية

القطاع النفطي الليبي بحاجة إلى التحول التدريجي من مجرد جهاز تشغيلي تقليدي إلى منظومة اقتصادية متكاملة تمتلك أدوات الإدارة الحديثة، من خلال بناء هياكل مالية واضحة تشمل قوائم أرباح وخسائر، وميزانيات تشغيلية ورأسمالية، وإدارة للأصول والخصوم، ومؤشرات أداء حقيقية تقيس الكفاءة والإنتاجية والعائد على الإنفاق.

فالإدارة الاقتصادية الحديثة للقطاع لا تعني الخصخصة كما قد يظن البعض، بل تعني رفع كفاءة إدارة الموارد وتعظيم العائد الوطني من كل دولار يتم إنفاقه.

كما أن وجود آلية تمويل مستقرة ومستقلة نسبياً عن التعقيدات البيروقراطية أصبح ضرورة استراتيجية وليس ترفاً إدارياً، لأن طبيعة الصناعة النفطية لا تحتمل تعطيل أعمال الصيانة أو تأخير توريد المعدات أو إيقاف المشاريع بسبب إجراءات مالية طويلة ومعقدة.

إن أي تأخير في الإنفاق داخل القطاع النفطي لا يعني فقط تعطيل مشروع، بل قد يؤدي إلى فقدان إنتاج، أو تلف معدات، أو ارتفاع تكلفة الاسترجاع مستقبلاً، أو حتى خسارة فرص سوقية يصعب تعويضها.

في هذا السياق، فإن عودة مصفاة رأس لانوف إلى حضن الوطن واستعادة دورها الطبيعي تمثل واحدة من أهم الفرص الاستراتيجية التي يمكن أن تعيد التوازن إلى قطاع التكرير والصناعات التحويلية في ليبيا.

فإعادة تشغيل المصفاة وما يصاحبها من عودة مرتقبة لمجمع رأس لانوف الصناعي والبتروكيميائي للعمل من جديد، لا تمثل مجرد استعادة لمنشأة متوقفة، بل استرجاعاً لواحد من أهم الأصول الاقتصادية والصناعية في الدولة الليبية.

ومن وجهة نظر فنية وتشغيلية، فإن إعادة تأهيل وتشغيل هذا الصرح لا تبدو مستحيلة أو بعيدة زمنياً، بل قد لا تتجاوز عاماً واحداً من أعمال الصيانة والتطوير والتجهيز، إذا ما توفرت الإرادة والتمويل الكافي والقرارات التنفيذية السريعة.

وعند تشغيل مجمع رأس لانوف الصناعي والبتروكيميائي، ستظهر القيمة المضافة الحقيقية التي يمكن أن يقدمها القطاع النفطي للاقتصاد الوطني، بعيداً عن تصدير الخام فقط. فالصناعات البتروكيميائية تفتح الباب أمام تعظيم العوائد، وخلق فرص العمل، وتحفيز الصناعات التحويلية، وزيادة الصادرات ذات القيمة المرتفعة، وتقليل الاعتماد على الواردات، إلى جانب خلق بيئة صناعية متكاملة قادرة على دعم الاقتصاد الليبي لعقود طويلة.

ليبيا تمتلك مزايا تنافسية نادرة

رغم كل هذه التحديات، فإن ليبيا ما تزال تمتلك واحدة من أهم الفرص النفطية في منطقة المتوسط وأفريقيا.

فالنفط الليبي يتمتع بجودة عالية ومواصفات مرغوبة عالمياً، كما أن الموقع الجغرافي يمنح ليبيا ميزة تنافسية مهمة لقربها من الأسواق الأوروبية، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية العالمية وإعادة تشكيل خرائط إمدادات الطاقة.

إضافة إلى ذلك، تمتلك ليبيا احتياطيات كبيرة غير مستغلة بالكامل، سواء في النفط أو الغاز، فضلاً عن انخفاض تكلفة الإنتاج مقارنة بعدد من المنتجين الآخرين عالمياً.

كما أن العالم، رغم توجهه المتسارع نحو الطاقات المتجددة والنظيفة، ما يزال يحتاج إلى النفط والغاز لعقود قادمة، خصوصاً في الصناعات الثقيلة، والنقل، والبتروكيماويات، وتوليد الكهرباء.

بل إن الغاز الطبيعي تحديداً مرشح لأن يلعب دوراً محورياً خلال المرحلة الانتقالية العالمية للطاقة، وهو ما يفتح أمام ليبيا فرصاً كبيرة لتطوير مشاريع الغاز، سواء للاستهلاك المحلي أو للتصدير.

الغاز والكهرباء.. معركة الاستقرار الداخلي

الحديث عن قطاع النفط في ليبيا لا يجب أن يُختزل فقط في الإيرادات المالية، بل يجب أن يُنظر إليه كركيزة لاستقرار الدولة والمجتمع.

فتطوير قطاع الغاز أصبح ضرورة وطنية لتغذية محطات الكهرباء، ومصانع الحديد والصلب، ومصانع الأسمنت، والصناعات البتروكيماوية، وعدد من الوحدات الصناعية التابعة للمؤسسة الوطنية للنفط وغيرها.

وهذا الملف يرتبط بشكل مباشر بإنهاء أزمة طرح الأحمال التي عانى منها المواطن الليبي لسنوات، وما ترتب عليها من خسائر اقتصادية واجتماعية ومعيشية كبيرة أثرت على جودة الحياة، والإنتاج الصناعي، والنشاط التجاري، وحتى على الاستقرار الاجتماعي والنفسي للمواطن.

إن أي استثمار ناجح في الغاز والطاقة ليس مجرد مشروع اقتصادي، بل هو استثمار في استقرار الدولة وتحسين حياة الناس وتعزيز الثقة في مؤسساتها.

لماذا يجب ألا نبخل على هذا القطاع؟

الحقيقة التي لا خلاف عليها أن الاقتصاد الليبي يعتمد بشكل شبه كامل على قطاع النفط والغاز .. وبالتالي فإن أي ضعف في هذا القطاع ينعكس مباشرة على الإيرادات العامة، والاستقرار المالي، وسعر العملة، ومستوى الخدمات، وقدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها.

لقد كان القطاع النفطي طوال السنوات الماضية صمام الأمان الذي حافظ على الحد الأدنى من استمرار مؤسسات الدولة، رغم كل ما مرت به البلاد من أزمات وانقسامات.

لهذا فإن الإنفاق على القطاع النفطي لا يجب أن يُنظر إليه كمصروفات استهلاكية، بل كاستثمار سيادي في بقاء الدولة نفسها. فكل دولار يُصرف بكفاءة على الصيانة والتطوير وزيادة الإنتاج وتحسين البنية التحتية يمكن أن ينعكس بأضعافه على الاقتصاد الوطني والاستقرار العام.

لكن في المقابل، فإن هذا الإنفاق يجب أن يكون ضمن منظومة واضحة من الحوكمة والرقابة والشفافية والتخطيط طويل الأجل، حتى تتحول الإيرادات النفطية فعلاً إلى تنمية يشعر بها المواطن، لا مجرد أرقام تُتداول في التقارير.

خاتمة

المشهد النفطي الليبي اليوم يقف عند مفترق طرق حقيقي. فإما الاستمرار في إدارة القطاع بمنطق المعالجة المؤقتة وردود الأفعال، وإما الانتقال إلى مرحلة جديدة تقوم على الإصلاح المؤسسي، والتمويل المستدام، والإدارة الاقتصادية الحديثة، والتخطيط الاستراتيجي طويل المدى.

زيادة الإنتاج ليست مستحيلة، لكنها أيضاً ليست قراراً سياسياً أو إعلامياً يمكن تحقيقه بين ليلة وضحاها. إنها عملية معقدة تتطلب استقراراً، وتمويلاً ذكياً، وإدارة كفؤة، ورؤية وطنية تدرك أن النفط ليس مجرد مصدر دخل، بل ركيزة أساسية لمستقبل ليبيا الاقتصادي والاجتماعي والسيادي.

في النهاية، فإن الدول التي نجحت في استثمار ثرواتها الطبيعية لم تكن تلك التي امتلكت النفط فقط، بل تلك التي امتلكت القدرة على إدارة النفط بعقل اقتصادي ومؤسسي واستراتيجي. وليبيا تملك اليوم كل المقومات لتكون واحدة من هذه الدول إذا أحسنت إدارة الفرصة قبل أن تضيعها التحولات العالمية المقبلة في أسواق الطاقة.

“الشلوي”: المحطة البحرية لحقل البوري.. ركيزة استراتيجية لإعادة تموضع ليبيا في معادلة الطاقة والتحول البيئي

كتب الخبير النفطي والاقتصادي “عبدالمنصف الشلوي” مقالاً

في ظل التحولات العميقة التي يشهدها قطاع الطاقة العالمي، لم تعد مشاريع النفط والغاز تُقاس فقط بحجم الإنتاج أو الإيرادات المباشرة، بل أصبحت تُقيَّم بمدى قدرتها على تحقيق الاستدامة، وتقليل الانبعاثات، وتعظيم القيمة الاقتصادية للموارد، وتعزيز أمن الطاقة الإقليمي والدولي، ومن هذا المنطلق، يمثل مشروع المحطة البحرية المتقدمة المخصصة لحقل البوري خطوة استراتيجية فارقة في مسار تطوير قطاع الطاقة الليبي، ليس فقط باعتباره مشروعاً إنتاجياً، بل باعتباره مشروعاً سيادياً يعكس تحولاً حقيقياً في فلسفة إدارة الموارد الهيدروكربونية.

إن هذا المشروع يأتي في توقيت بالغ الأهمية، حيث تتزايد المنافسة الدولية على موارد الغاز الطبيعي، وتتسارع الجهود الأوروبية لتنويع مصادر الإمدادات وتقليل الاعتماد على المسارات التقليدية. وفي هذا السياق، تمتلك ليبيا ميزات تنافسية فريدة، أهمها القرب الجغرافي من الأسواق الأوروبية، والبنية التحتية القائمة لنقل الغاز، إضافة إلى الإمكانيات الكبيرة غير المستغلة بالكامل في الحقول البحرية.

ويمثل إدخال محطة بحرية متقدمة لحقل البوري نقلة نوعية في إدارة العمليات البحرية، من خلال رفع كفاءة الإنتاج، وتقليل الفاقد، وتحسين إدارة الغاز المصاحب، وتعزيز موثوقية الإمدادات. كما أن المشروع ينسجم مع الاتجاهات العالمية الحديثة التي تربط بين أمن الطاقة والتحول البيئي، وتدفع نحو نماذج تشغيل أكثر كفاءة وأقل انبعاثاً للكربون.

القيمة الاقتصادية للمشروع: من تعظيم الإنتاج إلى تعظيم القيمة

الأهمية الحقيقية للمشروع لا تكمن فقط في زيادة معدلات الإنتاج، بل في تعظيم القيمة الاقتصادية لكل قدم مكعب من الغاز وكل برميل نفط يتم إنتاجه. فالمشروعات البحرية الحديثة تعتمد على تقنيات تسمح بتحسين كفاءة الاستخلاص، وتقليل التوقفات التشغيلية، وخفض تكاليف المعالجة والنقل، الأمر الذي ينعكس مباشرة على الإيرادات والسيولة التشغيلية.

وتشير التقديرات الفنية في مثل هذه المشاريع إلى إمكانية تحقيق زيادات تدريجية في إنتاج الغاز خلال المراحل الأولى من التشغيل، مع تحسين كفاءة الإنفاق الرأسمالي والتشغيلي، كما أن استغلال الغاز المنتج محلياً لتغذية محطات الكهرباء يقلل من الاعتماد على الوقود السائل مرتفع التكلفة مثل الديزل وزيت الوقود الثقيل، ما يساهم في خفض فاتورة الدعم وتحسين كفاءة منظومة الطاقة الوطنية.

إضافة إلى ذلك، فإن تطوير الحقول البحرية يرسل رسالة إيجابية للأسواق العالمية ولشركات الطاقة والمؤسسات التمويلية الدولية بأن قطاع النفط الليبي قادر على تنفيذ مشاريع استراتيجية وفق معايير تشغيل حديثة، وهو ما يعزز الثقة الاستثمارية ويعيد تموضع ليبيا تدريجياً على خريطة الاستثمار الطاقي في منطقة المتوسط .

البعد البيئي: التحول من الحرق إلى الاستفادة الاقتصادية

أحد أهم الأبعاد الاستراتيجية لهذا المشروع يتمثل في علاقته المباشرة بملف خفض انبعاثات الغاز والحد من الحرق الروتيني للغاز المصاحب، وهو الملف الذي أصبح اليوم معياراً رئيسياً في تقييم أداء شركات الطاقة والدول المنتجة.

لقد أصبح واضحاً أن استمرار حرق الغاز لم يعد مجرد خسارة اقتصادية، بل أصبح تحدياً بيئياً ومالياً واستثمارياً، خاصة في ظل التوجهات العالمية المتعلقة بالحوكمة البيئية والاجتماعية، ومتطلبات المؤسسات التمويلية الدولية، والتشريعات المرتبطة بالبصمة الكربونية.

ومن واقع التجربة العملية والعمل الميداني في هذا الملف منذ عام 2023، برزت الحاجة إلى تأسيس نهج مؤسسي متكامل للتعامل مع انبعاثات الغاز، يقوم على التخطيط الفني والاقتصادي، وليس فقط على المعالجات التشغيلية المؤقتة، وقد أثبتت التجارب أن بناء قواعد بيانات دقيقة ومحدثة للانبعاثات ومصادرها، وتحديد المشاريع ذات الأولوية، وربطها بآليات تمويل مرنة، يشكل الأساس الحقيقي لأي تحول مستدام في هذا القطاع.

وفي هذا الإطار، لعبت “مبادرة 2030” دوراً محورياً في نقل ملف خفض الانبعاثات من مرحلة الطرح النظري إلى مرحلة العمل المؤسسي المنظم. وقد استندت المبادرة إلى رؤية تقوم على إعداد قاعدة بيانات شاملة تغطي الشركات المرتبطة بعمليات الإنتاج، وتحديد فرص خفض الانبعاثات لكل شركة على حدة، ووضع تصورات لمشاريع قابلة للتنفيذ وفق جداول زمنية واضحة ومؤشرات أداء محددة.

كما تم العمل على تأسيس شبكة من نقاط الاتصال الفنية داخل الشركات، تضم كوادر تمتلك مواصفات علمية ومهنية عالية، وصلاحيات تشغيلية تسمح بتحديث البيانات، ومتابعة المشاريع، وضمان استمرارية التنفيذ وفق المعايير المطلوبة. وقد شكل هذا النهج المؤسسي أحد أهم عناصر نجاح المبادرة، لأنه نقل المسؤولية البيئية من الإطار المركزي إلى إطار تشاركي متكامل داخل القطاع.

التمويل والاستثمار: التحول من الاعتماد التقليدي إلى نماذج أكثر مرونة

من أبرز نقاط القوة في المقاربة الحديثة لمعالجة انبعاثات الغاز أنها لا تعتمد فقط على التمويل الحكومي أو الميزانيات التشغيلية التقليدية، بل تتجه نحو نماذج تمويل أكثر مرونة تعتمد على الشراكات والاستثمار وآليات التمويل المرتبطة بالعائدات المستقبلية للمشاريع.

لقد أثبتت التجارب الدولية أن مشاريع خفض الانبعاثات وتحويل الغاز المحروق إلى قيمة اقتصادية قادرة على جذب مؤسسات تمويل دولية وبنوك تنموية وصناديق استثمار، خاصة عندما تكون مدعومة ببيانات دقيقة وخطط تنفيذ واضحة ومؤشرات قياس معتمدة.

وفي هذا السياق، ساهمت مذكرات التفاهم التي أُبرمت مع عدد من المؤسسات والبنوك والمنظمات الدولية في فتح آفاق جديدة أمام مشاريع خفض الانبعاثات في ليبيا، ليس فقط من حيث التمويل، بل أيضاً من حيث نقل التكنولوجيا، وبناء القدرات، والاستفادة من الخبرات العالمية في مجالات القياس والإدارة والتحقق الفني.

كما أن تحديد الميزانيات التقديرية لكل مشروع على مستوى الشركات ساعد في تحويل ملف الانبعاثات إلى ملف اقتصادي قابل للدراسة والتمويل والتنفيذ، بدلاً من بقائه ضمن إطار المبادرات العامة أو الالتزامات النظرية.

الأثر الإقليمي والدولي: ليبيا كشريك موثوق في التحول الطاقي

إن تطوير مشاريع الغاز البحرية بالتوازي مع برامج خفض الانبعاثات يمنح ليبيا فرصة حقيقية للتحول من مجرد مصدر تقليدي للطاقة إلى شريك استراتيجي في معادلة الطاقة النظيفة نسبياً في المتوسط.

فالعالم اليوم لا يبحث فقط عن كميات إضافية من الغاز، بل يبحث عن غاز منخفض الانبعاثات وأكثر توافقاً مع معايير الاستدامة. وهذا ما يجعل مشاريع مثل محطة البوري البحرية ذات أهمية مضاعفة، لأنها تجمع بين زيادة الإنتاج وتحسين الأداء البيئي في الوقت نفسه.

كما أن نجاح ليبيا في هذا المسار سيعزز موقعها في المبادرات الدولية المعنية بخفض الحرق الروتيني والانبعاثات، وسيدعم قدرتها على الدخول في شراكات أوسع مع مؤسسات الطاقة العالمية، والمنظمات البيئية، والبنوك التنموية، خاصة في ظل تنامي الاهتمام الدولي بتمويل مشاريع التحول الطاقي وخفض الكربون ..

البعد المؤسسي والمعرفي: بناء ثقافة جديدة داخل القطاع

لا يمكن لأي تحول حقيقي في قطاع الطاقة أن يتحقق دون بناء ثقافة مؤسسية جديدة تقوم على المعرفة والبيانات والتخطيط طويل المدى، ومن هنا جاءت أهمية إعداد التقارير الدورية، والورقات العلمية، والمجلات المتخصصة باللغتين العربية والإنجليزية، التي ساهمت في توثيق تجربة خفض الانبعاثات داخل قطاع النفط الليبي، وإبراز أثرها الإقليمي والدولي.

لقد ساعد هذا الجهد المعرفي في نقل التجربة الليبية إلى فضاءات أوسع، وأكد أن معالجة انبعاثات الغاز ليست مجرد التزام بيئي، بل فرصة اقتصادية واستثمارية وتنموية متكاملة.

كما أن إشراك الكفاءات الوطنية في ورش العمل والمؤتمرات والندوات الدولية ساهم في بناء خبرات محلية قادرة على قيادة هذا التحول مستقبلاً، وربط القطاع النفطي الليبي بأحدث الممارسات العالمية في مجالات الاستدامة والطاقة منخفضة الكربون.

خاتمة: مشروع يتجاوز حدود الإنتاج التقليدي

إن مشروع المحطة البحرية لحقل البوري لا ينبغي النظر إليه كمشروع إنتاجي منفصل، بل كجزء من رؤية أوسع لإعادة بناء قطاع الطاقة الليبي على أسس أكثر كفاءة واستدامة وقدرة على المنافسة.

فالمشروع يجمع بين عدة أبعاد استراتيجية في آن واحد: تعزيز الإنتاج، وتحسين استغلال الغاز، وخفض الانبعاثات، ورفع كفاءة الطاقة، وجذب الاستثمار، وتعزيز التكامل مع الأسواق الأوروبية، ودعم التحول نحو اقتصاد أكثر استدامة.

ومع استمرار الإصلاحات المؤسسية، وتطوير آليات التمويل، وتعزيز الشفافية، وتمكين الكفاءات الوطنية، يمكن لليبيا أن تتحول من دولة منتجة للطاقة فقط، إلى لاعب إقليمي مؤثر في مستقبل الطاقة المستدامة في منطقة المتوسط.

وفي النهاية، فإن القيمة الحقيقية لمثل هذه المشاريع لا تُقاس فقط بما تضيفه من إنتاج أو إيرادات، بل بما تتركه من أثر طويل المدى على الاقتصاد والبيئة والمؤسسات والأجيال القادمة .

“الفيتوري”: آثار ضخ الدولار تحتاج وقتاً.. وارتفاعه الحالي أمر متوقع اقتصادياً

كتب: أستاذ الاقتصاد بجامعة بنغازي “عطيه الفيتوري” مقالاً

كثر الحديث عن أسباب ارتفاع الدولار في السوق السوداء للعملات الاجنبية والذي كان يتوقع له الانخفاض وليس الارتفاع بسبب زيادة العرض .

الحقيقة أنه لم يمض سوى أيام فقط على ضخ الدولار في الاقتصاد، وهذه فترة قصيرة جدا للتعرف على اثار أي سياسة اقتصادية، فأثار السياسة الاقتصادية قد تأخذ أشهراً قبل ظهور أثارها الحقيقية .

نحن نعرف أن اي مصرف مركزي عند تخفيض قيمة العملة الوطنية بهدف خفض العجز في ميزان المدفوعات، أن الأثر الإيجابي لا يظهر مباشرة، بل أن التخفيض قد يؤدي الى زيادة العجز في البداية، لأن الزيادة في أسعار الواردات بالعملة الوطنية قد تكون أكبر من الزيادة في أسعار الصادرة، لذلك يأخذ التخفيض فترة ليعطي أثره النهائي المرغوب .

هذه الحالة تصور في الاقتصاد ( بمنحي جي )
] J- CURVE ]
نفس الشئ يحدث عندما يضخ المصرف المركزي الدولار في السوق، في البداية يكون الطلب على الدولار عالي وأكبر من عرضه، ثم بعد فترة وليست أيام وإنما شهر أو أكثر يبدأ الأثر النهائي المرغوب في الظهور، أي أن العرض أكبر من الطاب الذي يبدأ في التراجع.

لا نتوقع أن آثار أي سياسة اقتصادية تظهر مباشرة بعد تطبيقها وإنما يتطلب الأمر فترة زمنية لإعادة التوجيه، ولذلك يعتبر الزمن من المؤثرات في أي سياسة اقتصادية .

وكما هو معروف هذا لا يشمل فتح الاعتمادات أو التسهيلات الائتمانية لأن ذلك يتم من خلال التحويلات المصرفية وليس بالنقد الورقي .

خاص.. الشركة الليبية للموانئ ونقابة المخلصين الجمركيين تطالب وزارة المواصلات وحكومة الوحدة بإيقاف قرار رفع سعر الدولار الجمركي الصادر عن وزير المالية

‎الشركة الليبية للموانئ ونقابة المخلصين الجمركيين تطالب وزارة المواصلات وحكومة الوحدة بإيقاف قرار رفع سعر الدولار الجمركي الصادر عن وزير المالية لما له من آثار سلبية .

“خيري عطية”: رأس لانوف.. أكثر من مصفاة

كتب: نائب رئيس النقابة العامة لعمال النفط “خيري عطية” مقالاً

لم تكن رأس لانوف يومًا مجرد منشأة نفطية عادية، بل كانت واحدة من أهم المشاريع الصناعية والاستراتيجية في ليبيا، وواحدة من أبرز رموز مرحلة سعت فيها الدولة إلى بناء صناعة نفطية متكاملة، لا تعتمد فقط على تصدير الخام.

فعندما كانت تعمل بطاقتها الطبيعية، كانت مصفاة رأس لانوف تمتلك قدرة تكريرية تصل إلى نحو 220 ألف برميل يوميًا، إلى جانب مصانع البتروكيماويات والإيثيلين والبولي إيثيلين، التي مثلت قيمة اقتصادية وصناعية مهمة، وأسهمت في دعم السوق المحلي والصادرات معًا.

كما شكّل المجمع لعقود بيئة عمل لآلاف المهندسين والفنيين والعمال الليبيين، الذين ارتبطت ذاكرتهم المهنية والإنسانية بهذا الصرح الكبير، الذي كان يعمل فيه الليل بالنهار داخل وحدات التشغيل والميناء والمرافق الصناعية المختلفة.

ورغم ما تعرض له المجمع من حروب وتوقفات وأضرار ونزاعات طويلة خلال السنوات الماضية، بقي اسم رأس لانوف حاضرًا في وجدان العاملين بقطاع النفط، باعتباره مشروعًا وطنيًا كبيرًا، لا مجرد منشأة إنتاجية فقط.

واليوم، ومع الحديث عن إنهاء النزاعات واستعادة الملكية الكاملة للمجمع، يبقى الأمل الحقيقي في إعادة تشغيل هذا الصرح وعودته إلى الإنتاج، لأن نجاح رأس لانوف لا يُقاس فقط بامتلاك الأصول، بل بعودة الحياة إليها وتحويلها إلى قيمة اقتصادية حقيقية تخدم ليبيا ومستقبل أجيالها.

ومن موقعنا في النقابة العامة لعمال النفط، نتوجه بكل التقدير إلى كل العاملين الذين حافظوا على هذا المرفق في أصعب الظروف، كما نثمّن جهود المؤسسة الوطنية للنفط وكل من ساهم في إنهاء هذا الملف واستكمال مسار استعادة هذا الصرح الوطني.

خاص.. حكم ضد عضو مجلس الإدارة السابق بجمعية الدعوة الإسلامية “علي الصلابي” وحبسه في مصر بتهمة اقتحام مقر شركة طيبة للاستثمار الزراعي

تحصلت صحيفة صدى الاقتصادية على مراسلة رئيس المحكمة ووكيل النيابة بشأن حكم ضد عضو مجلس الإدارة السابق بجمعية الدعوة الإسلامية “علي الصلابي” وحبسه في مصر بتهمة اقتحام مقر شركة طيبة للاستثمار الزراعي وحملهم أدوات للاعتداء على الأشخاص والممتلكات

المحكمة بعد مراجعة التحقيقات وأقوال الأطراف والتسجيلات والمستندات، اعتبرت أن جزءًا من الاتهامات لم تثبت بشكل كافٍ، بينما ثبتت وقائع أخرى تتعلق بالاعتداء والتهديد والإتلاف. لذلك قضت بإدانة المتهمين في بعض التهم، مع الحكم بالسجن لمدة سنتين مع الشغل ووقف التنفيذ، وغرامة مالية، وإلزامهم بدفع تعويض مدني للمجني عليهم إضافة للمصاريف القضائية.

خاص.. حكم ضد عضو مجلس الإدارة السابق بجمعية الدعوة الإسلامية "علي الصلابي" وحبسه في مصر بتهمة اقتحام مقر شركة طيبة للاستثمار الزراعي
خاص.. حكم ضد عضو مجلس الإدارة السابق بجمعية الدعوة الإسلامية "علي الصلابي" وحبسه في مصر بتهمة اقتحام مقر شركة طيبة للاستثمار الزراعي 6

الحضيري: كيف تتحول “الانتصارات القضائية” إلى تسوية بـ119 مليون دولار؟.. وما أُعلن لا يساوي شيئًا أمام ما لم يُعلن

كتب: خبير قانوني في مجال النفط “عثمان الحضيري” مقالاً

قرأت اليوم مثل غيري أن مؤسسة النفط وقعت وثيقة تسوية مع شركة تراستا في قضية طويلة بشأن مصفاة رأس لانوف، السؤال؟ هل انتهت القصة حقاً؟

في تطور مفاجئ أعلنت مؤسسة النفط الليبية عن توقيع وثيقة تسوية مع شركة تراستا الإماراتية، في قضية طويلة الأمد تتعلق بمصفاة رأس لانوف، والتي ظلّت محور نزاع قانوني دام سنوات.

هذا الإعلان أثار العديد من التساؤلات التي تستوجب وقفة جادة وتحليل موضوعي، خصوصًا في ظل ما سبق من تصريحات للمؤسسة تفيد بفوزها في مراحل متعددة من التقاضي.

هل تنازلت مؤسسة النفط عن إنجازات قانونية سبق وأعلنت عنها؟

من المعروف أن مؤسسة النفط كانت قد أعلنت في مناسبات عدة عن نجاحها في كسب قضايا قانونية ضد شركة تراستا، ونشرت هذه الإنجازات على صفحاتها الرسمية، مما أعطى انطباعًا بأنها تملك أوراق قوة قانونية في هذا النزاع. فهل من المنطقي أن تتخلى المؤسسة فجأة عن هذه الإنجازات بإبرام تسوية؟ هنا يطرح السؤال: هل كانت تلك الانتصارات القانونية حقيقية ونهائية، أم أنها كانت شكلية ومؤقتة؟ وهل هناك ضغوط أو اعتبارات أخرى دفعت المؤسسة إلى التراجع عن مواقفها السابقة؟

هل نغض الطرف عن المسؤولين الذين أداروا أزمة إغلاق المصفاة منذ 2013 ؟

مصفاة رأس لانوف كانت مغلقة منذ عام 2013، وهو إغلاق تسبب في خسائر فادحة للاقتصاد الليبي، وأجبر السوق المحلي على الاعتماد على شراء المنتجات النفطية من الخارج بمليارات الدولارات.

فمن المسؤول عن هذا الإغلاق؟ ولماذا لم تُحاسب الجهات التي كانت تدير الملف طوال هذه السنوات؟ هل التسوية الجديدة تساهم في حل الأزمة أم أنها تُغلق الباب أمام مساءلة المسؤولين عن هذه الأزمة الممتدة؟

*ماذا عن الخسائر المالية الهائلة؟
تكبدت ليبيا خسائر مالية ضخمة نتيجة لشراء المنتجات النفطية لتغطية حاجة السوق المحلي، بدلاً من تشغيل المصفاة التي كانت قادرة على تلبية جزء كبير من هذه الحاجة.

هل تضمّنت التسوية تعويضات أو تعهدات بإعادة تشغيل المصفاة؟ أم أن القضية اقتصرت على تسوية مالية فقط دون ضمانات مستقبلية؟

ما هي الأسباب الموضوعية وراء التنازل عن القضايا ؟

غياب الشفافية في إعلان التسوية يفتح الباب أمام التكهنات، فقد يكون هناك أسباب سياسية أو اقتصادية دفعت مؤسسة النفط إلى التنازل، مثل ضغوط دولية، رغبة في جذب استثمارات، أو حتى تسويات خلف الكواليس لم تُعلن للرأي العام. هذا الأمر يستوجب توضيحًا رسميًا من المؤسسة لتبيان حيثيات القرار وأسباب التنازل عن القضايا التي طالما أعلن عن انتصارات فيها.

هل هناك شيء مخفي في القضية؟

السرية التي أحاطت بالتسوية، وعدم وجود تفاصيل واضحة حول بنودها، يثير شكوكًا حول وجود اتفاقات أو تنازلات خفية قد لا تخدم مصلحة ليبيا بالكامل.

يجب أن تكون هناك شفافية كاملة حول هذه الاتفاقية، وأن يُتاح للرأي العام معرفة التفاصيل والضمانات المترتبة عليها.

الخلاصة !!!

التسوية بين مؤسسة النفط وشركة تراستا لا يجب أن تُقرأ كخطوة نهائية وحاسمة دون تحليل دقيق للملفات، وتبقى اسئلتنا مشروعة وعلى الجهات الرقابية ( وخاصة ديوان المحاسبة ) القيام بواجباته، ونتمنى ان تظهر ادارة مؤسسة النفط للعلن وأمام الرأي العام في مؤتمر صحفي لتوضيح خلفيات الصفقه.

“القماطي”: الدولار عاود للارتفاع.. والسؤال عليش فشلت الإجراءات النقدية في كسر حاجز 7 دينار؟

كتب: أستاذ الاقتصاد”د. حلمي القماطي” مقالاً

بعد ما نزل الدولار مؤقتًا لـ 7.90 دينار وعاد اليوم لـ 8.30 دينارفيه محللين عللوا إن السبب مجرد طلب من بعض الجهات الاعتبارية عن طريق التسهيلات الائتمانية والسحب على المكشوف وناس ثانية تقول إن السوق السوداء أصلًا ما تعبرش على السعر الحقيقي وما يصيرش نبنوا عليها أي حكم.

لكن لو بنشوفوا الموضوع بعين اقتصادية واقعية القصة أكبر من هكي بواجد

أول سؤال منطقي
إذا المركزي فعلًا يضخ في الدولار باستمراروعنده إجراءات قوية عليش السعر رد للصعود ؟
السوق في النهاية ما تكذبش لو الإجراءات كانت كافيةالمفروض الدولار يكمل نزول أو على الأقل يثبت قريب من 7.90مش يرجع يرتفع فوق 8.30 في وقت قصير.

يعني بصريح العبارة
فيه طلب على الدولار أقوى من قدرة الإجراءات الحالية على احتوائه.
أما موضوع إن السبب تسهيلات ائتمانية وسحب على المكشوف فهنا السؤال الأهم

من سمح أصلًا إن التسهيلات هذي تمشي في شراء الدولار بدل ما تمشي للإنتاج أو الاستثمار؟

إذا المصارف تعطي سيولة أو تسهيلات والنتيجة إنها تمشي للسوق الموازي فهذه حجة علي المركزي ودليل إن فيه خلل في إدارة السيولة والرقابة الائتمانية.

يعني ما ينفعش نقولوا بنحارب ارتفاع الدولار وفي نفس الوقت فيه قنوات تموّل الطلب عليه بطريقة غير مباشرة.

أما اللي يقول إن السوق السوداء مش مقياس حقيقي نظريًا الكلام فيه جزء من الصحة لكن عمليًا في ليبيا الوضع مختلف.

خلونا نكونوا واقعيين
التاجر اللي يبي يستوردوالمواطن اللي يبي علاج أو دراسة أو تحويل وحتى أسعار السلع في السوق !! شنّو السعر اللي يتعاملوا بيه؟ الرسمي ولا الموازي؟

للأسف السوق الموازي اليوم قعديأثر في كل شيء سواء عجبنا أو ما عجبنش يعني تجاهله ما يلغيش تأثيره.

وفي نقطة مهمة جدًا
الرأي اللي يقول لازم نوصلوا لسعر صرف حقيقي وتوازني
تمام هضا كلام صحيح وممتاز جدا لكن السؤال
كيف بنوصلوله؟

هل بتوسع في الإنفاق؟
هل بسيولة أكثر؟
هل بتسهيلات مصرفية تزيد الطلب على الدولار؟
هل بدون ضبط الصكوك والاعتمادات والطلب غير الحقيقي؟
السعر التوازني يبي سياسة كاملة فيها انضباط مالي وضبط للسيولة وثقة في السوق.

الحقيقة اللي لازم تنقال
السوق جرّب المركزي وما اقتنعتش بالكامل
ولو كان مقتنع إن الدولار بيستمر في النزول راهو الناس باعت مش شرات.
لكن اللي صار العكس أول ما شافوا السعر ما كسرش 7 دينار، ردوا يشروا بخوف وكأن السوق تقول “الهبوط هضا مؤقت”.

والنتيجة؟
رد الدولار لـ 8.30 دينار.
لازم نعترفوا ان المشكلة اليوم مش في الدولار بروحه المشكلة في سبب الطلب عليه.
وطالما الطلب الحقيقي والصكوك والسيولة والخوف من المستقبل قاعدات يغذن السوق صعب جدًا أي هبوط يكون مستدام.

وإذا ما تعالجتش الجذور ممكن جدًا 8 دنانير يقعد قاعدة سعرية جديدة بدل ما تكون سقف مؤقت.

خاص.. تأكيداً لما نشرته صدى قبل قليل.. وثائق تُثبت سرقة كوابل وأنابيب نحاسية تقدر بـ 600 متر من النحاس واتهامات موجهة لموظفي لجنة أبوبكر الطرابلسي

تحصلت صحيفة صدى الاقتصادية حصرياً على وثائق تُثبت سرقة كوابل وأنابيب نحاسية تقدر بـ 600 متر من النحاس من مجمع ذات العماد الاستثماري وجمعية الدعوة الإسلامية تتهم موظفي لجنة أبوبكر الطرابلسي بالسرقة في تصريحات خاصة لصدى الاقتصادية

وبحسب الوثائق فإن جمعية الدعوة الإسلامية تخاطب مدير عام مجمع ذات العماد الاستثماري بشأن تعرض مرافق المجمع لعدة سرقات شملت أنابيب نحاس خاصة بمنظومة التكييف، وملف تبريد، ومحركات مضخات، و40 علبة طلاء، و20 مضخة مياه، إضافة إلى سرقة ضاغط هواء ووحدة تكييف خارجية تخص شركة مليتة للنفط والغاز

وأكدت الوثائق عن وجود تقرير فني رسمي يتبث السرقة وأن هذه الحادثة لن تقتصر خسائرها على قيمة المواد المسروقة فحسب، بل ستمتد لتشمل تكاليف إضافية لإعادة التنفيذ من الصفر، فضلاً عن التأخير الحتمي في الجدول الزمني لتسليم المشروع.