Skip to main content

الكاتب: A

“الشلوي”: النفط الليبي يستحق أن نتحدث عنه بالأرقام لا بالانطباعات

كتب الخبير النفطي منصف الشلوي مقالاً، قال خلاله:

وقفة مهنية مع ما طرحه الإعلامي المتميز أحمد السنوسي.. تابعت باهتمام مداخلة الصديق العزيز والإعلامي المتميز الأستاذ أحمد السنوسي، وهو إعلامي أعرفه منذ ما يقارب عشر سنوات، وأكن له كل التقدير والاحترام، لما عُرف عنه من اهتمام بالشأن العام وحرصه على إثارة القضايا التي تمس المواطن الليبي ولا سيما الاقتصاديه منها .

ولأنني أعرفه جيداً، وأعرف أنه يطرح ما يراه من منطلق حرصه على الوطن، فقد رأيت أن أكتب هذه السطور بروح الصداقة والاحترام، لا بقصد الرد على شخصه، وإنما للمساهمة في توضيح بعض الجوانب الفنية المتعلقة بقطاع النفط، وهو القطاع الذي تشرفت بالعمل فيه لما يقارب أربعة عقود، وعاصرت كثيراً من مراحله وتحدياته، وما تحقق فيه من نجاحات وما واجهه من إخفاقات.

لقد اعتدت في جميع مقالاتي السابقة أن أنطلق من مبدأ واحد لا أحيد عنه، وهو أن الحقيقة يجب أن تكون فوق الأشخاص، وأن المصلحة الوطنية يجب أن تسبق كل اعتبار، فلا أكتب دفاعاً عن مسؤول، ولا انتقاداً لمجرد الانتقاد، وإنما أكتب بما يمليه عليّ ضميري المهني وخبرتي المتواضعة، إيماناً مني بأن توعية الرأي العام مسؤولية مشتركة بين الإعلام والخبرة الفنية.

ومن هذا المنطلق، أود التوقف عند بعض النقاط التي وردت في المداخلة.

أولاً: هل هناك تضارب في أرقام الإنتاج؟

من الناحية الفنية، لا أرى أن الأمر يمثل تضارباً بقدر ما هو اختلاف بين مؤشرات إنتاجية متعددة.

ففي الصناعة النفطية توجد أرقام تعبر عن الإنتاج الفعلي في يوم معين، وأخرى تمثل متوسط الإنتاج خلال شهر أو ربع سنة أو سنة كاملة، كما توجد الطاقة الإنتاجية المتاحة التي تختلف بدورها عن الإنتاج الفعلي.

ومن الطبيعي أن تتغير كميات الإنتاج من يوم إلى آخر نتيجة أعمال الصيانة الدورية، أو الاختبارات التشغيلية، أو معدلات الضخ، أو الظروف الفنية واللوجستية التي ترافق تشغيل الحقول والموانئ.

ولهذا فإن الإعلان عن إنتاج يقترب من 1.49 مليون برميل يومياً في يوم معين، ثم الإعلان عن متوسط إنتاج أقل بقليل خلال فترة زمنية أخرى، لا يعد تناقضاً، بل يعكس طبيعة صناعة النفط التي لا تعمل بأرقام جامدة.

ثانياً: هل تُنسب زيادة الإنتاج إلى جهة بعينها؟

قطاع النفط بطبيعته قطاع مؤسسات، وهذه حقيقة لا يختلف حولها اثنان.

لكن في الوقت نفسه، فإن رفع الإنتاج لا يتحقق بجهود المؤسسة الوطنية للنفط وحدها، كما لا يتحقق بقرار سياسي منفرد، وإنما هو حصيلة منظومة متكاملة تضم المؤسسة الوطنية للنفط، والشركات التابعة، والشركاء الأجانب، والعاملين في الحقول، والجهات الأمنية، والجهات التنفيذية التي توفر التمويل وتذلل العقبات.

ومن هنا، فإن الإنصاف يقتضي ألا ننسب النجاح إلى شخص واحد، كما لا يجوز أيضاً أن نتجاهل الجهود التي أسهمت في إعادة تشغيل الحقول، ورفع القوة القاهرة، وتأمين الميزانيات اللازمة للصيانة والتطوير، وهي عوامل كان لها أثر مباشر في استعادة مستويات الإنتاج.

ثالثاً: هل المقارنة بعام 2012 دقيقة؟

صحيح أن ليبيا استطاعت بعد عام 2011 أن تعود سريعاً إلى مستويات إنتاج قاربت 1.6 مليون برميل يومياً، لكن تلك العودة جاءت في ظروف مختلفة تماماً.

فالحقول حينها كانت قد خرجت للتو من فترة توقف قصيرة نسبياً، وكانت أغلب مرافق الإنتاج والبنية التحتية لا تزال تحتفظ بجاهزيتها الفنية.

أما السنوات التي أعقبت ذلك، فقد شهدت إغلاقات متكررة للموانئ والحقول، وإعلان حالة القوة القاهرة في أكثر من مناسبة، واعتداءات على البنية التحتية، وتراجعاً في الاستثمارات، وتأخر مشاريع التطوير والاستكشاف، إضافة إلى الانقسام المؤسسي والمالي الذي أثر في القطاع لسنوات طويلة.

ولهذا فإن الوصول اليوم إلى مستويات إنتاج تقترب من مليون ونصف المليون برميل يومياً، بعد كل تلك التحديات، يمثل مؤشراً إيجابياً يستحق القراءة الموضوعية، مع التأكيد في الوقت نفسه على أن الطريق لا يزال طويلاً للوصول إلى الطاقات الإنتاجية المستهدفة.

رابعاً: ماذا عن الحديث عن ثلاثة ملايين برميل يومياً؟

في تقديري، لا ينبغي النظر إلى هذا الرقم باعتباره وعداً قريب التنفيذ، وإنما باعتباره هدفاً استراتيجياً بعيد المدى.

فالوصول إلى ثلاثة ملايين برميل يومياً يتطلب اكتشافات جديدة، وتطوير الحقول القائمة، واستثمارات قد تصل إلى عشرات المليارات من الدولارات، وتحديث البنية التحتية، واستقراراً سياسياً وأمنياً وتشريعياً، فضلاً عن توفير بيئة جاذبة للاستثمار.

وهذه ليست أمنيات، وإنما متطلبات معروفة في صناعة النفط على مستوى العالم، حيث تضع جميع الشركات الوطنية الكبرى أهدافاً مستقبلية تمتد لعقد أو عقدين من الزمن.

خامساً: هل استفاد المواطن من زيادة الإنتاج؟

أعتقد أن هذا هو السؤال الأهم، وهو سؤال مشروع يتفق عليه الجميع.

لكن من المهم أيضاً أن نفرق بين إنتاج الإيراد وإدارة الإيراد.

فالمؤسسة الوطنية للنفط مسؤولة عن الاستكشاف والإنتاج والتصدير، وتوريد الإيرادات إلى الخزانة العامة وفقاً للتشريعات النافذة.

أما كيفية توزيع تلك الإيرادات، وتمويل الخدمات، وتحسين مستوى معيشة المواطن، فهي مسؤوليات تقع على عاتق المؤسسات المالية والتنفيذية للدولة.

ومن هنا، فإن تحميل قطاع النفط وحده مسؤولية الأوضاع المعيشية لا يعكس الصورة الكاملة، لأن المشكلة الحقيقية تكمن في كيفية إدارة الإيرادات العامة، وكفاءة الإنفاق، والحوكمة، والإصلاح الاقتصادي.

سادساً: أين يجب أن يتركز النقاش؟

أرى أن النقاش الوطني ينبغي ألا ينشغل بالتشكيك في كل رقم يصدر عن قطاع النفط، وإنما يجب أن يركز على كيفية تعظيم الإيرادات، وتقليل الهدر، وتحسين كفاءة الإنفاق العام، وتنويع الاقتصاد، وتحويل الثروة النفطية إلى تنمية يشعر بها المواطن في حياته اليومية.

فنجاح قطاع النفط في رفع الإنتاج يمثل خطوة مهمة، لكنه ليس نهاية الطريق، لأن التنمية الحقيقية لا تتحقق بالإنتاج وحده، وإنما بالإدارة الرشيدة للعائدات.

ختاماً…

أكرر تقديري واحترامي للصديق الأستاذ أحمد السنوسي، وأؤمن أن اختلاف وجهات النظر لا يفسد للود قضية، بل يثري النقاش العام متى التزم الجميع بالموضوعية واحترام الرأي الآخر.

أما أنا، فسأبقى، كما كنت دائماً، أكتب بصفتي أحد أبناء هذا القطاع، لا مدافعاً عن أشخاص، ولا خصماً لأحد، وإنما منحازاً للحقيقة، وللمصلحة الوطنية، ولحق المواطن الليبي في الحصول على معلومة دقيقة وقراءة متوازنة، لأن النفط الليبي ليس مجرد أرقام إنتاج أو إيرادات مالية، بل هو الركيزة الأساسية للاقتصاد الوطني، وأمانة في أعناقنا جميعاً، تستحق أن نتحدث عنها بالأرقام، وأن نحكم عليها بالوقائع، بعيداً عن الانطباعات.

خاص.. “الماقوري”: ضبط شحنة يُشتبه باحتوائها على 4752 كيلوغرامًا من المواد المخدرة بميناء المنطقة الحرة مصراتة

قال المتحدث باسم مصلحة الجمارك “فهمي الماقوري” حصريًا لصحيفة صدى الاقتصادية، إنه في إطار الجهود المتواصلة التي تبذلها مصلحة الجمارك في مكافحة التهريب والتصدي لكافة أشكال الجريمة المنظمة العابرة للحدود، تمكن أعضاء مركز جمرك ميناء المنطقة الحرة مصراتة، وبالتنسيق مع الجهات القضائية، من ضبط شحنة يُشتبه في احتوائها على مواد مخدرة مخبأة بإحكام داخل عدد 2 حاويات واردة عبر ميناء المنطقة الحرة مصراتة.

وأوضح أن تفاصيل الواقعة تعود إلى ورود معلومات دقيقة لمركز جمرك ميناء المنطقة الحرة مصراتة تفيد بوجود شحنة مكونة من عدد 2 حاويات سعة 40 قدمًا، مُصرح بمحتوياتها على أنها مادة كربونات الكالسيوم (الجير الأبيض)، مع الاشتباه في احتوائها على مواد محظورة، وقد باشرت الجهات الجمركية المختصة بالمركز أعمال المتابعة والرصد والتحري منذ فترة، حيث تبين أن الشحنة تم استلامها لغرض الشحن من ميناء دكار بجمهورية السنغال بتاريخ 20 أبريل 2026، وغادرت الميناء بتاريخ 6 مايو 2026 على متن السفينة الناقلة.

وأضاف أنه خلال عمليات التتبع الفني لمسار الشحنة عبر الأنظمة الإلكترونية وبرامج تتبع الحاويات، لوحظ انقطاع إشارات التتبع والرصد خلال الفترة الممتدة من 7 مايو إلى 16 مايو 2026 أثناء تواجدها بالقرب من ميناء طنجة بالمملكة المغربية، وهي فترة استمرت قرابة تسعة أيام، قبل أن يعاود مسار الشحنة الظهور لاحقًا.

كما أظهرت بيانات التتبع مغادرة الشحنة لميناء طنجة بتاريخ 28 مايو 2026 متجهة إلى ميناء مالطا، وصولًا إلى ميناء المنطقة الحرة مصراتة بتاريخ 17 يونيو 2026.

وأشار إلى أنه عقب وصول الشحنة وتفريغها بالحظيرة الجمركية في ذات اليوم، تم اتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة وإبلاغ الجهات المختصة بالميناء للتحفظ عليها داخل أحد المخازن المخصصة إلى حين استكمال إجراءات الفحص والتفتيش.

وبيّن أنه بتاريخ 22 يونيو 2026، وأثناء تقديم الإجراءات من قبل المفوض الجمركي لغرض استخراج الشحنة، شُكلت لجنة تفتيش خاصة في سرية تامة بتعليمات من رئيس المركز، وبحضور ممثلين عن نيابة مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية شرق مصراتة، ووحدة الأثر، وغرفة مراقبة الحاويات، حيث باشرت اللجنة أعمال الكشف والتفتيش الدقيق على كامل الشحنة.

وأكد أن عملية التفتيش أسفرت عن العثور داخل الحاويات الأربع على عدد (44) طبلة في كل حاوية محملة بأكياس كربونات الكالسيوم، فيما تم اكتشاف مواد يُشتبه في كونها مخدر الحشيش مخبأة بعناية في عدد (66) طبلة ضمن الشحنة، ووفقًا للمعاينة الأولية، احتوت كل طبلة على دستة واحدة، وبكل دستة (72) رزمة، وكل رزمة تضم خمس شرائح مغلفة بمادة النايلون، ليبلغ إجمالي المضبوطات عدد (4752) كيلو يُشتبه في احتوائها على مواد مخدرة.

ولفت إلى أنه فور اكتشاف المضبوطات، تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، والتحفظ على الشحنة بالكامل بناءً على تعليمات النيابة العامة، كما تم إحالة المصرح الجمركي والجهات ذات العلاقة إلى جهات الاختصاص لاستكمال التحقيقات والكشف عن كافة ملابسات القضية والمتورطين فيها.

وأضاف: “ولابد أن نقف بتحية رجال الجمارك في مركز جمرك ميناء المنطقة الحرة مصراتة، رئاسةً وأعضاءً، على هذا المجهود الجبار الذي يعكس حجم اليقظة وحب الوطن الذي من أجله تقدم التضحيات”.

وأكدت مصلحة الجمارك استمرارها في أداء واجبها الوطني لحماية البلاد من مخاطر التهريب والجريمة المنظمة، وتعزيز الرقابة على المنافذ الجمركية، بالتعاون والتنسيق مع كافة الأجهزة الأمنية والقضائية المختصة.

الحضيري: هل نغني ونرقص بالوصول إلى إنتاج 1.5 مليون برميل يوميًا ونعتبره إنجازاً حقيقياً؟

كتب: الخبير النفطي “عثمان الحضيري” مقالاً

تناقلت وسائل الإعلام المختلفة أن رئيس مؤسسة النفط صرح بان الأخيرة وصلت إنتاجيتها من النفط الخام 1.5 مليون برميل، وهذا المعدل لم يسجل من عام 2013، وأقول أن تعامل البعض مع الوصول إلى إنتاج نفطي يبلغ 1.5 مليون برميل يوميًا في ليبيا باعتباره إنجازًا استثنائيًا، ولكن السؤال الأهم الذي يجب طرحه ليس كم ننتج يوميا، بل هل نستطيع المحافظة على هذا المستوى من الإنتاج بشكل مستقر ومستدام؟

في صناعة النفط، لا تُقاس النجاحات بالأرقام اللحظية وحدها، وإنما بقدرة القطاع على الحفاظ على الإنتاج ضمن معدلات مدروسة ومتوافقة مع المعايير الفنية واللوائح المنظمة لعمليات الاستغلال الأمثل للمكامن النفطية، فالإنتاج المرتفع لفترة قصيرة قد يبدو إنجازًا على الورق، لكنه قد يتحول إلى تحدٍ كبير إذا لم يكن مدعومًا ببرامج صيانة وتطوير وإدارة مكامن فعالة.

لقد عانت العديد من الحقول النفطية الليبية خلال السنوات الماضية من تراجع أعمال الصيانة الدورية وتأخر مشاريع التطوير، الأمر الذي يثير تساؤلات مشروعة حول قدرة بعض المكامن على تحمل معدلات إنتاج مرتفعة لفترات طويلة دون أن تتعرض لضغوط إضافية قد تؤثر في أدائها المستقبلي أو في معدلات الاستخلاص النهائية.

إن المكمن النفطي ليس خزانًا لا ينضب، بل نظام هندسي وجيولوجي حساس يتطلب إدارة دقيقة للضغوط والإنتاج وعمليات الحقن والمراقبة المستمرة، وأي زيادة في الإنتاج تتجاوز الحدود الفنية الموصى بها قد تؤدي إلى أضرار يصعب معالجتها لاحقًا، بما في ذلك انخفاض الضغط المكمني أو تراجع الإنتاجية على المدى الطويل ، وهذا ما واجهته مؤسسة النفط في حقول (شركة اسو، وحقول الموبيل، وحقول اوكسي) والتى لم تتمكن من استخراج النفط الخام من مكامنها نتيجة الاستغلال الغير صحيح من (الشركاء الأجانب الذين لم يراعوا الضوابط واللوائح الفنيه للإنتاج).

من هنا، فإن التحدي الحقيقي أمام قطاع النفط الليبي لا يكمن فقط في الوصول إلى رقم 1.5 مليون برميل يوميًا، بل في ضمان استدامة هذا الإنتاج والمحافظة عليه ضمن بيئة تشغيلية مستقرة وآمنة، مدعومة بخطط صيانة فعالة واستثمارات مستمرة في البنية التحتية وإدارة المكامن.

العبرة ليست بالأرقام التي تُعلن اليوم، وإنما بقدرة القطاع على تحقيق إنتاج مستقر ومتوازن يحافظ على الثروة النفطية ويضمن استمرارية الاستفادة منها للأجيال القادمة، فالاستدامة في صناعة النفط هي المعيار الحقيقي للنجاح، أما الأرقام المؤقتة فهي مجرد مؤشر يحتاج إلى ما يدعمه من أسس فنية واقتصادية راسخة.

الشلوي: ليبيا تقترب من المليون ونصف برميل يومياً.. بشارة خير للوطن ورسالة ثقة بمستقبل قطاع النفط

كتب الخبير النفطي “منصف الشلوي” مقالاً

أعلى مستوى إنتاج منذ عام 2013 يؤكد أن التعافي ممكن، وأن الطموح الليبي لا يزال قادراً على تحويل التحديات إلى إنجازات إذا استمرت بيئة الاستقرار والإدارة الرشيدة

في خضم ما يحيط بليبيا من تحديات سياسية وأمنية واقتصادية، يأتي إعلان المؤسسة الوطنية للنفط تسجيل إجمالي إنتاج بلغ 1,487,723 برميلاً يومياً، منها 1,438,560 برميلاً من النفط الخام وقرابة 49 ألف برميل من المكثفات، ليشكل واحدة من أكثر الرسائل الإيجابية التي تلقاها الاقتصاد الليبي خلال السنوات الأخيرة.

فالرقم لا يمثل مجرد زيادة في الإنتاج، وإنما يحمل دلالات أعمق، أهمها أن قطاع النفط الليبي ما زال يمتلك القدرة على التعافي واستعادة مكانته، وأن الخبرات الوطنية التي حافظت على هذا القطاع طوال سنوات الأزمات ما تزال قادرة على صناعة الفارق متى توفرت لها الظروف المناسبة.

إن الوصول إلى هذا المستوى، وهو الأعلى منذ عام 2013، يعيد إلى الأذهان مرحلة كانت ليبيا تنتج خلالها ما بين 1.48 و1.50 مليون برميل يومياً، قبل أن تتعرض موانئ التصدير الرئيسية للإغلاق في منتصف ذلك العام، وهو الحدث الذي تسبب في تراجع الإنتاج إلى مستويات تراوحت بين 150 و230 ألف برميل يومياً، مع خسائر قدرت آنذاك بما يتراوح بين 7 و10 مليارات دولار، فضلاً عن الأضرار الفنية التي لحقت بالحقول والموانئ والخزانات والبنية التحتية.

ومنذ تلك اللحظة، لم يكن طريق العودة سهلاً.

لقد مرت المؤسسة الوطنية للنفط والشركات التابعة لها بسنوات استثنائية من الصعوبات، شملت الإغلاقات المتكررة، والانقسامات المؤسسية، والتحديات الأمنية، وتقلبات الأسواق العالمية، ونقص التمويل، وتأخر تنفيذ العديد من المشاريع التطويرية. ومع ذلك، استمر العاملون في القطاع النفطي في أداء واجبهم الوطني، محافظين على استمرارية الإنتاج كلما سنحت الظروف، ومثبتين أن النفط الليبي ظل أحد أهم عوامل صمود الاقتصاد الوطني.

ومن الإنصاف القول إن ما تحقق اليوم هو ثمرة جهود تراكمية شاركت فيها المؤسسة الوطنية للنفط، والشركات التابعة، والشركات الشريكة، وكافة العاملين في الحقول والموانئ وخطوط الأنابيب والإدارات الفنية والهندسية والخدمات المساندة. فالنجاحات في قطاع النفط لا تصنعها جهة واحدة، وإنما هي نتيجة عمل جماعي متكامل يمتد من مواقع الإنتاج في الصحراء إلى مرافق التصدير على الساحل.

لكن، وفي الوقت ذاته، ينبغي ألا يدفعنا هذا الإنجاز إلى الاعتقاد بأن الوصول إلى مليون ونصف برميل يومياً أصبح أمراً مضموناً أو دائماً.

فالقطاع النفطي بطبيعته قطاع شديد الحساسية، ويتأثر بعوامل عديدة، منها الاستقرار الأمني، ووحدة القرار المؤسسي، واستمرار عمليات الصيانة، وتوفير الميزانيات اللازمة، وسرعة تنفيذ مشاريع التطوير، وضمان انسيابية سلاسل الإمداد، والمحافظة على جاهزية البنية التحتية، إلى جانب استمرار التعاون مع الشركاء الدوليين، وتوفير البيئة الاستثمارية المناسبة لجذب المزيد من رؤوس الأموال والتقنيات الحديثة.

كما أن المحافظة على هذه المعدلات، ثم الانتقال مستقبلاً نحو مستويات أعلى، يتطلب رؤية وطنية متكاملة، تتجاوز مجرد زيادة الإنتاج، لتشمل تطوير الاحتياطيات، وتسريع برامج الاستكشاف، وتعظيم إنتاج الغاز، وتقليل حرقه، ورفع كفاءة المصافي، وتحسين القيمة المضافة للصناعات النفطية، بما يحقق أفضل عائد ممكن للاقتصاد الليبي.

ويبقى الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة مستويات الإنتاج التي كانت ليبيا تحققها قبل عام 2011، والبالغة نحو 1.7 مليون برميل يومياً، هدفاً مشروعاً وقابلاً للتحقيق، لكنه يحتاج إلى واقعية في التخطيط، واستمرارية في التنفيذ، واستقرار في البيئة السياسية والأمنية، بعيداً عن أي ممارسات قد تعيد القطاع إلى دائرة الإغلاقات أو التجاذبات.

ومن منظور اقتصادي، فإن كل برميل إضافي تنتجه ليبيا لا يمثل رقماً في تقرير إنتاج فحسب، بل يعني زيادة في الإيرادات العامة، وتحسيناً لقدرة الدولة على تمويل الخدمات الأساسية، ودعم مشاريع التنمية، وتطوير البنية التحتية، وتعزيز الاحتياطات المالية، وخلق فرص أكبر للاستثمار والنمو الاقتصادي.

إن النفط سيظل خلال السنوات القادمة القاطرة الرئيسية للاقتصاد الليبي، ومن ثم فإن المحافظة على استقرار هذا القطاع تمثل مسؤولية وطنية مشتركة، تتجاوز المؤسسة الوطنية للنفط لتشمل جميع مؤسسات الدولة والقوى السياسية والمجتمعية.

وفي تقديري، فإن ما تحقق اليوم يستحق أن يكون مصدر فخر لكل ليبي، ورسالة أمل بأن التعافي ممكن، وأن الإنجازات الوطنية ما تزال قابلة للتحقيق رغم كل الظروف.

كما أنه يمثل رسالة تقدير مستحقة إلى آلاف العاملين في القطاع النفطي، الذين يعملون في ظروف صعبة، وفي مواقع نائية، ويحملون على عاتقهم مسؤولية الحفاظ على أهم مورد اقتصادي للدولة الليبية.

ويبقى الأمل أن يكون هذا الإنجاز خطوة جديدة نحو مرحلة أكثر استقراراً، وأن تستمر وتيرة العمل بنفس العزيمة والاحترافية، حتى تحقق ليبيا أهدافها الإنتاجية، ليس فقط بالأرقام، وإنما ببناء قطاع نفطي أكثر كفاءة واستدامة، يكون ركيزة حقيقية لازدهار الاقتصاد الوطني، وتحقيق التنمية التي يتطلع إليها جميع الليبيين.

خاص.. “الماقوري”: فرض أو إلغاء الرسوم والضرائب يدخل ضمن اختصاص مجلس الوزراء وليس وزارة الاقتصاد

صرح المتحدث الرسمي باسم مصلحة الجمارك “فهمي الماقوري” حصرياً لصدى الاقتصادية، بأت مصلحة الجمارك سحبت التعميم الخاص بإيقاف تحصيل الرسم الإضافي على الواردات، عقب ورود كتاب من الإدارة العامة للشؤون الفنية بمصلحة الجمارك يؤكد أن فرض أو إلغاء الرسوم والضرائب يدخل ضمن اختصاص مجلس الوزراء وليس وزارة الاقتصاد

وتابع: فرض الضرائب والرسوم يتم بناءً على عرض من وزير المالية بناءً على قانون رقم 10، لسنة 2010 ولائحته التنفيذية في المادة الخامسة، وقرار من مجلس الوزراء، ولا تملك أي جهة قطاعية منفردة صلاحية إلغاء أو إيقاف الجباية عبر مراسلات أو قرارات إدارية مباشرة، مؤكداً أن القرار شأن حكومي تنظمه الإجراءات القانونية النافذة .

وأوضح “الماقوري” بأن مصلحة الجمارك جهة تنفيذية لكل القرارات الصادرة، وفي حال صدور أي قرار بخصوص إعفاء أو إلغاء جباية رسوم الإضافية من رئاسة الوزراء سيتم بشكل مباشر تنفيذ القرار، لأننا جهة تنفيذية لكل الجهات ذات العلاقة وفقاً للقانون والتشريعات النافذة.

“الحضيري”: إلى حكومتي الغرب والشرق في وطني ليبيا

كتب الخبير النفطي “عثمان الحضيري” مقالاً

نحن أبناء الجنوب الليبي لا نطلب امتيازات خاصة، بل نطالب بحقوق أساسية تكفلها الدولة لكل مواطن. نعاني منذ سنوات من انقطاع الكهرباء، وشح المياه، وتردي الخدمات الصحية والتعليمية، وارتفاع معدلات البطالة، وضعف الأداء المؤسسي، ونقص الوقود وربما انعدامه أحيانا في منطقة تعد من أهم مناطق إنتاج الطاقة في البلاد.

إن استمرار هذه الأوضاع يهدد الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي وربما الامني ويدفع الشباب إلى الهجرة أو اليأس أو الانخراط في أنشطة غير منتجة او غير محموده لذلك نطالب بخطة عاجلة وواضحة تتضمن الاتي ؛-

  • معالجة أزمة الكهرباء عبر صيانة الشبكات القائمة وإنشاء محطات جديدة وتوفير حلول مؤقتة للمناطق الأكثر تضررًا.
  • تنفيذ مشاريع مستدامة للمياه وصيانة الآبار وشبكات التوزيع.
  • توفير الوقود بشكل منتظم ومكافحة التهريب والاحتكار من خلال الرقابة الفعالة.
  • إطلاق برامج توظيف وتنمية اقتصادية تستفيد من موارد الجنوب وتوفر فرص عمل حقيقية للشباب.
  • تحسين الخدمات الصحية والتعليمية وتوفير الكوادر والتجهيزات اللازمة.
  • تفعيل الرقابة والمساءلة على المؤسسات العامة لضمان كفاءة الأداء وإنفاق الأموال في مواضعها الصحيحة.
  • إشراك ممثلي الجنوب في وضع الخطط التنموية ومتابعة تنفيذها ، وتمكين كفاءاتهم وخبرائهم من ادارة شركاتهم وإداراتهم الحكومية بأنفسهم دون تهميش لهذه الكفاءات

إن المواطن في الجنوب الليبي ( فزان ) لا يقيس نجاح الحكومتين بالشعارات، بل بما يلمسه يوميًا من كهرباء وماء وأمن وفرص عمل وخدمات. ونأمل أن تتحول الوعود إلى إجراءات ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.

ولا زلنا نصرخ ونتابع

عندما تتحول تنمية الصادرات إلى استنزاف للاقتصاد

كتب “خبير اقتصادي”: تسعى الدول عادة إلى تشجيع الصادرات لأنها تمثل أحد أهم مصادر تدفق النقد الأجنبي وتحسين ميزان المدفوعات وتعزيز الاحتياطيات الدولية ، ولذلك تُنشأ هيئات تنمية الصادرات وتُخصص لها الموارد والحوافز بهدف زيادة قدرة الاقتصاد على توليد العملات الأجنبية ورفع الدخل الوطني.

لكن نجاح أي سياسة لتشجيع الصادرات لا يقاس بحجم السلع التي تغادر الحدود، بل بحجم القيمة الاقتصادية التي تعود إلى الدولة والمجتمع نتيجة تلك الصادرات.

فالتصدير في جوهره عملية اقتصادية متكاملة تقوم على خروج سلعة من الاقتصاد مقابل دخول مورد من النقد الأجنبي. أما إذا خرجت السلعة ولم تعد حصيلتها المالية إلى الاقتصاد الوطني، فإن أحد أهم أهداف التصدير يكون قد فُقد.

وفي الحالة الليبية تبرز إشكالية تستحق المراجعة والتقييم، تتمثل في استمرار دعم وتشجيع الصادرات في ظل غياب آليات فعالة تضمن عودة حصائلها من العملات الأجنبية عبر القنوات المصرفية المعتمدة.

فالسلع التي تغادر السوق المحلية دون عودة مقابلها النقدي إلى النظام المصرفي الليبي تؤدي عملياً إلى خفض المعروض المحلي من السلع، بينما لا تضيف مورداً جديداً من النقد الأجنبي إلى ميزان المدفوعات أو الاحتياطيات الدولية.

وتنعكس هذه الحالة بصورة مباشرة على حياة المواطنين، إذ يؤدي انخفاض المعروض المحلي إلى زيادة الضغوط السعرية وارتفاع تكاليف المعيشة، في الوقت الذي لا يتحقق فيه العائد المتوقع من النقد الأجنبي الذي كان من المفترض أن يدعم استقرار سعر الصرف والقوة الشرائية للدينار.

وتزداد المفارقة الاقتصادية خطورة عندما يتم تمويل أنشطة دعم الصادرات من رسوم وأعباء تُفرض على عمليات الاستيراد.

فالاستيراد، رغم ما يسببه من طلب على النقد الأجنبي، يضيف سلعاً وخدمات إلى السوق المحلية ويساهم في تلبية احتياجات المواطنين والقطاع الخاص. أما حين تُفرض رسوم على هذه العمليات لتمويل برامج تشجع خروج السلع من الاقتصاد دون ضمان عودة حصيلتها النقدية، فإن المجتمع يتحمل التكلفة مرتين.

المرة الأولى من خلال ارتفاع تكلفة الاستيراد وما ينعكس عنه من زيادة في الأسعار.

والمرة الثانية من خلال خروج جزء من السلع المحلية إلى الخارج دون أن يقابل ذلك تدفق فعلي للعملات الأجنبية إلى الاقتصاد الوطني.

ومن هنا يصبح من الضروري إعادة تعريف مفهوم نجاح سياسات تنمية الصادرات في ليبيا.

فالمعيار الحقيقي ليس قيمة الصادرات المسجلة في البيانات الإحصائية، ولا عدد الشحنات التي تعبر المنافذ الحدودية، وإنما مقدار النقد الأجنبي الذي عاد فعلياً إلى الاقتصاد الليبي نتيجة تلك الصادرات، ومدى مساهمة ذلك في دعم الاحتياطيات الأجنبية وتحسين ميزان المدفوعات واستقرار سعر الصرف.

ويبقى السؤال الاقتصادي الأهم:

هل أسهمت سياسات وبرامج تنمية الصادرات في زيادة موارد ليبيا من العملات الأجنبية وتعزيز ميزان مدفوعاتها، أم أنها اقتصرت على دعم خروج السلع من الاقتصاد الوطني دون ضمان عودة حصيلتها المالية؟

فإذا كانت الصادرات تغادر السوق المحلية بينما تبقى حصيلتها خارج النظام المصرفي الليبي، فإن ذلك يعني عملياً استنزافاً للمعروض السلعي المحلي، وضغطاً إضافياً على احتياطيات مصرف ليبيا المركزي، وتراجعاً في القوة الشرائية للمواطن.

وعندها يصبح تقييم هذه السياسات واجباً اقتصادياً ووطنياً، ليس من منظور حجم الصادرات فقط، بل من منظور أثرها الحقيقي على الاقتصاد الليبي ومستوى معيشة المواطنين.

خاص.. رغم إيقاف العمل به لفترة.. الجمارك تستأنف جباية الرسم الإضافي على الواردات من جيوب الليبيين وتستند على قرار وزير مقال

مصلحة الجمارك تُعطل إلغاء الرسم الإضافي على الواردات والذي تذهب نسبة من عائداته إلى هيئة تنمية الصادرات والمعارض وتُبقي العبء على كاهل الليبيين وتُعيد العمل به بقرار سابق لوزير الاقتصاد المقال “محمد الحويج”

وأضافت المصادر لصدى الاقتصادية: مصلحة الجمارك أوقفت العمل بالرسم الإضافي على واردات السلع استنادًا إلى قرار وزير الاقتصاد والتجارة الحالي سهيل أبوشيحة الصادر في 11 مايو الماضي، قبل أن تتراجع عن ذلك وتُعيد العمل بالرسم بتاريخ 8 يونيو، معتمدةً على مراسلة سابقة صادرة عن وزير الاقتصاد السابق المقال محمد الحويج.

وأكدت المصادر: رغم موافقة حكومة الوحدة الوطنية على وقف العمل بالرسم الإضافي لمخالفته للقانون المالي للدولة الليبية، رفضت مصلحة الجمارك تنفيذ التعميم الصادر بالإلغاء، وطالبت مجلس الوزراء بإصدار قرار رسمي وصريح قبل الشروع في تنفيذ الوقف.

وأشارت المصادر إلى استمرار تمسك مصلحة الجمارك بتطبيق الرسم أدى إلى مواصلة تحصيل الرسوم على الواردات، رغم صدور توجيهات بإيقافها، وهو ما أبقى الأعباء المالية على كاهل المواطنين والمستوردين.

خاص.. “ابوشيبة”: اختراق مصرف ليبيا المركزي كشف قوة الكفاءات وهشاشة الحوكمة

صرّح أستاذ الاقتصاد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، الدكتور يونس أبوشيبة، لصحيفة صدى الاقتصادية قائلاً: في خضم التحولات التي يشهدها العصر الرقمي، لم تعد البنوك المركزية مجرد خزائن للسيولة النقدية، بل تحولت إلى حصون تُشغّل ما يشبه الجهاز العصبي للاقتصاد الوطني، وتدير عبره كمّاً هائلاً من المعاملات، وتربط الدولة بشبكات المال العالمية.

وأضاف: في ليبيا وقعت حادثة السادس عشر من يونيو 2026. ففي ذلك اليوم، خرج السيد ناجي عيسى، محافظ مصرف ليبيا المركزي، بتصريح مصوّر من العاصمة طرابلس على هامش معرض ليبيا الدولي للدفع الإلكتروني “إيبكس 2026”. وفي كلمته، التي جمعت بين الصراحة المؤلمة والثقة الهادئة، أعلن المحافظ أن البنية التحتية الإلكترونية للمصرف تعرضت لـ”اختراق قوي” عبر ما يُعرف بهجمات الفدية (Ransomware).

وهذا التصنيف ليس مجرد وصف صحفي؛ إذ يضع الحادثة، وفقاً لتصنيفات وكالة الأمن السيبراني التابعة للاتحاد الأوروبي، ضمن خانة “التهديدات الأكثر ضرراً للبنى التحتية الحيوية في العقد الحالي”. فمثل هذه الهجمات لا تقتصر عادة على تشفير الملفات للمطالبة بفدية، بل قد تتطور إلى ما يُعرف بـ”الابتزاز المزدوج”، حيث تُسرق البيانات الحساسة أولاً قبل تشفير الأنظمة، ما يمنح المهاجمين سلاحين في آن واحد: التعطيل الفوري والتهديد بالتسريب لاحقاً.

وأشار إلى أن إشارة المحافظ إلى أن هذا النوع من الهجمات طال “أكبر المؤسسات في العالم، حتى وزارة الدفاع الأمريكية وبنوكاً عالمية”، لم تكن تقليلاً من حجم الحادث، بل محاولة ذكية لوضع الأزمة في سياقها العالمي، تجنباً لانهيار الثقة محلياً.

وتابع قائلاً: أما جوهر القصة فلم يكن في الهجوم ذاته، بل في الاستجابة له. وهنا قدّم مصرف ليبيا المركزي، وفق رواية محافظه، درساً ميدانياً نادراً في ما يسميه خبراء الأمن السيبراني “المرونة” و”الصمود”. وكان القرار الاستراتيجي الأهم تطبيقاً حرفياً لأعلى معايير الاستجابة للحوادث التي يوصي بها المعهد الوطني الأمريكي للمعايير والتكنولوجيا (NIST).

وقال المحافظ: “أفضل قرار اتخذناه هو عزل البنية التحتية التي تم اختراقها بالكامل، وبناء بنية تحتية جديدة منفصلة”. ويُعد هذا الإجراء، المعروف تقنياً باسم “الاحتواء”، أقصى درجات الحسم، إذ يتم التضحية بالشبكة المصابة بالكامل لمنع المهاجم من التحرك جانبياً، والأهم من ذلك تجنب خطر وجود برمجيات خبيثة ما زالت مدمجة أو مزروعة داخل الشبكة.

وأضاف أبوشيبة أن هذا الاعتراف الضمني باحتمال أن يكون الهجوم عبارة عن “قنبلة موقوتة” زُرعت مسبقاً وتم تفعيلها في لحظة حساسة، يفتح الباب أمام أخطر سيناريوهات ما يُعرف بـ”التهديدات المتقدمة المستمرة” (APT)، والتي تتطلب شهوراً من التحقيق الجنائي الرقمي لكشف جذورها.

وتابع: بينما تستغرق مؤسسات عالمية كبرى تتعرض لهجمات مماثلة أسابيع أو أشهراً لفك التشفير واستعادة الأنظمة، أعلن المحافظ أن فريق المصرف، الذي عمل على مدار الساعة، نجح في تطوير بنية تحتية جديدة وإعادة 80% من الأنظمة الحيوية، بما فيها نظام التسوية الفورية والمقاصة والمدفوعات الشخصية، خلال أربعة أيام فقط.

وبحسب معايير لجنة بازل للرقابة المصرفية، فإن هذه السرعة في استعادة الخدمات الحيوية تُعد مؤشراً حقيقياً ليس فقط على كفاءة الفريق التقني، بل أيضاً على وجود خطة فعالة لاستمرارية الأعمال (BCP) ونسخ احتياطية سليمة ومعزولة. إنها قصة نجاح تقني ولوجستي بلا شك.

واستطرد قائلاً: غير أن الأزمة الحقيقية، كما تُظهر أدبيات البنك المركزي الأوروبي في إدارة الأزمات، لا تنتهي بعودة الأنظمة، بل باستعادة الثقة. وتظهر ملامح هذه المعركة الأعمق في نبرة المحافظ وهو يأسف لكون المصرف المركزي “كأنه مؤسسة معزولة عن العالم، والكل يلوم المصرف ويهاجمه”.

وأوضح أن هذا الشعور بالعزلة ليس مجرد تعبير عن ضغط نفسي، بل مؤشر على أزمة هيكلية أعمق. فعلى المستوى المحلي، يؤدي توقف الأنظمة، حتى ولو لأيام، إلى ما يُعرف بـ”الركض الصامت على البنوك”، حيث تتآكل الثقة في العملة الوطنية كمخزن للقيمة، وتبدأ السوق رحلة التحول نحو “الدولرة العفوية” التي تنخر السيادة النقدية للدولة.

أما على المستوى الدولي، فإن الخطر أكثر تجريداً وشراسة. فمجرد نجاح هجوم فدية على مصرف مركزي يُعد “حدثاً أمنياً يستوجب الإبلاغ” وفق برنامج الأمن الإلزامي لشبكة سويفت (CSCF).

وأضاف أن الغموض الذي يلف التحقيق في كيفية حدوث الاختراق، والذي أشار إليه المحافظ بوضوح، يشكل معضلة حقيقية. فالبنوك المراسلة العالمية، الملتزمة بقواعد “اعرف عميلك” ومكافحة غسل الأموال التي تفرضها لجنة بازل، قد تنظر إلى هذا الغموض بعين الريبة، وتفعّل إجراءات “إزالة المخاطر” عبر قطع العلاقات المصرفية، ليس كعقوبة، بل كإجراء دفاعي.

وأشار إلى أن هذا ما حدث لبنك بنغلاديش المركزي عام 2016، عندما أدى اختراق نظام سويفت وسرقة 81 مليون دولار إلى تحقيق دولي قاده الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، وعزل مؤقت للبنك عن الشبكة العالمية، لم يُرفع إلا بعد تنفيذ إصلاحات أمنية صارمة.

وفي المقابل، هناك نموذج البنك المركزي الأوكراني الذي تعرض لهجوم مدمر عام 2017، لكنه تلقى دعماً تقنياً من تحالف غربي لأنه اعتُبر ضحية حرب هجينة، ما يدل على أن الاستجابة الدولية للاختراقات ترتبط بالسياق الجيوسياسي ومدى شرعية ووحدة المؤسسة المستهدفة.

كما أشار إلى نموذج البنك المركزي الأوروبي عام 2014، الذي سارع إلى إعلان الشفافية الكاملة فور تعرضه لاختراق، فأحكم السيطرة على الرواية الإعلامية وحمى سمعته المؤسسية.

واختتم أبوشيبة حديثه بالقول: في نهاية المطاف، تكشف واقعة يونيو 2026 أن مصرف ليبيا المركزي يضم كفاءات فنية شابة قادرة على تحقيق ما قد تعجز عنه مؤسسات كبرى، وهو إعادة بناء العمود الفقري الرقمي للمصرف من الصفر خلال أيام معدودة. وهذا إنجاز تاريخي يُحسب له.

لكن الدرس الأعمق، الذي تتقاطع عنده تحليلات مراكز بحثية دولية مثل “تشاثام هاوس” و”كارنيغي”، هو أن الأمن السيبراني ليس معركة تقنية يمكن كسبها بأمهر المهندسين فحسب، بل هو مرآة تعكس سلامة البناء المؤسسي والحوكمة.

وبدون إنهاء الانقسام، وبدون الخضوع الطوعي لتدقيق سيبراني دولي مستقل تُعلن نتائجه بشفافية، سيبقى هذا الإنجاز التقني الاستثنائي مجرد معجزة مؤقتة، وستظل القلعة الرقمية الليبية مبنية على أرض زلزالية، مهددة بهزة جديدة قد لا تملك بعدها القدرة على النهوض.

خاص.. الهنقاري يفتح أبواب هيئة تنمية الصادرات لأبنائه ويمنح أقاربه مناصب ومزايا من المال العام

كشفت مصادر خاصة لصدى الاقتصادية: بأن رئيس هيئة تنمية الصادرات محمد الهنقاري أقدم على ندب أبنائه للعمل بالهيئة وصرف مكافأة مالية شهرية لابنه “سيف الإسلام” بقيمة 2500 دينار من أموال الهيئة.

وأضافت المصادر؛ الهنقاري قام بتكليف ابن عمه بإدارة مكتب المتابعة وضمان الجودة وسلم له سيارة موديل جاك 2026م ومزايا ومهمات داخلية وخارجية ولجان دائمة، كما أن درجته الوظيفية العاشرة ويترأس موظفين على درجة الثالثة عشر والرابعة عشر أحدهم متخصص في الجودة.

وأكدت المصادر: التكليف أثار استغراب عدد من موظفي الهيئة، نظراً لوجود موظفين بدرجات وظيفية أعلى وخبرات أوسع داخل الإدارة، معتبرين أن هذه القرارات تثير تساؤلات حول معايير الاختيار والتكليف داخل الهيئة.

وأشارت المصادر إلى أن ملف التعيينات والتكليفات داخل هيئة تنمية الصادرات يشهد حالة من الجدل، وسط مطالبات بفتح تحقيق في مدى توافق هذه الإجراءات مع القوانين واللوائح المنظمة لعمل المؤسسات العامة.

خاص.. شبهات فساد في مشروع شراء مقر هيئة تنمية الصادرات بـ45 مليون دينار

تحصلت صحيفة صدى الاقتصادية على تفاصيل عقد المشروع الاستثماري الخاص بشراء مبنى لصالح هيئة تنمية الصادرات، الموقع من قبل رئيس الهيئة محمد الهنقاري، بقيمة إجمالية بلغت 45 مليون دينار، والذي يخضع حالياً للتحقيق من قبل هيئة الرقابة الإدارية على خلفية وجود شبهات فساد.


وبحسب المعلومات، تضمن العقد صرف نحو 65% من قيمة الأعمال كدفعة مقدمة، فيما تم صرف ما يقارب نصف القيمة الإجمالية للمشروع رغم عدم وجود إنجازات فعلية تتناسب مع حجم المبالغ المصروفة، الأمر الذي أثار تساؤلات حول آليات التعاقد والصرف ومدى الالتزام بالضوابط القانونية والمالية.

خاص.. الرقابة الإدارية تستدعي رئيس هيئة تنمية الصادرات لرصدها عدة مخالفات

قامت هيئة الرقابة الإدارية باستدعاء “محمد الهنقاري” رئيس هيئة تنمية الصادرات للتحقيق في شبهات فساد ومخالفات منسوبة إليه مع استدعاء عدد من مدراء الادارات والمكاتب بالهيئة للتحقيق.

وتعد هذه الحادثة الأولى من نوعها من تأسيس مركز تنمية الصادرات سنة 2006 وفقاً لمصادرنا.

خاص.. تخلف الهنقاري عن استدعاء الرقابة الإدارية.. والتحقيقات تمتد إلى كبار مسؤولي هيئة تنمية الصادرات

كشفت مصادر خاصة لصدى الاقتصادية عن تخلّف رئيس هيئة تنمية الصادرات، محمد الهنقاري، عن المثول أمام هيئة الرقابة الإدارية عقب استدعائه للتحقيق.

وأضافت المصادر: هيئة الرقابة الإدارية باشرت في إجراءات التحقيق مع مدير إدارة الشؤون الإدارية والمالية، ومديرة مكتب التعاون الدولي.

وأكدت المصادر: تم استدعاء عدد من المسؤولين بالهيئة، وهم: مدير مكتب المراجعة الداخلية، ومدير مكتب الشؤون القانونية، ورئيس القسم المالي، وأعضاء اللجنة المشرفة على مشروع المبنى.

خاص.. مصادر لصدى: الهنقاري ملك لنفسه سيارة تابعة لتنمية الصادرات واشترى مركبات بأكثر من 670 ألف دينار لمسؤولين بالهيئة

كشفت مصادر لصدى الاقتصادية عن أن رئيس هيئة تنمية الصادرات “محمد الهنقاري” قام بتمليك لنفسه سيارة نوع “تويوتا كامري 2021” كانت بعهدة الهيئة بعد أقل من خمسة أشهر من استلامه مهامه، رغم تسلمه لها من الإدارة السابقة كأصل تابع للهيئة.

وأضافت المصادر: الهنقاري أقدم كذلك على شراء سيارة نوع “تويوتا برادو 2025” بقيمة تقارب 450 ألف دينار، فيما تم شراء سيارة نوع “سوزوكي فونكس” لمديرة مكتب التعاون الدولي المنتدبة من رئاسة الوزراء، قبل استبدالها بسيارة أخرى نوع “كيا سبورتاج 2025” تتجاوز قيمتها 220 ألف دينار.

خاص.. قبل إقالته.. الحويج يقر رسماً جديداً على الواردات يُحمّل المواطنين أعباء إضافية لصالح هيئة تنمية الصادرات

مراسلة صادرة عن وزير الاقتصاد والتجارة السابق المقال بتعديل وزاري “محمد الحويج” إلى رئيس مصلحة الجمارك، تقضي بالبدء الفوري في تحصيل رسم إضافي بنسبة (0.75%) على واردات السلع الجاهزة، وتحويل كامل المبالغ المحصلة مباشرة إلى حساب هيئة تنمية الصادرات الليبية.

وأضافت المصادر لصدى: تم فرض رسم على السلع المستوردة التي تشكل جزءاً أساسياً من احتياجات السوق المحلية، ما يعني تحميل الواردات أعباءً مالية إضافية لصالح تمويل هيئة تنمية الصادرات، في وقت يواجه فيه المواطن ارتفاعاً متواصلاً في تكاليف المعيشة والأسعار.